تسارع الاحترار العالمي قد يتجاوز 1.5 درجة بحلول 2028

أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة npj Climate and Atmospheric Science أن معدل الاحترار العالمي خلال السنوات الأخيرة ارتفع إلى ضعف المعدل المحسوب على مدى فترة أطول، في تطور قد يعني اقتراب تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2028، وفقًا للاستقراء الذي اعتمده الباحثان.
تسارع ملحوظ في معدل الاحترار العالمي
نشر الباحثان تشينجيان جين وبينغ بو، من جامعة كانساس الأميركية، دراسة جديدة تناولت تطور درجات الحرارة العالمية حتى نهاية عام 2025، وخلصت إلى وجود تسارع ذي دلالة إحصائية في معدل الاحترار خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لنتائج الدراسة، بلغ معدل الاحترار العالمي نحو 0.40 درجة مئوية لكل عقد خلال الفترة 2011–2025، مقارنة بنحو 0.20 درجة مئوية لكل عقد خلال الفترة 1971–2025.
ويعني ذلك أن معدل ارتفاع الحرارة في الفترة الأحدث أصبح ضعف المعدل المحسوب للفترة الأطول، وهو ما يسلط الضوء على سرعة التغير الذي يشهده النظام المناخي العالمي.
هل يتجاوز العالم عتبة 1.5 درجة مئوية بحلول 2028؟
اعتمادًا على معدل الاحترار الذي رصداه، يشير الباحثان إلى احتمال تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2028، أي قبل الموعد الذي أشارت إليه تقديرات سابقة كانت تضع التجاوز في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
لكن هذا التاريخ ليس موعدًا مؤكدًا أو توقعًا حتميًا؛ فهو ناتج عن استقراء معدل الاحترار المرصود، وقد يتأثر بتقلبات المناخ الطبيعية والتغيرات في معدل الاحترار خلال السنوات المقبلة.
ومن المهم التمييز بين تجاوز متوسط الحرارة العالمية هذه العتبة في سنة منفردة، وبين تجاوزها على المدى الطويل وفق التعريفات المستخدمة لمتابعة أهداف اتفاق باريس للمناخ.
أين يتركز التسارع الحراري؟
حددت التحليلات الإقليمية في الدراسة عددًا من المناطق التي أسهمت بصورة رئيسية في التسارع المرصود، أبرزها:
- شرق آسيا وشمال المحيط الهادئ.
- أوراسيا عند خطوط العرض الوسطى.
- جنوب المحيط الأطلسي والمناطق المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية.
وتوضح هذه النتائج أن الاحترار العالمي لا يتوزع بالتساوي بين المناطق، بل تختلف شدته ومعدلات تطوره تبعًا للعوامل الجوية والمحيطية والإقليمية.
هل تعكس النماذج المناخية سرعة الاحترار الحالية؟
من أبرز نتائج الدراسة أن متوسط مجموعة تضم 26 نموذجًا مناخيًا لم يحاكِ كامل التسارع الذي أظهرته سجلات درجات الحرارة المرصودة.
فقد أشارت النماذج إلى معدل احترار يبلغ نحو 0.29 درجة مئوية لكل عقد، مقابل 0.40 درجة مئوية لكل عقد في السجلات التي حللها الباحثان.
ويستدعي هذا الاختلاف مزيدًا من البحث لفهم أسباب الفجوة بين الرصد والمحاكاة، لكنه لا يعني بمفرده أن النماذج المناخية غير موثوقة؛ إذ يعتمد تفسير الفارق على الفترة المدروسة والبيانات المستخدمة والعمليات المناخية التي تمثلها النماذج.
ماذا تعني هذه النتائج لشرق المتوسط وسوريا؟
لا تقدم الدراسة توقعًا خاصًا بسوريا أو شرق المتوسط، ولذلك لا يمكن الاستناد إليها وحدها للقول إن المنطقة ستشهد أمطارًا أكثر أو جفافًا أشد أو موجات حر في توقيت محدد.
لكن استمرار الاحترار العالمي يجعل متابعة التغيرات المناخية الإقليمية أكثر أهمية، ولا سيما تطور موجات الحر، ودرجات حرارة البحر المتوسط، وتواتر الهطولات الشديدة، وفترات الجفاف، والتغيرات في الغطاء الثلجي والموارد المائية.
وبالنسبة إلى سوريا، فإن تحديد اتجاهات الأمطار والجفاف مستقبلًا يتطلب تحليلًا منفصلًا لبيانات الرصد المحلية، والدراسات الإقليمية، ومحاكاة النماذج المناخية، مع التمييز بين الاتجاهات طويلة الأمد والتقلبات الجوية من موسم إلى آخر.
الخلاصة
تضيف الدراسة الجديدة دليلًا إلى النقاش العلمي حول تسارع الاحترار العالمي، وتطرح احتمالًا يستحق المتابعة بشأن توقيت تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع عام 2028 بوصفه تقديرًا ناتجًا عن منهجية الدراسة، وليس موعدًا محسومًا.
وتبقى الأولوية العلمية والعملية في تحسين فهم أسباب التسارع، وتقييم أداء النماذج المناخية، وتسريع خفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتعزيز قدرة الدول والمجتمعات على التكيف مع المخاطر المناخية.
المصدر العلمي: Jin, Q. & Pu, B. A recent doubling of global warming rate signals a 1.5 °C breach by 2028. npj Climate and Atmospheric Science، نُشر في 8 أكتوبر 2026.
رابط البحث الأصلي: https://www.nature.com/articles/s41612-026-01561-y
المركز السوري للطقس والمناخ



