أخبار سوريا

ارتفاع منسوب الفرات يوقف 9 محطات ضخ للمياه في دير الزور وسط إجراءات احترازية لحماية المعدات

شهد نهر الفرات في محافظة دير الزور خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه، انعكست آثاره على عدد من محطات ضخ المياه والمنشآت القريبة من مجرى النهر، فيما بدأت الجهات المعنية باتخاذ إجراءات احترازية لحماية التجهيزات وضمان استمرار تأمين مياه الشرب للسكان.

وبحسب الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور، أدى ارتفاع منسوب الفرات إلى توقف ست محطات ضخ عن العمل، هي محطات المحاريج والصماعة والبوبدران والشبكة والجنينة والهري، نتيجة وصول المياه إلى مستويات تهدد سلامة التجهيزات والمعدات.

كما تقرر إيقاف ثلاث محطات إضافية بصورة مؤقتة كإجراء احترازي، وهي المحطة الثالثة في الكشكية، ومحطة الجسر في الباغوز، ومحطة مياه الصالحية، وذلك لتجنب تعرض المحركات والمضخات وعلب التغذية الكهربائية للتلف في حال استمرار ارتفاع المياه.

وقال نيسان النمر، مدير الوحدات الاقتصادية في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدير الزور، إن فرق العمل بدأت باتخاذ إجراءات لحماية المعدات، تضمنت فك عدد من المحركات وعلب التغذية والمضخات ونقلها إلى أماكن آمنة، على أن يعاد تركيبها وتشغيل المحطات بعد انحسار المياه وتراجع منسوب النهر.

ارتفاع الفرات يطال مناطق زراعية ومنشآت خدمية

وتأتي هذه التطورات بعد تسجيل ارتفاع متواصل في منسوب نهر الفرات خلال النصف الثاني من شهر آب، حيث بدأت آثار ارتفاع المياه بالظهور في عدد من المناطق المحاذية للنهر.

وكانت مناطق في البغيلية على أطراف مدينة دير الزور قد شهدت غمرًا لأراضٍ زراعية، في حين تعرضت محطة الجنينة للغمر الجزئي، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى تعزيز إجراءات المراقبة والحماية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تأثير ارتفاع المنسوب لم يقتصر على الأراضي الزراعية، بل امتد إلى عدد من منشآت ضخ المياه التي تعتمد على النهر، ما جعل حماية المعدات أولوية لتجنب أضرار قد تحتاج إلى وقت وتكاليف كبيرة لإصلاحها.

لماذا ارتفع منسوب الفرات؟

يرتبط ارتفاع منسوب الفرات خلال هذه الفترة بزيادة كميات المياه الواردة في مجرى النهر من المنابع الواقعة شمال سوريا، إلى جانب عمليات إدارة المياه والتصريف المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية على امتداد النهر.

وكانت الجهات السورية قد حذرت في وقت سابق من ارتفاع مناسيب الفرات، واتخذت إجراءات تتعلق بتنظيم تدفقات المياه والتعامل مع زيادة الواردات المائية.

ويعد الفرات من أهم مصادر المياه في شرق سوريا، وتكتسب أي تغيرات كبيرة في منسوبه أهمية خاصة، نظرًا لاعتماد مناطق واسعة على مياهه للشرب والزراعة وتوليد الطاقة، إضافة إلى وجود عدد كبير من محطات الضخ والمنشآت الخدمية بالقرب من مجراه.

إجراءات لتأمين مياه الشرب

ومع توقف عدد من محطات الضخ، تعمل الجهات المعنية على تقليل تأثير ذلك على السكان من خلال الاستفادة من المحطات التي ما زالت تعمل، وتحويل التغذية المائية عند الإمكان، إلى جانب تأمين المياه بواسطة الصهاريج في المناطق التي قد تتأثر بانقطاع الضخ.

وتؤكد الإجراءات المتخذة أن الخطر الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في وصول المياه إلى المعدات الكهربائية ومحركات الضخ، وليس فقط في ارتفاع مستوى النهر بحد ذاته، إذ يمكن أن يؤدي غمر هذه التجهيزات إلى أعطال كبيرة وصعوبة في إعادة تشغيل المحطات بسرعة.

استمرار المراقبة مع ترقب تطورات المنسوب

وتبقى حالة نهر الفرات في دير الزور مرتبطة بتطورات التدفقات المائية خلال الأيام المقبلة، إذ إن استمرار ارتفاع المنسوب قد يؤدي إلى توسع نطاق المناطق المتأثرة ورفع مستوى الضغط على محطات الضخ والمنشآت القريبة من النهر.

وفي المقابل، فإن تراجع الواردات المائية وانخفاض المنسوب سيتيح للفرق الفنية إعادة تركيب المعدات التي جرى نقلها، وإعادة تشغيل المحطات المتوقفة تدريجيًا بعد التأكد من سلامة التجهيزات.

وتؤكد التطورات الأخيرة أهمية استمرار المراقبة اليومية لمناسيب الفرات، خصوصًا في المناطق المنخفضة والمنشآت المائية الواقعة بالقرب من مجرى النهر، مع ضرورة تحديث إجراءات الطوارئ لحماية محطات الضخ والبنية التحتية المائية في حال حدوث ارتفاعات إضافية.

المصادر: وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور، وجمارك ومؤسسات المياه والجهات الرسمية المعنية بمتابعة نهر الفرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى