دراسات مناخية

أنهار البرانس الجليدية تقترب من النهاية.. 5 سنوات التهمت من الجليد ما فُقد خلال 140 عاماً

تتسارع خسارة الجليد في جبال البرانس الواقعة بين إسبانيا وفرنسا، مع تقلص مستمر للأنهار والكتل الجليدية التي بقيت على القمم العالية، وسط تحذيرات من أن بعض هذه الكتل قد يقترب من نهايته خلال السنوات المقبلة.

ونقلت صحيفة هفنغتون بوست الإسبانية عن عالم الأرصاد الجوية الإسباني لويسمي بيريث (Luismi Pérez) تحذيره من الوضع الحرج الذي وصلت إليه الأنهار الجليدية في البرانس، مشيراً إلى أن وتيرة فقدان الجليد تسارعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وقال بيريث، بحسب الصحيفة، إن كمية الجليد التي فُقدت خلال السنوات الخمس الأخيرة تعادل تقريباً ما فُقد خلال السنوات الـ140 السابقة، في مؤشر على التسارع الكبير في تراجع الكتل الجليدية.

وتناول بيريث مستقبل الأنهار الجليدية في البرانس في تصريحات إعلامية حديثة، محذراً من أن استمرار الاتجاه الحالي يضع ما تبقى من الجليد أمام مرحلة شديدة الحساسية.

تراجع موثق بالأبحاث العلمية

ولا تقتصر مؤشرات التراجع على تصريحات خبراء الأرصاد، إذ تظهر الدراسات العلمية أيضاً انخفاضاً واضحاً في مساحة وسماكة الجليد في البرانس.

وأظهرت دراسة منشورة في مجلة Geophysical Research Letters أن المساحة الإجمالية المغطاة بالأنهار الجليدية في البرانس انخفضت بنسبة 23.2% بين عامي 2011 و2020، بينما تراجعت سماكة الجليد بمتوسط بلغ 6.3 أمتار خلال الفترة نفسها.

وخلص الباحثون إلى أنه لم تظهر خلال تلك الفترة مؤشرات على تباطؤ انكماش الأنهار الجليدية مقارنة بالعقود السابقة.

كما تشير بيانات مشروع Criosfera Pirineos، الذي يتابع تطور الجليد في البرانس، إلى أن عدد الكتل الجليدية التي كانت مسجلة في ثمانينيات القرن الماضي تراجع بصورة كبيرة.

فمن أصل 93 كتلة جليدية جرى تسجيلها في جرد 1982–1985، بقيت 42 كتلة فقط عند إغلاق حملة الرصد لعام 2024، بينما اختفت 51 كتلة خلال العقود الأربعة الماضية.

أصغر الأنهار الجليدية تواجه الخطر الأكبر

وتشير البيانات الحديثة إلى أن بعض الكتل الجليدية المتبقية أصبحت صغيرة للغاية. ووفق مشروع Criosfera Pirineos، لا تتجاوز مساحة أصغر ثلاثة أنهار جليدية نشطة 1.5 هكتار لكل منها، بينما تبلغ مساحة 18 من أصل 26 كتلة جليدية متبقية هكتاراً واحداً أو أقل.

أما بعض أكبر الأنهار الجليدية المتبقية، ومنها Ossoue والجزء الشرقي من Maladeta، فقد فقدت خلال القرن الحالي مساحة تعادل نحو ضعف المساحة التي ما زالت تحتفظ بها حالياً.

البرانس تتجه نحو جبال بلا جليد؟

كان العلماء قد حذروا في دراسات سابقة من الاتجاه نحو فقدان الجليد في البرانس. وأظهرت دراسة منشورة عام 2021 أن الأنهار الجليدية في هذه السلسلة الجبلية، وهي الأكبر في جنوب أوروبا، شهدت خلال الفترة 2011–2020 تراجعاً كبيراً في المساحة والسماكة، مع استمرار الانكماش دون مؤشرات واضحة على تباطؤه.

وفي دراسة أحدث نُشرت عام 2024، وصف باحثون حالة الأنهار الجليدية في البرانس بعد الخسائر الكبيرة في الكتلة الجليدية خلال عامي 2022 و2023 بأنها تراجع سريع للأنهار الجليدية.

وتشير هذه البيانات مجتمعة إلى أن التغير في جبال البرانس لم يعد مقتصراً على تراجع تدريجي في مساحة الجليد، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بانخفاض سماكته واختفاء عدد متزايد من الكتل الجليدية الصغيرة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع تراكم الثلوج الذي يغذي الأنهار الجليدية، تتقلص المساحة المتبقية من الجليد عاماً بعد عام، لتصبح بعض الكتل الجليدية في البرانس أقرب إلى بقايا جليدية منها إلى أنهار جليدية قادرة على الاستمرار والتجدد.

المصادر

  • HuffPost España – تصريحات عالم الأرصاد Luismi Pérez حول مستقبل الأنهار الجليدية في البرانس.
  • Cadena SER – مقابلة مع Luismi Pérez، 28 سبتمبر/أيلول 2026.
  • Criosfera Pirineos / OPCC – بيانات تطور الأنهار الجليدية في البرانس حتى حملة 2024.
  • Geophysical Research Letters – دراسة علمية حول تراجع الأنهار الجليدية في البرانس بين 2011 و2020.
  • Regional Environmental Change – دراسة حول حالة الأنهار الجليدية بعد خسائر 2022 و2023.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى