أخبار سوريا

“سوق التنابل” في دمشق.. كيف تحولت مزحة إلى مهنة لبيع الخضراوات الجاهزة؟

في قلب حي الشعلان العريق بالعاصمة دمشق، يسترعي انتباه المارة والمتبضعين اسم طريف يحمل في طياته دلالة شعبية خاصة: “سوق التنابل”.

ورغم أن المفردة تُحيل في العامية إلى “الكسل”، فإن هذا السوق يُعد رمزا للتكيف مع إيقاع الحياة الحديثة وتلبية احتياجات العائلات التي تبحث عن توفير الوقت والجهد.

القصة لا تتعلق ببيع الخضار والفواكه بشكلها التقليدي، بل بتقديمها جاهزة ومعدّة للطبخ دون تحضيراتها المسبقة، من كوسا وباذنجان محفورين، إلى البامية الجاهزة، وم المقشر، والبقدونس المفروم، وما شابه من خضراوات وفواكه.

من مزحة عابرة إلى سوق تجاري

لم تكن نشأة هذا السوق نتاج تخطيط تجاري مسبق، بل بدأت كفكرة عفوية ومزحة بين تجار المنطقة.

ويستذكر أحد التجار القدامى في حديثه لـ”سوريا الآن” بداية التجربة بحديث بين صديقين عن إمكانية بيع “الفول المفُصص، أو البازلاء المفروطة”، لتتم تجربة الأمر ونجاحه لاحقا.

وسرعان ما تحولت تلك المزحة إلى مشروع تجاري ملحوظ، فبدأ توسيع الأصناف ليشمل تحضير وتقطيع باقي أنواع الخضراوات.

كواليس التحضير

وراء المعروضات الأنيقة المغلفة داخل أكياس معقمة في “سوق التنابل”، تقف ورشات منزلية وحرفية ينشط معظمها في منطقة كفرسوسة.

هناك ينخرط العديد من الشباب والنساء في عمليات التحضير والتجهيز اليومية، ويروي أحد باعة السوق كواليس هذه العملية موضحا: “الورشات مسؤولة عن الحفر والتقطيع والتنظيف، ثم التغليف بأكياس مغلقة ومعقمة، قبل أن يتم إرسالها وبيعها في السوق هنا”.

تصل هذه البضائع يوميا إلى المحال الرئيسية في حي الشعلان، لتلبي أذواق الشرائح المختلفة من الزبائن، ولا سيما الموظفين والعاملين ممن لا يسعفهم الوقت لإعداد الوجبات بالطريقة التقليدية الشاقة.

مواكبة التحولات الاجتماعية

يرتبط رواج هذه الظاهرة بالتغيرات الاجتماعية وازدياد نسبة النساء العاملات، إلى جانب الحاجة لتوفير الوقت عند استضافة الولائم المفاجئة.

ورغم الإقبال الكثيف، يرى بعض أهالي دمشق أن الأسر التقليدية قد تظل متمسكة بالطرق المعتادة في إعداد الطعام، بينما يشكل السوق ملاذا عمليا وسريعا للشريحة الأكثر انشغالا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى