10 آلاف طن و2800 هكتار.. تفاح طرطوس يبدأ رحلته من الجبال إلى الأسواق

بدأ مزارعو التفاح في المناطق الجبلية بمحافظة طرطوس موسم القطاف، وسط تقديرات بإنتاج نحو 10 آلاف طن هذا العام، من مساحات مزروعة تتجاوز 2800 هكتار، في موسم يقول مزارعون ومسؤولون زراعيون إن الظروف الجوية ساعدت على تحسين إنتاجيته وجودة ثماره.
وتتركز زراعة التفاح بصورة رئيسية في مشتى الحلو وصافيتا وقرى الدريكيش والشيخ بدر، حيث تعتمد مساحات واسعة من البساتين الجبلية على مياه الأمطار.
وفي مشتى الحلو، تتوزع العائلات بين البساتين لجمع المحصول الذي يمثل بالنسبة إلى كثير منها إرثاً عائلياً ومصدراً للدخل.
وقال المزارع جورج إن زراعة التفاح توارثتها عائلته جيلاً بعد جيل، مضيفاً: “بساتين التفاح ليست مجرد زراعة بالنسبة لنا، بل هي نبض حياتنا التي ننتظر موسمها كل عام. ورثنا هذه الأرض عن آبائنا وحرصنا على تجديد أصنافها وتطويرها”.
موسم أفضل بعد الجفاف
ويقول مزارعون إن الموسم الحالي يبدو أفضل، بعد أضرار لحقت ببعض الأشجار نتيجة الجفاف خلال العامين الماضيين.
وقال المزارع أبو فادي إن إنتاج هذا العام جيد، لكنه لا يزال يعمل على معالجة آثار الجفاف في بعض أشجار بستانه.
وأضاف: “تأثرت بعض الأشجار وما زلت أعمل على ترميم المتضرر منها. الزراعة تحتاج إلى خبرة ورثنا جزءاً كبيراً منها عن أهلنا، ونطورها من خلال الإرشاد والمهندسين الزراعيين”.
وقال مدير زراعة طرطوس محمد أحمد إن التقديرات تشير إلى وصول إنتاج المحافظة من التفاح هذا الموسم إلى نحو 10 آلاف طن.
وعزا أحمد تحسن الإنتاج إلى الظروف الجوية الملائمة، ولا سيما الهطولات المطرية وحصول الأشجار على حاجتها من ساعات البرودة خلال فصل الشتاء، وهو ما انعكس على كمية الثمار وجودتها.
وتتنوع الأصناف المزروعة بين أنواع مبكرة النضج، من بينها جمال روما والحزيراني وإيرلي غولد، وأخرى متأخرة مثل غولدن ديليشس وستاركن ديليشس.
وأضاف أحمد أن الجهات الزراعية تقدم للمزارعين برامج إرشاد تتعلق بمكافحة الآفات والتقليم وخدمة الأشجار، إلى جانب التعويضات في حالات الكوارث الطبيعية وفق الأنظمة المعمول بها.
من البستان إلى السوق
ويتجه محصول طرطوس إلى أسواق المحافظات وأسواق الهال ومراكز التوضيب، إلى جانب البيع المباشر من البساتين، فيما يخصص جزء من الإنتاج للتصدير.
وتبلغ التكلفة التقديرية لإنتاج كيلوغرام التفاح نحو 61.66 ليرة سورية جديدة.
وبحسب نشرة أسعار البيع بالجملة في سوق الهال، يتراوح سعر كيلوغرام التفاح من النوع الأول بين 100 و140 ليرة سورية جديدة، مقابل 50 إلى 70 ليرة للنوع الثاني.
وتضم مناطق الإنتاج نحو 180 براداً مخصصاً لحفظ التفاح، ما يسمح بتخزين جزء من المحصول وطرحه تدريجياً في الأسواق خلال فصل الشتاء بدلاً من تسويقه كاملاً خلال موسم القطاف.
وتكتسب قدرات التخزين أهمية للمزارعين في تحديد توقيت طرح المحصول، خصوصاً في ظل تفاوت الأسعار بين فترة القطاف والأشهر اللاحقة.
وفي السوق المحلية، تقول أم إبراهيم إنها لا تزال تفضل التفاح المنتج في طرطوس لجودته ونكهته، وترى أن أسعاره الحالية مقبولة نسبياً.
وأضافت: “التفاح ليس من الأساسيات اليومية كالخبز، لكنني أحرص على شرائه لأطفالي، وأفضل التفاح البلدي القادم من مزارع طرطوس”.
وبين تحسن الإنتاج وتفاوت الأسعار وتكاليف الزراعة، يبقى تسويق المحصول وقدرة المزارعين على تغطية تكاليفهم وتحقيق هامش ربح من أبرز العوامل التي تحدد حصيلة موسم التفاح في طرطوس هذا العام



