تحذير بيئي: العراق قد يشهد 300 عاصفة رملية سنوياً

تتجه العواصف الرملية والترابية في العراق إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة، وسط تحذيرات من تحول مناطق واسعة في البلاد إلى مصادر متكررة للغبار لا تتوقف آثارها عند الحدود العراقية، بل تمتد إلى عدد من دول المنطقة.
وحذر مرصد “العراق الأخضر”، الأحد، من احتمال ارتفاع عدد العواصف الرملية والترابية إلى نحو 300 عاصفة سنويًا خلال السنوات العشر المقبلة، مقارنة بمستويات أقل بكثير سجلتها البلاد خلال العقود الماضية.
وحدد المرصد 6 بؤر رئيسة تعد منطلقًا لهذه العواصف، تنتشر في مناطق وسط وغرب وجنوب العراق، مع تركز معظمها في المحافظات الجنوبية التي تواجه ضغوطًا متزايدة مرتبطة بالتصحر وتراجع الغطاء النباتي.
وبحسب المرصد، لم تعد تداعيات تلك البؤر محصورة داخل العراق، إذ بدأت كتل الغبار والرمال الناجمة عنها بالوصول إلى دول مجاورة وفي منطقة الخليج، من بينها الكويت والسعودية وقطر والإمارات، إضافة إلى تركيا وإيران.
قفزة كبيرة
وتكشف المقارنة التاريخية حجم التحول الذي قد يواجهه العراق، إذ بلغ الحد الأقصى للعواصف الترابية خلال الفترة الممتدة بين عامي 1951 و1990 نحو 24 عاصفة في السنة، بينما تشير التقديرات التي أوردها المرصد إلى إمكانية تسجيل ما يصل إلى 300 عاصفة سنويًا مستقبلًا.
ويربط المرصد هذا الارتفاع بالتغيرات المناخية واتساع رقعة التصحر، مستندًا إلى دراسات دولية تشير إلى أن البؤر المولدة للغبار تشكلت نتيجة تدهور الأراضي في مناطق واسعة من البلاد.
ويتميز العراق عمومًا بمناخ شبه استوائي وشبه جاف، مع اختلافات بين مناطقه؛ إذ تتمتع المناطق الجبلية في الشمال الشرقي بظروف أكثر رطوبة، مقابل الطبيعة الصحراوية في الجنوب الغربي.
وتشهد البلاد صيفًا جافًا وشديد الحرارة، فيما أشار المرصد إلى أن متوسط درجات الحرارة القصوى خلال يوليو/تموز يصل إلى نحو 45 درجة مئوية في الرطبة، ويرتفع إلى نحو 50 درجة في بغداد.
وتضع هذه المؤشرات ملف التصحر وتدهور الأراضي في مقدمة التحديات البيئية التي تواجه العراق، خصوصًا مع تحول العواصف الترابية تدريجيًا من مشكلة محلية إلى ظاهرة عابرة للحدود تمتد آثارها إلى دول المنطقة.



