أخبار سوريا

المياه الجوفية في سوريا: الواقع الراهن، التفاوت الإقليمي، مخاطر الاستنزاف ومسارات الإنقاذ… خاص المركز السوري للطقس والمناخ

1. الملخص

تمثل المياه الجوفية أحد أهم مكونات الأمن المائي في سوريا، ولا سيما في المناطق الزراعية وشبه الجافة التي لا تستطيع مواردها السطحية وحدها تلبية الطلب على المياه. إلا أن الاعتماد المتزايد على الآبار، وتوسع الزراعة المروية، وتكرار سنوات الجفاف، وارتفاع الطلب السكاني، وتدهور شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى آثار النزاع والتحولات السكانية، أدت مجتمعة إلى زيادة الضغوط على عدد من الخزانات الجوفية.

تظهر الأدلة العلمية تفاوتاً كبيراً بين الأحواض السورية. ففي بعض المناطق، مثل أحواض حلب وأجزاء من الجزيرة، سجلت الدراسات انخفاضات طويلة الأمد في مناسيب المياه الجوفية نتيجة الضخ المكثف. وفي المقابل، أظهرت دراسة منشورة عام 2026 أن أجزاء من شمال غرب سوريا شهدت تعافياً جوفياً ملحوظاً بعد انخفاض الضخ الزراعي وهجر مساحات من الأراضي الزراعية، مع عودة بعض الينابيع وارتفاع تصريف الأنهار وظهور رفع لسطح الأرض مرتبط باستعادة ضغط المياه الجوفية.

تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تقييم تحليلي للمياه الجوفية السورية على المستوى الوطني والإقليمي، مع تقسيم البلاد إلى تسع مناطق رئيسية، وتحليل حالة الخزانات، ومؤشرات الضغط والاستنزاف، وقدرتها المحتملة على التعافي، ومخاطر مياه الشرب، والعوامل المناخية والسكانية والاقتصادية والمؤسساتية المؤثرة في مستقبلها.

وتقترح الدراسة إطاراً وطنياً لإدارة المياه الجوفية يقوم على الانتقال من سياسة التعامل مع الآبار بصورة منفردة إلى إدارة الأحواض الجوفية كوحدات مائية متكاملة، وربط قرارات الضخ بمعدلات التغذية الطبيعية، وحماية مناطق التغذية، وتنظيم الزراعة المروية، وتطوير إعادة التغذية الاصطناعية حيث تكون مناسبة، واستخدام الأقمار الصناعية وGRACE وInSAR والنماذج العددية والذكاء الاصطناعي إلى جانب شبكة رصد أرضية.

وتخلص الدراسة إلى أن المشكلة السورية ليست ببساطة «نفاد المياه الجوفية»، بل تتمثل في تفاوت كبير بين الأحواض من حيث المخزون، والتغذية، والضخ، والنوعية، والقدرة على التعافي. ولذلك فإن الحل الأكثر واقعية يتمثل في الإدارة الإقليمية المتخصصة للخزانات، مع إعطاء مياه الشرب أولوية واضحة وحماية الاحتياطيات الاستراتيجية.


2. المقدمة

2.1 خلفية الدراسة

تقع سوريا في منطقة ذات مناخ متوسطي وشبه جاف وجاف، ويتباين الهطول بصورة كبيرة بين الساحل والجبال الغربية من جهة، والبادية والشرق والجنوب الشرقي من جهة أخرى. ويجعل هذا التفاوت الموارد المائية موزعة بصورة غير متوازنة مكانياً وزمنياً.

وتزداد أهمية المياه الجوفية في المناطق التي يكون فيها الهطول محدوداً أو متذبذباً، أو حيث لا تتوفر موارد سطحية دائمة. وقد أدى ذلك إلى توسع الاعتماد على الآبار الجوفية لتأمين مياه الري والشرب والاستخدامات الأخرى.

وتشير مراجعة علمية متخصصة إلى أن الزراعة تستحوذ على النسبة الأكبر من السحب المائي في سوريا، وأن جزءاً كبيراً من هذا الاستخدام يعتمد على المياه الجوفية، بينما أدى التوسع في الآبار والضخ غير المستدام إلى تدهور كمي ونوعي في بعض المناطق.

2.2 مشكلة الدراسة

تكمن المشكلة الأساسية في غياب قاعدة وطنية حديثة وموحدة تسمح بتحديد كمية المياه الجوفية المتبقية في كل حوض بدقة، ومقارنتها بمعدلات التغذية الطبيعية والضخ السنوي.

كما أن البيانات المتاحة غير متجانسة من حيث السنوات، ونطاق التغطية، وطريقة القياس، الأمر الذي يجعل إصدار رقم وطني واحد عن «كمية المياه الجوفية المتبقية» أمراً غير علمي.

لذلك تعتمد الدراسة على تجميع الأدلة الهيدروجيولوجية والمناخية والاستشعارية المتاحة، وتحويلها إلى تقييم نسبي لمستوى الضغط والمخاطر، مع تجنب إعطاء دقة رقمية غير مدعومة بالبيانات.

2.3 أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى:

  1. توصيف الوضع العام للمياه الجوفية في سوريا.
  2. تحديد الفوارق بين الأحواض والمناطق.
  3. تحديد أهم مؤشرات الاستنزاف والتعافي.
  4. تقييم مخاطر مياه الشرب من الناحيتين الكمية والنوعية.
  5. إدخال أثر تغير المناخ المتوقع في تقييم المستقبل.
  6. دراسة أثر التغيرات الزراعية والسكانية والنزوح.
  7. تحليل مشكلة تلوث المياه الجوفية.
  8. تقييم الإطار المؤسساتي والقانوني.
  9. إبراز أهمية الأحواض الجوفية العابرة للحدود.
  10. اقتراح برنامج وطني لإدارة المياه الجوفية حتى عام 2050.

2.4 أهمية الدراسة

تنبع أهمية الدراسة من أن المياه الجوفية لا تظهر للعين مثل الأنهار والسدود، لكن تدهورها يمكن أن يتحول إلى أزمة طويلة الأمد يصعب عكسها.

فقد يبقى الماء موجوداً داخل الخزان، لكن انخفاض منسوبه إلى أعماق كبيرة قد يجعل استخراجه اقتصادياً غير ممكن، أو يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة، أو تغير نوعيته، أو فقدان بعض الينابيع المرتبطة به.

2.5 حدود الدراسة

لا تقدم هذه الدراسة قياساً وطنياً جديداً لمخزون المياه الجوفية، ولا تدعي إمكانية تحديد «موعد نفاد» كل حوض.

كما أن التقييم الإقليمي لا يعادل تصنيفاً رسمياً للخزانات، بل يمثل قراءة تحليلية للأدلة المتاحة حتى عام 2026.


3. المنهجية

3.1 مصادر البيانات

اعتمدت الدراسة على:

  • الدراسات الهيدروجيولوجية المنشورة.
  • الأبحاث المحكمة حول المياه الجوفية السورية.
  • تقارير المؤسسات الدولية.
  • بيانات المناخ والجفاف.
  • دراسات الاستشعار عن بعد.
  • بيانات InSAR.
  • الدراسات المتعلقة بجودة المياه والتلوث.
  • الدراسات الخاصة بالأحواض العابرة للحدود.
  • التشريعات السورية المتعلقة بالمياه.
  • البيانات المنشورة حديثاً حول تغيرات الموارد المائية.

ومن المصادر الأساسية دراسة Baba وKarem وYazdani حول موارد المياه الجوفية وجودتها في سوريا، ودراسة Mhanna وزملائه المنشورة عام 2026 حول تعافي المياه الجوفية في شمال غرب سوريا.

3.2 منهج التحليل

تم اعتماد منهج يجمع بين:

  • التحليل الهيدروجيولوجي.
  • التحليل المناخي.
  • تحليل الضغط الزراعي.
  • تحليل التغير السكاني.
  • تحليل جودة المياه.
  • تحليل المخاطر المستقبلية.
  • تحليل الحوكمة.
  • الاستشعار عن بعد.

ويتم التعامل مع مستوى الخطر بوصفه ناتجاً عن التفاعل بين التغذية والضخ والمخزون والنوعية والطلب والقدرة المؤسسية على الإدارة.

3.3 التقسيم الإقليمي

قسمت الدراسة سوريا إلى تسع مناطق تحليلية:

  1. الساحل السوري.
  2. شمال سوريا.
  3. شمال غرب سوريا.
  4. منطقة الوسط.
  5. الجزيرة والحسكة.
  6. الرقة.
  7. دير الزور.
  8. دمشق وريف دمشق.
  9. درعا والقنيطرة.

ولا يعني هذا التقسيم أن الحدود الهيدروجيولوجية للخزانات تتطابق مع الحدود الإدارية.

3.4 حدود البيانات وعدم اليقين

توجد فجوات كبيرة في بيانات مناسيب المياه الجوفية، ومعدلات الضخ، ومعدلات التغذية، ونوعية المياه.

كما أن الاستشعار عن بعد يوفر أدوات مهمة، لكنه لا يستطيع وحده تحديد حالة كل بئر أو كل خزان. فمثلاً GRACE يقيس تغيرات الكتلة المائية على مساحات واسعة ولا يمتلك دقة محلية كافية لإدارة معظم الأحواض منفردة، بينما يمكن لـInSAR قياس التشوهات السطحية المرتبطة بتغير ضغط المياه في خزانات معينة.


4. الإطار الهيدروجيولوجي للمياه الجوفية في سوريا

4.1 مفهوم المياه الجوفية

المياه الجوفية هي المياه الموجودة في المسامات والشقوق والفراغات داخل التكوينات الجيولوجية تحت سطح الأرض.

وتختلف الخزانات الجوفية في عمقها، ونفاذيتها، وقدرتها على التخزين، ومعدل تغذيتها، ودرجة اتصالها بالأنهار والينابيع.

4.2 التغذية الطبيعية للخزانات

تأتي التغذية بصورة رئيسية من تسرب مياه الأمطار، إضافة إلى تسرب الأنهار والسيول ومصادر سطحية أخرى.

لكن ليس كل المطر يتحول إلى تغذية جوفية؛ إذ يعود جزء كبير منه إلى الغلاف الجوي بالتبخر والنتح، أو يجري سطحياً، أو يخزن مؤقتاً في التربة.

لذلك فإن انخفاض الهطول لا يعني بالضرورة انخفاضاً مساوياً في التغذية، كما أن زيادة المطر في سنة واحدة لا تعني بالضرورة تعافي الخزان سريعاً.

4.3 السحب والاستهلاك

تمثل الزراعة أكبر عنصر في الطلب المائي السوري، ويزداد الاعتماد على المياه الجوفية في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد السطحية.

ويؤدي الضخ المستمر بمعدل يفوق التغذية طويلة الأجل إلى خفض منسوب المياه، وزيادة عمق الآبار، وارتفاع تكلفة الضخ، وقد يؤدي في بعض الظروف إلى هبوط الأرض أو تدهور الجودة.

4.4 الميزان الجوفي

يمكن تبسيط الميزان الجوفي باعتباره الفرق بين المياه التي تدخل الخزان والمياه التي تخرج منه.

إذا كانت التغذية السنوية أكبر من السحب، توجد إمكانية لارتفاع المخزون.

أما إذا أصبح السحب أكبر من التغذية لفترة طويلة، فإن الخزان يدخل في حالة استنزاف.

لكن المخزون الجوفي ليس مجرد «خزان ماء» ثابت؛ إذ قد يكون جزء من المياه غير قابل للاستخراج اقتصادياً أو قد يكون شديد الملوحة.

4.5 مؤشرات الاستنزاف

من أهم المؤشرات:

  • انخفاض منسوب المياه.
  • زيادة عمق الآبار.
  • جفاف الينابيع.
  • انخفاض التصريف النهري المرتبط بالمياه الجوفية.
  • هبوط سطح الأرض.
  • زيادة تكلفة الضخ.
  • تدهور نوعية المياه.
  • زيادة الملوحة.
  • اضطرار الآبار إلى العمل لفترات أطول.

وقد وثقت الدراسات السورية انخفاضات كبيرة في بعض الأحواض، ومن بينها أحواض حلب التي أشار تقرير للبنك الدولي إلى أن مستويات المياه فيها انخفضت بنحو 1.5 متر سنوياً خلال فترة تاريخية طويلة.

4.6 مؤشرات التعافي

يمكن أن يظهر التعافي من خلال:

  • ارتفاع منسوب المياه.
  • عودة الينابيع.
  • ارتفاع تصريف الأنهار.
  • انخفاض هبوط سطح الأرض.
  • ارتفاع ضغط المياه في الخزانات.
  • انخفاض الحاجة إلى الضخ.

وقد قدمت دراسة 2026 في شمال غرب سوريا مثالاً مهماً على إمكانية التعافي الجوفي عندما ينخفض الضخ الزراعي، مع رصد رفع لسطح الأرض يصل إلى نحو 4 سم سنوياً في بعض السنوات الرطبة.


5. الموارد الجوفية في سوريا

5.1 الأحواض الجوفية الرئيسية

تضم سوريا مجموعة واسعة من الخزانات المرتبطة بالتكوينات الكربوناتية والرسوبية والبركانية والرسوبيات النهرية.

وتختلف خصائص هذه الخزانات بشدة بين الساحل والجبال والسهول والجزيرة والبادية.

5.2 التوزيع الجغرافي للموارد

تزداد فرص التغذية عادة في المناطق ذات الهطول المرتفع والتكوينات النفوذة، بينما تكون التغذية الطبيعية أضعف في المناطق الجافة ذات التبخر المرتفع.

ولهذا لا يجوز تطبيق سياسة واحدة على جميع الأحواض السورية.

5.3 الفرق بين الموارد والمخزون

المورد هو المياه التي يمكن تجددها أو الاستفادة منها بصورة مستدامة ضمن فترة زمنية معينة.

أما المخزون فهو كمية المياه الموجودة داخل النظام الجوفي.

وقد يكون الخزان كبيراً جداً من حيث المخزون الجيولوجي، لكنه غير قادر على تحمل معدلات الضخ الحالية.

5.4 الفرق بين المخزون والضخ المستدام

وجود كمية كبيرة من المياه لا يعني أن ضخها بالكامل مستدام.

الضخ المستدام يرتبط بالتوازن بين التغذية، والتصريف الطبيعي، والاحتياجات البيئية، والنوعية، والآثار على الأنهار والينابيع والأراضي.

5.5 تطور الموارد خلال العقود الماضية

تشير الأدلة إلى أن بعض مناطق سوريا شهدت استنزافاً متراكماً منذ توسع الزراعة المروية والضخ الميكانيكي، بينما أظهرت مناطق أخرى قدرة على التعافي عندما انخفضت معدلات السحب.


6. التقييم الإقليمي للمياه الجوفية

6.1 الساحل السوري

6.1.1 الوضع الهيدروجيولوجي

يتمتع الساحل بمعدلات هطول أعلى من معظم المناطق الداخلية، وخاصة في المناطق الجبلية، ما يوفر فرصاً أفضل للتغذية الطبيعية.

لكن بعض الخزانات الساحلية الكارستية شديدة الحساسية للتلوث نتيجة نفاذيتها العالية.

6.1.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تشمل الضغوط:

  • الضخ الزراعي.
  • التوسع العمراني.
  • الملوثات الزراعية.
  • الصرف غير المعالج.
  • خطر الملوحة في المناطق الساحلية.

وقد أظهرت دراسة لحوض بانياس وجود درجات مرتفعة من قابلية المياه الجوفية للتلوث في مساحات واسعة من الحوض.

6.1.3 الإجراء العاجل

حماية مناطق التغذية، ومراقبة الملوحة والنوعية، وتنظيم الآبار، ومنع زيادة الضخ في المناطق الحساسة.

6.1.4 الحل طويل الأمد

تطوير إدارة متكاملة للخزانات الساحلية، وربط استخدام المياه الزراعية بحماية التغذية الطبيعية، ودراسة مشاريع إعادة التغذية في المواقع المناسبة.


6.2 شمال سوريا

6.2.1 الوضع الهيدروجيولوجي

تضم المنطقة أحواضاً جوفية مهمة، وخاصة حول حلب والسهول الزراعية المحيطة بها.

6.2.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تعرضت بعض الأحواض لضغط زراعي طويل الأمد، مع انخفاضات كبيرة في مناسيب المياه في مناطق محددة.

6.2.3 الإجراء العاجل

وقف التوسع في حفر الآبار داخل الأحواض الحرجة، وتركيب عدادات، ووضع حدود للضخ.

6.2.4 الحل طويل الأمد

إعادة هيكلة الزراعة المروية وربطها بقدرة كل حوض على التجدد.


6.3 شمال غرب سوريا

6.3.1 الوضع الهيدروجيولوجي

تضم المنطقة أنظمة جوفية مرتبطة بالعاصي والغاب وعدداً من الخزانات الكربوناتية والرسوبية.

6.3.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تجمع المنطقة بين تاريخ من الاستنزاف ودليل حديث على التعافي.

وقد وجدت دراسة 2026 أن انخفاض الضخ المرتبط بهجر الأراضي الزراعية سمح باستعادة المياه الجوفية في مناطق، بينما استمر الهبوط الأرضي في المناطق التي بقي فيها الضخ مرتفعاً.

6.3.3 الإجراء العاجل

الحفاظ على الخزانات التي بدأت بالتعافي ومنع عودة الضخ غير المنظم.

6.3.4 الحل طويل الأمد

إدارة الأحواض وفق ميزان مائي سنوي، مع مراقبة الينابيع والآبار والاستشعار عن بعد.


6.4 منطقة الوسط

6.4.1 الوضع الهيدروجيولوجي

تضم حمص وحماة والغاب وأحواضاً مرتبطة بنهر العاصي ومناطقه الزراعية.

6.4.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تتمثل الضغوط في الضخ الزراعي وتذبذب الهطولات وفترات الجفاف.

6.4.3 الإجراء العاجل

تقييم كل حوض بصورة مستقلة وتحديد معدلات الضخ المقبولة.

6.4.4 الحل طويل الأمد

تحسين الري وإعادة استخدام المياه المعالجة وحصاد مياه الأمطار وإعادة التغذية في المواقع المناسبة.


6.5 الجزيرة والحسكة

6.5.1 الوضع الهيدروجيولوجي

تعتمد أجزاء واسعة من الجزيرة على المياه الجوفية للزراعة والشرب، مع تفاوت كبير في خصائص الخزانات.

6.5.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تتجمع هنا مخاطر الجفاف والضخ الزراعي وانخفاض التغذية وتغير استخدامات الأراضي.

كما أن جزءاً من النظام الجوفي في الجزيرة عابر للحدود مع تركيا والعراق، الأمر الذي يجعل الإدارة المنفردة محدودة الفاعلية.

6.5.3 الإجراء العاجل

وقف التوسع في الآبار داخل الأحواض الحرجة، وإعطاء مياه الشرب أولوية، ومراقبة المناسيب والنوعية.

6.5.4 الحل طويل الأمد

إعادة هيكلة الزراعة وفق القدرة المائية للخزانات، وتطوير آلية إقليمية لتبادل بيانات المياه الجوفية.


6.6 الرقة

6.6.1 الوضع الهيدروجيولوجي

ترتبط المياه الجوفية في أجزاء من الرقة بنظام الفرات، ما يجعل العلاقة بين المياه السطحية والجوفية عنصراً مهماً في الإدارة.

6.6.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تشمل الضغوط الضخ الزراعي والجفاف وتغير مناسيب الفرات وتغير العلاقة بين النهر والخزانات المجاورة.

6.6.3 الإجراء العاجل

خفض الضخ الجوفي حيث تتوفر مياه سطحية مناسبة ومراقبة العلاقة بين النهر والخزان.

6.6.4 الحل طويل الأمد

اعتماد إدارة مشتركة للمياه السطحية والجوفية في حوض الفرات.


6.7 دير الزور

6.7.1 الوضع الهيدروجيولوجي

يوفر الفرات مصدراً سطحياً مهماً يمكن أن يتفاعل مع الخزانات القريبة منه.

6.7.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تشمل المخاطر الجفاف والضخ المحلي وتغير مناسيب الفرات وتلوث بعض المصادر.

6.7.3 الإجراء العاجل

حماية آبار الشرب ومراقبة النوعية والمناسيب.

6.7.4 الحل طويل الأمد

إدارة المياه الجوفية ضمن منظومة الفرات وحماية مناطق إعادة التغذية الطبيعية.


6.8 دمشق وريف دمشق

6.8.1 الوضع الهيدروجيولوجي

ترتبط المنطقة بأحواض بردى والعوج والأنظمة الجبلية المحيطة بدمشق.

6.8.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

ارتفاع الطلب السكاني والزراعي، وتراجع التغذية خلال فترات الجفاف، والضخ المكثف تمثل عوامل ضغط رئيسية.

كما تظهر مشكلة نوعية المياه في المناطق الزراعية؛ فقد أظهرت دراسة هيدروكيميائية أن أكثر من نصف الآبار التي جرى أخذ عينات منها في واحة دمشق تجاوزت 50 ملغ/لتر من النترات، وهو الحد المستخدم في الدراسة لمياه الشرب.

6.8.3 الإجراء العاجل

حماية آبار مياه الشرب ومناطق التغذية وتقليل الضخ غير الضروري.

6.8.4 الحل طويل الأمد

حماية المناطق الجبلية المغذية للأحواض، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة المناسبة، وتطوير نظام دائم لمراقبة المناسيب والنوعية.


6.9 درعا والقنيطرة

6.9.1 الوضع الهيدروجيولوجي

تتأثر المنطقة بهطولات متذبذبة وبأنظمة الينابيع والمياه الجوفية المرتبطة بحوض اليرموك.

6.9.2 مؤشرات الضغط والاستنزاف

تشمل الضغوط الجفاف والضخ الزراعي وتراجع بعض الينابيع.

6.9.3 الإجراء العاجل

تحديد سقوف للضخ وحماية الينابيع وتوسيع حصاد مياه الأمطار.

6.9.4 الحل طويل الأمد

إدارة الموارد الجوفية ضمن منظومة اليرموك، وربط المياه الجوفية بالمياه السطحية والهطولات.


7. المقارنة الإقليمية للمياه الجوفية

7.1 مقارنة مستويات الضغط والاستنزاف

يمكن تقسيم المناطق بصورة تحليلية إلى:

ضغط مرتفع جداً: الجزيرة والحسكة، أجزاء من شمال سوريا، وبعض الأحواض في دمشق وريفها.

ضغط مرتفع: درعا والقنيطرة، الوسط، أجزاء من الرقة.

ضغط متوسط مع تفاوت محلي: الساحل ودير الزور.

فرص تعافٍ واضحة في أجزاء محددة: شمال غرب سوريا.

وهذا التصنيف ليس تصنيفاً رسمياً للخزانات، بل قراءة نسبية للأدلة المتاحة.

7.2 مقارنة قدرة الأحواض على التعافي

تتوقف القدرة على التعافي على:

  • حجم التغذية.
  • نفاذية الصخور.
  • عمق الخزان.
  • معدل الضخ.
  • الاتصال بالأنهار.
  • حجم الأمطار.
  • التغير المناخي.

وتثبت تجربة شمال غرب سوريا أن بعض الخزانات السورية قادرة على التعافي عندما ينخفض الضخ.

7.3 مقارنة مخاطر مياه الشرب

لا تتساوى مخاطر الشرب مع مخاطر الزراعة.

قد يكون الخزان قادراً على دعم الزراعة لفترة معينة، لكنه يصبح غير مناسب كمصدر استراتيجي للشرب بسبب التلوث أو الملوحة.

7.4 مقارنة أولويات التدخل

الأولوية يجب أن تعتمد على:

  1. أهمية الخزان للشرب.
  2. سرعة انخفاض المنسوب.
  3. إمكانية التعافي.
  4. جودة المياه.
  5. عدد السكان المعتمدين عليه.
  6. البدائل المتاحة.

8. العوامل المؤثرة في مستقبل المياه الجوفية

8.1 تغير الهطولات والجفاف

الجفاف يقلل التغذية الطبيعية ويرفع الطلب على الري في الوقت نفسه، ولذلك يكون تأثيره مزدوجاً.

8.2 التوسع الزراعي

التوسع في الزراعة المروية في المناطق قليلة المطر يرفع الاعتماد على المياه الجوفية.

8.3 الضخ المفرط

يعد الضخ الذي يتجاوز قدرة الخزان على التعافي من أهم أسباب انخفاض المناسيب.

8.4 التغير في استخدامات الأراضي

التمدن والطرق والمنشآت يمكن أن تغير مناطق التغذية الطبيعية، بينما قد يؤدي هجر الزراعة في ظروف معينة إلى خفض الضخ والسماح بالتعافي، كما حدث في شمال غرب سوريا.

8.5 التغير المناخي

تشير نماذج CMIP6 إلى اتجاه واضح لارتفاع درجات الحرارة في سوريا، مع إشارات إلى انخفاض الهطول السنوي وتفاقم مؤشرات الجفاف، وخاصة على المدى البعيد. وتشير إحدى الدراسات إلى أن انخفاض الهطول يتركز بصورة مهمة في الشتاء والربيع، وهي مواسم ذات أهمية كبيرة للتغذية المائية.

ولا تعني هذه النتائج أن كل حوض سيشهد الانخفاض نفسه؛ إذ تختلف الاستجابة بحسب الجيولوجيا والتضاريس واستخدامات الأراضي.

8.6 تأثير الأنهار والينابيع

قد تكون الأنهار والينابيع جزءاً من النظام الجوفي نفسه، وليس مصدراً منفصلاً تماماً.

ومن هنا فإن انخفاض المياه الجوفية قد يؤدي إلى تراجع تصريف الينابيع والأنهار، والعكس صحيح في بعض البيئات.

8.7 تدهور نوعية المياه

تشمل المخاطر:

  • النترات.
  • الأملاح.
  • الصرف الصحي.
  • الملوثات الزراعية.
  • الملوثات الصناعية.
  • الملوثات النفطية.
  • الملوثات المرتبطة بالنزاعات.

وتشير المراجعات العلمية إلى وجود مشكلات نوعية طبيعية وبشرية في المياه الجوفية السورية، مع انتشار مرتفع لبعض الأملاح في المناطق الشرقية.

8.8 السيناريوهات المناخية المستقبلية وتأثيرها في التغذية الجوفية

إذا استمر الاحترار مع انخفاض الهطولات الشتوية والربيعية، فمن المرجح أن تتعرض التغذية الجوفية لضغط إضافي في الأحواض الحساسة.

لكن حجم الانخفاض لا يمكن تحديده وطنياً برقم واحد من دون نموذج هيدرولوجي خاص بكل حوض.

8.9 التغيرات السكانية والنزوح والطلب على المياه

التغير السكاني لا يؤثر فقط في كمية الطلب الوطني، بل يعيد توزيعه جغرافياً.

وقد أدى النزوح خلال سنوات الحرب إلى تغيرات كبيرة في توزيع السكان والزراعة والضخ.

وفي المقابل، تظهر دراسة 2026 أن هجر الأراضي الزراعية أدى في أجزاء من شمال غرب سوريا إلى انخفاض الضخ وبدء تعافي الخزانات.

وبالتالي يمكن أن يكون للنزوح أثر مزدوج: زيادة الضغط في مناطق الاستقبال، وخفض الضغط في مناطق الهجر الزراعي.

8.10 الأحواض الجوفية العابرة للحدود

تمثل المياه الجوفية العابرة للحدود أحد أكثر الملفات تعقيداً.

وتبرز الجزيرة السورية مثالاً واضحاً، حيث يمتد نظام الجزيرة الجيري الثالثي إلى سوريا والعراق وتركيا. وقد طورت دراسات متخصصة مؤشرات لقياس هشاشة هذا النظام في ظل تغير المناخ والضغوط السياسية والاجتماعية.

كما أن خزان جيلان بينار/رأس العين يمثل نظاماً جوفياً عابراً للحدود بين سوريا وتركيا، وقد تناولت الدراسات إمكانية الإدارة المشتركة المستدامة له.


9. نموذج تقييم المخاطر المستقبلية

9.1 مؤشرات التقييم

يقترح البحث بناء مؤشر مركب يتكون من:

  • التغذية.
  • الضخ.
  • اتجاه المنسوب.
  • النوعية.
  • القدرة على التعافي.
  • الضغط السكاني.
  • الحساسية المناخية.
  • القدرة المؤسساتية.

ولا يستخدم هذا المؤشر لإصدار «حقيقة رسمية»، بل لتحديد مناطق الأولوية.

9.2 مؤشر التغذية الجوفية

يأخذ في الاعتبار:

  • الأمطار.
  • نفاذية التربة والصخور.
  • التضاريس.
  • الغطاء النباتي.
  • الاتصال بالأنهار.
  • مناطق التغذية.

9.3 مؤشر الضخ والاستنزاف

يشمل:

  • عدد الآبار.
  • معدلات الضخ.
  • اتجاهات مناسيب المياه.
  • مساحة الزراعة المروية.
  • عمق الآبار.

9.4 مؤشر اتجاه منسوب المياه

يعد الانخفاض المستمر في المنسوب لعدة سنوات أكثر دلالة من انخفاض سنة واحدة مرتبطة بجفاف استثنائي.

9.5 مؤشر نوعية المياه

يشمل:

  • الملوحة.
  • النترات.
  • الملوثات الميكروبية.
  • المعادن.
  • الملوثات الصناعية والزراعية.

9.6 مؤشر القدرة على التعافي

يقيس:

  • سرعة ارتفاع المنسوب بعد مواسم المطر.
  • عودة الينابيع.
  • تغير التصريف النهري.
  • استجابة الخزان لانخفاض الضخ.

9.7 مؤشر الضغط السكاني والطلب

يأخذ في الاعتبار تغير عدد السكان، والكثافة، والطلب الزراعي والمنزلي.

9.8 مؤشر الحساسية المناخية

يقيس مدى تأثر الخزان بالجفاف وتغير الهطول وارتفاع الحرارة.

9.9 مؤشر الحوكمة والقدرة على الإدارة

يشمل:

  • توفر بيانات الرصد.
  • وجود تراخيص.
  • القدرة على ضبط الآبار.
  • وجود عدادات.
  • تطبيق القوانين.
  • مشاركة مستخدمي المياه.

9.10 السيناريو المرجعي لعام 2030

يمثل استمرار الاتجاهات الحالية تقريباً:

  • استمرار الضغط الزراعي.
  • استمرار الجفاف المتذبذب.
  • استمرار التفاوت في الرقابة.
  • استمرار الطلب المرتفع.

9.11 السيناريو المناخي لعام 2050

يفترض ارتفاعاً أكبر في الحرارة وتغيراً في نمط الهطول وزيادة ضغط الجفاف.

ولا يمثل هذا سيناريو حتمياً، بل إطاراً لاختبار حساسية الأحواض.

9.12 السيناريو المتكامل مع استمرار الضخ الحالي

سيكون هذا السيناريو الأكثر ضغطاً على الأحواض التي تعاني أصلاً من عجز مائي.

وقد يؤدي إلى:

  • انخفاض أكبر في المناسيب.
  • زيادة عمق الآبار.
  • ارتفاع تكلفة الضخ.
  • فقدان بعض الينابيع.
  • تدهور الجودة.

9.13 السيناريو المتكامل مع الإدارة المستدامة

يفترض:

  • خفض الضخ.
  • حماية مناطق التغذية.
  • حصاد المياه.
  • إعادة استخدام المياه المعالجة.
  • التحول الزراعي.
  • إعادة التغذية الاصطناعية حيث تكون مناسبة.

في هذا السيناريو تصبح بعض الخزانات قادرة على الاستقرار أو التعافي التدريجي.

9.14 التصنيف الإقليمي للمخاطر

يجب أن يكون التصنيف النهائي مبنياً على البيانات الحقلية الحديثة لكل حوض، وليس على الحدود الإدارية وحدها.


10. الحلول والإجراءات المقترحة

10.1 الإجراءات العاجلة

  • وقف حفر الآبار الجديدة في الأحواض الحرجة.
  • إعطاء مياه الشرب أولوية.
  • تركيب عدادات.
  • قياس المناسيب.
  • حماية الآبار من التلوث.
  • تحديد مناطق الحظر.

10.2 الإجراءات متوسطة الأجل

  • إعادة تنظيم الزراعة.
  • تحسين الري.
  • إعادة استخدام المياه المعالجة.
  • إنشاء شبكة مراقبة.
  • تطوير قاعدة بيانات وطنية.

10.3 الإجراءات طويلة الأجل

  • إدارة الأحواض الجوفية كوحدات مستقلة.
  • بناء نماذج رقمية.
  • حماية مناطق التغذية.
  • إدارة مشتركة للأحواض العابرة للحدود.

10.4 حماية مناطق التغذية

ينبغي اعتبار مناطق التغذية الجوفية مناطق استراتيجية، والحد من البناء والتلوث والأنشطة التي تمنع تسرب المياه إليها.

10.5 تنظيم حفر الآبار

القانون السوري رقم 31 لعام 2005 ينظم استخدام المياه، ويتضمن أحكاماً لتراخيص حفر الآبار ومنشآت الضخ، والمخالفات، وروابط مستخدمي المياه وإدارة الموارد.

المشكلة الأساسية ليست غياب الإطار القانوني وحده، بل القدرة على تطبيقه ومراقبة الآبار بصورة مستمرة.

10.6 تنظيم معدلات الضخ

لا يكفي منع الآبار الجديدة إذا استمرت الآبار القائمة في ضخ كميات تفوق قدرة الخزان.

لذلك يجب الانتقال إلى إدارة «معدل السحب» وليس «عدد الآبار» فقط.

10.7 إعادة تغذية الخزانات

يمكن استخدام:

  • مياه السيول.
  • أحواض الترشيح.
  • منشآت حصاد المياه.
  • آبار التغذية.

لكن يجب إجراء دراسة هيدروجيولوجية قبل تنفيذ أي مشروع MAR.

10.8 حصاد مياه الأمطار

يمكن لحصاد مياه الأمطار أن يخفف الضغط عن المياه الجوفية، وخاصة في المناطق الزراعية الجافة.

10.9 إعادة استخدام المياه المعالجة

يمكن استخدام المياه المعالجة وفق المعايير المناسبة في:

  • الري.
  • المساحات الخضراء.
  • بعض الاستخدامات الصناعية.

وهذا يقلل الطلب على المياه الجوفية.

10.10 حماية المياه الجوفية المخصصة للشرب

يجب إنشاء مناطق حماية حول آبار الشرب ومنع الأنشطة الملوثة في مناطق التغذية القريبة.

10.11 الحوكمة والتشريعات وإدارة الآبار

يتطلب الإصلاح:

  • قاعدة بيانات موحدة للآبار.
  • ربط الترخيص بالعداد.
  • مراقبة الضخ.
  • غرامات فعالة.
  • إغلاق الآبار شديدة الخطورة.
  • مشاركة المجتمعات المحلية.
  • تشكيل روابط مستخدمي المياه.
  • إدارة الأحواض بدلاً من الإدارة المنفصلة لكل بئر.

وتوفر التشريعات السورية أساساً قانونياً لمثل هذه الأدوات، بما فيها تراخيص الآبار وروابط مستخدمي المياه.


11. الحلول الخاصة بكل منطقة

11.1 الساحل السوري

الإجراء الأول: حماية مناطق التغذية ومراقبة الملوحة والتلوث.

الحل طويل الأمد: إدارة الخزانات الساحلية ومنع التداخل الملحي وتطوير إعادة التغذية.

11.2 شمال سوريا

الإجراء الأول: ضبط الضخ الزراعي وتجميد التوسع في الآبار داخل الأحواض الحرجة.

الحل طويل الأمد: إعادة هيكلة الزراعة وفق الميزان المائي للحوض.

11.3 شمال غرب سوريا

الإجراء الأول: حماية الخزانات التي تظهر تعافياً ومنع عودة الاستنزاف.

الحل طويل الأمد: تحويل التعافي الحالي إلى نظام إدارة مستدام قائم على الرصد.

11.4 منطقة الوسط

الإجراء الأول: إدارة كل حوض على حدة.

الحل طويل الأمد: الري الكفؤ وإعادة استخدام المياه وإعادة التغذية.

11.5 الجزيرة والحسكة

الإجراء الأول: وقف التوسع في الآبار في الأحواض الحرجة وإعطاء مياه الشرب أولوية.

الحل طويل الأمد: إعادة هيكلة الزراعة والتعاون بشأن الخزانات العابرة للحدود.

11.6 الرقة

الإجراء الأول: تقليل الضخ الجوفي حيث تتوفر المياه السطحية.

الحل طويل الأمد: إدارة مشتركة للنهر والخزان الجوفي.

11.7 دير الزور

الإجراء الأول: حماية مياه الشرب ومراقبة الجودة.

الحل طويل الأمد: دمج إدارة الفرات والمياه الجوفية.

11.8 دمشق وريف دمشق

الإجراء الأول: حماية احتياطيات مياه الشرب ومناطق التغذية.

الحل طويل الأمد: خفض الاعتماد على المياه الجوفية في الاستخدامات التي تتوفر لها بدائل.

11.9 درعا والقنيطرة

الإجراء الأول: ضبط الضخ وحماية الينابيع وزيادة حصاد الأمطار.

الحل طويل الأمد: إدارة متكاملة لحوض اليرموك والمياه الجوفية المرتبطة به.


12. البرنامج الوطني المقترح لإدارة المياه الجوفية

12.1 المرحلة الأولى: 2026–2028

الأولوية هي بناء المعرفة الأساسية:

  • حصر الآبار.
  • قياس المناسيب.
  • أخذ عينات جودة.
  • تركيب عدادات.
  • تحديد الأحواض الحرجة.
  • إنشاء قاعدة بيانات موحدة.

12.2 المرحلة الثانية: 2028–2035

الانتقال من الرصد إلى الإدارة:

  • تحديد سقوف الضخ.
  • إعادة هيكلة الزراعة.
  • مشاريع حصاد المياه.
  • مشاريع MAR التجريبية.
  • توسيع إعادة استخدام المياه المعالجة.

12.3 المرحلة الثالثة: 2035–2050

الانتقال إلى الإدارة التنبؤية:

  • نماذج رقمية.
  • ذكاء اصطناعي.
  • أقمار صناعية.
  • سيناريوهات مناخية.
  • إدارة استباقية للجفاف.

12.4 إنشاء قاعدة بيانات وطنية

ينبغي أن تشمل كل بئر:

  • الموقع.
  • العمق.
  • الطبقة المستغلة.
  • معدل الضخ.
  • نوع الاستخدام.
  • منسوب المياه.
  • جودة المياه.
  • تاريخ القياسات.

12.5 إنشاء شبكة مراقبة وطنية

يجب إنشاء شبكة من الآبار المرجعية في كل حوض، تقيس المناسيب والنوعية بصورة دورية.

12.6 استخدام الأقمار الصناعية

يمكن استخدام:

  • Sentinel.
  • Landsat.
  • InSAR.
  • GRACE/GRACE-FO.

وتكمن قيمة InSAR في رصد التشوهات الأرضية المرتبطة بتغيرات الضغط في الخزان، بينما توفر GRACE معلومات عن تغيرات المخزون المائي على نطاقات واسعة.

12.7 استخدام GRACE وGRACE-FO

ينبغي استخدام GRACE على مستوى الأحواض الواسعة أو الأقاليم، وليس كبديل عن قياسات الآبار المحلية.

12.8 الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالمياه الجوفية

يمكن تدريب نماذج التعلم الآلي على:

  • المطر.
  • الحرارة.
  • الضخ.
  • مناسيب الآبار.
  • NDVI.
  • استخدامات الأراضي.
  • GRACE.
  • InSAR.

والهدف هو توقع اتجاه المنسوب وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل مبكر.

12.9 النماذج العددية للأحواض

يجب تطوير نماذج هيدروجيولوجية لكل حوض رئيسي، تربط التغذية والضخ والتصريف والأنهار.

12.10 تحديد مواقع إعادة التغذية الاصطناعية

يجب استخدام GIS والنماذج الهيدروجيولوجية لتحديد المواقع المناسبة، مع استبعاد المناطق ذات مخاطر التلوث أو النفاذية غير المناسبة.

12.11 نظام الإنذار المبكر

يمكن للنظام أن يصدر إنذاراً عندما:

  • ينخفض المنسوب بصورة غير طبيعية.
  • تتجاوز معدلات الضخ الحدود.
  • ترتفع الملوحة.
  • يتراجع الربيع.
  • تتوقع النماذج جفافاً شديداً.

13. العلاقة بين المياه الجوفية والزراعة

13.1 الاعتماد الزراعي على المياه الجوفية

تمثل الزراعة العامل الأكبر في الطلب على المياه السورية، ولذلك فإن إصلاح المياه الجوفية لن ينجح من دون إصلاح العلاقة بين الزراعة والمياه.

13.2 كفاءة استخدام المياه

الري الحديث يمكن أن يقلل الفاقد، لكن تركيب شبكة ري حديثة لا يكفي إذا أدى الوفر إلى توسيع المساحة المزروعة وزيادة إجمالي الضخ.

لذلك يجب قياس السحب الكلي من الخزان وليس كفاءة الري وحدها.

13.3 اختيار المحاصيل

ينبغي أن يتوافق اختيار المحصول مع القدرة المائية للحوض.

13.4 القيمة الاقتصادية للمتر المكعب

ينبغي أن يتحول السؤال من:

«كم هكتاراً يمكن زراعته؟»

إلى:

«ما القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي ينتجها كل متر مكعب من المياه؟»

13.5 إعادة هيكلة الزراعة في الأحواض الحرجة

في الأحواض التي تعاني عجزاً مزمناً، قد يكون خفض المساحة المروية أكثر فعالية من محاولة زيادة كفاءة الري فقط.

13.6 الحوافز الاقتصادية لترشيد الضخ

يمكن ربط الدعم الزراعي بـ:

  • عدادات المياه.
  • الالتزام بسقف الضخ.
  • تقنيات الري الكفؤ.
  • المحاصيل المناسبة.
  • حماية مناطق التغذية.

14. المياه الجوفية والأمن المائي

14.1 أولوية مياه الشرب

عند حدوث تعارض بين الاستخدام الزراعي ومياه الشرب، يجب حماية احتياطي الشرب باعتباره أكثر حساسية اجتماعياً.

14.2 الاحتياطي الاستراتيجي

لا ينبغي استنزاف كل المخزون المتاح خلال السنوات الطبيعية، بل يجب الاحتفاظ بجزء منه لمواجهة سنوات الجفاف.

14.3 الأمن المائي في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف

تزداد أهمية الاحتياطيات الجوفية في الشرق والبادية والجنوب والمناطق الزراعية التي تعاني من تذبذب المطر.

14.4 مخاطر تدهور نوعية المياه

قد يتحول الخزان من مصدر مياه إلى مصدر غير صالح للشرب قبل أن «ينفد» كمياً.

وقد أظهرت الدراسات السورية حالات مهمة من تلوث النترات والملوحة.

14.5 متطلبات الإدارة المستدامة

الإدارة المستدامة تتطلب:

  • قياساً مستمراً.
  • بيانات مفتوحة.
  • قوانين قابلة للتطبيق.
  • رقابة.
  • مشاركة المستخدمين.
  • إدارة على مستوى الحوض.

15. المناقشة

15.1 الاختلاف بين الأحواض السورية

أهم نتيجة في هذه الدراسة هي عدم وجود «مشكلة مياه جوفية سورية واحدة».

هناك أحواض تعاني استنزافاً شديداً، وأخرى تواجه خطر الجودة، وأخرى ما زالت تمتلك فرصة للتعافي.

15.2 قابلية بعض الخزانات للتعافي

تظهر تجربة شمال غرب سوريا أن خفض الضخ يمكن أن يؤدي إلى تغيرات جوهرية في النظام الجوفي خلال سنوات محدودة، بما في ذلك عودة الينابيع وارتفاع التصريف ورفع سطح الأرض في بعض المناطق.

وهذا يقدم دليلاً مهماً على أن بعض الخزانات السورية ليست محكومة بالتدهور الدائم.

15.3 حدود البيانات المتاحة

تظل البيانات الحقلية السورية محدودة ومتفاوتة، خصوصاً بعد سنوات الحرب.

ولذلك يجب التعامل بحذر مع أي تقدير رقمي وطني.

15.4 أهمية المراقبة المستمرة

لا يمكن إدارة خزان لا يتم قياسه.

وتعتبر شبكة الرصد الأرضية شرطاً أساسياً لاستخدام الأقمار الصناعية بصورة فعالة.

15.5 دلالات النتائج بالنسبة للمستقبل

إذا استمرت الزراعة المروية والضخ في الأحواض الحرجة بالتزامن مع ارتفاع الحرارة وتزايد الجفاف، فمن المتوقع أن تزداد الضغوط.

أما إذا تم خفض الضخ وحماية التغذية، فهناك إمكانية لاستقرار أو تعافي بعض الأنظمة.


16. الاستنتاجات

16.1 النتائج الرئيسية

  1. المياه الجوفية عنصر أساسي في الأمن المائي السوري.
  2. الاستنزاف ليس متساوياً بين المناطق.
  3. الزراعة هي العامل الأكبر في الطلب.
  4. الجفاف يرفع الضغط على الخزانات.
  5. تغير المناخ يمثل خطراً إضافياً على التغذية.
  6. نوعية المياه تمثل خطراً موازياً للكمية.
  7. بعض الخزانات تمتلك قدرة حقيقية على التعافي.
  8. إدارة الأحواض أهم من إدارة الآبار بصورة منفردة.

16.2 المناطق الأكثر تعرضاً للضغط

تظهر الجزيرة والحسكة وبعض أحواض الشمال ودمشق وريفها كأولويات مرتفعة من منظور الضغط الجوفي، مع تفاوت كبير داخل كل منطقة.

16.3 المناطق التي تمتلك فرصاً أكبر للتعافي

يبرز شمال غرب سوريا مثالاً واضحاً على إمكانية التعافي عند انخفاض الضخ.

16.4 الأولويات الوطنية

الأولوية الوطنية يجب أن تكون:

  1. مياه الشرب.
  2. الأحواض الحرجة.
  3. مناطق التغذية.
  4. النوعية.
  5. الزراعة ذات الاستهلاك المرتفع.
  6. الأحواض العابرة للحدود.

16.5 آفاق البحث المستقبلي

هناك حاجة إلى نماذج تفصيلية لكل حوض رئيسي، تربط المناخ والمياه الجوفية والزراعة والسكان.


17. التوصيات

17.1 التوصيات العاجلة

  • وقف حفر الآبار في الأحواض الحرجة.
  • حصر الآبار.
  • تركيب العدادات.
  • حماية مياه الشرب.
  • إنشاء شبكة رصد.
  • إجراء مسح نوعية شامل.

17.2 التوصيات متوسطة الأجل

  • وضع سقوف ضخ لكل حوض.
  • إصلاح الزراعة المروية.
  • تطوير حصاد المياه.
  • إعادة استخدام المياه المعالجة.
  • حماية مناطق التغذية.

17.3 التوصيات طويلة الأجل

  • نمذجة جميع الأحواض الرئيسية.
  • تطبيق الإدارة المتكاملة.
  • تطوير مشاريع MAR المناسبة.
  • دمج GRACE وInSAR مع بيانات الآبار.
  • إنشاء آليات تعاون بشأن الأحواض العابرة للحدود.

17.4 التوصيات البحثية

يوصى بإجراء:

  • مسح هيدروجيولوجي وطني.
  • حفر آبار مراقبة.
  • تحليل النظائر.
  • قياس التغذية الطبيعية.
  • نمذجة المناخ–المياه الجوفية.
  • تطوير نماذج ذكاء اصطناعي.
  • إنشاء أطلس وطني للمياه الجوفية.

18. المراجع

18.1 الدراسات العلمية

Baba, A., Karem, R. A., & Yazdani, H. (2021). Groundwater resources and quality in Syria. Groundwater for Sustainable Development, 14, 100617.
تتناول الدراسة موارد المياه الجوفية السورية ومصادر تلوثها الطبيعية والبشرية، وتؤكد أهمية الضخ الزراعي والملوحة والتلوث في تقييم مستقبل المياه الجوفية.

Mhanna, S., Halloran, L. J. S., Tille, Y., Haj Asaad, A., Zwahlen, F., & Brunner, P. (2026). Rapid Land Surface Uplift and Groundwater Recovery Observed During the Syrian War. Geophysical Research Letters, 53, e2025GL120021.
تقدم الدراسة دليلاً حديثاً على تعافي المياه الجوفية في أجزاء من شمال غرب سوريا بعد انخفاض الضخ الزراعي، مع استخدام InSAR والاستشعار عن بعد.

Al-Charideh, A., & Hasan, A. (2013). Use of isotopic tracers to characterize the interaction of water components and nitrate contamination in the arid Rasafeh area, Syria. Environmental Earth Sciences, 70, 71–82.
توضح الدراسة العلاقة بين مياه الفرات والتغذية الجوفية والتلوث بالنترات الناتج عن النشاط الزراعي.

Abou Zakhem, B., & Hafez, R. (2015). Hydrochemical, isotopic and statistical characteristics of groundwater nitrate pollution in Damascus Oasis, Syria. Environmental Earth Sciences, 74, 2781–2797.

Al-Mohamed, M., et al. (2022). Development of a Multi-Aspects Groundwater Vulnerability Index in the Transboundary Aquifer between Syria, Iraq, and Turkey in light of the water conflict and climate change. Journal of Irrigation Sciences, 45(2).
تتناول هشاشة النظام الجوفي العابر للحدود في الجزيرة السورية والعراق وتركيا.

Öztan, M., & Axelrod, M. (2011). Sustainable transboundary groundwater management under shifting political scenarios: the Ceylanpinar Aquifer and Turkey–Syria relations. Water International, 36(5), 671–685.

Drought characteristics projections based on CMIP6 climate change scenarios in Syria. (2023).
تبحث الدراسة تغير الحرارة والهطول والجفاف في سوريا وفق سيناريوهات CMIP6.

18.2 التقارير الدولية

World Bank. تقارير الموارد المائية في المنطقة وسوريا، بما في ذلك الأدلة المتعلقة بانخفاض مناسيب المياه الجوفية في أحواض حلب وتوسع الضخ الجوفي في المحافظات الشرقية.

USAID / Anticipation Hub. (2024). Syria Climate Risk Assessment.
يتناول التقرير الاتجاهات المناخية التاريخية والمتوقعة، بما فيها ارتفاع الحرارة وتغير الهطولات ومخاطر الجفاف.

18.3 التشريعات وقواعد البيانات والمصادر المؤسسية

Syrian Arab Republic — Law No. 31 of 16 November 2005 on Water Legislation.
يتضمن القانون أحكاماً متعلقة بالمياه العامة، وحفر الآبار، ومنشآت الضخ، والمخالفات، وروابط مستخدمي المياه.

FAOLEX — Syrian Arab Republic Water Legislation Database.
توثق قاعدة البيانات التشريعات والقرارات السورية المرتبطة بإدارة المياه والموارد المائية والري وإدارة الأحواض.

USGS — Assessing groundwater depletion and dynamics using GRACE and InSAR.
مرجع منهجي لاستخدام GRACE وInSAR في دراسة تغيرات المياه الجوفية، مع توضيح حدود الدقة المكانية لكل تقنية.


19. ملاحظة منهجية ختامية

لا تدعي هذه الدراسة وجود قياس وطني موحد لعام 2026 لكمية المياه الجوفية المتبقية في كل منطقة سورية.

كما أن بعض الأرقام الواردة في الأدبيات العلمية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، ولذلك لا يجوز جمعها أو مقارنتها مباشرة باعتبارها قياسات آنية موحدة.

كذلك فإن تصنيف المناطق إلى مستويات ضغط أو مخاطر يمثل تقييماً تحليلياً مبنياً على الأدلة المنشورة، وليس تصنيفاً رسمياً للخزانات الجوفية السورية.

وتؤكد الدراسة أن الوصول إلى تقييم كمي دقيق يتطلب إنشاء برنامج وطني لقياس:

  • مناسيب المياه.
  • معدلات الضخ.
  • معدلات التغذية.
  • نوعية المياه.
  • التصريف الربيعي.
  • العلاقة بين الأنهار والخزانات.
  • التغيرات السطحية.
  • استخدامات الأراضي.
  • التغير المناخي.

ويجب أن تجمع هذه البيانات في نموذج وطني مترابط، مع نماذج تفصيلية للأحواض الرئيسية.

والنتيجة الأهم التي تصل إليها الدراسة هي أن مستقبل المياه الجوفية في سوريا ليس محكوماً بالنفاد الحتمي. فبعض الخزانات تظهر قدرة على التعافي عندما ينخفض الضخ، في حين أن استمرار الضخ غير المنظم في الأحواض الحرجة، بالتزامن مع ارتفاع الحرارة وتزايد مخاطر الجفاف، يمكن أن يحول المشكلة من انخفاض مؤقت في المنسوب إلى تدهور طويل الأمد في كمية المياه ونوعيتها.

ومن ثم، فإن الأولوية ليست استخراج أكبر كمية ممكنة من المياه الجوفية، بل الحفاظ على قدرة الخزانات على التجدد، وحماية مياه الشرب، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتحويل الإدارة من رد فعل على الأزمة إلى إدارة استباقية قائمة على البيانات والنمذجة والمراقبة المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى