طقس سوريا

كتلة حارة تؤثر على سوريا قبل بدء تراجعها الأحد

المركز السوري للطقس والمناخ – 21 آب/أغسطس 2026

تتأثر سوريا حالياً بامتداد مرتفع جوي في الطبقات العليا ترافقه كتلة هوائية حارة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في معظم المناطق الداخلية والشرقية، بينما يبقى تأثير الحالة أكثر اعتدالاً على المناطق الساحلية والمرتفعات.

وتشير مقارنة مخرجات النماذج العددية العالمية، وخصوصاً ECMWF وGFS وICON، إلى وجود توافق جيد على مسار الحالة خلال الأيام المقبلة، مع اختلافات محدودة في شدة الحرارة وتوقيت الانخفاض. وتتيح النماذج الثلاثة متابعة تطور الحرارة السطحية وحرارة طبقة 850 هكتوباسكال والضغط الجوي، وهي مؤشرات أساسية لتحديد قوة الكتلة الحارة.

ليست موجة حر استثنائية

رغم ارتفاع الحرارة الملحوظ، لا تشير المعطيات الحالية إلى حالة يمكن تصنيفها كموجة حر شديدة أو استثنائية على مستوى سوريا.

وتظهر البيانات أن الحرارة ترتفع في المناطق الداخلية والشرقية بنحو 2 إلى 4 درجات مئوية فوق المعدلات خلال فترة الذروة، وهي زيادة كافية لإحداث أجواء شديدة الحرارة محلياً، لكنها لا ترقى وفق المعطيات الحالية إلى حدث حراري استثنائي واسع النطاق.

وتكمن أهمية الحالة في استمرارها لعدة أيام وتزامنها مع جفاف فصل الصيف أكثر من كونها حالة قياسية بحد ذاتها.

أين تتركز قوة الكتلة الحارة؟

تتركز الحرارة بصورة أوضح فوق المناطق الشرقية والجزيرة والبادية والمناطق الداخلية المنخفضة، حيث تكون الاستجابة الحرارية أقوى نتيجة ابتعاد هذه المناطق عن التأثير المخفف للبحر.

في المقابل، تبقى المناطق الساحلية أقل تأثراً، بينما تتراجع شدة الحرارة تدريجياً فوق المناطق المرتفعة.

وهذا يجعل الحالة ذات تدرج جغرافي واضح بدلاً من كونها موجة حر متجانسة تغطي البلاد بالكامل.

متى تبلغ الحالة ذروتها؟

تشير المعطيات الحالية إلى أن الجمعة والسبت 21–22 آب يمثلان قلب الحالة الحارة، مع استمرار القيم المرتفعة خلال الأحد في بعض المناطق.

ومن الناحية الديناميكية، لا تبدو الكتلة الحارة في طريقها إلى تصاعد إضافي كبير بعد السبت؛ بل تبدأ إشارات التغيير بالظهور تدريجياً مع اقتراب نهاية الأسبوع.

وتتفق التوقعات الحالية على أن السبت هو اليوم الأكثر أهمية من ناحية استمرار الارتفاع الحراري، قبل أن يبدأ مسار الانحسار.

بداية التراجع الأحد

النقطة الأهم في التحديث الحالي هي توقيت نهاية الحالة.

فبدلاً من استمرار الحرارة المرتفعة إلى منتصف الأسبوع المقبل، تشير التوقعات الحالية إلى بدء تراجع الكتلة الحارة يوم الأحد 23 آب.

وسيكون الانخفاض تدريجياً في البداية، ثم يصبح أكثر وضوحاً خلال الأيام التالية، مع اختلاف سرعة التراجع بين المناطق.

وبذلك يمكن تقسيم الحالة إلى ثلاث مراحل:

20 آب: بداية تأثير الكتلة الحارة.
21–22 آب: الفترة الأشد والأكثر استقراراً في الحرارة.
23 آب وما بعده: بدء الانحسار التدريجي.

وتتطابق هذه الصورة مع التوقعات المحلية المنشورة التي تحدد بداية تأثير الكتلة من 20 آب وتراجعها اعتباراً من الأحد 23 آب.

ماذا يعني ذلك عملياً؟

رغم أن الحالة ليست استثنائية من حيث القيم المطلقة، فإن استمرار الحرارة فوق المعدلات خلال عدة أيام يمكن أن يرفع الضغط على المياه والزراعة والطاقة والغطاء النباتي.

كما أن ارتفاع الحرارة في المناطق الجافة، بالتزامن مع انخفاض رطوبة التربة والغطاء النباتي، يجعل الظروف أكثر ملاءمة لانتشار الحرائق عند توفر مصدر اشتعال.

وهنا تبرز أهمية الحالة بالنسبة إلى شمال غرب سوريا، حيث يتزامن الطقس الحار والجاف مع فترة حساسة من موسم حرائق الغابات.

هل هناك تغير كبير بعد انحسار الكتلة؟

حتى الآن، لا تظهر في التوقعات القريبة إشارة قوية إلى اندفاع هوائي بارد واسع يؤدي إلى تحول مفاجئ نحو أجواء خريفية.

الأقرب هو تراجع تدريجي للحرارة من مستوياتها المرتفعة الحالية، مع استمرار الطابع الصيفي للطقس.

لذلك فإن عبارة «انتهاء موجة الحر» قد تكون مضللة إذا فهمت على أنها انتقال مباشر إلى أجواء باردة؛ الأدق هو الحديث عن انحسار الكتلة الحارة وعودة تدريجية نحو درجات حرارة أقرب إلى المعدلات.

الخلاصة

تعيش سوريا حالياً فترة حارة قصيرة نسبياً، بلغت ذروتها العملية خلال الجمعة والسبت، مع تمركز أقوى التأثيرات في المناطق الشرقية والجزيرة والبادية.

وتشير قراءة النماذج العالمية إلى توافق جيد على بدء التراجع يوم الأحد 23 آب، على أن يصبح الانخفاض أكثر وضوحاً بعد ذلك.

ولا توجد في المعطيات الحالية مؤشرات كافية لوصف الحالة بأنها موجة حر استثنائية أو قياسية على مستوى البلاد؛ إلا أن استمرار الحرارة فوق المعدلات، بالتزامن مع الجفاف، يجعلها مهمة من ناحية الإجهاد الحراري وخطر الحرائق وفقدان رطوبة التربة.

ويواصل المركز السوري للطقس والمناخ مراقبة التحديثات القادمة، خصوصاً تطور حرارة 850 هكتوباسكال والضغط الجوي، لمعرفة ما إذا كان الانحسار سيحدث بالسرعة المتوقعة أم ستبقى بعض المناطق الشرقية تحت تأثير الحرارة المرتفعة لفترة أطول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى