طقس سوريا

 موسم 2026-2027 أمطار أعلى من المعدلات حسب موديلات الطقس العالمية

نُشر في: 6 أيلول 2026 —المركز السوري للطقس والمناخ

رقم واحد يلخص الموسم القادم: +3.6 درجة مئوية. هذه هي الشاذة الحرارية المتوقعة في منطقة Niño3.4 في المحيط الهادئ الاستوائي خلال أيلول–تشرين الثاني 2026، وفقًا لتحديث المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. رقم بهذا الحجم لا يبقى في المحيط الهادئ؛ إنه يعيد ترتيب مسارات المنخفضات الجوية حتى شرق المتوسط، ويعني بالنسبة لسوريا موسمًا مطريًا يُرجّح أن يكون أعلى من المعدل بنحو 10 إلى 25%، مع بداية مبكرة ونشطة في الخريف.

في ما يلي ما تقوله المراكز العالمية بالتفصيل، وكيف تُترجم إشاراتها إلى أرقام على الأرض السورية، وأين تكمن حدود هذه التوقعات.

أولًا: الإشارة المناخية لموسم 2026-2027 — نينيو قوي جدًا

ثلاث جهات مستقلة تقول الشيء نفسه:

  • مركز التنبؤات المناخية الأمريكي (NOAA/CPC)، في تحديثه الصادر منتصف آب 2026: النينيو يتقوّى، واحتمال حدوث حدث قوي جدًا خلال خريف وشتاء 2026/27 يتجاوز 90%. وفي موسم تشرين الأول–كانون الأول تحديدًا، هناك احتمال 69% أن يتجاوز هذا الحدث في شدته أقوى أحداث النينيو المسجّلة سابقًا.
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO): استمرار الظاهرة شبه مؤكد حتى شباط 2027، مع شاذة Niño3.4 قرب +3.6 درجة، وحرارة أعلى من المعدل على معظم مناطق اليابسة.
  • معهد IRI بجامعة كولومبيا: مؤشر Niño3.4 سجّل +1.51 درجة في متوسط أيار–تموز 2026، في ارتفاع واضح ومتصل.

الخلاصة أن الموسم القادم لن يكون موسمًا “محايدًا” تحكمه التقلبات العشوائية وحدها، بل موسمًا تحكمه إشارة كبرى معروفة الاتجاه. وهذا بحد ذاته يرفع قابلية التنبؤ الموسمي فوق مستواها المعتاد في المنطقة.

ثانيًا: من الإشارة العالمية إلى شرق المتوسط

نموذج ECMWF SEAS5 في توقعاته الموسمية يرسم التحول بوضوح: من ظروف صيفية جافة على معظم الشرق الأوسط في آب–أيلول، إلى تكاثف أمطار خريفية–شتوية أقوى على شرق المتوسط والأناضول وشمال العراق وحزام زاغروس وأجزاء من غرب وشمال إيران، بدءًا من تشرين الأول.

من الجانب الإحصائي التاريخي، ارتبطت مواسم النينيو في المنطقة غالبًا بأمطار أعلى من المعدل في شرق المتوسط، وقد وثّقت دراسات مبكرة تطابق الشتاءات الممطرة في وسط بلاد الشام مع سنوات النينيو. الإشارة ليست حتمية، لكنها تميل بالكفّة في اتجاه واحد.

توقعات Copernicus C3S متعددة الموديلات وIRI تسير في الاتجاه ذاته للمنطقة: احتمالات مرجّحة لأمطار أعلى من المعدل في أجزاء من الشرق الأوسط، ضمن نمط عالمي متسق مع نينيو قوي.

ثالثًا: الأرقام المتوقعة على الخريطة السورية

بتطبيق إشارة الفائض المطري على المعدلات المناخية الموسمية (تشرين الأول 2026 – آذار 2027)، تكون الصورة كالتالي:

المنطقة / المدينةالإجمالي المتوقع للموسمالنسبة من المعدل
اللاذقية~830 ملم120%
طرطوس~855 ملم119%
قمم الجبال الساحليةأكثر من 900 ملم~120%
إدلب~530 ملم119%
القامشلي~475 ملم113%
حمص~420 ملم117%
حماة~390 ملم118%
السويداء~345 ملم115%
حلب~340 ملم118%
الحسكة~318 ملم113%
درعا~288 ملم115%
الرقة~205 ملم113%
دمشق~175 ملم115%
دير الزور~158 ملم112%
تدمر~126 ملم114%

التدرج المكاني للهطولات يوضح ان أغزر الهطولات ستكون في مناطق الغربية والشمالية، وأضعفه في البادية والشرق الجنوبي حيث تبقى الكميات قريبة من معدلاتها الشحيحة أصلًا. النينيو يضخّم ما هو ممطر بطبيعته، ولا يحوّل البادية إلى منطقة رطبة.

رابعًا: التوزيع الشهري — الفائض في مقدمة الموسم

الإشارة الأقوى تقع في مطلع الموسم ثم تتراجع تدريجيًا:

الشهرالنسبة المتوقعة من المعدل
تشرين الأول 2026~130%
تشرين الثاني 2026~125%
كانون الأول 2026~120%
كانون الثاني 2027~112%
شباط 2027~105%
آذار 2027~95%

عمليًا: موسم 2026-2027 سيبدأ مبكرًا بمنخفضات خريفية نشطة في تشرين الأول والثاني، وذروة أمطار معتادة في كانون الأول وكانون الثاني لكن بكميات فوق المعدل، ثم شباط قرب المعدل، وآذار قد ينتهي أقل من المعدل قليلًا.

خامسًا: ما يعنيه ذلك على الأرض

الزراعة. موسم مواتٍ للقمح البعلي والشعير والمراعي، خصوصًا في حزام الشمال الغربي وشمال شرق البلاد. البداية الخريفية المبكرة تمنح فرصة لزراعة في موعدها وإنبات جيد، وهو عامل حاسم في المناطق البعلية التي تعتمد على تشرين الثاني.

المياه. فرصة أفضل لتخزين سدود الساحل وحوض العاصي والفرات، وتغذية أعلى للأحواض الجوفية الكارستية ومقدمات الجبال. لكن كمية المطر لا تعني تغذية جوفية بالتساوي: التبخر والنتح، ورطوبة التربة السابقة، ونوع الصخر، وعمق منسوب المياه، كلها تحدد نصيب التغذية من نصيب الجريان السطحي.

الحرارة والثلوج. مع حرارة أعلى من المعدل، تنخفض حصة الثلج في المرتفعات لصالح المطر، ويكون الذوبان أسرع. النتيجة موسم جريان سطحي أسرع وأقل انتظامًا، وتخزين ثلجي أضعف يمتد إلى الربيع.

المخاطر. فائض الأمطار في هذه المنطقة يأتي عادة على شكل عواصف قصيرة وغزيرة. أي زيادة موسمية تعني احتمالًا أعلى لسيول الأودية، وغرق الطرق والأنفاق في المدن الساحلية وحلب ودمشق، وضغطًا على شبكات تصريف متضررة أصلًا. الفائض الموسمي لا يستبعد أيضًا فترات جافة ممتدة داخل الموسم — وهي سمة مزمنة لمناخ بلاد الشام.

الخلاصة

نينيو قوي جدًا، مستمر شبه مؤكد حتى شباط 2027، مع تكاثف أمطار خريفية–شتوية فوق شرق المتوسط في نواتج SEAS5، يرسم لسوريا موسمًا أعلى من المعدل بنسبة 10–25%، أقوى غربًا وشمالًا، بداية مبكرة في تشرين الأول، ذروة فوق المعدل في كانون الأول–كانون الثاني، ونهاية موسم قرب المعدل. الفرصة زراعية ومائية حقيقية؛ والمخاطر سيلية بالدرجة الأولى. الاستعداد للاثنين يبدأ في أيلول، لا في كانون.


المصادر: NOAA Climate Prediction Center – ENSO Diagnostic Discussion (13 آب 2026) وملف ENSO: Recent Evolution, Current Status and Predictions؛ WMO Global Seasonal Climate Update لموسم أيلول–تشرين الثاني 2026؛ ECMWF SEAS5 System 51 (إطلاق 1 آب 2026) كما ورد في تحليل “ECMWF SEAS5 Seasonal Precipitation Outlook and Hydrological-Hydrogeological Assessment for the Middle East: August 2026–January 2027” (DOI: 10.31223/X5SF69)؛ Copernicus Climate Change Service (C3S) Seasonal Forecasts؛ IRI/Columbia ENSO and Seasonal Climate Forecasts.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى