نشرة جوية خاصة

حالة عدم استقرار جوي محتملة تؤثر في سوريا يوم 29 آب 2026
المركز السوري للطقس والمناخ
صادرة مساء 24 آب/أغسطس 2026
تشير آخر مخرجات النماذج العددية العالمية إلى تطور حالة جوية غير اعتيادية نسبياً في نهاية شهر آب، مع ظهور إشارة متزايدة إلى تأثر أجزاء واسعة من سوريا بحالة من عدم الاستقرار الجوي اعتباراً من يوم السبت 29 آب/أغسطس.
وتبرز هذه الإشارة بصورة أوضح في النموذج الأمريكي GFS، الذي يرسم سيناريو يتضمن هطولات تبدأ من المناطق الساحلية والشمال الغربي، ثم تمتد تدريجياً نحو أجزاء من شمال ووسط البلاد، مع احتمال انتقال النشاط لاحقاً باتجاه الرقة والجزيرة السورية.
أما النموذج الأوروبي ECMWF، فيظهر هو الآخر تطوراً جوياً خلال الفترة نفسها، إلا أن درجة انتشار الهطول وكمياته وتفاصيل انتقال النشاط شرقاً ما تزال أقل وضوحاً مقارنة بالسيناريو الأمريكي. وتؤكد خرائط ECMWF الحالية أن يوم 29 آب يقع ضمن فترة تتغير فيها البنية الجوية فوق المنطقة بشكل ملحوظ.
ماذا يحدث في الغلاف الجوي؟
المؤشرات الحالية لا توحي بمجرد تشكل سحب محلية معزولة، بل تشير إلى احتمال تطور بيئة جوية غير مستقرة نتيجة تفاعل عدة عوامل، من بينها تغير توزيع الكتل الهوائية والرطوبة في طبقات مختلفة من الغلاف الجوي.
وتكمن أهمية الحالة في أن التوقيت يأتي في نهاية آب، وهي فترة تكون فيها سوريا عادة ضمن نمط صيفي جاف ومستقر نسبياً.
لذلك فإن تحقق هطولات واسعة في هذا التوقيت سيكون ظاهرة جوية لافتة وغير معتادة موسمياً.
🇺🇸 السيناريو الأمريكي GFS
يعطي GFS حالياً الإشارة الأكثر وضوحاً إلى الحالة.
وبحسب السيناريو المطروح في التشغيلات الحالية، يمكن أن يبدأ النشاط خلال ساعات يوم 29 آب من:
الساحل السوري والمناطق الشمالية الغربية
ثم يتحرك تدريجياً باتجاه:
إدلب → حلب → مناطق من شمال ووسط سوريا
مع إمكانية امتداد بعض الخلايا أو نطاقات الهطول لاحقاً نحو:
الرقة → شمال شرق سوريا → الجزيرة السورية.
وتظهر خرائط GFS ساعات متتابعة ليوم 29 آب، ما يسمح بمراقبة تطور الحالة من ساعات الليل وحتى المساء، قبل انتقالها إلى يوم 30 آب.
وهذا التسلسل مهم؛ لأن الحالة – في حال تحققها – قد لا تكون ثابتة فوق منطقة واحدة، بل ذات طابع متحرك من الغرب والشمال الغربي باتجاه الشرق والشمال الشرقي.
🌧️ أين يمكن أن تكون فرص الهطول الأعلى؟
في هذه المرحلة المبكرة، لا ينبغي التعامل مع أرقام الهطول ككميات نهائية، لكن يمكن تحديد المناطق الأكثر قابلية للنشاط.
الساحل السوري
يبدو الساحل من المناطق المرشحة لبدء الحالة.
وتزداد أهمية المنطقة الساحلية بسبب قربها من البحر المتوسط وتوفر مصدر للرطوبة، مع إمكانية تطور خلايا رعدية محلية إذا توافرت عوامل الرفع وعدم الاستقرار الكافية.
وقد تكون بعض المناطق أكثر عرضة لهطولات غزيرة قصيرة المدة بدلاً من أمطار متواصلة.
إدلب وحلب وشمال غرب سوريا
تبدو هذه المنطقة ضمن المحاور الأكثر أهمية في سيناريو GFS.
وقد تشهد بعض المناطق زخات رعدية متفاوتة الشدة، مع احتمال تسجيل هطولات جيدة محلياً إذا تطورت الخلايا الرعدية بصورة منظمة.
ولا يعني ذلك أن كامل محافظتي إدلب وحلب ستتلقى كميات متساوية؛ فالطابع المتوقع للحالة قد يكون متفاوتاً جداً مكانياً.
حمص وحماة ومناطق الوسط
هنا تبدأ درجة عدم اليقين بالارتفاع.
فالسيناريو الحالي يسمح بامتداد بعض النشاط جنوباً وشرقاً من شمال البلاد، لكن ليس من الممكن بعد تأكيد وصول الهطولات إلى جميع مناطق الوسط.
وقد تكون الفرص أفضل في المناطق التي تقع على مسار الخلايا أو نطاقات عدم الاستقرار، بينما تبقى مناطق أخرى جافة.
الرقة
تكتسب الرقة أهمية خاصة في النصف الثاني من الحالة.
فإذا حافظ النشاط الجوي على تنظيمه أثناء انتقاله شرقاً، يمكن أن تصل زخات رعدية إلى أجزاء من المحافظة، مع اختلاف كبير في التوزيع.
الحسكة والجزيرة السورية
هذه من أكثر النقاط التي تستحق المراقبة خلال التحديثات القادمة.
فالسيناريو الأمريكي الحالي يسمح باحتمال وصول النشاط إلى الجزيرة السورية في وقت لاحق من الحالة، لكن تحقق ذلك يعتمد على قدرة المنظومة الجوية على الحفاظ على الرطوبة وعدم الاستقرار أثناء تحركها شرقاً.
لذلك فإن الحديث حالياً عن أمطار واسعة ومؤكدة في الجزيرة سيكون مبكراً.
⛈️ هل نتوقع عواصف رعدية؟
نعم، إذا تحقق سيناريو عدم الاستقرار الحالي، فإن طبيعة الهطول قد تكون رعدية في عدد من المناطق.
وهذا يعني أن الكميات قد تكون متفاوتة للغاية بين منطقة وأخرى؛ فقد تسجل منطقة كمية ملموسة خلال فترة قصيرة، بينما تبقى منطقة أخرى قريبة منها دون هطول يذكر.
ومن هنا تأتي أهمية متابعة مؤشرات:
CAPE – الرطوبة – درجة حرارة 500 و700 hPa – الرفع الجوي – القص الرأسي للرياح.
ولا تكفي خريطة المطر وحدها للحكم على شدة العواصف.
🇪🇺 ماذا يقول ECMWF؟
النموذج الأوروبي لا يزال أقل وضوحاً في رسم تفاصيل الحالة مقارنة بـGFS، لكنه يضع يوم 29 آب ضمن فترة ذات تغيرات جوية ملحوظة فوق المنطقة.
وتوفر خرائط ECMWF الحالية توقعات الهطول التراكمي على مدى 15 يوماً، مع تحديثات رئيسية مرتين يومياً تقريباً، وهو ما يجعل تشغيلات 25 و26 و27 آب بالغة الأهمية لتحديد مدى اقتراب النموذج الأوروبي من السيناريو الأمريكي.
وفي حال بدأ ECMWF بإظهار محور هطول مشابه لمحور GFS، سترتفع الثقة في إمكانية حدوث حالة واسعة بشكل واضح.
أما استمرار الفارق الكبير بين النموذجين فسوف يعني أن التوزيع النهائي للهطول لا يزال غير محسوم.
🌡️ الحرارة
في حال تطور الحالة كما تشير النماذج، فمن المتوقع أن تتراجع درجات الحرارة مقارنة بالدفء المتوقع قبلها، خصوصاً في المناطق التي تتأثر بالغيوم والهطولات.
لكن هذا لا يعني دخول أجواء خريفية باردة.
فالكتلة الهوائية ستبقى صيفية إجمالاً، وقد تبقى درجات الحرارة مرتفعة في المناطق الشرقية والجنوبية رغم انخفاضها النسبي في المناطق الغربية والشمالية.
⚠️ هل هناك خطر فيضانات؟
لا يمكن إصدار تحذير من فيضانات واسعة في هذه المرحلة.
لكن الهطولات الرعدية الصيفية قد تكون شديدة محلياً، وإذا تركزت كمية كبيرة من المطر خلال فترة قصيرة فقد تحدث تجمعات مائية أو جريان سطحي سريع، خصوصاً في المناطق المنخفضة والمدن التي تعاني من ضعف تصريف مياه الأمطار.
لذلك فإن الخطر المحتمل – إن تطورت العواصف – سيكون محلياً ومحدود النطاق في البداية، وليس بالضرورة فيضانات واسعة على مستوى البلاد.
🛰️ لماذا نراقب هذه الحالة؟
اللافت في الحالة ليس فقط احتمال هطول المطر، وإنما توقيته ومساره المحتمل.
فسوريا تدخل عادة خلال أواخر آب مرحلة مستقرة وجافة، ولذلك فإن ظهور إشارة لهطولات تمتد من الساحل والشمال الغربي نحو الوسط ثم الجزيرة يمثل خروجاً واضحاً عن النمط الصيفي المعتاد.
كما أن انتقال النشاط من غرب البلاد إلى شرقها سيكون مؤشراً مهماً على طبيعة المنظومة الجوية ومدى اتساعها.
📊 مستوى الثقة الحالي
احتمال تطور عدم استقرار جوي يوم 29 آب: متوسط إلى مرتفع.
احتمال تأثر الساحل وشمال غرب سوريا: متوسط إلى مرتفع.
احتمال امتداد الهطولات إلى شمال ووسط البلاد: متوسط.
احتمال وصول النشاط إلى الرقة والجزيرة: منخفض إلى متوسط حالياً، لكنه يستحق المتابعة.
تحديد كميات المطر: منخفض الثقة في هذه المرحلة.
تحديد المناطق التي قد تشهد هطولات غزيرة محلياً: يحتاج إلى اقتراب الموعد وتحسن توافق النماذج.
🔎 ماذا ننتظر في التحديثات القادمة؟
ستكون تشغيلات 25 و26 آب حاسمة في تحديد مصير هذه الحالة.
وسنراقب بشكل خاص:
- مدى تعمق الأخدود العلوي.
- حرارة طبقة 500 hPa.
- تدفق الرطوبة من البحر المتوسط.
- قيم CAPE وLifted Index.
- اتجاه الرياح في الطبقات 850 و700 و500 hPa.
- توافق GFS مع ECMWF.
- احتمالات الهطول التراكمي.
- حركة محور العواصف من الساحل والشمال الغربي باتجاه الشرق.
- .
المركز السوري للطقس والمناخ SCCWF سيواصل مراقبة الحالة وتحديث التوقعات مع كل تشغيل جديد للنماذج العددية.
المصادر: ECMWF IFS، GFS/NCEP، خرائط النماذج العددية المحدثة، مع مقارنة مخرجات النماذج الإقليمية والعالمية.



