عدم استقرار جوي يؤثر على سوريا غدا الجمعة.. فرص لعواصف رعدية تشمل الجنوب

نشرة جوية تحليلية – المركز السوري للطقس والمناخ
الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026
الفترة المتوقعة: الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026
تشير أحدث خرائط النموذج الأوروبي ECMWF إلى تأثر سوريا غداً الجمعة بحالة من عدم الاستقرار الجوي، مع ارتفاع فرص تشكل السحب الركامية والعواصف الرعدية في عدد من المناطق، ولا سيما خلال ساعات النهار وبعد الظهر.
وتكتسب الحالة أهمية خاصة بسبب ظهور إشارات هطول جيدة نسبياً على خرائط النموذج، مع امتداد نطاق الفرص المطرية إلى جنوب سوريا، بما في ذلك أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، إلى جانب مناطق أخرى من البلاد.
وتبقى طبيعة الهطول محلية ومتفاوتة مكانياً، ما يعني أن الفوارق قد تكون كبيرة بين منطقة وأخرى حتى ضمن المحافظة الواحدة.
ماذا تقول خرائط ECMWF؟
تظهر خرائط الهطول في تشغيل النموذج الأوروبي وجود نطاقات من الهطولات المتوقعة فوق أجزاء واسعة نسبياً من سوريا، مع تركّز أفضل للنشاط في المناطق الغربية والمرتفعات، وامتداد فرص الخلايا إلى أجزاء من الوسط والجنوب.
ولا تعني خريطة الهطول التراكمي أن المطر سيهطل بشكل متواصل أو متجانس على كامل المناطق الملونة؛ ففي الحالات الركامية قد تكون الكميات المسجلة ناتجة عن خلايا رعدية محدودة المساحة ذات هطول غزير خلال فترة قصيرة.
ولهذا فإن قراءة الخريطة التراكمية يجب أن تتم بالتزامن مع خرائط الهطول الساعي والحقول الديناميكية والحرارية الأخرى.
وتؤكد منتجات ECMWF الحالية أن خرائط النموذج تتضمن الهطول بكل أنواعه بوحدة مكافئ الماء بالمليمتر، مع إمكانية متابعة تطور الحالة زمنياً.
ساعات الصباح: بداية تطور الحالة
خلال ساعات الصباح الأولى، تكون الأجواء أقل اضطراباً بشكل عام، مع إمكانية ظهور بعض السحب الركامية والزخات المحلية، خاصة فوق المناطق الغربية والمرتفعات.
وتبقى فرص العواصف الرعدية في هذه المرحلة محدودة نسبياً مقارنة بما يمكن أن يحدث لاحقاً، إذ يبدأ العامل الحراري بالتزايد تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة.
من الظهر إلى العصر: تصاعد النشاط
مع ارتفاع حرارة سطح الأرض، تزداد الطاقة المتاحة للحمل الحراري، وتصبح الظروف أكثر ملاءمة لنمو السحب الركامية.
وهنا تبدأ الفترة الأكثر أهمية في الحالة.
ومن المتوقع أن تتركز فرص العواصف بصورة أكبر فوق:
- المرتفعات الساحلية.
- أجزاء من ريف حمص وحماة.
- القلمون ومرتفعات ريف دمشق.
- القنيطرة.
- أجزاء من درعا.
- مرتفعات السويداء.
كما تبقى فرص النشاط قائمة في مناطق أخرى من البلاد، لكن بدرجات متفاوتة.
الجنوب السوري داخل نطاق الحالة
من أبرز ما يظهر في خرائط ECMWF الحالية عدم انحصار الحالة في الشمال والغرب السوري.
فالجنوب يدخل ضمن نطاق الهطولات المحتملة، مع وجود فرص لتشكل خلايا رعدية فوق:
القنيطرة
تبدو من المناطق التي تستحق المراقبة، خصوصاً خلال فترة الظهر والعصر، نظراً إلى طبيعة التضاريس وقربها من مناطق عدم الاستقرار الإقليمي.
درعا
توجد فرصة لهطولات رعدية محلية، مع تفاوت كبير متوقع بين أجزاء المحافظة.
وقد تتطور بعض الخلايا بصورة مفاجئة خلال ساعات بعد الظهر، ولذلك لا يمكن التعامل مع غياب الهطول في منطقة معينة على أنه دليل على استقرار كامل المحافظة.
السويداء
تكتسب المرتفعات أهمية خاصة، إذ يمكن للتسخين النهاري والتضاريس أن يساعدا على نمو السحب الركامية.
وفي حال تطورت الخلايا بالشكل الذي تسمح به البيئة الجوية، فإن بعض البؤر قد تشهد أمطاراً غزيرة لفترة قصيرة، مع البرق والرعد وهبات رياح قوية.
دمشق وريفها
توجد فرصة لخلايا رعدية محلية خلال ساعات بعد الظهر، مع أفضلية نسبية للمناطق المرتفعة والمناطق المحيطة بريف دمشق والقلمون.
ولا تشير الحالة إلى هطول متواصل واسع النطاق فوق العاصمة، بل إلى احتمال نشاط محلي ومتقطع قد يختلف بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى.
الساحل والوسط
تبقى المناطق الساحلية والمرتفعات الساحلية ضمن المناطق المرشحة للنشاط، مع احتمال ظهور خلايا رعدية وهطولات متفاوتة.
كما تستمر فرص الهطول فوق أجزاء من المنطقة الوسطى، وخاصة المناطق المرتفعة من حمص وحماة.
ماذا عن قوة العواصف؟
لا تشير الصورة الحالية إلى عواصف واسعة وشديدة فوق كامل سوريا، لكن ذلك لا يعني أن جميع الخلايا ستكون ضعيفة.
فالخلايا التي تنجح في التطور قد تكون نشطة محلياً، وقد تترافق مع:
- أمطار رعدية غزيرة خلال فترة قصيرة.
- نشاط للبرق والرعد.
- هبات رياح قوية ومفاجئة.
- احتمال تساقط البَرَد في أقوى الخلايا.
- تشكل جريان سطحي وسيول محلية في الأماكن التي يتركز فيها الهطول بشدة.
ويُعد التفاوت المكاني الكبير السمة الأبرز المتوقعة للحالة.
التوقيت المتوقع للنشاط
صباح الجمعة:
سحب متفرقة وفرص محدودة لزخات محلية، مع نشاط أكبر غرب البلاد.
الظهر والعصر:
ارتفاع واضح في فرص تشكل السحب الركامية والعواصف الرعدية مع ذروة التسخين النهاري.
العصر والمساء المبكر:
الفترة الأكثر أهمية لمراقبة الخلايا الرعدية، خصوصاً فوق المرتفعات والجنوب وبعض المناطق الداخلية.
ليل الجمعة:
يتراجع النشاط تدريجياً مع انخفاض التسخين، مع إمكانية استمرار بعض الخلايا المتفرقة في مناطق محدودة.
تنبيه للمواطنين
ينصح بالانتباه خلال ساعات الذروة إلى احتمال تشكل خلايا رعدية مفاجئة، وخاصة في المناطق الجبلية والريفية.
وفي حال تطورت خلية قوية، فإن الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة قد تؤدي إلى جريان مائي سريع وتشكل تجمعات للمياه والسيول المحلية، في حين يمكن أن تسبب الرياح الهابطة اضطراباً مفاجئاً في بعض المناطق.
ملاحظة… السيناريو الأمريكي قد يكون حالياً أكثر تحفظاً من الاوروبي في تشغيل الحمل الحراري أو هو يرى أن الرفع الجوي والرطوبة لن يتزامنا بالشكل الكافي فوق سوريا.
المركز السوري للطقس والمناخ
النشرة مبنية على تحليل خرائط النموذج الأوروبي ECMWF المتاحة وقت الإصدار، وقد تتغير التفاصيل المحلية مع التحديثات اللاحقة للنماذج العددية.



