أخبار سوريا

ارتفاع منسوب الفرات يفرض إجراءات جديدة في دير الزور مع تعليق العبارات في الميادين

دير الزور – 20 آب/أغسطس 2026

تتواصل الإجراءات الاحترازية في محافظة دير الزور مع استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وزيادة سرعة جريانه، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بتشديد القيود على وسائل العبور النهرية، خشية تعرض المواطنين لمخاطر متزايدة مع استمرار تغير الظروف المائية للنهر.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور الإيقاف الفوري لعمل العبارات النهرية في منطقة الميادين بريف المحافظة وحتى إشعار آخر، داعية إلى الالتزام بالقرار وعدم تشغيل العبارات خلال فترة التعليق. وأكدت اللجنة أن مخالفة القرار ستعرّض أصحابها للمساءلة القانونية.

ويأتي القرار بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع مناسيب الفرات وزيادة سرعة التيار، بما في ذلك تدعيم الجسر الترابي في دير الزور تحسبًا لمزيد من ارتفاع المياه.

ارتفاع الواردات المائية من تركيا

وترتبط التطورات الحالية بزيادة كبيرة في كميات المياه الواردة إلى نهر الفرات من الجانب التركي.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت في 14 آب/أغسطس السكان في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى النهر، من الاقتراب من المياه أو السباحة فيها، بالتزامن مع خطة لزيادة كميات المياه الممررة من سد كديران تدريجيًا من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية.

وأوضحت الوزارة في حينه أن الواردات المائية القادمة عبر الفرات من الجانب التركي تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بصورة متواصلة لنحو عشرة أيام، مع توقع استمرار المستويات المرتفعة حتى نهاية آب/أغسطس.

وفي 15 آب/أغسطس، أعلنت وزارة الطاقة فتحًا جزئيًا لبوابة المفيض رقم 3 في سد الفرات، بهدف تمرير 100 متر مكعب إضافية في الثانية، ضمن إجراءات تشغيلية للتعامل مع ارتفاع الوارد المائي ومراقبة مناسيب النهر والسدود.

منسوب المياه وسرعة الجريان.. عاملان يرفعان مستوى الخطورة

ولا يرتبط الخطر الحالي بارتفاع منسوب الفرات وحده، إذ إن زيادة سرعة الجريان تمثل عاملًا مهمًا في رفع مستوى الخطورة، خصوصًا عند العبارات والجسور الترابية ونقاط العبور المؤقتة.

فالعبارات النهرية تعتمد على ظروف تشغيلية محددة، وأي ارتفاع في سرعة التيار أو تغير في مستوى المياه يمكن أن يزيد صعوبة التحكم بها، كما قد يؤثر في سلامة عمليات الصعود والنزول والتحميل.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات في دير الزور بسبب اعتماد السكان في بعض المناطق على وسائل عبور مؤقتة بين ضفتي الفرات، في وقت لا تزال فيه بعض المنشآت المتضررة من ارتفاع المياه خلال الأشهر الماضية بحاجة إلى أعمال تأهيل وتدعيم.

وكانت لجنة الاستجابة الطارئة قد نفذت بالفعل أعمالًا لتدعيم الجسر الترابي في دير الزور، في إطار الاستعداد لاحتمال استمرار ارتفاع المنسوب.

هل نحن أمام فيضان جديد؟

من الناحية العلمية، لا يمكن وصف التطورات الحالية حتى الآن بأنها فيضان واسع جديد في كامل منطقة الفرات، فالمعلومات المتاحة تثبت ارتفاع المناسيب وزيادة سرعة الجريان ووجود إجراءات احترازية، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث غمر واسع للمناطق المأهولة.

لكن استمرار ارتفاع الواردات المائية يجعل الوضع بحاجة إلى مراقبة دقيقة، خصوصًا في المناطق المنخفضة والأراضي الزراعية القريبة من مجرى النهر، إضافة إلى المعابر والمنشآت الواقعة مباشرة على ضفافه.

ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في ضوء ما شهدته مناطق من دير الزور خلال أيار/مايو الماضي، عندما تسبب ارتفاع منسوب الفرات في غمر نحو 5 آلاف دونم من الأراضي الزراعية وتأثر نحو 2400 عائلة، وفق بيانات رسمية سورية.

مراقبة مستمرة خلال الأيام المقبلة

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن السلطات تواصل مراقبة الواردات المائية، ومناسيب البحيرات، وكميات المياه الممررة عبر السدود، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات تشغيلية تهدف إلى إدارة التدفقات والمحافظة على سلامة المنشآت والسكان على امتداد نهر الفرات.

وبالنسبة إلى دير الزور والرقة، فإن الأيام المقبلة ستكون مهمة في تحديد اتجاه الوضع المائي، ولا سيما في حال استمرار الواردات المرتفعة من الجانب التركي أو حدوث تغيرات إضافية في كميات المياه الممررة من سدود الفرات.

وعليه، فإن تعليق العبارات في الميادين لا يمثل مجرد إجراء مروري، بل يعكس ارتفاع مستوى الاستجابة الاحترازية للظروف الهيدرولوجية الحالية، ويؤكد ضرورة التعامل بحذر مع مجرى الفرات إلى حين استقرار المناسيب وسرعة الجريان.

المصادر: وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، وزارة الطاقة السورية، لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، وتغطيات صحفية محلية متقاطعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى