أوروبا تحت وطأة الحر القياسي.. انقطاعات كهربائية وارتفاع هائل في الطلب على أجهزة التكييف

تواصل موجة الحر الاستثنائية ضرب أوروبا الأربعاء، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدة دول، وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من المنازل، وسط تحذيرات من استمرار الأجواء الحارة وانتقالها نحو شرق القارة خلال الأيام المقبلة.
ووفق تقديرات وكالة فرانس برس، فإن نحو 94 مليون شخص في أوروبا يواجهون درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية الأربعاء، تتركز بشكل رئيسي في فرنسا وإسبانيا، بينما يعزو الخبراء هذه الظروف القاسية إلى أنماط جوية تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن لفترات طويلة، تتفاقم آثارها بفعل التغير المناخي.
وفي فرنسا، بلغ مؤشر الحرارة الوطني للدرجات القصوى 38.2 درجة مئوية الثلاثاء، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 37.7 درجة والمسجل خلال موجة الحر التاريخية في أغسطس/آب 2003، والتي تسببت بوفاة نحو 15 ألف شخص.
ومع توسيع نطاق الإنذار الأحمر ليشمل أربع مناطق إضافية، بات نحو 44 مليون شخص متأثرين بشكل مباشر بموجة الحر، فيما يخضع أكثر من 90% من سكان البلاد لدرجات حرارة تتراوح بين 39 و41 درجة مئوية في مناطق واسعة من فرنسا.
وقال جون بيلر، وهو مهندس أمريكي يزور باريس، إن الحرارة أصبحت “لا تُطاق”، مضيفاً أن الشعور بالاختناق يلاحق السكان والزوار في الشوارع ومحطات المترو وحتى داخل المنازل، ما دفعه وزوجته إلى الانتقال للإقامة في غرفة مكيفة داخل أحد الفنادق.
انقطاع الكهرباء وضغط على البنية التحتية
وتسببت موجة الحر في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 68 ألف منزل في شمال غرب فرنسا الأربعاء، بعد عطل كبير أصاب الشبكة مساء الثلاثاء. وأكدت السلطات أن أعمال الإصلاح استمرت طوال الليل، إلا أن عودة الخدمة بشكل كامل قد تستغرق حتى نهاية اليوم.
كما كانت الشبكة الكهربائية الفرنسية قد سجلت انقطاعاً طال نحو 106 آلاف مشترك خلال الساعات الماضية، في ظل الضغوط المتزايدة على بنية تحتية صُممت في فترات كانت موجات الحر الشديدة أقل تكراراً وأقل حدة.
طلب قياسي على أجهزة التبريد
وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى موجة شراء غير مسبوقة لأجهزة التكييف والمراوح، حتى نفدت العديد منها من الأسواق الفرنسية.
وكشف الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر “كارفور” أن الشركة باعت نحو 30 ألف جهاز تبريد خلال يوم واحد فقط، وهو رقم يفوق المبيعات المعتادة بنحو ألف مرة. كما تضاعفت مبيعات أجهزة التكييف والمراوح عبر “أمازون” مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما سجلت متاجر الإلكترونيات نمواً تجاوز 10%.
وقال أحد الفنيين المتخصصين بتركيب أجهزة التكييف في جنوب غرب فرنسا إنه يتلقى عدداً كبيراً من الطلبات العاجلة، موضحاً أن كثيراً من السكان لم يعودوا يرغبون في انتظار الإجراءات الإدارية المعتادة بسبب شدة الحر.
موجة الحر تمتد شرقاً
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة إنذاراً أحمر في 16 مدينة، بينها روما وميلانو، بينما تستعد دول شرق أوروبا لاستقبال الموجة الحارة خلال الأيام المقبلة.
وأصدرت بولندا تحذيرات من درجات حرارة قد تتجاوز الرقم القياسي الوطني المسجل عام 1921 والبالغ 40.2 درجة مئوية، فيما رفعت المجر مستوى التحذير إلى الدرجة القصوى اعتباراً من نهاية الأسبوع. كما وضعت السلطات الكرواتية ساحل البحر الأدرياتيكي تحت أعلى درجات التأهب يومي الجمعة والسبت.
ورغم توقعات بانخفاض نسبي للحرارة في أجزاء من إسبانيا، لا تشير التوقعات إلى انفراج سريع في معظم مناطق غرب أوروبا، حيث تستمر التحذيرات من الحرارة الشديدة في فرنسا وهولندا وعدد من الدول المجاورة حتى نهاية الأسبوع على الأقل.
وتؤكد دراسة علمية حديثة أن موجة الحر الحالية أصبحت أشد بمقدار يتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية نتيجة التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، ما يعزز المخاوف من تحول مثل هذه الظواهر المتطرفة إلى أحداث أكثر تكراراً في المستقبل.



