زلزال بقوة 5.9 درجات يضرب تشينغهاي الصينية.. لا تقارير عن خسائر حتى الآن

ضرب زلزال متوسط القوة منطقة نائية في مقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين فجر الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، في هزة وصفت بأنها ضحلة نسبياً، بينما لم ترد حتى الآن تقارير رسمية عن وقوع وفيات أو إصابات أو أضرار كبيرة في الممتلكات.
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغت قوة الزلزال 5.9 درجات، ووقع على عمق نحو 10 كيلومترات، في منطقة جبلية ريفية تبعد نحو 269 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة دونهوانغ.
في المقابل، سجل المركز الصيني لشبكات رصد الزلازل قوة أقل بلغت 5.6 درجات، وحدد مركز الهزة عند خط عرض 37.81 درجة شمالاً وخط طول 95.63 درجة شرقاً، وعلى العمق نفسه البالغ 10 كيلومترات.
اختلاف في تقدير القوة بين المراصد
ويُعد اختلاف تقديرات قوة الزلازل بين المراكز الزلزالية أمراً شائعاً، ولا يعني بالضرورة وجود تناقض في رصد الحدث.
فالجهات العلمية المختلفة تستخدم شبكات رصد وطرقاً حسابية ونماذج مختلفة لتحديد حجم الزلزال، ولذلك قد تظهر فروق طفيفة في القيمة النهائية. وفي هذه الحالة تراوحت التقديرات بين 5.6 درجات وفق المركز الصيني و5.9 درجات وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
زلزال ضحل في منطقة جبلية
يُعد عمق 10 كيلومترات قريباً من سطح الأرض، ولذلك يمكن للزلازل بهذا العمق أن تنتج اهتزازات قوية نسبياً بالقرب من مركزها، حتى عندما تكون قوتها أقل من الزلازل الكبرى.
لكن تأثير أي زلزال لا يعتمد على قوته وعمقه فقط، وإنما يتأثر أيضاً بموقع المركز بالنسبة إلى التجمعات السكانية، وطبيعة التربة، ونوعية المباني، والتضاريس.
وفي حالة زلزال تشينغهاي الحالي، وقع المركز في منطقة جبلية ريفية قليلة الكثافة السكانية نسبياً، وهو عامل قد يساعد في تفسير عدم ورود تقارير فورية عن خسائر بشرية كبيرة.
لا مؤشرات حتى الآن على كارثة واسعة
حتى آخر التحديثات المنشورة صباح الأربعاء، لم تُعلن السلطات الصينية عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار كبيرة جراء الهزة.
وأفادت تقارير إخبارية نقلاً عن الجهات الصينية بأنه لم تكن هناك تقارير فورية عن خسائر كبيرة، فيما استمرت عمليات الرصد والتقييم الميداني بعد الزلزال.
ومع ذلك، فإن غياب التقارير الأولية لا يعني بالضرورة انتهاء عمليات التقييم، خصوصاً عندما يقع الزلزال في منطقة جبلية ونائية، حيث قد تحتاج فرق الطوارئ إلى وقت للوصول إلى المناطق القريبة من المركز السطحي.
تشينغهاي.. منطقة نشطة زلزالياً
تقع تشينغهاي ضمن النطاق الجيولوجي الواسع لهضبة التبت، وهي واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في الصين.
ويرتبط النشاط الزلزالي في المنطقة بالتشوه المستمر للقشرة الأرضية الناتج عن تصادم الصفيحة الهندية مع الصفيحة الأوراسية، وهي العملية الجيولوجية التي ساهمت في تشكيل ورفع هضبة التبت.
ولهذا فإن وقوع زلازل متوسطة وقوية في تشينغهاي والمناطق المحيطة بها ليس ظاهرة استثنائية، كما شهدت المنطقة خلال الأسابيع الماضية نشاطاً زلزالياً ملحوظاً.
ففي 28 يوليو/تموز الماضي، سجلت المنطقة نفسها زلزالين متقاربين بلغت قوتهما 5.7 و5.8 درجات وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، قبل أن تتبعها هزات أخرى في المنطقة.
هل يمكن توقع هزات ارتدادية؟
بعد أي زلزال متوسط أو قوي، يمكن أن تحدث هزات ارتدادية خلال الساعات والأيام التالية، وقد تكون معظمها أضعف بكثير من الهزة الرئيسية.
لكن من المهم التأكيد أن حدوث هزات ارتدادية لا يعني بالضرورة أن زلزالاً أكبر سيقع لاحقاً، كما لا يمكن تحديد موعد أو قوة زلزال مستقبلي بدقة اعتماداً على الهزة الحالية وحدها.
وتستمر شبكات الرصد الزلزالي في مراقبة المنطقة لرصد أي نشاط إضافي وتحديد ما إذا كانت هناك سلسلة من الهزات المرتبطة بالحدث الرئيسي.
ماذا يعني زلزال بقوة 5.9 درجات؟
زلزال بقوة تقارب 6 درجات يُصنف ضمن الزلازل المتوسطة إلى القوية، ويمكن أن يسبب أضراراً ملحوظة في المناطق القريبة من مركزه، خصوصاً إذا كان ضحل العمق ووقع بالقرب من مناطق مأهولة أو مبانٍ ضعيفة المقاومة.
لكن قوة الزلزال وحدها لا تكفي لتحديد حجم الأضرار.
فالزلزال نفسه يمكن أن يكون شديد التأثير في مدينة مكتظة بالسكان، بينما يمر من دون خسائر كبيرة إذا وقع في منطقة نائية قليلة السكان.
وهذه النقطة مهمة في تفسير التباين بين قوة زلزال تشينغهاي الحالية وبين غياب التقارير عن خسائر كبيرة حتى الآن.
الخلاصة
حتى الآن، تشير المعلومات المتاحة إلى وقوع زلزال ضحل بقوة تراوحت بين 5.6 و5.9 درجات في منطقة هايشي بمقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين، عند عمق 10 كيلومترات.
ولا توجد، حتى آخر التحديثات، تقارير موثوقة عن وفيات أو إصابات أو أضرار كبيرة.
ويبقى العامل الأهم خلال الساعات المقبلة هو نتائج المسح الميداني، إلى جانب مراقبة النشاط الزلزالي اللاحق في المنطقة، ولا سيما احتمال تسجيل هزات ارتدادية.
المركز السوري للطقس والمناخ يتابع تطورات النشاط الزلزالي في المنطقة، وسيتم تحديث المعلومات في حال صدور بيانات رسمية جديدة حول الأضرار أو الهزات اللاحقة.



