الجفاف يشتد في فرنسا.. لماذا لن تكفي العواصف لإنقاذ التربة؟

بعد صيف حافل بموجات الحر، دخلت مناطق واسعة من فرنسا في حالة جفاف حادة، فيما لم تُحدث أمطار سبتمبر المحدودة تحسناً ملموساً. ووفقاً للخبراء فمع تراجع مخزون المياه الجوفية وانخفاض منسوب الأنهار، لا يبدو أن هطول الأمطار وحده سيكون كافيًا لإنهاء الأزمة.
وبحسب تقرير نشره موقع “هفنغتون بوست” الفرنسي، كانت 75 مقاطعة فرنسية في حالة تأهب قصوى للجفاف حتى 15 سبتمبر. ويشير مكتب الأبحاث الجيولوجية والمعدنية الفرنسي إلى أن مستويات المياه الجوفية كانت دون معدلاتها الطبيعية في 1 سبتمبر، واصفًا الوضع بأنه “مقلق”.
وتوضح عالمة الهيدرولوجيا شارلين ديسكولونج أن التربة شديدة الجفاف تشبه “إسفنجة يابسة”، موضحة أن اندفاع المياه بكميات كبيرة خلال العواصف قد يجعلها تنساب على السطح بدلًا من التغلغل في الأعماق.
أما لوري كايويه، اختصاصية الأرصاد المائية، فتؤكد أن المطلوب هو أمطار متوسطة الشدة، تستمر لساعات وأيام متتالية. وبينما قد تتعافى التربة سريعاً نسبياً، تحتاج الأنهار إلى أسابيع، وقد تتطلب المياه الجوفية أسابيع أو أشهراً أو حتى سنوات لاستعادة مخزونها.
ويحذر دافيد راتو، اختصاصي المياه الجوفية والمسؤول عن تقرير المخزون لدى المكتب الفرنسي للأبحاث الجيولوجية والمعدنية، من أن بعض المناطق، مثل ليموزان وجورا وشمال الألزاس وبريتاني، تعاني نقصًا شديدًا، رغم أنها قد تستجيب سريعاً عند عودة الاضطرابات الجوية.
ولا تتوقف المعالجة على الطقس وحده، إذ يدعو الخبراء إلى ترشيد استخدام المياه، وحماية التربة القادرة على امتصاصها، والحد من التوسع العمراني الذي يحول دون تسربها.



