أخبار سوريا

تدهور الأراضي والتصحر في سوريا خلال 50 عاماً

المسار، الأسباب، الفوارق الجغرافية والحلول… خاص المركز السوري للطقس والمناخ

دراسة تحليلية عن تغير الأراضي الزراعية والمراعي والغطاء النباتي والمياه في سوريا


لم يعد التصحر في سوريا قضية مرتبطة بالبادية وحدها، كما أن تدهور الأراضي لا يعني بالضرورة تحول الأرض إلى كثبان رملية. فخلال العقود الخمسة الماضية شهدت البلاد تغيرات واسعة في العلاقة بين المناخ والزراعة والمياه والغطاء النباتي واستخدامات الأرض، وأخذت هذه التغيرات أشكالاً مختلفة من منطقة إلى أخرى.

تظهر الصورة السورية اليوم على أربعة مسارات رئيسية. ففي البادية يبرز تدهور المراعي وفقدان الغطاء النباتي والتعرية الريحية والرعي الجائر باعتبارها من أبرز آليات التصحر التقليدي. وفي الجزيرة السورية يرتبط التدهور بدرجة كبيرة بتكرار الجفاف والضغط على الزراعة المطرية والري واستنزاف المياه. أما الجنوب، ولا سيما درعا والسويداء والقنيطرة، فيواجه مساراً مختلفاً يتمثل في تراجع موثوقية الزراعة البعلية والضغط على المياه وتدهور بعض الأراضي الزراعية والمراعي. وفي الساحل السوري لا تتمثل المشكلة الأساسية في التصحر بالمعنى التقليدي، وإنما في تعرية التربة والحرائق وفقدان الغطاء النباتي والجريان السطحي على المنحدرات.

وتؤكد أحدث البيانات الوطنية المتاحة أن سوريا أبلغت عن نحو 4.43 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في عام 2019، أي 23.79% من إجمالي مساحة البلاد وفق منهجية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. وهذا الرقم لا يعني أن ربع سوريا تحول إلى صحراء، بل يعني أن هذه المساحة صُنفت ضمن الأراضي المتدهورة وفق مؤشرات محددة تشمل إنتاجية الأرض والغطاء الأرضي والكربون العضوي ومؤشرات الجفاف.

وتخلص الدراسة إلى أن معالجة المشكلة لا يمكن أن تتم بسياسة واحدة على مستوى البلاد، بل تحتاج إلى إدارة مختلفة لكل نظام بيئي، تبدأ بحماية المراعي في البادية، وتحسين إدارة المياه في الجزيرة والجنوب، والحد من تعرية التربة والحرائق في الساحل، إلى جانب استعادة الغطاء النباتي وتحسين خصوبة التربة وتطوير الزراعة المتكيفة مع الجفاف.


1. مقدمة

تبدو سوريا للوهلة الأولى بلداً متأثراً بالجفاف بحكم موقعها في شرق المتوسط، إلا أن طبيعتها الجغرافية أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

فبينما تتلقى المناطق الساحلية كميات كبيرة نسبياً من الأمطار، تنخفض الأمطار تدريجياً باتجاه الداخل والشرق والجنوب الشرقي، حتى تصل إلى مناطق البادية التي يقل فيها الهطول السنوي عن 200 ملم في أجزاء واسعة منها. ولهذا نشأت في سوريا مجموعة متباينة من الأنظمة الزراعية والبيئية، من الزراعة المتوسطية في الساحل والمرتفعات، إلى الزراعة البعلية في الجنوب والجزيرة، ثم المراعي شبه الجافة والصحراوية في البادية.

وهذا التنوع يعني أن الحديث عن «التصحر في سوريا» بوصفه ظاهرة واحدة قد يؤدي إلى استنتاجات مضللة.

فالأرض التي تفقد إنتاجيتها بسبب استنزاف المياه ليست بالضرورة في الحالة نفسها التي تعاني منها المراعي بسبب الرعي الجائر، كما أن التربة التي تنجرف بفعل الأمطار الغزيرة في جبال الساحل لا تواجه المشكلة نفسها التي تواجهها الأراضي المكشوفة في البادية تحت تأثير الرياح.

لذلك تحاول هذه الدراسة الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية:

  • كيف تغيرت حالة الأراضي السورية خلال نحو نصف قرن؟
  • ما العوامل المناخية والبشرية التي ساهمت في هذا التغير؟
  • لماذا يختلف شكل تدهور الأراضي بين الجنوب والجزيرة والبادية والساحل؟
  • ما الإجراءات التي يمكن أن توقف التدهور وتعيد جزءاً من الأراضي إلى حالة أكثر استقراراً وإنتاجية؟

2. ماذا نعني بالتصحر وتدهور الأراضي؟

من أهم الأخطاء في تناول هذا الملف اعتبار التصحر مرادفاً لتوسع الصحراء الرملية.

التصحر في التعريف العلمي هو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الجافة نتيجة عوامل مناخية وبشرية متعددة.

أما تدهور الأراضي فهو مفهوم أوسع، ويمكن أن يشمل:

  • فقدان إنتاجية الأرض.
  • تراجع الغطاء النباتي.
  • انجراف التربة بالمياه.
  • انجراف التربة بالرياح.
  • انخفاض المادة العضوية في التربة.
  • تملح الأراضي.
  • استنزاف المياه الجوفية.
  • تراجع قدرة الأرض على الاحتفاظ بالمياه.
  • تدهور المراعي.
  • تحول الأراضي الزراعية إلى أراضٍ أقل إنتاجية أو متروكة.

ولهذا تعتمد منهجية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على مجموعة من المؤشرات، من بينها إنتاجية الأرض، وتغير استخدامات/غطاء الأرض، ومخزون الكربون العضوي في التربة، بدلاً من الاعتماد على مؤشر واحد مثل الغطاء النباتي فقط.

وهذا مهم جداً عند دراسة سوريا، لأن انخفاض NDVI في سنة جافة لا يعني بالضرورة أن الأرض أصبحت متدهورة بشكل دائم؛ فقد يكون الانخفاض مؤقتاً بسبب الجفاف.


3. سوريا خلال 50 عاماً: مناخ أكثر ضغطاً على الأراضي

شهدت سوريا خلال العقود الماضية تداخلاً متزايداً بين تغير المناخ والتقلب الطبيعي للمناخ والضغط البشري على الموارد الطبيعية.

وتشير دراسة منشورة في دورية PNAS إلى وجود اتجاه طويل الأمد نحو ارتفاع الحرارة وتراجع الهطول في منطقة الهلال الخصيب، مع زيادة احتمال حدوث حالات الجفاف الشديد والممتد مقارنة بما كان يمكن توقعه من التغير الطبيعي وحده. وركزت الدراسة خصوصاً على جفاف 2007–2010، الذي كان من أشد فترات الجفاف المسجلة في المنطقة.

لكن من المهم عدم اختزال مشكلة الأراضي السورية في تغير المناخ وحده.

فالضغط المناخي يصبح أكثر خطورة عندما تجتمع معه عوامل أخرى، مثل:

  • التوسع الزراعي في مناطق هشة بيئياً.
  • الاستخدام غير المستدام للمياه.
  • الرعي المفرط.
  • إزالة الشجيرات والنباتات البرية.
  • تراجع الاستثمار في إدارة التربة.
  • الحرائق.
  • تدهور شبكات الري والصرف.
  • تراجع قدرة المزارعين على الوصول إلى المدخلات الزراعية.
  • النزوح وترك الأراضي الزراعية أو تغير أنماط استخدامها.
  • ضعف إدارة الموارد الطبيعية.

وبذلك فإن التصحر في سوريا ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة تراكم طويل من الضغوط المناخية والبشرية والاقتصادية.


4. ماذا تقول البيانات الوطنية؟

أصدرت الأمم المتحدة الإنمائية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ووزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية في عام 2026 التقرير الوطني عن التصحر في سوريا للفترة 2016–2019.

ويعد التقرير من أهم المراجع الحديثة لأنه لا ينظر إلى التصحر من زاوية واحدة، بل يبحث في تدهور الأراضي والجفاف وتغير الغطاء الأرضي وإنتاجية الأرض والكربون العضوي والتعرض للجفاف، إضافة إلى انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي والمائي وسبل العيش.

وبحسب منصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أبلغت سوريا عن:

4.43 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عام 2019، أي نحو 23.79% من إجمالي مساحة البلاد.

لكن يجب التعامل مع هذه النسبة بحذر.

فهي لا تعني أن 23.79% من سوريا أصبحت «صحراء»، ولا يمكن استخدامها للقول إن هذه النسبة كانت مثلاً 10% عام 1975 ثم ارتفعت إلى 23.79% عام 2019، لأن المقارنة التاريخية الصحيحة تحتاج إلى تطبيق المنهجية نفسها والبيانات نفسها على الفترات المختلفة.

وهنا تظهر مشكلة أساسية في دراسة التغير خلال 50 عاماً: البيانات القديمة ليست دائماً متجانسة مع البيانات الحديثة.

لذلك فإن أفضل منهجية هي الجمع بين صور الأقمار الصناعية، وبيانات المناخ، وإنتاجية الأراضي، والمياه الجوفية، وبيانات استخدامات الأرض، والدراسات الميدانية.


5. التدهور ليس متساوياً في جميع أنحاء سوريا

يمكن تقسيم الصورة البيئية السورية بصورة مبسطة إلى أربعة أنظمة رئيسية:

  1. الجنوب السوري.
  2. الجزيرة السورية.
  3. البادية السورية.
  4. الساحل السوري.

ولا يعني ذلك أن بقية المناطق غير متأثرة، وإنما أن هذه الأقاليم توضح بصورة جيدة الاختلاف بين مسارات تدهور الأراضي.


6. الجنوب السوري: الجفاف الزراعي أكثر من «التصحر التقليدي»

يشمل الجنوب هنا بصورة أساسية درعا والقنيطرة والسويداء، وهي منطقة كان يجب أن تحظى بمكان واضح في أي دراسة وطنية عن الأراضي السورية.

فالجنوب ليس منطقة صحراوية، وإنما منطقة انتقالية بين البيئات المتوسطية وشبه الجافة والجافة.

وتظهر أهمية الزراعة البعلية في هذه المنطقة بوضوح في التصنيفات الزراعية السورية. فقد أظهرت بيانات FAO أن درعا والسويداء والقنيطرة تمتلك مساحات واسعة من المحاصيل الشتوية البعلية، وكانت درعا والسويداء من المناطق المهمة للزراعة المطرية.

وفي حوض اليرموك، الذي يشمل أجزاء من درعا والقنيطرة والسويداء في الجانب السوري، استخدمت دراسة تعتمد على 1650 صورة من أقمار Landsat بيانات تمتد من 1986 إلى 2021 لرصد تغيرات الأراضي الزراعية والغطاء النباتي.

ووجدت الدراسة أن الأراضي الزراعية تعرضت لتغيرات كبيرة خلال سنوات الأزمة، بما في ذلك انخفاض المساحات المزروعة في بعض السنوات وعودة جزء منها لاحقاً. كما سجلت الدراسة متوسط هطول سنوي طويل الأمد بين 1986 و2021 يبلغ نحو:

  • 247.2 ملم في درعا
  • 304.7 ملم في السويداء
  • 612.5 ملم في القنيطرة

وهو تفاوت يوضح أن الجنوب نفسه ليس منطقة مناخية واحدة.

ما الذي يهدد أراضي الجنوب؟

المشكلة الأساسية هنا هي تزايد حساسية الزراعة لتقلبات المطر والجفاف.

عندما يتراجع الهطول في موسم زراعي حرج، تتأثر المحاصيل البعلية مباشرة، بينما يدفع نقص المياه المزارعين إلى الاعتماد أكثر على المياه الجوفية حيث تتوفر.

ومع تكرار الجفاف، يمكن أن تظهر سلسلة متتابعة:

جفاف → انخفاض إنتاج المحاصيل → زيادة الاعتماد على المياه الجوفية → ضغط على التربة والمياه → تراجع الغطاء النباتي → انخفاض قدرة الأرض على التعافي.

لذلك فإن التحدي في الجنوب هو بالدرجة الأولى الحفاظ على إنتاجية الأرض في بيئة أصبحت أكثر تقلباً وجفافاً، وليس منع تحول الجنوب إلى صحراء.


7. الجزيرة السورية: الزراعة في مواجهة الجفاف والمياه

تمثل الجزيرة، وخاصة الحسكة وأجزاء من الرقة ودير الزور، أحد أهم الأقاليم الزراعية في سوريا.

وتاريخياً اعتمدت المنطقة على مزيج من الزراعة المطرية والري، مع أهمية كبيرة للحبوب.

وتظهر البيانات الزراعية القديمة حجم هذا الاعتماد؛ فقد سجلت FAO مساحات واسعة من القمح والشعير والمحاصيل البعلية في الحسكة والرقة، إلى جانب المساحات المروية.

لكن هذا النظام حساس جداً للجفاف.

فعندما يتراجع المطر في موسم زراعي جاف، لا ينخفض إنتاج المحصول فقط، بل يتراجع أيضاً الغطاء النباتي الذي يحمي التربة.

وإذا كان الري متاحاً، فإن الضغط ينتقل إلى المياه الجوفية أو الأنهار وشبكات الري.

وهنا تظهر مشكلة أكثر تعقيداً:

الجفاف لا يؤدي فقط إلى نقص الإنتاج، بل قد يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه في الوقت نفسه الذي تتراجع فيه الموارد المائية.

وهذا يجعل بعض مناطق الجزيرة عرضة لدائرة متكررة من:

الجفاف → زيادة الري → استنزاف المياه → ارتفاع كلفة الإنتاج → تراجع المساحات المزروعة → تدهور اقتصادي واجتماعي → صعوبة الاستثمار في حماية الأرض.

وقد أظهرت السنوات الأخيرة حجم حساسية الزراعة السورية لهذه الظروف. فقد قدرت FAO إنتاج الحبوب في سوريا عام 2025 بنحو 1.2 مليون طن فقط، أي أكثر من 60% دون المتوسط، بعد أن كانت أمطار نوفمبر 2024–مايو 2025 أقل من المتوسط الطويل الأمد بأكثر من 50%.

ولا يمكن اعتبار موسم واحد دليلاً على اتجاه طويل الأمد بمفرده، لكنه يوضح مدى هشاشة النظام الزراعي أمام موجات الجفاف الشديدة.


8. البادية السورية: النموذج الأكثر وضوحاً للتصحر

إذا كان علينا البحث عن المنطقة التي يظهر فيها مفهوم التصحر التقليدي بصورة أوضح، فإن البادية السورية تأتي في المقدمة.

وتغطي البادية مساحات واسعة من وسط وشرق وجنوب شرق سوريا، وتتميز بضعف الأمطار وهشاشة الغطاء النباتي.

وتشير مصادر FAO إلى أن مناطق واسعة من البادية تحصل على أقل من 200 ملم من المطر سنوياً، وأنها أكثر ملاءمة للرعي المحدود من الزراعة المكثفة.

المشكلة أن هذه البيئة شديدة الحساسية.

فالغطاء النباتي المحدود الذي ينمو خلال موسم المطر يمثل خط الدفاع الأول أمام الرياح والتعرية.

وعندما يحدث:

  • رعي مفرط.
  • اقتلاع للشجيرات.
  • زراعة في أراضٍ هشة.
  • حركة مركبات خارج المسارات.
  • استنزاف للمياه الجوفية.
  • جفاف متكرر.

تبدأ الأرض بفقدان غطائها النباتي، ثم تصبح التربة أكثر عرضة للرياح.

وتشير بيانات FAO التاريخية إلى أن التعرية الريحية كانت أوسع أشكال تدهور التربة انتشاراً في سوريا، مع تقديرات قد تصل إلى نحو 12 طناً من التربة للهكتار سنوياً في بعض مناطق البادية. وهذه أرقام تاريخية وليست قياساً حديثاً لجميع البادية، لكنها توضح شدة حساسية هذه البيئة.

كما وثقت دراسات FAO آثار الرعي الجائر واقتلاع الشجيرات وتحويل المراعي إلى أراضٍ زراعية في بعض المناطق، وهي عوامل تضعف قدرة النظام البيئي على التعافي.

لذلك يمكن تلخيص مسار البادية بالشكل التالي:

قلة الأمطار + هشاشة طبيعية + ضغط رعوي وبشري → فقدان الغطاء النباتي → تعرية رياحية → تراجع إنتاجية المراعي → مزيد من الضغط على الموارد.

وهذا هو المسار الأكثر قرباً من مفهوم التصحر التقليدي.


9. الساحل السوري: تدهور الأراضي من نوع مختلف

قد يبدو إدراج الساحل في دراسة التصحر غريباً بسبب غزارة أمطاره مقارنة بالبادية.

لكن إدراج الساحل مهم تحديداً لإثبات أن تدهور الأراضي ليس مرادفاً للجفاف.

فالمناطق الساحلية تواجه بصورة أكبر مشكلات:

  • التعرية المائية.
  • فقدان التربة على المنحدرات.
  • الحرائق.
  • إزالة الغطاء النباتي.
  • الجريان السطحي.
  • الزراعة المكثفة في بعض المناطق الحساسة.

وتشير مصادر FAO إلى أن الجبال الساحلية من أكثر المناطق تعرضاً للتعرية المائية بسبب الانحدار وطبيعة التربة والأمطار الغزيرة، بينما يمكن أن تكون خسارة التربة كبيرة جداً في بعض المواقع.

وفي دراسة حديثة امتدت من 1985 إلى 2022، جرى تحليل المنطقة الساحلية السورية باستخدام صور Landsat و248 موقع تحقق ميداني. ووجد الباحثون أن نحو 17.53% من مساحة المشهد الساحلي المدروس كانت في حالة عدم استقرار نشط، مع هيمنة التعرية الصفائحية، بينما صنفت 6.77% من المساحة ضمن مناطق ذات أولوية عالية للتدخل والاستعادة.

وهذا لا يعني أن 17.53% من الساحل «متصحر»، بل يعني وجود مناطق نشطة من تدهور الأراضي وعدم الاستقرار وفق منهجية الدراسة.

كما أن الحرائق تمثل عاملاً مهماً.

ففي حرائق الساحل عام 2020، ذكرت FAO أن نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، معظمها أشجار زيتون، احترقت في محافظة اللاذقية وحدها، مع تأثر سبل معيشة أكثر من 28 ألف أسرة.

وبعد الحرائق تصبح التربة أكثر تعرضاً للجريان السطحي والتعرية، خصوصاً على المنحدرات.

لذلك فإن مشكلة الساحل يمكن وصفها بأنها:

تدهور للتربة والغطاء النباتي نتيجة التعرية والحرائق والضغط البشري، وليس تصحراً ناتجاً أساساً عن الجفاف.


10. المقارنة بين الأقاليم الأربعة

الإقليمالمشكلة الرئيسيةدور الجفافدور المياهأهم عوامل التدهور
الجنوبتدهور الزراعة البعلية والمراعيمرتفعمرتفع محلياًالجفاف، تذبذب المطر، الضغط على المياه، تدهور التربة
الجزيرةتراجع الإنتاجية الزراعية والضغط المائيمرتفع جداًمرتفع جداً في المناطق المرويةالجفاف، استنزاف المياه، تدهور التربة، تغير استخدام الأرض
الباديةتدهور المراعي والتعرية الريحيةمرتفع جداًمتوسط ومحليالرعي الجائر، إزالة الشجيرات، الجفاف، التعرية الريحية
الساحلتعرية التربة وفقدان الغطاء النباتيأقل نسبياًمتوسط محلياًالحرائق، الانحدار، الأمطار الغزيرة، إزالة الغطاء النباتي

وهذه المقارنة ليست ترتيباً للمناطق من حيث «الأكثر تصحراً» إلى الأقل؛ لأن طبيعة التدهور مختلفة أصلاً.

فالجزيرة قد تعاني بدرجة أكبر من الضغط المائي، والبادية من التعرية الريحية، والساحل من التعرية المائية، والجنوب من حساسية الزراعة البعلية للجفاف.


11. ما الذي تغير خلال نصف قرن؟

يمكن تلخيص التغير السوري خلال العقود الخمسة الماضية في خمسة اتجاهات مترابطة:

أولاً: زيادة حساسية الزراعة للجفاف

لم تعد كمية المطر وحدها هي العامل الحاسم.

فحتى عندما يكون مجموع المطر السنوي قريباً من المتوسط، يمكن لتأخر بداية الموسم أو تركز المطر في فترات قصيرة أو انقطاعه خلال مراحل نمو حساسة أن يؤدي إلى خسائر كبيرة.

ثانياً: ارتفاع الضغط على المياه

أصبح الماء أحد أهم مفاتيح مستقبل الأراضي السورية.

فالزراعة المروية يمكن أن تخفف أثر الجفاف، لكنها إذا اعتمدت على ضخ المياه الجوفية بصورة تتجاوز قدرة الخزان على التجدد، فإنها تنقل المشكلة إلى المستقبل.

ثالثاً: تراجع الغطاء النباتي في المناطق الهشة

وهو أمر بالغ الخطورة في البادية وشبه البادية، لأن الغطاء النباتي لا يمثل مصدراً للرعي فقط، بل يحمي التربة أيضاً.

رابعاً: تغير استخدام الأراضي

الحروب والهجرة والتوسع العمراني وتغير النشاط الزراعي يمكن أن تغير وظيفة الأرض خلال سنوات قليلة.

وتوضح دراسة حوض اليرموك أن الأراضي الزراعية في الجنوب شهدت تغيرات كبيرة في المساحة المزروعة والإنتاجية خلال الفترة 2011–2021، مع وجود فترات من الهجر الزراعي ثم استعادة بعض النشاط لاحقاً.

خامساً: زيادة أهمية المناخ في تحديد مستقبل الأراضي

أصبح من الصعب النظر إلى إدارة الأراضي بمعزل عن تغير المناخ.

فالدراسات المناخية تشير إلى اتجاه نحو ظروف أكثر حرارة وجفافاً في شرق المتوسط، ما يعني أن أنظمة الزراعة والرعي التي كانت قادرة على تحمل التقلبات السابقة قد تحتاج إلى إدارة مختلفة في المستقبل.


12. هل تغير المناخ هو السبب الرئيسي؟

الإجابة العلمية الأكثر دقة هي: ليس وحده.

تغير المناخ يزيد الضغط على الأرض، لكنه يعمل داخل نظام بشري واقتصادي وبيئي معقد.

فإذا كانت الأرض سليمة والغطاء النباتي جيداً والمياه تدار بكفاءة، فإن موسم جفاف واحد قد يسبب خسائر محدودة نسبياً ويمكن للنظام التعافي بعدها.

أما إذا كانت الأرض متدهورة والمياه مستنزفة والمراعي مضغوطة والقدرة الاقتصادية للمزارع ضعيفة، فإن الجفاف نفسه يمكن أن يتحول إلى أزمة طويلة.

وهذا يفسر لماذا لا تتعرض جميع مناطق سوريا للجفاف بالطريقة نفسها.

كما أن دراسة PNAS حول جفاف 2007–2010 لا تقول إن تغير المناخ وحده تسبب في الأحداث التي تلت الجفاف، وإنما تربط بين تغير المناخ وزيادة احتمال الجفاف الشديد، في سياق كانت فيه سوريا تعاني أصلاً من مشكلات في إدارة الزراعة والموارد.


13. لماذا لا يكفي الاعتماد على مؤشر NDVI؟

يستخدم NDVI على نطاق واسع لمراقبة الغطاء النباتي، وهو مفيد جداً، لكنه لا يستطيع وحده تحديد ما إذا كانت الأرض قد دخلت مرحلة تصحر دائمة.

قد ينخفض NDVI بسبب:

  • الجفاف.
  • موجة حر.
  • تأخر المطر.
  • حريق.
  • تغير المحصول.
  • حصاد زراعي طبيعي.
  • تغير استخدام الأرض.

لذلك فإن الدراسة الوطنية الحديثة عن التصحر في سوريا تعتمد على مجموعة أوسع من المؤشرات، بما فيها إنتاجية الأرض والكربون العضوي وغطاء الأرض والجفاف.

وهذا هو الاتجاه الأفضل مستقبلاً.

وينبغي إنشاء نظام سوري متكامل يعتمد على:

NDVI + EVI + رطوبة التربة + الأمطار + الحرارة + إنتاجية الأرض + الكربون العضوي + المياه الجوفية + التعرية + استخدامات الأرض.

وبذلك يمكن التمييز بين الجفاف المؤقت والتدهور طويل الأمد.


14. ما الحل؟

الحل ليس مشروع تشجير ضخم في جميع أنحاء سوريا.

فهذه الفكرة تبدو جذابة، لكنها لا تناسب جميع البيئات.

الأصح هو أن يكون لكل منطقة برنامج مختلف.

أ. الجنوب السوري

الأولوية يجب أن تكون:

  • تحسين حصاد مياه الأمطار.
  • حماية الآبار وتنظيم الضخ.
  • استخدام أصناف أكثر تحملاً للجفاف.
  • تحسين التربة بالمادة العضوية.
  • تقليل فقدان المياه.
  • تطوير تقنيات الري بالتنقيط حيث يكون الري مناسباً.
  • حماية المراعي.
  • إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتدهورة.
  • دعم الزراعة البعلية بتقنيات حفظ رطوبة التربة.

وفي المناطق الزراعية الحساسة يمكن أن يكون حفظ المياه في التربة أكثر أهمية من زيادة كمية الري.


ب. الجزيرة السورية

الأولوية هنا هي المياه.

ويجب العمل على:

  • مراقبة مناسيب المياه الجوفية.
  • الحد من الضخ غير المستدام.
  • رفع كفاءة الري.
  • اختيار المحاصيل وفق توافر المياه.
  • توسيع الزراعة الحافظة.
  • تقليل الحراثة العميقة حيث تكون غير ضرورية.
  • استخدام بقايا المحاصيل لحماية التربة.
  • تطوير إنذار مبكر للجفاف.
  • إنشاء خرائط سنوية لإنتاجية الأرض.

فالهدف ليس فقط زيادة الإنتاج في سنة جيدة، بل الحفاظ على قدرة الأرض على الإنتاج خلال سنوات الجفاف.


ج. البادية السورية

البادية تحتاج إلى سياسة مختلفة جذرياً.

ومن أهم الإجراءات:

  • تنظيم الرعي وفق القدرة الاستيعابية للمراعي.
  • تحديد فترات راحة للمراعي.
  • إنشاء مناطق رعي محمية مؤقتاً.
  • منع اقتلاع الشجيرات والنباتات الأصلية.
  • إعادة تأهيل النباتات الرعوية المحلية.
  • حماية مناطق تجمع مياه الأمطار.
  • تحسين إدارة الآبار.
  • الحد من الزراعة في المناطق شديدة الهشاشة.
  • تثبيت التربة في المناطق الأكثر تعرضاً للتعرية الريحية.

وتؤكد خبرات FAO في إدارة البادية أن الإدارة المستدامة لا تنجح عندما تُفرض بالكامل من الأعلى، بل تحتاج إلى مشاركة الرعاة والمجتمعات المحلية في إدارة الموارد.


د. الساحل السوري

الأولوية ليست مكافحة التصحر التقليدي، وإنما حماية التربة والغطاء النباتي.

ومن أهم الإجراءات:

  • إعادة تشجير المناطق المحروقة بأنواع محلية مناسبة.
  • إنشاء أحزمة نباتية على المنحدرات.
  • استخدام المصاطب الزراعية في المناطق المناسبة.
  • الحد من تعرية التربة بعد الحرائق.
  • منع إزالة الغطاء النباتي في المناطق شديدة الحساسية.
  • تحسين إدارة مياه الأمطار والجريان السطحي.
  • مراقبة الانهيارات والتعرية بعد الحرائق.
  • حماية الغابات من الحرائق قبل وقوعها وليس فقط بعد وقوعها.

وتشير الدراسة الحديثة للساحل إلى أهمية تحديد مناطق الأولوية للاستعادة بدلاً من التعامل مع المنطقة الساحلية كلها بالطريقة نفسها.


15. ماذا عن الزراعة؟ هل الحل هو تقليل المساحات المزروعة؟

ليس بالضرورة.

المشكلة ليست في الزراعة نفسها، وإنما في الزراعة غير المتوافقة مع قدرة الأرض والمياه.

في بعض المناطق يمكن أن تكون الزراعة جزءاً من الحل إذا استخدمت:

  • محاصيل أقل استهلاكاً للمياه.
  • دورات زراعية مناسبة.
  • تغطية التربة.
  • حراثة محافظة.
  • أصناف مقاومة للجفاف.
  • ري أكثر كفاءة.
  • إدارة أفضل للمادة العضوية.

أما تحويل أراضٍ رعوية هشة إلى أراضٍ زراعية في المناطق الجافة فقد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأن إزالة الغطاء الطبيعي وتقليب التربة يتركان الأرض أكثر عرضة للتعرية.

وهذه كانت من المشكلات التاريخية التي وثقتها دراسات إدارة البادية السورية.


16. المياه هي القضية المركزية

عند النظر إلى المستقبل، من الصعب فصل ملف التصحر عن ملف المياه.

فالعديد من مشكلات الأراضي السورية تبدأ أو تتفاقم عندما تصبح المياه غير متاحة في الوقت المناسب.

وفي السنوات الجافة يحدث ضغط مزدوج:

المطر يقل، بينما حاجة النبات للمياه تزداد بسبب ارتفاع الحرارة.

وهذا يعني أن كمية المطر ليست المؤشر الوحيد.

يجب مراقبة:

  • كمية الهطول.
  • توقيت الهطول.
  • رطوبة التربة.
  • التبخر والنتح.
  • تغذية المياه الجوفية.
  • استهلاك الري.
  • مناسيب الآبار.
  • إنتاجية المحاصيل لكل متر مكعب من المياه.

وهنا يمكن أن يتحول مفهوم «الأمن المائي» إلى جزء أساسي من سياسة مكافحة التصحر.


17. إعادة تأهيل الأراضي: لا يمكن استعادة كل شيء بالطريقة نفسها

من الخطأ الاعتقاد بأن كل أرض متدهورة يمكن إعادتها بسهولة إلى حالتها السابقة.

هناك أراضٍ يمكن استصلاحها بسرعة نسبياً، وأراضٍ تحتاج إلى سنوات، وأخرى قد تكون تكلفة استعادتها مرتفعة جداً.

لذلك يجب تقسيم الأراضي إلى:

أراضٍ قابلة للاستعادة السريعة

مثل بعض الأراضي الزراعية التي تعاني من فقدان المادة العضوية أو تراجع إدارة المياه.

أراضٍ تحتاج إلى استعادة متوسطة الأمد

مثل بعض المراعي المتدهورة.

أراضٍ شديدة الهشاشة

مثل بعض مناطق البادية التي تعرضت لفقدان شديد للغطاء النباتي والتربة.

أراضٍ تحتاج إلى حماية أكثر من الاستصلاح

خصوصاً المناطق الجبلية شديدة الانحدار أو الأراضي التي تتعرض للتعرية الشديدة.

وهذا يتوافق مع التوجه الحديث في إدارة الأراضي الذي يركز على تحقيق حياد تدهور الأراضي، أي منع خسارة جديدة من الأراضي المنتجة بالتوازي مع استعادة المناطق المتدهورة حيثما كان ذلك ممكناً.


18. ماذا يجب أن تفعل سوريا خلال السنوات العشر المقبلة؟

يمكن وضع برنامج وطني عملي من عشر نقاط:

  1. إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لتدهور الأراضي.
  2. تحديث خرائط التصحر كل سنة باستخدام الأقمار الصناعية.
  3. إنشاء شبكة وطنية لمراقبة المياه الجوفية.
  4. إطلاق نظام إنذار مبكر للجفاف.
  5. إعادة تنظيم الرعي في البادية وفق القدرة الاستيعابية للمراعي.
  6. رفع كفاءة استخدام مياه الري.
  7. توسيع الزراعة المحافظة على التربة.
  8. استعادة الغطاء النباتي باستخدام الأنواع المحلية.
  9. إنشاء برامج خاصة لحماية المناطق الساحلية من التعرية والحرائق.
  10. إشراك المزارعين والرعاة والمجتمعات المحلية في إدارة الأرض.

والأهم أن هذه الإجراءات يجب أن تكون مرتبطة ببعضها.

فلا معنى لإعادة تأهيل مرعى إذا كان الرعي سيعود مباشرة إلى المستوى نفسه.

ولا معنى لتحسين شبكة الري إذا استمر ضخ المياه الجوفية دون مراقبة.

ولا معنى لزراعة الأشجار إذا كانت الأنواع المزروعة لا تتناسب مع المناخ المحلي أو الموارد المائية.


19. تصور مستقبلي لسوريا

إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع وتكررت مواسم الجفاف الشديدة، فإن الضغط على الأراضي السورية سيزداد.

لكن هذا لا يعني أن مستقبل سوريا هو بالضرورة مزيد من التصحر.

فالسيناريو المستقبلي يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية إدارة الأرض والمياه.

هناك فرق كبير بين:

مناخ أكثر حرارة وجفافاً + إدارة سيئة للموارد

وبين:

مناخ أكثر حرارة وجفافاً + إدارة فعالة للمياه والتربة والمراعي.

في السيناريو الأول، يمكن أن تتوسع مناطق التدهور وتتراجع الإنتاجية.

أما في السيناريو الثاني، فيمكن تقليل الخسائر والحفاظ على جزء كبير من القدرة الإنتاجية للأرض حتى في ظل مناخ أكثر صعوبة.

وهذا يعني أن مكافحة التصحر ليست فقط قضية بيئية، بل هي أيضاً سياسة للأمن الغذائي والمائي والاقتصادي.


20. الخلاصة

بعد نحو نصف قرن من التغيرات المناخية والاقتصادية والزراعية، لا يمكن القول إن سوريا تتحول ببساطة إلى «صحراء».

الصورة أكثر تعقيداً.

هناك بادية تتدهور فيها المراعي والتربة تحت ضغط الجفاف والرعي والتعرية الريحية.

وهناك جزيرة تواجه ضغطاً مزدوجاً من الجفاف والمياه والزراعة المكثفة في بعض المناطق.

وهناك جنوب سوري يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة البعلية ويصبح أكثر حساسية عندما تتراجع موثوقية المطر وتزداد الضغوط على المياه.

وهناك ساحل غني بالأمطار لكنه يعاني من نوع آخر من تدهور الأراضي، يتمثل خصوصاً في التعرية والحرائق وفقدان الغطاء النباتي.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس:

«هل تتصحر سوريا؟»

بل:

«أين تتدهور الأراضي في سوريا، وما نوع هذا التدهور، وما الذي يدفعه، وكيف يمكن إيقافه؟»

وهنا تكمن أهمية البيانات الحديثة.

فالتقرير الوطني السوري للتصحر الذي أعدته الجهات السورية بالتعاون مع UNDP وUNEP، إلى جانب بيانات UNCCD والدراسات العلمية والأقمار الصناعية، يوفر أساساً أفضل لفهم المشكلة من الاعتماد على الانطباعات العامة أو صور الأقمار الصناعية وحدها.

وفي النهاية، فإن حماية الأراضي السورية لن تعتمد على مشروع واحد أو تقنية واحدة.

ستحتاج إلى إدارة أفضل للمياه، وزراعة أكثر تكيفاً مع الجفاف، ومراعي تُدار وفق قدرتها الطبيعية، وتربة تُعامل باعتبارها مورداً استراتيجياً، وغابات وسواحل تحظى بالحماية، ونظام مستمر لمراقبة تغير الأراضي.

فالأرض التي تفقد إنتاجيتها اليوم قد لا تتحول إلى صحراء غداً، لكنها قد تصبح أقل قدرة على إطعام الناس ودعم الاقتصاد والمجتمعات. وهذا هو جوهر مشكلة تدهور الأراضي في سوريا.


أهم المصادر والمراجع

  1. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – سوريا (UNDP): التقرير الوطني عن التصحر في سوريا 2016–2019، بالتعاون مع UNEP ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، 2026.
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD): بيانات سوريا حول تدهور الأراضي، والتي تشير إلى 4.43 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في 2019، بما يعادل 23.79% من مساحة البلاد وفق منهجية المؤشر الدولي.
  3. UNDP – Sustainable Land Management Practices Report in Syria، 2026: مرجع حول الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة الأراضي المتدهورة وحياد تدهور الأراضي.
  4. FAO – Agro-ecological zones and farming systems in Syria: مرجع حول المناطق الزراعية والمطرية وأنظمة الإنتاج المختلفة في سوريا، بما فيها درعا والسويداء والقنيطرة والحسكة والرقة ودير الزور.
  5. FAO – Agricultural Policy and Environment in Syria: مرجع حول تدهور التربة، التعرية الريحية والمائية، الرعي الجائر وإدارة البادية.
  6. FAO/IFAD – Participatory Rangeland Management in the Syrian Badia: دراسة حول إدارة المراعي والتصحر في البادية وأهمية مشاركة المجتمعات المحلية.
  7. FAO – Rangelands of the Syrian Arab Republic: مرجع حول تدهور المراعي والغطاء النباتي والمياه في البادية السورية.
  8. Kelley et al., PNAS, 2015: دراسة حول تغير المناخ والجفاف الشديد في الهلال الخصيب وسوريا.
  9. Sensors, 2022 – Yarmouk River Basin: دراسة باستخدام بيانات Landsat بين 1986 و2021 لرصد تغير الأراضي الزراعية في درعا والقنيطرة والسويداء وأجزاء من ريف دمشق.
  10. Environmental Sciences Europe, 2026: دراسة جغرافية حديثة لتدهور الأراضي في الساحل السوري بين 1985 و2022 باستخدام الأقمار الصناعية وبيانات ميدانية.
  11. FAO – Coastal wildfires in Syria: بيانات عن حرائق الساحل عام 2020 وتأثيرها على الأراضي الزراعية والأشجار وسبل معيشة السكان.
  12. FAO GIEWS – Syria: بيانات حديثة عن الجفاف والإنتاج الزراعي، بما في ذلك تقديرات إنتاج الحبوب لعام 2025.

ملاحظة منهجية أخيرة

هذه الدراسة تميز عمداً بين «التصحر» و«تدهور الأراضي». لذلك لا ينبغي استخدام نسبة 23.79% الواردة في بيانات UNCCD للقول إن هذه النسبة من سوريا «تحولت إلى صحراء». الرقم يمثل الأراضي المصنفة متدهورة وفق منهجية ومؤشرات محددة، وهو ما يجعله أكثر دقة من الاستخدام الإعلامي المبسط لمصطلح التصحر.

كما أن المقارنة بين الجنوب والجزيرة والبادية والساحل هي مقارنة تحليلية لنوع الضغوط وآليات التدهور، وليست تصنيفاً رسمياً للمناطق حسب درجة التصحر.

وهذا التفريق مهم حتى تبقى الدراسة علمية وقابلة للدفاع عنها عند نشرها.

المركز السوري للطقس والمناخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى