المحيطات ابتلعت حرارة قياسية تعادل 40 ضعف استهلاك البشر من الطاقة

لم تعد المحيطات تكتفي بامتصاص معظم الحرارة الزائدة التي يحتجزها الغلاف الجوي، بل وصلت كمية الطاقة الحرارية التي خزنتها إلى مستوى قياسي يثير القلق بشأن مستقبل النظم البحرية والسواحل.
وأظهر التقرير العاشر عن حالة المحيطات الصادر عن خدمة كوبرنيكوس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محيطات العالم امتصت خلال عام 2025 نحو 23 زيتاجولًا من الحرارة، أي ما يقارب 40 ضعف إجمالي الطاقة التي استهلكتها البشرية في العام نفسه. وأُعد التقرير بمشاركة 125 عالمًا من أوروبا ومناطق أخرى حول العالم.
وقال بيير باهوريل، المدير العام لميركاتور أوشن إنترناشونال، إن المحيطات “تتحول أمام أعيننا”، مشيرًا إلى أن ارتفاع الحرارة ومستويات سطح البحر وتدهور النظم البيئية تمثل مظاهر مترابطة لتغير طويل الأمد.
وتمتص المحيطات نحو 90% من الحرارة الإضافية المحتجزة بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة، كما امتصت نحو ثلث ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه البشرية.
لكن هذه الوظيفة لها آثار متزايدة؛ فقد ارتفع مستوى سطح البحر بنحو 3.8 ملليمتر سنويًا منذ 1999، وتسارع إلى 4.2 ملليمتر سنويًا بين 2012 و2025. كما أصبحت المحيطات أكثر حموضة بنحو 17% خلال العقود الأربعة الماضية.
وتظهر التأثيرات بوضوح في الحياة البحرية؛ فبين يناير 2023 وسبتمبر 2025 تعرض 84% من الشعاب المرجانية حول العالم لإجهاد حراري بدرجة كافية للتسبب في ابيضاضها.
وفي البحر المتوسط، ارتفعت الحرارة بمعدل 0.32 درجة مئوية لكل عقد، بينما شهدت مناطق بحرية أوروبية موجات حر قياسية امتدت إلى أعماق كبيرة.



