أخبار سوريا

يوم كامل بلا سيارات.. هل تتحرر دمشق القديمة من التلوث والازدحام؟

تستعد مديرية دمشق القديمة لإطلاق يوم تجريبي بعنوان “دمشق تتنفس” يوم الإثنين 31 آب/أغسطس، يتضمن منع دخول السيارات والدراجات النارية والآليات إلى المدينة القديمة لمدة 24 ساعة، في محاولة للحد من الازدحام والضوضاء والانبعاثات داخل أحيائها وأسواقها التاريخية.

لكن التجربة تعيد في الوقت نفسه طرح تساؤلات حول مستقبل إدارة الحركة المرورية في المدينة، وما إذا كانت الخطوة تمثل بداية لتحول تدريجي نحو مدينة أكثر ملاءمة للمشاة، أم ستبقى فعالية مؤقتة لا تكفي لمعالجة مشكلة ازدحام وتلوث مزمنة.

مدينة للمشاة ليوم واحد

وبحسب المعلومات الصادرة عن محافظة دمشق، يبدأ منع دخول المركبات عند منتصف ليل الأحد 30 آب/أغسطس ويستمر حتى منتصف ليل الإثنين، على أن يشمل جميع السيارات والدراجات النارية والآليات، عبر إغلاق مداخل المدينة القديمة ومنع حركتها داخلها.

وتهدف الفعالية إلى إتاحة مساحة أوسع للمشاة والزوار، والحد من الازدحام وحماية البيئة، مع تشغيل سيارات نقل كهربائية في عدد من النقاط لتسهيل تنقل كبار السن وذوي الإعاقة والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الحركة والأطفال.

وتأتي الخطوة في ظل تحول الازدحام المروري داخل أحياء وأسواق دمشق القديمة إلى عبء يومي، في مدينة تتميز بأزقتها الضيقة وشوارعها التاريخية التي تتعرض لضغط متزايد من السيارات والدراجات النارية ومركبات نقل البضائع، فضلاً عن الضوضاء ودخان العوادم والفوضى الناتجة عن الوقوف العشوائي.

تجربة جديدة لمشروع قديم

وتعد فعالية “دمشق تتنفس” محاولة جديدة ضمن محاولات سابقة للحد من حركة المركبات داخل المدينة القديمة، إذ سبق لمحافظة دمشق أن نظمت فعالية بعنوان “دمشق القديمة بدون سيارات”، وأعلنت العمل على مشروع لتحويل أجزاء من المدينة إلى مناطق خالية من السيارات على مراحل، مع فرض قيود على الوقوف والحركة في عدد من شوارعها وتأمين مواقف خارج المنطقة.

لكن عودة الفكرة اليوم في إطار تجربة تستمر 24 ساعة تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات انتقلت فعلاً إلى تنفيذ مشروع دائم، أم أنها لا تزال تختبر حلولاً مؤقتة لمشكلة مستمرة منذ سنوات.

وتزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى أن دمشق القديمة مدرجة منذ عام 2013 على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، بينما تؤكد خطط الحفاظ على المدينة ضرورة حماية نسيجها العمراني المتكامل والحد من الضوضاء وتلوث الهواء والضغوط التي تفرضها الحركة المرورية على أحيائها ومعالمها التاريخية.

هل تصبح التجربة سياسة دائمة؟

ويبقى نجاح “دمشق تتنفس” مرهوناً بما سيحدث بعد انتهاء الساعات الأربع والعشرين، إذ إن تحويل مدينة تاريخية مأهولة إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة يتطلب معالجة قضايا تتجاوز مجرد منع السيارات ليوم واحد، من بينها حركة السكان والتجار ونقل البضائع ووصول سيارات الطوارئ، إلى جانب تأمين بدائل للنقل ومواقف خارج المدينة القديمة.

وتأتي التجربة وسط تلوث متزايد للهواء في دمشق، إذ أظهرت بيانات حديثة لمنصة( IQAir) الدولية لمراقبة جودة الهواء، أن كمية الجسيمات الدقيقة الضارة في هواء المدينة تجاوزت المستوى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية بأكثر من أربعة أضعاف.

وإذا أثبت اليوم التجريبي نجاحه في تخفيف الازدحام وتحسين حركة المشاة، فسيطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كانت محافظة دمشق ستتجه إلى تحويل التجربة إلى سياسة دائمة أو تدريجية، أم ستبقى “دمشق تتنفس” فعالية رمزية تتكرر من دون معالجة مستدامة لمشكلة المرور داخل واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى