جاري تحميل الطقس...

كوارث طبيعية

موجة حر تاريخية تشعل حرائق المتوسط.. والنينيو القوية ترفع مخاوف العالم من تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة

تواصل فرق الإطفاء والطوارئ في دول حوض البحر المتوسط سباقها لاحتواء موجة حر استثنائية تسببت في اندلاع مئات حرائق الغابات من جنوب أوروبا إلى شمال إفريقيا، وسط تحذيرات من أن الظروف المناخية الحالية قد تستمر خلال الأشهر المقبلة مع تعزز ظاهرة النينيو، وفق أحدث التقديرات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) والمركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ (CPC/NOAA).

وتشهد عدة دول، بينها فرنسا وإسبانيا والجزائر وتونس، درجات حرارة قياسية ورياحاً جافة ساهمت في اتساع رقعة الحرائق وارتفاع الضغط على شبكات الكهرباء وفرق الاستجابة للطوارئ.

فرنسا تطلب دعماً أوروبياً لمواجهة الحرائق

في فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون طلب دعم من آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لمساندة جهود مكافحة حرائق الغابات، ولا سيما في منطقة جيروند جنوب غربي البلاد، حيث أجبرت النيران آلاف السكان على إخلاء منازلهم بعد امتداد الحرائق على مساحات واسعة من الغابات.

وأكدت السلطات الفرنسية وصول تعزيزات جوية من عدة دول أوروبية، بينها كرواتيا والبرتغال والتشيك وسلوفاكيا، للمشاركة في عمليات الإخماد، في وقت ساعد فيه انخفاض درجات الحرارة نسبياً وتراجع سرعة الرياح على تحسين ظروف السيطرة في بعض المناطق، بينها إقليم فار جنوب شرقي البلاد.

إسبانيا: عشرات الآلاف من الهكتارات احترقت

وفي إسبانيا، أعلنت السلطات إحراز تقدم في احتواء أحد أكبر حرائق الغابات التي شهدتها البلاد هذا العام في إقليم غوادالاخارا، بعدما امتدت النيران على عشرات آلاف الهكتارات وأدت إلى إجلاء سكان عشرات البلدات.

ورغم التحسن النسبي، حذرت الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية (AEMET) من أن معظم أنحاء البلاد ما تزال تواجه خطراً مرتفعاً جداً أو بالغ الخطورة لاندلاع حرائق جديدة نتيجة استمرار الأجواء الحارة والجافة.

وأشار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى أن إسبانيا سجلت منذ بداية الموسم عشرات الحرائق الكبرى التي أتت على أكثر من مئة ألف هكتار من الغابات والأراضي الطبيعية.

الجزائر: تحسن ميداني بعد مئات الحرائق

وفي الجزائر، أعلنت وزارة الداخلية تحسن الوضع الميداني بعد موجة حرائق واسعة اجتاحت عدة ولايات، مؤكدة أن معظم الحرائق التي كانت تهدد التجمعات السكنية أصبحت تحت السيطرة، مع استمرار عمليات التبريد وملاحقة البؤر النشطة.

ووفق السلطات الجزائرية، شاركت في عمليات الإطفاء إمكانات جوية كبيرة شملت طائرات ومروحيات تابعة للجيش والحماية المدنية، إضافة إلى آلاف عناصر التدخل.

وكانت الحرائق قد تسببت في سقوط ضحايا وإصابة عشرات الأشخاص، فضلاً عن تضرر مئات المنازل وإجلاء سكان مناطق عدة، خاصة في ولاية عنابة، فيما شرعت السلطات بتشكيل لجان لحصر الأضرار وتعويض المتضررين.

تونس: حرائق واسعة وضغط غير مسبوق على شبكة الكهرباء

وفي تونس، أعلنت الحماية المدنية تسجيل مئات الحرائق خلال فترة قصيرة، شملت الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية، في ظل درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية في العديد من المناطق.

وسجلت مدينة القيروان نحو 49.6 درجة مئوية، لتكون من بين أعلى درجات الحرارة المسجلة عالمياً خلال ذلك اليوم، بحسب بيانات الرصد المناخي.

كما أدت موجة الحر إلى ارتفاع قياسي في استهلاك الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، ما دفع السلطات إلى تطبيق عمليات فصل دوري للتيار الكهربائي في عدد من المناطق للحفاظ على استقرار الشبكة وتجنب انهيارها.

النينيو تتجه نحو مرحلة قوية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحديثات مناخية حديثة صادرة عن المركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ (CPC/NOAA)، تشير إلى أن ظاهرة النينيو مرشحة للاستمرار حتى أوائل ربيع عام 2027، مع احتمال مرتفع لوصولها إلى مستوى قوي جداً خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر وديسمبر 2026.

وتقدر النماذج المناخية:

  • احتمال استمرار النينيو حتى ربيع 2027 بنحو 97%.
  • واحتمال وصولها إلى مستوى نينيو قوية جداً بنحو 81% خلال أواخر عام 2026.

من جهتها، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن الاحترار المتسارع لمياه وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي يعزز فرص تطور الظاهرة بسرعة، ما يزيد احتمالات تسجيل موجات حر أشد، وفترات جفاف طويلة، وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق مختلفة من العالم خلال الأشهر المقبلة.

كما تشير توقعات المراكز العالمية متعددة النماذج إلى استمرار ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي، مع تجاوز متوسط الشذوذ الحراري حاجز درجتين مئويتين في المناطق المرجعية، وهو مستوى يرتبط عادةً بأحداث نينيو القوية ذات التأثيرات المناخية واسعة النطاق.

موسم صعب في ظل الاحترار العالمي

ويرى خبراء المناخ أن تزامن موجات الحر القياسية مع ظروف النينيو وارتفاع درجات حرارة البحار، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي طويل الأمد، يخلق بيئة مواتية لازدياد شدة حرائق الغابات والظواهر الجوية المتطرفة، خاصة في منطقة البحر المتوسط التي تُعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بارتفاع درجات الحرارة.

ويحذر المختصون من أن الأسابيع والأشهر المقبلة قد تشهد استمراراً لموجات الحر وارتفاع خطر الحرائق في أجزاء واسعة من جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد لمواجهة موسم مناخي استثنائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى