ملاجئ المناخ.. أوروبا تبحث عن ملاذ من موجة حر تاريخية

ملاجئ المناخ.. أوروبا تبحث عن ملاذ من موجة حر تاريخية
بينما تواجه أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بدأت العديد من المدن بتفعيل ما يُعرف بـ”ملاجئ المناخ” لحماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة المرتفعة، وسط درجات حرارة قياسية تضرب أنحاء واسعة من القارة.
وفي العاصمة الإسبانية مدريد، فتحت السلطات أبواب هذه المراكز أمام المشردين وكبار السن والمرضى وغيرهم من الفئات الهشة، في ظل استمرار تأثير نمط جوي استثنائي يُعرف باسم “حاجز أوميغا” أو “ساعة أوميغا”، والذي يتسبب في احتجاز كتل هوائية شديدة السخونة فوق أوروبا لفترات طويلة.
ما هي ملاجئ المناخ؟
ملاجئ المناخ هي مبانٍ عامة ومراكز مكيفة توفر أماكن آمنة وباردة للسكان خلال فترات الحر الشديد. وتستهدف هذه المرافق بشكل خاص كبار السن والمشردين وأصحاب الأمراض المزمنة والأشخاص الذين لا تتوفر لديهم وسائل تبريد كافية داخل منازلهم.
ومع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، بدأت هذه الملاجئ تتحول إلى جزء أساسي من خطط التكيف المناخي في عدد متزايد من المدن الأوروبية.
“حاجز أوميغا”.. القبة الحرارية التي تخنق أوروبا
يرجع خبراء الأرصاد موجة الحر الحالية إلى ظاهرة جوية تُعرف باسم “حاجز أوميغا” (Omega Block)، نسبة إلى شكلها المشابه للحرف اليوناني “Ω”. ويتشكل هذا النمط عندما تُحاصر كتلة هوائية حارة بين نظامين جويين أبرد، ما يمنع تبدد الحرارة ويؤدي إلى تراكمها لعدة أيام متواصلة.
وينتج عن ذلك ما يشبه “القبة الحرارية” التي تبقي درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة بشكل استثنائي، مع صعوبة وصول تيارات هوائية أبرد قادرة على كسر الموجة الحارة.
اضطراب النقل وإغلاق معالم سياحية
تسببت الحرارة المرتفعة في ضغوط كبيرة على شبكات النقل الأوروبية، حيث جرى إلغاء بعض رحلات القطارات أو خفض سرعتها بسبب تأثير الحرارة على البنية التحتية.
كما أُغلقت بعض المعالم السياحية مؤقتاً، من بينها برج إيفل، في محاولة لحماية الزوار والعاملين من الظروف الجوية القاسية.
فرنسا تحت الإنذار الأحمر
سجلت فرنسا درجات حرارة قياسية، حيث بلغت 44.3 درجة مئوية في إحدى بلدات الجنوب الغربي، فيما وسعت السلطات نطاق الإنذار الأحمر ليشمل عشرات الأقاليم.
وأشارت السلطات إلى وقوع عشرات الوفيات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بموجة الحر، بما في ذلك حوادث غرق أثناء محاولات التبرد في الأنهار والقنوات المائية، فضلاً عن حوادث مأساوية ناجمة عن ترك أطفال داخل المركبات تحت أشعة الشمس.
إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا في مواجهة الحرارة القياسية
في إسبانيا، أُطلقت تحذيرات حمراء في عدة مناطق مع توقعات بملامسة الحرارة 44 درجة مئوية، بينما ألغت عشرات البلديات فعاليات تقليدية خوفاً من اندلاع حرائق الغابات.
وفي إيطاليا، رفعت السلطات مستوى التحذير الصحي إلى الدرجة القصوى في عدد من المدن، وفرضت قيوداً على بعض الأنشطة المهنية خلال ساعات الذروة.
أما في بريطانيا، فتوقعت السلطات وصول درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، وهو مستوى قد يقترب من تسجيل رقم قياسي جديد لشهر يونيو، ما دفع بعض المدارس إلى إنهاء الدوام مبكراً.
أوروبا تسخن أسرع من بقية العالم
يؤكد خبراء المناخ أن أوروبا تعد أسرع قارات العالم احتراراً، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يفوق ضعف المتوسط العالمي. ويؤدي ذلك إلى زيادة احتمالية تكرار موجات الحر الطويلة والشديدة، إلى جانب تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة الأخرى.
ومع استمرار تأثير القبة الحرارية الحالية، تتجه المدن الأوروبية بشكل متزايد نحو اعتماد ملاجئ المناخ كجزء من استراتيجيات طويلة الأمد للتكيف مع واقع مناخي جديد، أصبحت فيه الحرارة الشديدة خطراً صحياً يضاهي الكوارث الطبيعية الكبرى.



