كوارث طبيعية

تطرف مناخي وبنية تحتية هشة.. الفيضانات تضرب تونس

تتصاعد مخاوف الشارع التونسي والمؤسسات الرسمية من خطورة التقلبات الجوية، التي تسببت مؤخرًا في خسائر بشرية ومادية، وسط تحذيرات متتالية من خبراء المناخ من تداعيات تقلبات جوية حادة مرتقبة، قد تضع البلاد أمام مواجهة جديدة مع خطر الفيضانات والسيول الجارفة.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن شهدت تونس خلال الأيام الماضية هطول كميات مهمة من الأمطار في وقت قصير، ما تسبب في تشكل سيول أودت بحياة ثلاثة أشخاص في محافظتي القصرين وسليانة، شمال غربي تونس، إضافة إلى خسائر مادية بالغة.

وتشهد منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تغيرات مناخية غير مسبوقة، يصفها الخبراء بـ”التطرف المناخي”، تزامنت مع هشاشة البنية التحتية في عدد من الدول، ما تسبب في تفاقم مخاطرها.

وحذّر الباحث في علم المناخ والمخاطر الطبيعية، عامر بحبة، من أن مكامن الخطر في تونس لا تكمن فقط في إجمالي كميات الأمطار السنوية، بل في “عنصر المفاجأة والسرعة الشديدة لتساقطها”، إضافة إلى حالة البنية التحتية.

وأوضح بحبة أن هطول كميات تتجاوز 50 إلى 80 ملم في ساعة واحدة فقط بات ظاهرة متكررة، تتجاوز طاقة قنوات تصريف المياه، ما يحول الشوارع الرئيسة في المدن إلى ممرات لسيول مباغتة.

ومن جانبه، شدد الخبير البيئي والمناخي، حمدي حشاد، على ضرورة التركيز على ما يصفه بـ”البعد العمراني والميداني للأزمة”، مؤكدًا أن “التوسع الخرساني غير المدروس جاء على حساب السباخ والمناطق الرطبة”.

وبحسب حشاد، كانت هذه المساحات الطبيعية تلعب دور “المصد الإسفنجي” الذي يمتص فائض مياه السيول ويمنع وصولها إلى المناطق السكنية، مشيرًا إلى أن انسداد شبكات التصريف والتمدد الحضري العشوائي فاقما الحساسية المناخية للمدن الكبرى، مثل إقليم تونس الكبرى والمناطق الساحلية.

وفي السياق ذاته، حذّر الخبير البيئي الدكتور عامر الهنتاتي من ظاهرة “التطرف المناخي” التي أصبحت تضرب البلاد بديناميكية متسارعة.

وأشار الهنتاتي إلى أن الانتقال المفاجئ والمتسارع من فترات الجفاف القاسي إلى هطول أمطار طوفانية ومحتشدة يعود بالأساس إلى خلل في التوازن الحراري بالمنطقة، ما يتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية والمنظومات الفلاحية.

وعلى الصعيد الرسمي، يحافظ المعهد الوطني للرصد الجوي، وهو مؤسسة حكومية، ووحدات الحماية المدنية على درجات متقدمة من اليقظة، عبر إصدار نشرات إنذارية برتقالية وحمراء متتالية لتنبيه المواطنين ومؤسسات الدولة عند تشكل خلايا رعدية حادة.

ويحذّر المعهد باستمرار من الاقتراب من الأماكن التي تتشكل فيها السيول، مشددًا على خطورتها وعدم المجازفة بمحاولة تجاوزها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى