طقس العالم

النمسا تسجل 40.3°م في موجة حر قياسية.. و0.2°م فقط تفصلها عن الرقم الوطني التاريخي

المركز السوري للطقس والمناخ – فيزلبرغ – النمسا | 4 أغسطس/آب 2026

شهدت النمسا خلال موجة الحر الأخيرة واحدة من أشد فترات الحرارة المسجلة خلال فصل الصيف، بعدما بلغت درجة الحرارة 40.3 درجة مئوية في مدينة فيزلبرغ بولاية النمسا السفلى يوم 31 يوليو/تموز 2026، في رقم قياسي جديد لشهر يوليو/تموز في البلاد.

ورغم أن الرقم الجديد لم يكسر الرقم القياسي المطلق للنمسا، فإنه اقترب منه بفارق ضئيل للغاية بلغ 0.2 درجة مئوية فقط، إذ لا يزال الرقم الوطني الأعلى عند 40.5 درجة مئوية، وقد سُجل في محطة باد دويتش-ألتنبورغ بولاية النمسا السفلى في 8 أغسطس/آب 2013، وفق بيانات هيئة GeoSphere Austria.

40.3°م.. رقم قياسي لشهر يوليو

درجة الحرارة التي سجلتها فيزلبرغ في 31 يوليو تجاوزت الرقم القياسي السابق لشهر يوليو في النمسا، والبالغ 39.7°م، والمسجل في ديلاتش إم دراوْتال (Dellach im Drautal) في ولاية كيرنتن يوم 27 يوليو/تموز 1983.

وبذلك ارتفع الرقم القياسي لشهر يوليو بمقدار 0.6°م، في مؤشر على شدة الكتلة الهوائية الحارة التي أثرت في النمسا خلال نهاية الشهر.

كما سجلت محطات أخرى أرقاماً قياسية خلال الموجة الحارة، حيث أشارت التقارير إلى تسجيل أرقام قياسية مطلقة في 29 محطة أرصاد، بينما سجلت 58 محطة أرقاماً قياسية لشهر يوليو، وهو ما يوضح الاتساع الجغرافي للحرارة الشديدة وليس مجرد ارتفاع استثنائي في محطة واحدة.

الرقم القياسي الوطني لا يزال 40.5°م

وبحسب GeoSphere Austria، فإن أعلى درجة حرارة موثقة في تاريخ القياسات النمساوية ما تزال 40.5°م، وقد سجلت في باد دويتش-ألتنبورغ يوم 8 أغسطس 2013.

وكان ذلك اليوم تاريخياً بالنسبة للنمسا، إذ تجاوزت درجات الحرارة للمرة الأولى حاجز 40°م على المستوى الوطني؛ وسجلت محطة نويزيدل آم زي 40.3°م، بينما بلغت الحرارة 40.0°م في غوسينغ. كما شهد صيف 2013 تحطيم أرقام قياسية في ثماني ولايات من أصل الولايات النمساوية التسع.

لماذا كانت موجة 2026 استثنائية؟

الأهمية العلمية لموجة الحر الحالية لا تكمن في درجة الحرارة القصوى وحدها، بل في اتساعها واستمراريتها وعدد المحطات التي حطمت أرقاماً قياسية.

فخلال موجة الحر التي ضربت النمسا في يونيو/حزيران 2026، سجلت 157 محطة من أصل 277 محطة تابعة لـGeoSphere Austria أرقاماً قياسية جديدة لدرجات الحرارة القصوى لشهر يونيو. ومن بين هذه المحطات، تمتلك 112 محطة سجلات تمتد لأكثر من 30 عاماً، بينما تمتلك 45 محطة سجلات تمتد إلى 80 عاماً على الأقل.

كما سجلت 66 محطة رقماً قياسياً جديداً لدرجة الحرارة القصوى المطلقة خلال تلك الموجة، وهو ما دفع GeoSphere Austria إلى وصفها بأنها واحدة من أكثر موجات الحر تطرفاً في تاريخ القياسات النمساوية.

وفي فيينا، على سبيل المثال، سجلت محطة Hohe Warte التي تمتلك سجلاً حرارياً يعود إلى عام 1872، درجة حرارة 39.7°م خلال موجة يونيو، متجاوزة الرقم القياسي السابق لشهر يونيو البالغ 36.1°م بفارق كبير بلغ 3.6°م.

ما التفسير الجوي لهذه الحرارة؟

تحدث موجات الحر الشديدة في وسط أوروبا عادة عندما تتشكل منطقة واسعة من الضغط الجوي المرتفع فوق المنطقة، ما يؤدي إلى هبوط الهواء داخل الغلاف الجوي وتسخينه، مع استمرار تدفق كتلة هوائية حارة من مناطق جنوبية أو جنوب غربية.

ارتفاع الضغط الجوي يؤدي كذلك إلى سماء أكثر صفاءً وزيادة الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، بينما يؤدي جفاف التربة إلى تقليل الطاقة التي تذهب إلى التبخر وزيادة الجزء المتاح لتسخين سطح الأرض والهواء القريب منه.

وبالتالي يمكن أن تنشأ حلقة تغذية راجعة بين الجفاف والحرارة: التربة الأكثر جفافاً تعني تبخراً أقل، والتبخر الأقل يعني طاقة أكبر لتسخين الهواء، ما يساعد على ارتفاع درجات الحرارة بصورة أكبر.

هل تجاوزت النمسا رقمها القياسي التاريخي؟

ليس بعد، وفق البيانات المتاحة حتى 4 أغسطس/آب 2026.

الرقم المسجل في فيزلبرغ، وهو 40.3°م، اقترب بشدة من الرقم الوطني البالغ 40.5°م، لكنه لم يتجاوزه.

وهذا التفريق مهم علمياً وإخبارياً، لأن وصف 40.3°م بأنه “أعلى درجة حرارة في تاريخ النمسا” سيكون غير دقيق. الأدق هو القول إن النمسا سجلت رقماً قياسياً جديداً لشهر يوليو، واقتربت بشدة من الرقم القياسي الوطني المطلق.

موجات الحر والاحترار المناخي

لا يمكن إرجاع حدث حراري منفرد إلى تغير المناخ وحده، إذ إن موجات الحر ظاهرة جوية طبيعية يمكن أن تحدث حتى في غياب الاحترار العالمي.

لكن تغير المناخ يؤثر في خط الأساس الذي تحدث فوقه هذه الأحداث. فعندما ترتفع درجات الحرارة المتوسطة، تصبح الكتل الهوائية الحارة التي كانت نادرة تاريخياً قادرة على الوصول إلى درجات أعلى، كما تزداد احتمالية تجاوز الأرقام القياسية الحرارية.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن أوروبا تعد من أسرع مناطق العالم احتراراً، وأن تواتر وشدة ومدة ظواهر الحرارة الشديدة قد ازدادت مع الاحترار المناخي.

وفي الحالة النمساوية، فإن تتابع الأرقام القياسية في عدة أشهر ومحطات، إلى جانب موجات الحرارة الطويلة، يوفر مؤشراً مهماً على حجم الضغط الحراري الذي تواجهه المنطقة، لكنه لا يعني بمفرده أن كل رقم قياسي جديد سببه المباشر تغير المناخ.

خطر يتجاوز الأرقام القياسية

درجات الحرارة التي تقترب من 40°م لا تمثل مشكلة مناخية فقط، بل تتحول إلى خطر صحي مباشر، خصوصاً عندما تستمر لعدة أيام وتتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الليلية.

وتوضح GeoSphere Austria أن الحرارة من أخطر المخاطر الطبيعية في البلاد، وأن المناطق الحضرية والتجمعات السكانية تتأثر بشكل خاص بسبب تأثير الجزيرة الحرارية الحضرية.

كما أن استمرار الحرارة مع نقص الأمطار يؤدي إلى زيادة جفاف التربة والنباتات، ما يرفع مخاطر الجفاف وحرائق الغابات والإجهاد المائي. وقد أشارت تقارير حديثة إلى استمرار ظروف الجفاف في أجزاء من النمسا خلال 2026.

الخلاصة

إن تسجيل 40.3°م في فيزلبرغ يوم 31 يوليو/تموز 2026 يمثل حدثاً مناخياً مهماً للنمسا، لأنه حطم الرقم القياسي الوطني لشهر يوليو واقترب بفارق 0.2°م فقط من أعلى درجة حرارة مسجلة في تاريخ البلاد.

لكن الرقم القياسي الوطني المطلق 40.5°م، المسجل في باد دويتش-ألتنبورغ في 8 أغسطس/آب 2013، لا يزال قائماً حتى الآن وفق بيانات GeoSphere Austria.

والأهم علمياً أن موجة الحر الحالية تأتي بعد موسم شهد بالفعل تحطيم عدد كبير من الأرقام القياسية في النمسا، ما يجعل صيف 2026 موسماً يستحق متابعة مناخية دقيقة، خصوصاً مع استمرار احتمالات تعرض وسط أوروبا لموجات حر شديدة ومتكررة.

مصادر علمية وبيانات الرصد

  • GeoSphere Austria – السجل الرسمي للحرارة القصوى في النمسا: 40.5°م في Bad Deutsch-Altenburg بتاريخ 8 أغسطس 2013.
  • GeoSphere Austria – التقرير المناخي ليونيو 2026: 157 محطة سجلت أرقاماً قياسية لشهر يونيو و66 محطة سجلت أرقاماً قياسية سنوية.
  • ZAMG/GeoSphere Austria – التقرير المناخي لعام 2013: توثيق رقم 40.5°م والظروف الحرارية في أغسطس 2013.
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO – تقييم موجات الحر والاحترار في أوروبا خلال 2026.
  • تقارير الحرارة في النمسا – 31 يوليو 2026: تسجيل 40.3°م في Wieselburg وتحطيم الرقم القياسي لشهر يوليو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى