النشرة الجوية الموسمية · التوقعات المناخية الفصلية

موسم الخريف 2026 (تشرين الأول – كانون الأول)
تشير مخرجات النماذج المناخية العالمية متعددة المصادر (ECMWF, Met Office, Météo-France, DWD, NCEP, JMA) إلى موسم خريف رطب أعلى من المعدلات المعتادة على معظم الأراضي السورية، مع احتمالية تتراوح بين 40% و60% لهطولات فوق الثلث الأعلى للمعدل الموسمي. الموسم يبدأ مبكراً اعتباراً من مطلع تشرين الأول، مع مؤشرات جدية على تشكّل سيول وفيضانات في بعض المناطق نتيجة كميات مطرية كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
🗺️ التوقعات حسب المناطق السورية
| المنطقة | أبرز المدن | التوقعات الموسمية | مستوى الخطر |
|---|---|---|---|
| الساحلية | اللاذقية، طرطوس، جبلة | الأغزر مطرياً؛ هطولات مبكرة وغزيرة على المرتفعات الساحلية مع عواصف رعدية. خطر جريان الأودية والسيول الساحلية. | مرتفع |
| الشمالية الغربية | إدلب، حلب، جسر الشغور، عفرين | هطولات غزيرة ونشاط رعدي مبكر؛ خطر إغلاق طرق وسيول في الأودية والمناطق المنخفضة (مخيمات النازحين معرّضة). | مرتفع |
| الوسطى | حمص، حماة، سلمية | أمطار حول أو أعلى المعدل مع فرص عواصف رعدية؛ خطر تجمّع مياه وجريان أودية موسمية. | متوسط |
| الجنوبية | دمشق، ريف دمشق، درعا، السويداء، القنيطرة | موسم مطري جيد يبدأ متأخراً قليلاً عن الشمال؛ فرص جيدة لتساقط الثلوج على جبل الشيخ والمرتفعات مع تقدّم الموسم. | متوسط |
| الشرقية والجزيرة | الحسكة، القامشلي، دير الزور، الرقة | شذوذ مطري إيجابي واضح فوق المعدل؛ بداية مبكرة للهطول. خطر فيضانات مفاجئة (سبق تسجيلها في الحسكة). | مرتفع |
| البادية والشرق الأقصى | تدمر، البوكمال، البادية الشرقية | أمطار موسمية متفرقة أعلى قليلاً من المعتاد؛ خطر سيول مفاجئة في الوديان الجافة عند العواصف الرعدية. | متوسط |
خريف 2026 | تشرين الأول – تشرين الثاني – كانون الأول
يبدو أن خريف 2026 لن يكون خريفًا اعتياديًا من الناحية المناخية. فالمشهد العالمي يدخل الأشهر المقبلة تحت تأثير ظاهرة El Niño قوية جدًا آخذة في التعزز، بالتزامن مع تطور طور إيجابي من ثنائية المحيط الهندي (IOD) وارتفاع استثنائي في حرارة المحيطات.
لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس: ماذا سيحدث عالميًا؟
بل: كيف يمكن أن ينعكس هذا المشهد على سوريا؟
قراءة أحدث التوقعات الموسمية لا تعطينا موسمًا يمكن وصفه ببساطة بأنه «ماطر جدًا»، لكنها تعطي إشارة تميل إلى موسم مطري حول المعدل إلى أعلى منه في أجزاء من سوريا، مع فرصة أفضل للنشاط المطري في الشمال والغرب والساحل، في حين تبقى الإشارة أقل وضوحًا كلما اتجهنا نحو الجنوب والبادية.
وفي المقابل، تبدو الإشارة الحرارية أكثر وضوحًا، مع ميل عام إلى درجات حرارة حول المعدل إلى أعلى قليلًا خلال أجزاء واسعة من الموسم.
🌍 ماذا يحدث في المناخ العالمي؟
اللاعب الأبرز هذا الخريف هو El Niño.
بحسب آخر تحديث للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 3 سبتمبر، أصبحت الظاهرة راسخة بالفعل، ومن المتوقع أن تزداد قوة خلال الأشهر المقبلة قبل أن تقترب من ذروتها في نهاية العام. وتصل احتمالية استمرارها حتى فبراير 2027 إلى نحو 100% وفق توقعات مراكز الإنتاج العالمية التابعة للمنظمة. كما تشير التوقعات إلى متوسط شذوذ يقارب +3.6°م في مؤشر Niño 3.4 خلال سبتمبر–نوفمبر.
وفي الوقت نفسه، يتجه IOD إلى الطور الإيجابي، مع توقع متوسط موسمي يقارب +0.9°م خلال سبتمبر–نوفمبر. وهذه الحالة، إلى جانب El Niño، قد تعيد توزيع أنماط الأمطار والحرارة على مساحات واسعة من العالم.
أما تحديث C3S الصادر في 10 سبتمبر، فيؤكد أن El Niño القوي أصبح قائمًا بالفعل، وأن النماذج تميل إلى مزيد من التعزز حتى نهاية العام، رغم أن النماذج لا تتفق تمامًا على مقدار قوة الذروة.
وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة:
قوة El Niño لا تعني تلقائيًا أن سوريا ستشهد موسمًا ماطرًا. تأثير الظاهرة على شرق المتوسط يمر عبر سلسلة من التغيرات في الدورة الجوية فوق المحيط الأطلسي وأوروبا والبحر المتوسط، ولذلك تبقى الاستجابة السورية أقل يقينًا من الإشارة المناخية في المحيط الهادئ.
🌧️ ماذا نتوقع في سوريا؟
الصورة الأقرب حتى الآن: موسم مطري جيد مع توقعات بأمطار أعلى من معدلاتها
تميل القراءة الحالية إلى أن تكون أمطار الخريف حول المعدل إلى أعلى منه في أجزاء من سوريا، مع أفضلية نسبية للمناطق الشمالية والغربية والساحلية.
ولا يعني ذلك أن المطر سيتوزع بالتساوي على الأشهر الثلاثة، قد نشهد موسمًا يكون فيه مجموع الأمطار قريبًا من المعدل، لكن تتخلله عدة حالات قوية قصيرة المدة ترفع مخاطر السيول والفيضانات.
وهذه النقطة تحديدًا مهمة لسوريا؛ فالتأثير الأكبر على الأرض قد يأتي من شدة بعض الحالات الجوية وليس من مجموع المطر الموسمي وحده.
🗺️ من الأكثر حظًا بالمطر؟
🌊 الساحل والجبال الساحلية
تبقى هذه المنطقة المرشحة لاستقبال الكميات الأكبر من الأمطار خلال الموسم، بحكم طبيعتها الجغرافية وقربها من مصادر الرطوبة المتوسطية.
ومع عودة المنخفضات المتوسطية، يمكن أن تظهر حالات مطرية غزيرة خلال فترات قصيرة، خصوصًا عندما تتزامن الرطوبة العالية مع عدم استقرار علوي مناسب.
التوقع: حول المعدل إلى أعلى من المعدل.
الخطر الأبرز: السيول، الفيضانات المحلية والعواصف الرعدية.
🌧️ إدلب وشمال غرب سوريا
هذه المنطقة تستحق متابعة خاصة خلال الخريف.
فأي نشاط متوسطي مبكر مصحوب بتيارات رطبة من الجنوب أو الجنوب الغربي قد يؤدي إلى هطولات غزيرة خلال فترة قصيرة.
لذلك، حتى مع عدم وجود إشارة مؤكدة إلى موسم شديد الغزارة، فإن خطر الحالات المطرية القوية يبقى قائمًا.
التوقع: ميل رطب نسبيًا.
الخطر الأبرز: السيول وتجمع المياه والأمطار الرعدية الغزيرة.
🌦️ حلب وشمال البلاد
الإشارة هنا أقل انتظامًا من الساحل، لكنها لا تزال تميل إلى موسم قريب من المعدل أو أعلى منه، ومن المهم عدم النظر إلى مجموع المطر فقط؛ فالحالات الرعدية الخريفية قد تكون شديدة محليًا رغم أن الموسم ككل لا يكون استثنائيًا.
التوقع: حول المعدل إلى أعلى قليلًا.
الخطر: عواصف رعدية وسيول محلية.
🌦️ حمص وحماة والمنطقة الوسطى
الصورة أقل وضوحًا من الساحل والشمال الغربي، نتوقع موسمًا قريبًا من المعدل مع إمكانية فترات مطرية جيدة عند عبور المنخفضات المتوسطية.
التوقع: حول المعدل إلى أعلى قليلًا.
الخطر: تجمع المياه والسيول في المناطق المنخفضة والأودية.
🌧️ دمشق وريفها والقلمون
لا تظهر حتى الآن إشارة موسمية قوية بما يكفي للقول إن المنطقة ستشهد موسمًا شديد الرطوبة، لكن استمرار نشاط البحر المتوسط خلال الخريف والشتاء المبكر قد يوفر عددًا جيدًا من الفرص المطرية.
ومع تقدم الموسم، يصبح العامل الأهم هو وصول الكتل الهوائية الباردة بالتزامن مع المنخفضات المتوسطية.
التوقع: حول المعدل إلى أعلى قليلًا.
الثقة: متوسطة إلى منخفضة.
🌧️ درعا والسويداء والقنيطرة
تبقى الإشارة الموسمية هنا أكثر تذبذبًا، وقد تكون البداية الخريفية أقل انتظامًا، قبل أن تتحسن فرص الأمطار مع دخول نوفمبر وديسمبر.
أما الثلوج، فتظل مرتبطة بالحالات الباردة الفعلية ولا يمكن اعتبارها من الآن نتيجة موسمية مؤكدة.
التوقع: حول المعدل، مع احتمال ارتفاعه محليًا.
الخطر: عواصف رعدية وسيول محلية.
🌧️ الجزيرة السورية
المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية تستحق اهتمامًا خاصًا، ولكن بحذر في تفسير التوقعات.
وجود إشارة رطبة لا يعني أن الموسم سيكون غزيرًا بصورة مستمرة؛ فقد تأتي الأمطار على شكل حالات متقطعة، بينها فترات جافة.
التوقع: حول المعدل إلى أعلى منه في بعض المناطق.
الخطر: السيول المفاجئة والعواصف الرعدية.
🏜️ البادية وتدمر والشرق الأقصى
هنا تبقى الثقة أقل، الأمطار الصحراوية بطبيعتها شديدة التباين مكانيًا وزمنيًا، وقد تتلقى منطقة كمية كبيرة خلال عاصفة واحدة بينما تبقى مناطق قريبة شبه جافة.
لذلك لا يمكن اعتبار الإشارة الموسمية الحالية ضمانًا لموسم رطب في البادية.
التوقع: حول المعدل مع تباين كبير.
الخطر: السيول المفاجئة في الأودية والمنخفضات.
🌡️ وماذا عن درجات الحرارة؟
إذا كان هناك جانب أكثر وضوحًا من التوقعات الموسمية، فهو ميل الحرارة إلى الارتفاع عن المعدل على نطاق واسع.
وتشير WMO إلى احتمالات مرتفعة لدرجات حرارة أعلى من المعدل في معظم مناطق اليابسة خلال سبتمبر–نوفمبر، فيما تظهر بيانات C3S استمرار الحرارة العالمية عند مستويات استثنائية.
لكن ذلك لا يعني خريفًا دافئًا بلا انقطاع في سوريا، على العكس، قد نرى:
دفء واضح → منخفض متوسطي → انخفاض حاد في الحرارة → عودة الدفء.
وهذا التذبذب قد يكون السمة الأبرز للنصف الأول من الموسم.
🍂 كيف يمكن أن يسير الخريف؟
تشرين الأول | بداية الموسم الحقيقي
قد يبدأ الموسم بصورة متذبذبة، فترات مستقرة ودافئة قد تتناوب مع حالات عدم استقرار ومنخفضات مبكرة.
وهنا تحديدًا تظهر الخطورة؛ لأن الأرض تكون قد خرجت من أشهر الصيف الجافة، وعندما تأتي أولى الحالات الرعدية القوية يمكن أن تنتج سيولًا سريعة في الأودية والمناطق المنخفضة.
🌧️ تشرين الثاني | ازدياد انتظام الأمطار
مع تقدم الخريف، تصبح المنخفضات المتوسطية أكثر حضورًا، ومن المتوقع أن تصبح فرص الهطول أكثر انتظامًا مقارنة بأكتوبر، مع بداية دخول الهواء البارد بصورة أوضح.
وهنا تبدأ أيضًا فرص الثلوج الأولى على أعلى المرتفعات عند توفر المنخفضات والكتل الهوائية المناسبة.
❄️ كانون الأول | بوابة الشتاء
ديسمبر سيكون مختلفًا عن بداية الخريف، يزداد احتمال دخول منخفضات أعمق وكتل هوائية أبرد، وبالتالي ترتفع فرص:
الأمطار الغزيرة – الرياح – انخفاض الحرارة – الثلوج على المرتفعات.
لكن من المبكر جدًا الآن تحديد ما إذا كان ديسمبر سيشهد موجة برد قوية أو منخفضًا ثلجيًا بعينه.
🔭 ماذا سنراقب خلال الأسابيع القادمة؟
من الآن وحتى بداية أكتوبر، ستصبح الصورة أكثر وضوحًا تدريجيًا، وسنراقب في المركز السوري للطقس والمناخ بشكل خاص:
ECMWF SEAS5
هل تستمر الإشارة الرطبة أم تتراجع؟
C3S Multi-System
هل تتفق النماذج على سوريا أم تبقى الإشارة متباينة؟
El Niño
هل يصل إلى القوة الاستثنائية المتوقعة في نوفمبر–ديسمبر؟
IOD
هل يستمر الطور الإيجابي كما تشير التوقعات؟
حرارة البحر المتوسط
لأنها ستكون عاملًا مهمًا عند ظهور المنخفضات المتوسطية.
ثم ننتقل من التوقع الموسمي إلى التوقع تحت الموسمي 3–6 أسابيع، وبعدها إلى ECMWF/GFS قصير ومتوسط المدى عندما تبدأ الحالات الفعلية بالظهور.
التقييم الحالي للتوقعات الموسمية
🌧️ الأمطار: حول المعدل → أعلى من المعدل
🌡️ الحرارة: حول المعدل → أعلى قليلًا
⛈️ العواصف: نشاط محتمل ومتفاوت
🌊 السيول: خطر مرتفع محليًا أثناء الحالات القوية
❄️ الثلوج: فرص تزداد مع نوفمبر وديسمبر
📊 الثقة العامة: متوسطة، وتبقى أعلى للحرارة من الأمطار



