المازوت يقفز 40% في سوريا.. كم يدفع المواطن مقارنة بجيرانه؟

ارتفاع جديد في أسعار الوقود يضغط على السوريين..
دخلت أسعار جديدة للمحروقات في سوريا حيز التطبيق في 13 سبتمبر/أيلول 2026، في زيادة مؤقتة قالت السلطات إنها مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود عالمياً وضغوط الإمدادات، بالتزامن مع أعمال الصيانة في مصفاة بانياس وزيادة الاعتماد على الاستيراد.
لكن السؤال الأهم بالنسبة للمواطن ليس فقط: كم ارتفع سعر البنزين والمازوت؟
بل: كم يساوي هذا السعر بالدولار؟ وكم يمثل من دخل المواطن مقارنة بدول الجوار؟
سوريا: البنزين يقترب من 1.5 دولار والمازوت يتجاوز 1.3 دولار
وفق الأسعار الجديدة، أصبح سعر:
- بنزين 95: 195 ليرة سورية جديدة/ليتر، أي نحو 1.46 دولار.
- بنزين 90: 185 ليرة سورية جديدة/ليتر، أي نحو 1.39 دولار.
- المازوت: 175 ليرة سورية جديدة/ليتر، أي نحو 1.31 دولار.
- أسطوانة الغاز المنزلي: 1,600 ليرة سورية جديدة، أي نحو 12 دولاراً.
وهذه الأرقام تأتي بعد رفع سعر بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة جديدة، والمازوت من 125 إلى 175 ليرة، ما يعني زيادة تقارب 28% للبنزين و40% للمازوت مقارنة بالأسعار المعتمدة في بداية سبتمبر.
لكن ماذا تعني هذه الأرقام مقارنة بدول الجوار؟
عند تحويل الأسعار إلى الدولار، تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحاً:
| الدولة | بنزين 95 تقريباً | المازوت/الديزل تقريباً | الحد الأدنى للأجر الشهري بالدولار تقريباً |
|---|---|---|---|
| 🇸🇾 سوريا | $1.46/ليتر | $1.31 | نحو $94 |
| 🇱🇧 لبنان | $1.50/ليتر | نحو $1.42 | نحو $313 |
| 🇯🇴 الأردن | $1.85/ليتر | $1.20 | نحو $409 |
| 🇹🇷 تركيا | $1.59/ليتر | نحو $1.83 | نحو $579 |
| 🇮🇶 العراق | $0.65/ليتر | — | — |
سعر البنزين في لبنان محسوب من السعر المعلن في 11 سبتمبر، البالغ 2,679,000 ليرة لبنانية لكل 20 ليتراً، أي 133,950 ليرة لليتر، وبسعر صرف يقارب 89,500 ليرة للدولار.
أما الأردن فأبقى في سبتمبر سعر بنزين 95 عند 1.31 دينار للتر، أي نحو 1.85 دولار، مع تثبيت السعر بقرار حكومي.
وفي تركيا يبلغ سعر البنزين نحو 76.9–77.3 ليرة للتر، أي قرابة 1.59 دولار، بينما يبلغ الحد الأدنى الصافي للأجور 28,075.50 ليرة شهرياً، أي نحو 579 دولاراً وفق سعر الصرف الحالي.
أما العراق فيبقى الأرخص بوضوح، إذ يبلغ سعر بنزين 95 نحو 850 ديناراً عراقياً، أي قرابة 0.65 دولار للتر.
المفاجأة الحقيقية ليست سعر الليتر
إذا أخذنا الحد الأدنى للأجر كمقياس تقريبي للقدرة على شراء الوقود، تصبح الفجوة أكثر وضوحاً.
في سوريا يبلغ الحد الأدنى للأجر 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً.
وبسعر بنزين 95 الجديد البالغ 195 ليرة:
12,560 ÷ 195 = نحو 64 ليتراً فقط
أي أن صاحب الحد الأدنى للأجر في سوريا يستطيع نظرياً شراء نحو 64 ليتر بنزين فقط من كامل راتبه الشهري إذا أنفقه كله على الوقود.
للمقارنة:
- سوريا: نحو 64 ليتر
- الأردن: نحو 221 ليتر
- لبنان: نحو 209 ليترات
- تركيا: نحو 365 ليتر
وهذه ليست مقارنة لمستوى المعيشة بالكامل، لكنها تكشف بشكل مباشر مدى ضغط سعر الوقود على الدخل.
ماذا تعني الزيادة الأخيرة للسوريين؟
المشكلة السورية لا تكمن فقط في أن سعر البنزين أصبح قريباً من أسعار دول المنطقة.
بل في أن الدخل أقل بكثير.
فعندما يصل سعر بنزين 95 إلى نحو 1.46 دولار للتر، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجر نحو 94 دولاراً شهرياً، فإن الليتر الواحد يعادل حوالي 1.55% من كامل الحد الأدنى للأجر الشهري.
أما في الأردن، فعلى الرغم من أن البنزين أغلى بالدولار، فإن الحد الأدنى للأجر أعلى بكثير، وبالتالي تكون حصة الليتر من الراتب أقل.
وهنا تظهر المفارقة:
سعر الوقود السوري ليس الأرخص في المنطقة، لكنه يُدفع من دخل هو من الأدنى بين الدول المقارنة.
والمازوت هو الحلقة الأكثر حساسية
رفع المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة يعني زيادة تقارب 40% دفعة واحدة.
وهذا النوع من الارتفاع قد يكون أكثر تأثيراً من البنزين، لأن المازوت يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في:
- النقل والشحن.
- الزراعة والري والمولدات.
- الصناعات والمنشآت الإنتاجية.
- نقل المواد الغذائية.
- الخدمات المحلية.
- التدفئة في المناطق التي تعتمد عليه.
وبالتالي فإن أثر زيادة المازوت لا يتوقف عند محطة الوقود، بل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى أسعار النقل والغذاء والخدمات والسلع.
الخلاصة: المشكلة في العلاقة بين السعر والدخل
المقارنة بالدولار وحدها قد تعطي انطباعاً بأن سوريا ليست الأعلى سعراً في المنطقة.
لكن عند ربط سعر الوقود بالدخل تتغير الصورة تماماً.
سوريا: بنزين 95 نحو $1.46 مقابل حد أدنى للأجر يقارب $94.
لبنان: نحو $1.50 مقابل حد أدنى يقارب $313.
الأردن: نحو $1.85 مقابل حد أدنى يقارب $409.
تركيا: نحو $1.59 مقابل حد أدنى يقارب $579.
العراق: نحو $0.65 للتر، وهو الأرخص بين الدول الأربع المقارنة.
لذلك فإن العبء الحقيقي على المواطن السوري لا يظهر في سعر البنزين وحده، بل في الفارق الهائل بين سعر الوقود وحجم الدخل المتاح.
ومع زيادة المازوت بنسبة تقارب 40%، يصبح الخطر الأكبر أن تنتقل تكلفة الطاقة إلى النقل والإنتاج والأسواق، لتتحول زيادة سعر الوقود إلى زيادة أوسع في تكلفة المعيشة.
ملاحظة : أرقام الدولار تقريبية وتعتمد على أسعار الصرف السائدة في 13 سبتمبر 2026، كما أن الحد الأدنى للأجور ليس مقياساً كاملاً لمتوسط دخل الأسر أو مستوى المعيشة في أي دولة. لذلك تُستخدم الأرقام هنا لقياس العبء النسبي للوقود على الدخل وليس لمقارنة مستويات المعيشة بشكل شامل.



