دراسة… هل تستطيع العاصمة دمشق تحمّل الهطولات المطرية الشديدة؟

دراسة تحليلية لمخاطر السيول والفيضانات الحضرية وقدرة العاصمة على الاستجابة للهطولات القصوى
إعداد: المركز السوري للطقس والمناخ
تبدو دمشق للوهلة الأولى مدينة ذات مناخ جاف نسبيًا، إذ إن أمطارها السنوية محدودة مقارنة بالمناطق الساحلية والجبلية في سوريا. لكن انخفاض المعدل السنوي للأمطار لا يعني انخفاض خطر الفيضانات الحضرية.
فالخطر في دمشق يرتبط بصورة أكبر بشدة الهطول خلال فترة زمنية قصيرة، ومكان سقوط المطر، وطبيعة تضاريس المدينة، ومسارات الجريان القادمة من سفوح جبل قاسيون والمناطق المرتفعة، وقدرة شبكة تصريف مياه الأمطار على استيعاب المياه في اللحظة نفسها.
وتكشف الأحداث الموثقة أن المشكلة ليست افتراضية. ففي 26 نيسان/أبريل 2018 تعرضت منطقة السفيرة في حي ركن الدين لسيل شديد، وخلصت دراسة ميدانية منشورة في مجلة جامعة دمشق إلى أن زمن وصول المياه إلى المنطقة العمرانية تراوح بين 13 و16 دقيقة، وقدّرت كمية التصريف الكبير بنحو 100 ألف متر مكعب، مع سرعات جريان مرتفعة تراوحت بين 13 و22 مترًا في الثانية.
وفي 15 آذار/مارس 2026 شهدت دمشق عاصفة قوية رافقتها أمطار غزيرة وعواصف رعدية وبَرَد، أدت إلى تجمع المياه في عدد من الطرق والأنفاق، واضطرت فرق الخدمات إلى ضخ المياه وفتح الطرق، بينما تعاملت فرق الطوارئ مع أكثر من 20 موقعًا داخل المدينة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن دمشق ليست محصنة أمام الأمطار الشديدة، لكن البيانات المنشورة حاليًا لا تسمح بتحديد رقم واحد يمكن القول عنده إن شبكة الصرف «تفشل». ولتحديد هذا الرقم بدقة يجب الجمع بين سجلات الهطول قصيرة المدة، وبيانات شبكة التصريف، ونموذج تضاريسي عالي الدقة، واستخدامات الأراضي.
1. لماذا يمثل المطر الشديد تحديًا خاصًا لدمشق؟
المشكلة الأساسية ليست كمية المطر السنوية، بل سرعة وصول المياه إلى المناطق العمرانية.
عندما تهطل كمية كبيرة من المطر خلال ساعات أو عشرات الدقائق، لا يكون أمام التربة والأسطح العمرانية وقت كافٍ لامتصاص المياه. وتزداد المشكلة في المناطق ذات الأسطح الإسمنتية والإسفلتية، لأن نسبة كبيرة من المطر تتحول مباشرة إلى جريان سطحي.
وفي دمشق توجد عوامل إضافية:
- سفوح جبل قاسيون شديدة الانحدار في أجزاء منها.
- وجود مجارٍ طبيعية وسيلية مرتبطة بالمناطق المرتفعة.
- التوسع العمراني داخل أو بالقرب من مسارات الجريان القديمة.
- وجود أنفاق وطرق منخفضة يمكن أن تتحول إلى نقاط تجمع للمياه.
- تفاوت كبير في الارتفاعات خلال مسافات قصيرة.
- إمكانية وصول مياه الجريان من المناطق المرتفعة إلى المناطق المبنية خلال وقت قصير جدًا.
ولهذا فإن عاصفة مطرية قصيرة قد تكون أكثر أهمية من عاصفة طويلة ذات كمية إجمالية مشابهة.
2. ماذا يخبرنا التاريخ؟
سيل السفيرة – ركن الدين في 26 نيسان 2018
يُعد حدث 26 نيسان/أبريل 2018 من أهم الأحداث التي يمكن استخدامها لدراسة العلاقة بين تضاريس دمشق والأمطار والسيول.
الدراسة المنشورة في مجلة جامعة دمشق اعتمدت على دراسة ميدانية وحسابات هيدرولوجية، وخلصت إلى أن المنطقة الواقعة عند النهاية الشرقية لجبل قاسيون كانت معرضة بصورة خاصة بسبب الانحدارات ومسارات الأودية والتوسع العمراني.
وسجلت الدراسة:
| المؤشر | النتيجة |
|---|---|
| زمن وصول المياه إلى المنطقة العمرانية | 13–16 دقيقة |
| كمية التصريف المقدرة | نحو 100 ألف م³ |
| سرعة الجريان العالية | 13–22 م/ث |
| انحدار القطاعات الدنيا من السفوح | 10–12° |
| انحدار بعض المجاري | 35–50° |
هذه الأرقام مهمة جدًا، لأنها توضح أن الخطر يمكن أن يتطور خلال دقائق وليس ساعات.
كما خلصت الدراسة الثانية الخاصة بالحدث نفسه إلى أن الطرق الرئيسية في منطقة الدراسة تداخلت مع مسارات الأودية السيلية، وأن المباني الواقعة على أطراف بعض مسارات الجريان كانت أكثر تعرضًا للخطر. وفي منطقة الدراسة تحديدًا صُنفت 14.9% من المباني ضمن الفئة الأكثر تعرضًا لخطر السيول، بينما كانت 36.9% أقل تعرضًا و48.2% بعيدة نسبيًا عن التماس المباشر مع المياه. وهذه النسب تخص منطقة السفيرة المدروسة ولا يمكن تعميمها على كامل دمشق.
الدرس الأهم من 2018
لم يكن العامل الوحيد هو المطر، لقد اجتمعت عدة عناصر:
هطول شديد + تضاريس شديدة الانحدار + مجارٍ سيلية + عمران قريب من مسارات الجريان + طرق تتبع أجزاء من هذه المسارات.
وهذه هي المعادلة التي تجعل بعض أحياء دمشق أكثر حساسية من غيرها.
3. الاختبار الحديث: عاصفة آذار 2026
في 15 آذار/مارس 2026 قدمت دمشق اختبارًا حديثًا لقدرة البنية التحتية على التعامل مع عاصفة شديدة.
ووفق وكالة سانا، أدت الأمطار الغزيرة المصحوبة بالرعد والبَرَد إلى تجمع المياه في عدد من الطرق والأنفاق، بينما انهار جداران كانا متضررين سابقًا في المدينة القديمة.
كما انتشرت فرق الخدمات لضخ المياه وإعادة فتح الطرق، وتعاملت فرق الطوارئ والدفاع المدني مع أكثر من 20 موقعًا داخل المدينة.
وهنا يجب التمييز بين أمرين:
وجود تجمعات مياه لا يعني أن شبكة التصريف فاشلة بالكامل. وفي الوقت نفسه، فإن الحاجة إلى ضخ المياه والتدخل في عدد كبير من النقاط تعني أن الأمطار الشديدة يمكن أن تتجاوز قدرة بعض النقاط والمنشآت على التصريف الطبيعي أو تتسبب في اختناقات مؤقتة.
وهذا بالضبط هو النوع من الاختبار الذي يجب أن تعتمد عليه خطط دمشق المستقبلية.
4. هل تغيرت الأمطار المتطرفة في سوريا؟
لا يمكن اختزال تغير المناخ في سوريا بعبارة «الأمطار تتناقص» أو «الأمطار تزداد».
الدراسات الحديثة تظهر صورة أكثر تعقيدًا.
فدراسة منشورة في مجلة Climate Dynamics عام 2026 استخدمت بيانات ERA5-Land الساعية للفترة 1950–2024، وحسبت مؤشرات مناخية معيارية للهطول، من بينها:
- Rx1day: أكبر كمية هطول خلال يوم واحد.
- Rx5day: أكبر كمية خلال خمسة أيام متتالية.
- SDII: شدة الهطول في الأيام الممطرة.
- R95p وR99p: مؤشرات الهطولات الشديدة جدًا.
- CDD: أطول فترة متصلة من الأيام الجافة.
وتوصلت الدراسة إلى وجود تغيرات مكانية واضحة في تطرف الهطول في سوريا، بما في ذلك تغيرات في حدوث وشدة الهطولات الغزيرة، مع ارتفاع مخاطر الفيضانات المحلية في بعض المناطق.
والأهم بالنسبة إلى دمشق أن الدراسة نفسها تؤكد أن بيانات المحطات السورية تعاني من نقص وتقطع، ولذلك استخدمت ERA5-Land كقاعدة طويلة الأمد. كما تشير إلى أن هناك فترة تداخل بين بيانات دمشق والرصد الأرضي تمتد تقريبًا من 1986 إلى 2020، مع وجود توافق جيد عمومًا بين ERA5-Land وبيانات المحطات في تقييم الهطول، مع بقاء عدم اليقين أكبر عند دراسة التطرفات المحلية جدًا.
وهذه النقطة الأخيرة مهمة للغاية:
بيانات ERA5-Land ممتازة لدراسة الاتجاهات المناخية، لكنها ليست بديلًا كاملًا عن مقياس مطر موجود داخل حي من أحياء دمشق عندما نريد حساب شدة مطر استمرت 15 أو 30 دقيقة.
5. ماذا عن الرقم القياسي للأمطار في دمشق؟
هنا يجب تصحيح معلومة ظهرت في بعض المصادر الأرشيفية، هناك أرشيف مناخي ثانوي لمحطة مطار دمشق الدولي يحمل الرقم 40080 ويعرض لعام 1991 قيمة تبلغ 636 مم خلال 24 ساعة في 10 أيار/مايو، بل ويجعلها أيضًا أكبر كمية خلال خمسة أيام لذلك الشهر.
لكن الرقم يتعارض بصورة شديدة مع بقية السجل المناخي للمحطة، التي تعرض مجموعًا سنويًا قدره 783 مم لذلك العام، مع قيمة شهرية لشهر مايو تبلغ 643.9 مم. ولذلك لا يمكن استخدام هذه القيمة في دراسة SCCWF باعتبارها «رقمًا قياسيًا مؤكدًا» من دون الرجوع إلى السجل الأولي للمحطة والتحقق من أصل القياس.
وعليه، تم استبعاد رقم 636 مم من الحسابات والاستنتاجات الحالية، وهذا ليس نقصًا في الدراسة، بل إجراء علمي ضروري. فالرقم الخاطئ قد يؤدي إلى تضخيم تقدير خطر الفيضانات في دمشق بصورة كبيرة.
6. أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
من خلال الأحداث الموثقة يمكن تقسيم مخاطر دمشق إلى ثلاثة أنماط رئيسية.
أولًا: السيول القادمة من المناطق المرتفعة
وهي الأخطر من حيث سرعة وصول المياه. وتظهر منطقة سفوح قاسيون مثالًا واضحًا على ذلك؛ فقد أثبتت دراسة 2018 أن زمن وصول المياه إلى المناطق العمرانية يمكن أن يكون قصيرًا جدًا، في حدود 13–16 دقيقة في حوض السفيرة المدروس.
ثانيًا: الفيضانات المطرية داخل المدينة
وهي تحدث عندما تتجاوز كمية المياه المتجمعة على الطرق والمنشآت قدرة شبكة التصريف المحلية. وتظهر الأنفاق والطرق المنخفضة بصورة خاصة في هذا النوع من المخاطر. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال عاصفة آذار 2026 عندما سجلت تجمعات مياه في عدد من الطرق والأنفاق.
ثالثًا: نقاط الاختناق
قد تكون المشكلة في بعض الأحيان محلية جدًا:
- فتحة تصريف مسدودة.
- مجرى ضيق.
- نفق منخفض.
- تقاطع طرق يقع في منخفض طبوغرافي.
- مجرى سيل تعرض لتغيير عمراني.
- تراكم نفايات أو رواسب.
وهذا يعني أن خريطة الخطر لا ينبغي أن تعتمد على حدود الأحياء فقط، بل على مسارات المياه الفعلية.
7. هل تستطيع دمشق تحمل هطولات مطرية شديدة؟
الإجابة العلمية الأقرب، استنادًا إلى البيانات المتاحة، هي:
تستطيع دمشق التعامل مع كثير من حالات المطر الغزير، لكنها ليست محصنة أمام الحالات الشديدة جدًا، وهناك نقاط يمكن أن تتعرض للغمر أو السيول عندما تتجاوز شدة الهطول وقدرة التصريف المحلي.
والأدلة على ذلك ليست نظرية فلدينا:
2018: سيل شديد في سفوح قاسيون وصل إلى المناطق العمرانية خلال دقائق وأنتج جريانًا عالي السرعة.
2026: أمطار غزيرة وعواصف رعدية أدت إلى تجمع المياه في الطرق والأنفاق، واستدعت عمليات ضخ وفتح للطرق والتعامل مع أكثر من 20 موقعًا.
لكن لا يمكن من هذه الأحداث وحدها القول إن «دمشق لا تتحمل 30 أو 50 أو 100 مم/ساعة».
لإثبات ذلك نحتاج إلى معرفة:
- مساحة كل حوض تصريف.
- مساحة الأسطح غير النافذة للمياه.
- قطر وقدرة القنوات والمصارف.
- ميول الطرق.
- سعة الأنفاق.
- مواقع المصارف.
- كمية الرواسب والنفايات.
- الهطول الفعلي خلال 5 و10 و15 و30 و60 دقيقة.
وهذه البيانات الهندسية غير متاحة بصورة عامة بما يكفي لإجراء نموذج هيدروليكي كامل للعاصمة.
8. ماذا يعني ذلك في ظل تغير المناخ؟
المشكلة المستقبلية ليست بالضرورة أن دمشق ستشهد كمية مطر سنوية أكبر، الأكثر أهمية هو احتمال تغير شكل الهطول:
فترات جفاف أطول أو تغير في توزيع الأمطار يمكن أن تتزامن مع هطولات قصيرة وشديدة.
والدراسة السورية الحديثة باستخدام ERA5-Land تؤكد أن مؤشرات الهطول المتطرف لا تتغير بالطريقة نفسها في جميع مناطق سوريا؛ فالتغيرات شديدة التباين مكانيًا، ولذلك لا يمكن نقل نتيجة من الساحل أو الجزيرة إلى دمشق بصورة مباشرة.
ومن هنا فإن التخطيط لدمشق حتى 2050 يجب ألا يعتمد فقط على «متوسط الأمطار السنوي».
المؤشر الأكثر أهمية للبنية التحتية هو:
كمية المياه التي يمكن أن تصل إلى نقطة معينة خلال فترة قصيرة، وليس كمية المطر التي تهطل على دمشق خلال موسم كامل.
9. سيناريوهات الاختبار حتى 2050
لا يجوز في المرحلة الحالية اعتبار الأرقام التالية حدودًا رسمية لقدرة شبكة دمشق، وإنما يمكن استخدامها كـ سيناريوهات اختبار هندسي عند بناء النموذج:
| شدة الهطول | طبيعة الاختبار |
|---|---|
| 10 مم/ساعة | مطر غزير نسبيًا |
| 20 مم/ساعة | اختبار تصريف حضري |
| 30 مم/ساعة | اختبار مطر شديد |
| 40 مم/ساعة | اختبار إجهاد أعلى |
| 60 مم/ساعة | حالة شديدة جدًا |
| 80 مم/ساعة | سيناريو متطرف |
| 100 مم/ساعة | اختبار ضغط متطرف |
هذه القيم ليست سجلات تاريخية لدمشق وليست حكمًا على قدرة شبكة الصرف، الهدف منها هو تشغيل نموذج هيدرولوجي/هيدروليكي ومعرفة:
أين تتجمع المياه؟ وكم عمقها؟ وكم تستمر؟ وما الطرق التي تصبح غير سالكة؟
10. أين يجب أن تتركز الأولوية؟
استنادًا إلى التضاريس والأحداث الموثقة، ينبغي أن تركز الدراسة التفصيلية المقبلة على أربعة نطاقات:
1. سفوح قاسيون
خصوصًا المناطق المرتبطة بالمجاري السيلية القادمة من المرتفعات.
2. ركن الدين – السفيرة
لأنها تمتلك سجلًا موثقًا لحدث سيل شديد، وتوجد دراسة هيدرولوجية ميدانية يمكن استخدامها للتحقق من النموذج.
3. الأنفاق والمنخفضات داخل دمشق
الأحداث الحديثة أثبتت أن الأنفاق وبعض المحاور الرئيسية يمكن أن تتحول إلى نقاط تجمع للمياه أثناء العواصف الشديدة.
4. المناطق الواقعة أسفل المنحدرات
ليس بالضرورة أن يكون الحي نفسه مصدر الخطر؛ فقد تأتي المياه من منطقة مرتفعة خارج حدوده الإدارية.
وهذا سبب إضافي يجعل حدود الأحياء وحدها غير كافية لتقييم الخطر.
11. ما الذي تحتاجه دمشق فعليًا؟
لا يكفي تنظيف المصارف بعد حدوث العاصفة.
التخطيط الحديث للفيضانات الحضرية يحتاج إلى منظومة متكاملة:
رصد المطر → إنذار مبكر → تحديد مسارات الجريان → حماية نقاط الاختناق → تصريف سريع → إدارة حركة المرور → إخلاء النقاط الحرجة عند الضرورة.
والأهم هو إنشاء شبكة كثيفة من مقاييس المطر داخل المدينة والمناطق المحيطة بها، فمقياس واحد في مطار دمشق لا يستطيع وصف ما يحدث على سفوح قاسيون أو داخل حي مكتظ.
قد تهطل العاصفة بقوة في منطقة محددة بينما تكون كمية المطر المسجلة في محطة أخرى أقل بكثير.
12. الخلاصة
لا تشير الأدلة المتاحة إلى أن دمشق مدينة «عاجزة» عن مواجهة الأمطار الغزيرة، لكنها أيضًا لا تسمح باعتبار العاصمة محصنة ضد الفيضانات الحضرية.
الخطر الحقيقي يظهر عندما تجتمع ثلاثة عوامل:
هطول شديد خلال فترة قصيرة + تضاريس تساعد على سرعة الجريان + نقطة عمرانية أو شبكة تصريف محدودة القدرة.
وقد أثبت سيل السفيرة عام 2018 أن المياه القادمة من سفوح قاسيون يمكن أن تصل إلى المناطق العمرانية خلال دقائق فقط، وأن الجريان قد يمتلك سرعة وحجمًا قادرين على إحداث أضرار كبيرة.
كما أثبتت عاصفة آذار 2026 أن الأمطار الغزيرة يمكن أن تتسبب مجددًا في تجمع المياه داخل عدد من طرق وأنفاق دمشق، وتحتاج إلى تدخل فرق الخدمات والطوارئ على نطاق واسع.
أما على المستوى المناخي، فتؤكد أحدث الدراسات التي تغطي سوريا حتى عام 2024 أن مؤشرات الهطول المتطرف تتغير بصورة مكانية معقدة، وأن استخدام بيانات الرصد وإعادة التحليل معًا أصبح ضروريًا بسبب نقص السجلات طويلة الأمد.
النتيجة النهائية للدراسة:
دمشق ليست أمام مشكلة «كمية المطر السنوية»، بل أمام مشكلة قدرة المدينة على إدارة المياه عندما تصل بكميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
ولهذا فإن السؤال الأهم للمستقبل ليس:
«كم ستتلقى دمشق من المطر في السنة؟»
بل:
«إذا هطلت كمية كبيرة من المطر خلال 15 أو 30 أو 60 دقيقة، إلى أين ستذهب المياه؟ وكم من الوقت تحتاج المدينة لتصريفها؟»
وهذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عنه خريطة الفيضانات الحضرية المستقبلية لدمشق.
ملاحظة منهجية مهمة
هذه الدراسة تمثل التقييم العلمي النهائي المتاح من المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها، لكنها لا تدعي أنها بديل عن دراسة هندسية رسمية لشبكة تصريف دمشق.
وللوصول إلى نموذج كمي كامل، يجب توفير أو استخراج:
- سجلات الأمطار الساعية ودون الساعية لمحطات دمشق.
- شبكة تصريف مياه الأمطار.
- نموذج ارتفاعات رقمي عالي الدقة DEM.
- شبكة الطرق والأنفاق.
- استخدامات الأراضي ونسبة الأسطح غير النافذة.
- مواقع المصارف ومواصفاتها.
- بيانات الأحداث التاريخية الموثقة.
وعند توفر هذه البيانات يمكن بناء منحنيات شدة–مدة–تكرار (IDF) خاصة بدمشق ومحاكاة سيناريوهات 10–100 مم/ساعة، ثم إنتاج خريطة تبين عمق المياه ومسارات الجريان ومناطق الخطر بدقة أعلى.
المصادر العلمية والرسمية الرئيسية
- Aksu, H., Pektaş, M.H. & Alsenjar, O. (2026). Climate change-induced variabilities and most recent normal in climate extremes using ERA5-Land reanalysis data in Syria from 1950 to 2024. Climate Dynamics, 64, 196.
- سلوم، غزوان محمد أمين وملحم، خنساء حسين (2020). سيل 26/4/2018 في منطقة السفيرة من حي ركن الدين: أسبابه، نتائجه، وسبل مواجهته (1). مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية، مجلد 36، العدد 2.
- سلوم، غزوان محمد أمين وملحم، خنساء حسين (2020). سيل 26/4/2018 في منطقة السفيرة من حي ركن الدين: أسبابه، نتائجه، وسبل مواجهته (2). مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية.
- وكالة سانا، 15 آذار/مارس 2026. تقرير العاصفة وتأثيراتها على دمشق وريفها.
- ERA5-Land / Copernicus Climate Change Service، المستخدم في الدراسة المناخية السورية الحديثة للفترة 1950–2024.



