موجات الحر تتغير: لماذا أصبحت تصل أبكر وتنتهي متأخرًا وتتطور بسرعة أكبر؟

دراسة عالمية تكشف تحولًا جديدًا في سلوك موجات الحر خلال العقود الأخيرة
لم يعد تغير موجات الحر يقتصر على كونها أشد حرارة أو أطول مدة. فقد بدأت ظاهرة أكثر دقة في الظهور على مستوى العالم: موجات الحر أصبحت تصل في وقت أبكر من السنة، وتنتهي في وقت متأخر، بينما أصبحت الموجة الأولى من الموسم تميل في السنوات الأخيرة إلى التطور بسرعة أكبر.
وهذا التحول مهم لأن توقيت موجة الحر لا يقل أهمية عن شدتها. فالموجة التي تصل قبل الموعد المعتاد قد تفاجئ المجتمعات والقطاعات الزراعية والخدمية، بينما تمنح الموجة التي تشتد بسرعة وقتًا أقل للاستعداد قبل بلوغ ذروتها.
وتقدم دراسة حديثة نشرت في دورية Nature Climate Change في 23 سبتمبر/أيلول 2026، بقيادة وينفانغ شو وزملائه، تحليلًا عالميًا لتغير توقيت موجات الحر وسرعة بدايتها خلال الفترة 1979–2023.
1. موسم موجات الحر أصبح أطول بصورة واضحة
حللت الدراسة تغيرات توقيت بداية موجات الحر ونهايتها على اليابسة عالميًا، إضافة إلى طول الفترة الواقعة بين أول موجة حر وآخر موجة خلال السنة.
وأظهرت النتائج أن:
- موعد بداية موجات الحر تقدم بمعدل 3.29 أيام لكل عقد.
- موعد انتهاء موجات الحر تأخر بمعدل 5.41 أيام لكل عقد.
- طول موسم موجات الحر ازداد بمعدل 8.71 أيام لكل عقد.
وبالنظر إلى كامل الفترة بين 1979 و2023، أي نحو 45 عامًا، فإن هذا الاتجاه يعادل زيادة تقارب 39 يومًا في الفترة التي تفصل بين بداية أول موجة حر ونهاية آخر موجة حر في المتوسط العالمي.
لكن من المهم جدًا فهم معنى هذا الرقم.
39 يومًا لا تعني أن الأرض أصبحت تشهد موجة حر متواصلة لمدة 39 يومًا إضافية.
بل تشير إلى أن النافذة الزمنية السنوية التي يمكن أن تحدث خلالها موجات الحر أصبحت أوسع: تبدأ في المتوسط في وقت أبكر، وتنتهي في وقت متأخر.
وقد تتخلل هذه النافذة فترات معتدلة أو باردة نسبيًا، لذلك لا ينبغي مساواة «طول موسم موجات الحر» بعدد الأيام التي تشهد فعليًا موجات حر.
2. البداية أصبحت أبكر والنهاية أصبحت متأخرة
اللافت في الدراسة أن التغير لم يحدث في اتجاه واحد.
فمن جهة، أصبحت الموجة الأولى تظهر في وقت أبكر بمعدل يقارب 3.3 أيام لكل عقد.
ومن جهة أخرى، أصبح آخر حدث حر في الموسم يتأخر بمعدل أكثر من 5 أيام لكل عقد.
وهذا يعني أن طرفي موسم الحر يتحركان في اتجاهين يؤديان إلى توسيعه.
وتشير الدراسة إلى أن الاتجاه نحو بداية أبكر لموجات الحر ظهر على نحو ما في نحو 72% من مساحة اليابسة العالمية، بينما ظهر اتجاه نحو تأخر النهاية في نحو 79.6% منها.
أما الاتجاه نحو إطالة موسم موجات الحر فظهر في نحو 92.1% من مساحة اليابسة العالمية، مع وجود اتجاهات ذات دلالة إحصائية في نحو 34.4% من مساحة اليابسة.
وهذه نقطة مهمة: انتشار الاتجاه عالميًا لا يعني أن التغير بالحجم نفسه في كل مكان.
فالمناخ المحلي، وطبيعة التضاريس، والرطوبة، والتربة، والغطاء النباتي، ودوران الغلاف الجوي كلها عوامل يمكن أن تجعل التغير أكبر في منطقة وأضعف في منطقة أخرى.
3. المناطق الجافة تشهد تغيرات أكبر في توقيت الحر
من أبرز النتائج التي تستحق الاهتمام أن الدراسة وجدت أن المناطق الجافة شهدت تغيرات أكثر وضوحًا في توقيت موجات الحر مقارنة بالمناطق الرطبة.
وهذه النتيجة مهمة بالنسبة إلى مناطق واسعة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتداخل درجات الحرارة المرتفعة أصلًا مع محدودية المياه وجفاف التربة.
في المناطق الجافة، يمكن أن يؤدي انخفاض رطوبة التربة إلى تغيير طريقة توزيع الطاقة القادمة من الشمس بين تسخين التربة والهواء وبين التبخر.
وعندما تصبح التربة أكثر جفافًا، تقل الطاقة المستهلكة في التبخر، ويمكن أن تذهب حصة أكبر منها إلى رفع درجة حرارة سطح الأرض والهواء القريب منه.
ولهذا فإن موجات الحر والجفاف لا ينبغي النظر إليهما دائمًا كظاهرتين منفصلتين.
ففي بعض الحالات يمكن أن يعمل كل منهما على تعزيز الآخر، ما يرفع مخاطر الحرارة والجفاف المركبين.
4. الجديد في الدراسة: ليس فقط متى تبدأ الموجة، بل كيف تبدأ
ربما تكون أكثر نتائج الدراسة أهمية هي الانتقال من سؤال:
متى تبدأ موجة الحر؟
إلى سؤال إضافي:
كم بسرعة تتطور بعد بدايتها؟
فالباحثون وجدوا تحولًا حديثًا باتجاه بدايات أسرع لموجات الحر الأولى في الموسم.
وهذا يعني أن بعض موجات الحر لا تأتي فقط في موعد أبكر، بل قد تنتقل من ظروف حرارية عادية نسبيًا إلى مستويات شديدة الحرارة خلال فترة أقصر.
ولا يعني ذلك أن جميع موجات الحر أصبحت تتطور بالسرعة نفسها، ولا أن كل منطقة ستشهد هذا السلوك بالضرورة.
لكن الاتجاه العالمي يشير إلى أن سرعة التصاعد أصبحت متغيرًا إضافيًا ينبغي إدخاله في تقييم مخاطر الحر.
وهنا تظهر أهمية الإنذار المبكر.
فإذا كانت الموجة تصل بسرعة إلى ذروتها، فإن التحذير الصادر قبل أيام قليلة قد يصبح أكثر أهمية من مجرد معرفة أن المنطقة دخلت بالفعل موسم الحرارة.
5. لماذا يمثل التبكير مشكلة للإنسان؟
يتكيف الإنسان جزئيًا مع الظروف الحرارية المحلية مع بداية الموسم، كما تعتمد قدرة المجتمع على التعامل مع الحر على البنية التحتية وأنظمة التبريد والخدمات الصحية والتوعية.
ولهذا فإن موجة حر مبكرة جدًا قد تحدث في وقت لم تكن فيه إجراءات الحماية الموسمية قد وصلت إلى أعلى مستوياتها.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن مخاطر الحرارة تعتمد على توقيت الحدث وشدته ومدته، إضافة إلى مستوى التكيف لدى السكان والبنية التحتية وقدرة المؤسسات على الاستجابة.
كما يمكن للحر الشديد أن يؤدي إلى زيادة الإجهاد الحراري والجفاف وضربة الشمس، وأن يؤدي إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الوفيات وحالات الدخول إلى المستشفيات المرتبطة بالحر قد تحدث بسرعة كبيرة، أحيانًا في اليوم نفسه أو خلال الأيام التالية للتعرض.
وهذا يجعل سرعة الاستجابة عنصرًا أساسيًا، وليس مجرد امتلاك توقع جوي جيد.
6. لماذا تكون الموجة الأولى مهمة بشكل خاص؟
لا تنظر المخاطر الصحية إلى جميع موجات الحر بالضرورة بالطريقة نفسها.
فالانتقال المفاجئ من ظروف معتدلة إلى حرارة شديدة قد يشكل عبئًا أكبر على الأشخاص الذين لم يتأقلموا بعد مع الحرارة الموسمية.
وتشير الأدبيات العلمية التي استندت إليها الدراسة الجديدة إلى أن الموجة الأولى من الموسم يمكن أن ترتبط بمخاطر صحية مهمة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.
ولهذا فإن تقدم موعد الموجة الأولى يعني أن فترة الاستعداد الصحي يجب ألا تبقى مرتبطة بتقويم ثابت.
بدلًا من ذلك، يمكن أن تعتمد أنظمة الإنذار الحديثة على مؤشرات مناخية وحرارية فعلية تحدد متى يبدأ الخطر في الظهور.
7. الزراعة أمام مشكلة مختلفة: الحرارة قد تأتي في المرحلة الخطأ
لا تعتمد أضرار الحرارة على درجة الحرارة وحدها.
فبالنسبة إلى المحاصيل الزراعية، قد يكون توقيت الموجة أكثر أهمية من حدوثها في وقت آخر من الموسم.
فارتفاع الحرارة أثناء:
- الإزهار،
- التلقيح،
- العقد،
- امتلاء الحبوب،
- أو المراحل التكاثرية،
يمكن أن يؤدي إلى أضرار أكبر من موجة مماثلة تحدث في مرحلة أقل حساسية من دورة حياة النبات.
وهنا تظهر نتيجة مهمة للدراسة الجديدة.
فبين عامي 2001 و2023، ارتفعت نسبة مساحات بعض المحاصيل الرئيسية المعرضة لموجات الحر خلال المراحل التكاثرية الحرجة، مثل الإزهار والإثمار، بنحو 1.6% إلى 13.3% مقارنة بالفترة 1979–2000.
كما امتد التعرض للحرارة إلى مراحل أخرى من دورة نمو المحاصيل.
وهذا يعني أن المشكلة الزراعية ليست فقط:
هل أصبحت الحرارة أعلى؟
بل أيضًا:
هل أصبحت موجات الحرارة تتزامن بصورة أكبر مع المرحلة الحساسة للمحصول؟
8. ماذا يعني ذلك للمناطق الزراعية الجافة؟
في المناطق الجافة وشبه الجافة، تصبح هذه المشكلة أكثر تعقيدًا.
فإذا جاءت موجة حر مبكرة بعد فترة جفاف أو مع انخفاض رطوبة التربة، يمكن أن يتعرض النبات إلى إجهاد مركب ناتج عن:
حرارة مرتفعة + نقص مياه + جفاف التربة + ارتفاع الطلب التبخري.
وفي هذه الظروف قد لا يكون توفير كميات إضافية من المياه وحده كافيًا لحماية الإنتاج، خصوصًا إذا حدثت الموجة في مرحلة تكاثرية شديدة الحساسية.
لذلك فإن التكيف الزراعي مع المناخ المتغير يحتاج إلى أكثر من تحسين الري؛ فهو قد يتطلب أيضًا إعادة النظر في مواعيد الزراعة، والأصناف المستخدمة، ومواعيد الري، ونظم الإنذار الزراعي.
9. المدن ستواجه موسمًا حراريًا أطول
المدن معرضة بصورة خاصة لهذه التغيرات بسبب تأثير الجزيرة الحرارية الحضرية.
فالأسطح الإسفلتية والخرسانية والمباني الكثيفة تخزن الحرارة خلال النهار وتطلق جزءًا منها ليلًا، ما قد يقلل قدرة الجسم على التعافي من الإجهاد الحراري خلال ساعات الليل.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تصميم المدن وفقدان المساحات الخضراء واستخدام مواد بناء تزيد من تراكم الحرارة يمكن أن يفاقم التعرض للحرارة الشديدة.
ومع امتداد موسم موجات الحر، لا يتعلق الأمر فقط بعدد الأيام شديدة الحرارة.
فالفترة التي تحتاج خلالها المدن إلى:
- تبريد المباني،
- مراقبة استهلاك الكهرباء،
- حماية كبار السن،
- دعم المستشفيات،
- توفير المياه،
- وتفعيل خطط الطوارئ،
قد تصبح أطول من السابق.
10. الكهرباء والمياه تحت ضغط إضافي
تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة استخدام أجهزة التبريد يمكن أن يرفع الطلب على الكهرباء بصورة كبيرة.
وفي الوقت نفسه، يمكن للحرارة والجفاف أن يزيدا الطلب على المياه للشرب والري والاستخدامات الحضرية.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن موجات الحر قد تفرض ضغوطًا على قطاعات الطاقة والمياه والنقل والخدمات الصحية، وقد تتفاقم الآثار عندما تترافق الحرارة مع نقص في الطاقة أو اضطرابات في الخدمات الأساسية.
وهنا تتحول موجة الحر من مشكلة أرصاد جوية إلى مشكلة متعددة القطاعات.
11. لماذا تحتاج أنظمة الإنذار إلى تطوير؟
الإنذار التقليدي يركز عادة على أسئلة مثل:
- كم ستصل درجة الحرارة؟
- كم يومًا ستستمر الموجة؟
- ما المنطقة المتأثرة؟
لكن الدراسة الجديدة تضيف متغيرين مهمين:
متى ستبدأ الموجة؟
و
ما سرعة تطورها؟
وهذا يمكن أن يغير طريقة تصميم أنظمة الإنذار المبكر.
وتوصي منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن تتضمن أنظمة الإنذار الصحي من الحرارة مستويات متدرجة تبدأ من المراقبة الموسمية والتوقعات المبكرة، ثم التحذير قبل الحدث، وصولًا إلى التنبيه أثناء الحدث، مع ربط كل مستوى بإجراءات محددة.
وبالتالي، يمكن تطوير نموذج إنذار أكثر تقدمًا يعتمد على أربعة عناصر رئيسية:
التوقيت + الشدة + المدة + سرعة التطور.
12. من “درجة الحرارة القصوى” إلى “ملف المخاطر الحرارية”
قد يكون من المفيد مستقبلاً ألا يقتصر وصف موجة الحر على رقم واحد مثل 45 أو 48 درجة مئوية.
فموجتان تصلان إلى الدرجة نفسها قد تختلفان كثيرًا في تأثيرهما.
مثلًا:
الموجة الأولى:
ارتفاع تدريجي خلال خمسة أيام، مع رطوبة منخفضة وليالٍ معتدلة.
الموجة الثانية:
ارتفاع سريع خلال 24–48 ساعة، مع ليالٍ شديدة الحرارة واستمرار الحرارة عدة أيام.
قد تكون المخاطر الصحية والزراعية مختلفة تمامًا رغم تشابه درجة الحرارة القصوى.
ولهذا فإن التطور المستقبلي للإنذار الحراري يجب أن ينتقل من مجرد قياس الحرارة القصوى إلى بناء ملف متكامل للمخاطر الحرارية.
13. ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى سوريا؟
رغم أن الدراسة عالمية ولا تقدم حكمًا خاصًا بسوريا، فإن نتائجها تحمل أهمية واضحة للبلدان الجافة وشبه الجافة، خصوصًا أن الباحثين وجدوا تغيرات أكبر في توقيت موجات الحر في المناطق الجافة.
وفي الحالة السورية، ينبغي عدم تحويل المتوسط العالمي مباشرة إلى توقع محلي.
فلا يمكن القول مثلًا إن موجات الحر في سوريا ستتقدم دائمًا بمقدار 3.29 أيام كل عقد لمجرد أن هذا هو المتوسط العالمي.
لكن يمكن استخدام النتيجة كإشارة إلى ضرورة دراسة السجل الحراري السوري نفسه على مستوى المحافظات والمدن.
وهنا يمكن أن يكون التحليل أكثر دقة إذا قُسمت سوريا إلى مناطق مناخية، مثل:
- الساحل،
- المناطق الغربية والوسطى،
- الجزيرة والشمال الشرقي،
- حوض دمشق،
- الجنوب السوري،
- البادية.
ومن ثم حساب تاريخ أول موجة حر، وتاريخ آخر موجة، وطول موسم الحرارة، وسرعة تصاعد الموجات لكل منطقة على حدة.
14. لماذا تحتاج سوريا إلى مؤشر خاص بموسم موجات الحر؟
من المفيد علميًا وإعلاميًا تطوير مؤشر سوري لا يعتمد فقط على عدد أيام الحرارة الشديدة.
ويمكن أن يتضمن المؤشر خمسة عناصر:
1. تاريخ بداية الموسم الحراري
متى ظهرت أول موجة حر حقيقية؟
2. تاريخ نهاية الموسم
متى انتهت آخر موجة ذات دلالة؟
3. طول الموسم
عدد الأيام بين بداية أول موجة ونهاية آخر موجة.
4. سرعة التصاعد
كم ارتفعت درجات الحرارة خلال أول 24–72 ساعة من الموجة؟
5. الحرارة الليلية
لأن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يقلل قدرة الجسم والمباني على التخلص من الحرارة.
وبذلك يمكن بناء سجل طويل الأمد يسمح بمقارنة سوريا خلال العقود الماضية بصورة أكثر دقة.
15. التغير المناخي لا يعني أن كل موجة حر سببها تغير المناخ
هذه نقطة علمية مهمة.
وجود اتجاه عالمي نحو موجات حر أطول وأبكر لا يعني أن كل موجة حر منفردة يمكن نسبها مباشرة إلى تغير المناخ.
فالطقس اليومي يتأثر بعوامل كثيرة، منها أنماط الضغط الجوي، وموقع التيارات النفاثة، والرطوبة، وجفاف التربة، والأنظمة الجوية شبه المستقرة.
لكن ارتفاع خط الأساس الحراري العالمي يجعل الظروف التي تسمح بحدوث الحرارة الشديدة أكثر احتمالًا، ويغير خصائص موجات الحر على المدى الطويل.
ولهذا تركز الدراسة الجديدة على الاتجاهات طويلة الأمد بين 1979 و2023 وليس على تفسير موجة حر بعينها.
16. ما الذي ينبغي أن يتغير في الاستعداد لموجات الحر؟
إذا استمر اتجاه وصول موجات الحر في وقت أبكر وانتهائها في وقت متأخر، فإن الاعتماد على موسم حر ثابت قد يصبح أقل ملاءمة.
والحل ليس فقط إصدار تحذير قبل الموجة.
بل بناء نظام متكامل يشمل:
الأرصاد الجوية
مراقبة مبكرة لبداية الموسم الحراري وسرعة تطور الموجات.
الصحة
تحديد الفئات الأكثر تعرضًا للخطر وربط التحذيرات بإجراءات صحية واضحة.
الزراعة
ربط توقعات الحرارة بمراحل نمو المحاصيل وليس بدرجات الحرارة وحدها.
الطاقة
الاستعداد لفترات الطلب المرتفع على التبريد.
المياه
توقع زيادة الطلب الحضري والزراعي خلال فترات الحرارة الشديدة.
المدن
زيادة الظل والمساحات الخضراء وتحسين التهوية والحد من تخزين الحرارة في المناطق الحضرية.
17. الخلاصة: موسم الحر يتغير، وليس فقط مقدار الحرارة
تكشف الدراسة العالمية الحديثة أن التغير في موجات الحر أصبح يحمل بعدًا زمنيًا واضحًا.
فخلال الفترة 1979–2023:
- بدأت موجات الحر عالميًا في وقت أبكر بمعدل 3.29 أيام لكل عقد.
- تأخرت نهايتها بمعدل 5.41 أيام لكل عقد.
- ازداد طول موسم موجات الحر بمعدل 8.71 أيام لكل عقد.
- ظهر اتجاه نحو إطالة موسم موجات الحر في نحو 92.1% من مساحة اليابسة العالمية.
- وكانت المناطق الجافة من بين المناطق التي شهدت تغيرات أكثر وضوحًا في التوقيت.
- كما ظهرت مؤشرات على أن الموجة الأولى أصبحت في السنوات الأحدث تميل إلى التطور بسرعة أكبر.
والأهم أن هذه التغيرات لا تبقى محصورة في سجلات درجات الحرارة.
فكلما بدأ الحر أبكر، وانتهى متأخرًا، وتطورت بعض موجاته بسرعة أكبر، اتسعت الفترة التي يتعرض خلالها الإنسان والزراعة والبنية التحتية والأنظمة البيئية للضغط الحراري.
لذلك فإن السؤال المستقبلي لم يعد فقط:
كم ستكون درجة الحرارة؟
بل أصبح:
متى سيبدأ موسم الحر؟ ومتى سينتهي؟ وكم بسرعة ستصل الموجة إلى ذروتها؟
وهذا التحول في طريقة التفكير قد يكون أحد المفاتيح المهمة لتطوير أنظمة الإنذار المبكر والتكيف مع مناخ أكثر حرارة وتقلبًا.
المصادر العلمية
- Xu, W., Wu, D., Ciais, P., Wang, Y.-P., Huang, M., Yuan, W., Liu, J. et al. (2026).
Earlier and faster heatwave onset on land under a warming climate.
Nature Climate Change, published 23 September 2026. - South China Botanical Garden, Chinese Academy of Sciences (2026).
Study Finds Earlier and Faster Heatwave Onset on Land Under a Warming Climate.
عرض مؤسسي لنتائج الدراسة وتداعياتها على الزراعة والإنذار المبكر. - World Health Organization (WHO), 2026.
Heat and health.
مرجع أساسي بشأن التأثيرات الصحية للحرارة الشديدة، وأهمية توقيت وشدة ومدة موجة الحر والاستعداد المؤسسي. - WHO.
Heatwaves.
معلومات حول التأثيرات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لموجات الحر والحاجة إلى أنظمة الإنذار والاستجابة. - WHO & WMO.
Heatwaves and health: guidance on warning-system development.
إرشادات دولية لتطوير أنظمة الإنذار الصحي من موجات الحر وربط مستويات الإنذار بالإجراءات المناسبة. - Lowe, D., Ebi, K. L. & Forsberg, B. (2011).
Heatwave early warning systems and adaptation advice to reduce human health consequences of heatwaves.
International Journal of Environmental Research and Public Health.
ملاحظة منهجية
الأرقام الواردة في هذا المقال الخاصة بتغير توقيت موجات الحر هي متوسطات عالمية للفترة 1979–2023، ولا ينبغي استخدامها كتوقع مباشر لسوريا أو لأي مدينة بعينها. ويحتاج تقييم سوريا إلى تحليل مستقل لسلاسل درجات الحرارة المحلية وإعادة التحليل المناخي، مع دراسة الفروق بين المناطق الساحلية والداخلية والشمالية والجنوبية والبادية.



