الاحترار العالمي يضرب العلاقة بين المحيطين الهندي والهادئ

قد يؤدي الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري إلى تعطيل العلاقة المناخية التي تعود لقرون بين المحيطين الهندي والهادئ بطريقة غير مسبوقة، بحسب موقع “ساينس دايلي” المتخصص.
وتشير دراسة جديدة إلى أن العلاقة المناخية بين المحيطين الهندي والهادئ الاستوائيين يمكن أن تتعطل بسبب الانفجارات البركانية الكبرى، في حين أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يتسبب بها الإنسان قد تؤدي الآن إلى انهيار غير عادي في تلك العلاقة.
ودمج باحثون في معهد وودز هول لعلوم المحيطات (WHOI) الأدلة المناخية القديمة مع عمليات محاكاة نماذج المناخ لدراسة مدى تقارب سلوك حوضي المحيطين على مدى القرون العديدة الماضية.
وتشير نتائجهم إلى أن النشاط البركاني قد يُضعف مؤقتًا الصلة المناخية بين المحيطين الهندي والهادئ. إلا أنه في الآونة الأخيرة، أدى التأثير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية إلى ما وصفه الباحثون بأنه تحول “استثنائي” في طريقة ترابط التقلبات المناخية في المنطقتين.
ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications تحت عنوان “الاقتران بين تقلبات المحيط الهادئ والمحيط الهندي الذي تعطل بسبب النشاط البركاني في القرن التاسع عشر”.
علاقة مناخية تسير عادةً بخطى متناسقة
تتأثر الظروف المناخية في المحيط الهندي غالباً بالتغيرات التي تحدث في المحيط الهادئ. ويسهم هذا الارتباط في تشكيل أنماط واسعة النطاق لهطول الأمطار ودرجات الحرارة ودوران الغلاف الجوي في المناطق الاستوائية.
لكن منذ ثمانينيات القرن الماضي، لاحظ العلماء أن هذه العلاقة ضعفت. فقد أصبح المحيط الهندي يتصرف بشكل مختلف عما هو متوقع عادةً بناءً على الظروف في المحيط الهادئ، وهو تغيير ربطه الباحثون بظاهرة الاحتباس الحراري.
ويتمثل أحد التحديات في أن سجلات المناخ الموثوقة تغطي فترة تقل عن قرن. وهذا يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان التغير الأخير غير عادي حقًا أم أنه مجرد جزء من دورة طبيعية أطول.
وللنظر إلى الماضي البعيد، لجأ فريق معهد وودز هول لعلوم المحيطات إلى سجلات المناخ القديم الاستوائي المحفوظة في الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار والصواعد. وقد سمحت هذه السجلات الطبيعية للباحثين بإعادة بناء ظروف المناخ في المحيطين الهندي والهادئ وصولاً إلى أوائل القرن السابع عشر.
وأدت البراكين إلى تعطيل خط الربط البحري في القرن التاسع عشر.
وتشير الأدلة المناخية القديمة إلى أن المحيطين الهندي والهادئ ظلا متصلين بشكل وثيق خلال معظم السنوات الأربعمئة الماضية.
فترة لافتة
بين عامي 1810 و1850، تغيرت العلاقة بين حوضي المحيطين بشكل ملحوظ. وقد ربط الباحثون هذا الاضطراب بسلسلة من الانفجارات البركانية الاستوائية الكبرى، والتي يبدو أنها أضعفت تأثير المحيط الهادئ المعتاد على الظروف المناخية في المحيط الهندي.
وقد دعمت عمليات المحاكاة الحاسوبية التي تغطي الألف عام الماضية هذا التفسير.
وتعتمد قوة الاضطراب على كل من حجم الانفجارات البركانية والظروف المناخية السائدة في ذلك الوقت.
ولم يكن الارتباط البركاني سوى جزء مما كشفه الباحثون. فمن خلال مقارنة المناخ الحالي بظروف القرون الماضية، تمكنوا أيضاً من تحديد مدى غرابة الضعف الحالي في اقتران المحيطين الهندي والهادئ.
وقال المؤلف الرئيسي شون وانغ إن “البيانات الحديثة المتوفرة لدينا محدودة ولا تعود إلى زمن بعيد بما فيه الكفاية. ومع نماذج المناخ والسجلات القديمة، أصبحنا الآن قادرين على القول بثقة أكبر إن التغيرات الأخيرة التي نشهدها استثنائية للغاية”.
تشير النتائج إلى أنه على الرغم من أن الانفجارات البركانية يمكن أن تعطل مؤقتًا الاتصال بين حوضي المحيطين، إلا أن الانهيار الحديث يبدو أنه مدفوع بقوة مختلفة.
وقالت أومنهوفر: “من أهم النتائج أن الاحتباس الحراري والانبعاثات البشرية باتت الآن تطغى على التأثير الطبيعي للمحيط الهادئ على المحيط الهندي”.



