هاواي تستعد لاقتراب «لالا» وسط خطر تحولها إلى إعصار وأمطار قد تتجاوز 600 ملم

تستعد ولاية هاواي الأمريكية لتأثيرات قوية للعاصفة الاستوائية «لالا» (Lala)، التي كانت تتحرك غربًا إلى غرب-شمال غربي باتجاه جزر هاواي، مع توقعات بأن تشتد إلى إعصار من الفئة الأولى قبل اقترابها من الجزيرة الكبيرة، وفق أحدث التوقعات الصادرة عن المركز الوطني الأمريكي للأعاصير ومركز الأعاصير في وسط المحيط الهادئ.
وكانت «لالا» يوم الجمعة 14 أغسطس على بعد مئات الكيلومترات جنوب شرقي جزيرة هاواي الكبيرة، مع رياح مستمرة بلغت نحو 95–105 كم/ساعة، فيما كان مسارها المتوقع يضع مركزها بالقرب من الطرف الجنوبي للجزيرة خلال يوم السبت.
تحذير من إعصار على الجزيرة الكبيرة
صدرت تحذيرات من الإعصار لجزيرة هاواي الكبيرة، بالتزامن مع تحذيرات من عاصفة استوائية في مقاطعة ماوي، التي تشمل جزر ماوي ولاناي ومولوكاي وكاهولاوي. وتشير التوقعات إلى احتمال تعرض مناطق واسعة لرياح قوية، وأمواج خطرة، وأمطار غزيرة، إضافة إلى ارتفاع مخاطر السيول والانهيارات الأرضية.
ويحذر المركز الوطني للأعاصير من هطولات مطرية قد تتراوح في أجزاء من الجزيرة الكبيرة بين 200 و300 ملم تقريبًا، مع إمكانية تجاوز 600 ملم محليًا، ما يرفع خطر الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية، خصوصًا في المناطق الأكثر تعرضًا للتدفق الرطب القادم مع العاصفة.
ولا تقتصر المخاطر على الأمطار؛ إذ يمكن للرياح القوية والأمواج العاتية والتيارات البحرية الخطرة أن تشكل تهديدًا إضافيًا للسواحل.
هل تكون «لالا» أول إعصار يصل إلى الجزيرة الكبيرة منذ 1871؟
هنا تكمن أهمية الحالة الحالية.
إذا وصلت «لالا» إلى الجزيرة الكبيرة كإعصار، فستكون أول حالة وصول مباشر لإعصار إلى هذه الجزيرة منذ العاصفة التاريخية التي ضربتها في 9 أغسطس/آب 1871.
وتشير أبحاث أجراها علماء في جامعة هاواي إلى أن إعصار عام 1871 عبر مناطق من الجزيرة، بدءًا من منطقة وادي Waipiʻo ثم شمال Kohala، قبل أن يتجه نحو ماوي، مخلفًا أضرارًا واسعة. وبالاعتماد على السجلات التاريخية والصحف المحلية، أعاد الباحثون بناء شدة العاصفة وخلصوا إلى أنها كانت تعادل تقريبًا إعصارًا من الفئة الثالثة وفق مقياس تصنيف الأعاصير الحديث.
ولذلك فإن العبارة الأدق ليست أن هاواي لم تشهد إعصارًا منذ عام 1871، وإنما أن الجزيرة الكبيرة تحديدًا لم تشهد وصولًا مباشرًا لإعصار منذ تلك العاصفة التاريخية.
خطر مزدوج: الفيضانات والرياح
تكتسب الحالة أهمية إضافية بسبب طبيعة تضاريس الجزيرة الكبيرة. فالجبال المرتفعة يمكن أن تغير بنية الرياح وتؤدي إلى تسارعها وهبوطها على بعض المنحدرات، ما قد ينتج عنه هبات شديدة محليًا حتى في مناطق بعيدة نسبيًا عن مركز العاصفة.
وفي الوقت نفسه، يمكن للأمطار المدارية الغزيرة أن تسبب فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية، خصوصًا في المناطق التي تستقبل التدفق الرطب مباشرة.
أما خطر الحرائق، فيرتبط بصورة أكبر بالرياح القوية والجافة التي قد تظهر في بعض المناطق الواقعة خلف التضاريس، والتي يمكن أن تساعد على انتشار أي حرائق قائمة، وليس بالأمطار نفسها. وقد أصبحت حساسية هاواي لهذا النوع من المخاطر أكثر وضوحًا بعد حرائق ماوي المدمرة عام 2023.
حالة نادرة تستدعي المراقبة
وتبقى النقطة الأهم أن المسار النهائي وشدة «لالا» لا يزالان قابلين للتغير مع اقتراب العاصفة من الجزر.
وبناءً على ذلك، فإن السيناريو الأكثر دقة في الوقت الحالي هو الاستعداد لتأثيرات إعصارية محتملة على الجزيرة الكبيرة، مع التركيز على الرياح، الأمطار الغزيرة، الفيضانات المفاجئة، الانهيارات الأرضية، الأمواج العالية والتيارات البحرية الخطرة، بدل افتراض أن وصول مركز الإعصار إلى اليابسة أمر محسوم.
وتؤكد البيانات التاريخية أن الجزيرة الكبيرة ليست محصنة أمام الأعاصير، رغم أن تضاريسها الجبلية يمكن أن تضعف الأنظمة المدارية بعد وصولها إلى اليابسة.
المصادر: المركز الوطني الأمريكي للأعاصير NOAA/NHC، مركز الأعاصير في وسط المحيط الهادئ، هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية، Associated Press، وجامعة هاواي.



