طقس سوريا

دراسة جديدة تكشف كيف يمكن أن تتغير موجات الحر في الشرق الأوسط

ارتفاع الحرارة لن يكون متساويًا بين النهار والليل.. وسوريا تقع ضمن منطقة شديدة الحساسية للتغيرات المناخية

المركز السوري للطقس والمناخ – 7 سبتمبر 2026

نشرت مجلة Scientific Reports اليوم دراسة علمية جديدة تبحث في الكيفية التي يمكن أن تتغير بها درجات الحرارة القصوى نهارًا وليلاً في الشرق الأوسط مع استمرار الاحترار العالمي، وتوصلت إلى أن المنطقة ستشهد زيادة في التطرف الحراري، لكن بصورة غير متساوية جغرافيًا بين مناطقها المختلفة.

وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لسوريا وبلاد الشام، لأن الباحثين لم يدرسوا متوسط ارتفاع الحرارة فقط، بل ركزوا على الحرارة القصوى نهارًا والحرارة القصوى ليلًا، وهي نقطة مهمة جدًا عند تقييم مخاطر موجات الحر على الإنسان والزراعة والمياه.

🔥 الشرق الأوسط أحد أكثر المناطق حساسية للاحترار

يصف الباحثون الشرق الأوسط بأنه واحد من أبرز النقاط الساخنة للتغير المناخي عالميًا، حيث يُتوقع أن يؤدي الاحترار المستقبلي إلى زيادة تطرف درجات الحرارة خلال النهار والليل.

واعتمدت الدراسة على إسقاطات مناخية حديثة من نماذج CMIP6، مع استخدام ستة نماذج مناخية عالمية وثلاثة سيناريوهات مختلفة للانبعاثات والاحترار:

  • SSP1-2.6: مسار منخفض نسبيًا للانبعاثات.
  • SSP2-4.5: مسار متوسط.
  • SSP5-8.5: مسار مرتفع جدًا للانبعاثات.

وهذا يسمح للباحثين بمقارنة شكل التغير المناخي المتوقع وفق مستويات مختلفة من الاحترار العالمي.

🌙 المشكلة ليست في حرارة النهار فقط

من أهم النقاط التي تركز عليها الدراسة أن التغير المناخي لا يعني ببساطة أن درجات الحرارة العظمى خلال النهار سترتفع.

فالحرارة الليلية أيضًا تشهد تغيرًا مهمًا، وهذا يحمل دلالة مناخية وصحية كبيرة، لأن ارتفاع درجات الحرارة أثناء الليل يعني أن الجسم والبيئة لا يحصلان على فترة تبريد كافية بعد يوم حار.

وفي المناطق التي تتكرر فيها الليالي الحارة، يمكن أن تتحول موجة الحر من حدث نهاري قصير إلى ضغط حراري مستمر على مدار 24 ساعة.

🇸🇾 ماذا تعني الدراسة لسوريا؟

هنا تكمن أهمية البحث بالنسبة لسوريا. الدراسة تشمل منطقة المشرق Levant ضمن التحليل الإقليمي للشرق الأوسط، وبالتالي فإن نتائجها توفر إطارًا علميًا مهمًا لفهم الاتجاهات المستقبلية التي يمكن أن تؤثر في سوريا ولبنان والأردن والعراق والمناطق المحيطة.

لكن من المهم التأكيد أن الدراسة لا تقدم توقعًا لدرجة الحرارة في دمشق أو حلب في سنة محددة، ولا يمكن استخدامها للقول إن سوريا ستسجل رقمًا حراريًا معينًا في عام 2050 أو 2100.

إنها تقدم شيئًا مختلفًا:

اتجاهًا احتماليًا طويل الأمد للتغير في التطرف الحراري.

وهذا الفرق مهم جدًا عند التعامل مع الدراسات المناخية.

🌡️ مناخ سوريا قد يصبح أكثر تطرفًا وليس مجرد «أكثر حرارة»

إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع، فإن التأثيرات على سوريا لن تقتصر على زيادة متوسط الحرارة السنوي.

فالاحترار يمكن أن يؤدي إلى:

موجات حر أطول → تبخر أعلى → طلب أكبر على المياه → إجهاد زراعي أكبر → جفاف أسرع للتربة → زيادة مخاطر الحرائق.

كما أن ارتفاع الحرارة الليلية قد يقلل قدرة الإنسان والأنظمة البيئية على التعافي من الإجهاد الحراري خلال النهار.

ولهذا فإن مراقبة الحد الأدنى لدرجات الحرارة تصبح بنفس أهمية مراقبة درجات الحرارة العظمى.

💧 الحرارة وعلاقتها بالمياه

هناك جانب آخر بالغ الأهمية بالنسبة لسوريا والشرق الأوسط.

فالحرارة المرتفعة لا تعني فقط طقسًا أكثر سخونة، بل تؤدي أيضًا إلى زيادة الطلب التبخري للغلاف الجوي.

وعندما ترتفع قدرة الغلاف الجوي على سحب المياه من التربة والنباتات، يمكن أن تصبح فترات نقص الأمطار أكثر تأثيرًا حتى لو لم ينخفض مجموع الهطول بنفس النسبة.

وهذه النقطة تتوافق مع دراسة إقليمية منشورة في أغسطس 2026 وجدت أن الجفاف في الشرق الأوسط أصبح أكثر تكرارًا وطولًا وشدة خلال القرن الماضي، وأن ارتفاع الطلب التبخري كان عاملًا رئيسيًا في هذا التغير.

🌾 الخطر الأكبر قد يكون في تداخل الحرارة والجفاف

بالنسبة للمنطقة، لا ينبغي دراسة الحرارة والجفاف كل على حدة.

ففي حال تزامن:

حرارة مرتفعة + نقص أمطار + رطوبة تربة منخفضة

يمكن أن تتفاقم الآثار بصورة أكبر من تأثير كل عامل منفردًا.

وهذا مهم بشكل خاص للزراعة السورية، حيث يمكن لموجات الحر خلال مراحل الإزهار أو امتلاء الحبوب أن تؤثر في الإنتاج حتى لو كانت كميات الأمطار السنوية مقبولة نسبيًا.

🌍 هل يعني ذلك أن المستقبل المناخي لسوريا محسوم؟

لا، وهذه نقطة أساسية، الدراسة تستخدم سيناريوهات مناخية، وليس توقعًا واحدًا مؤكدًا للمستقبل.

فالنتائج تعتمد على مسار الانبعاثات العالمية وعلى كيفية تطور النظام المناخي، كما أن الشرق الأوسط نفسه ليس منطقة مناخية واحدة؛ إذ تختلف الاستجابة بين السواحل والجبال والسهول والصحارى.

لذلك فإن التغير المتوقع في سوريا يجب أن يُدرس محليًا وعلى مستوى المحافظات والأحواض المائية والزراعة بدل الاعتماد على متوسط إقليمي واحد.

ماذا يجب أن نراقب في سوريا؟

في ضوء هذه النتائج، تصبح بعض المؤشرات أكثر أهمية خلال السنوات المقبلة:

  • عدد أيام موجات الحر سنويًا.
  • عدد الليالي شديدة الحرارة.
  • مدة موجات الحر المتواصلة.
  • درجات الحرارة العظمى خلال أشهر الصيف.
  • رطوبة التربة.
  • التبخر والنتح.
  • تواتر فترات الجفاف.
  • توقيت الأمطار الخريفية والربيعية.
  • عدد أيام الحر الشديد أثناء المراحل الحساسة للمحاصيل.

الخلاصة

الدراسة المنشورة اليوم لا تقول إن سوريا ستواجه موجة حر معينة في المستقبل القريب، لكنها تقدم دليلًا جديدًا على أن التطرف الحراري في الشرق الأوسط مرشح للتزايد مع استمرار الاحترار، وأن التغير لا يقتصر على حرارة النهار.

وبالنسبة لسوريا، قد يكون السؤال المناخي الأهم خلال العقود المقبلة ليس فقط:

«كم سترتفع درجات الحرارة؟»

بل:

«كم ستطول فترات الحرارة الشديدة؟ وكم ستصبح الليالي أكثر دفئًا؟ وكيف سيتزامن ذلك مع الجفاف ونقص المياه؟»

وهذه الأسئلة ستكون حاسمة بالنسبة للزراعة والمياه والصحة والتخطيط العمراني في سوريا.

المصدر العلمي: Khosravi & Ouarda، Scientific Reports، منشور في 7 سبتمبر 2026، بعنوان Projected Spatial Asymmetry of Daytime and Nighttime Temperature Extremes in the Middle East under CMIP6 Warming.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى