منوعات

بحيرة تتحول إلى اللون الوردي في اليونان.. ما التفسير العلمي للظاهرة الغريبة؟

المركز السوري للطقس والمناخ – SCCWF

تحولت مياه بحيرة صغيرة قرب شاطئ ماكريجيالي في منطقة إيغومينيتسا شمال غربي اليونان إلى لون وردي مائل إلى الفوشيا، في ظاهرة غير معتادة أثارت اهتمام السكان والسلطات المحلية خلال الأيام الماضية.

وأظهرت صور من المنطقة تغيراً واضحاً في لون سطح المياه، فيما بدأت الجهات المختصة دراسة الأسباب المحتملة لهذه الظاهرة، وسط ترجيحات أولية بوجود علاقة بين التغير المفاجئ في خصائص المياه وازدياد النشاط الميكروبي.

وبحسب التقارير المحلية، يجري حالياً النظر في احتمال أن يكون ارتفاع ملوحة المياه قد وفر ظروفاً مناسبة لتكاثر أنواع معينة من البكتيريا والكائنات الدقيقة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. ولم تعلن السلطات حتى الآن عن نتيجة مخبرية نهائية تحدد الكائن المسؤول عن اللون الوردي.

لماذا يمكن للمياه أن تتحول إلى اللون الوردي؟

قد يبدو تغير لون المياه مفاجئاً وغريباً، لكنه ظاهرة معروفة علمياً في عدد من البحيرات والبيئات المائية المالحة حول العالم.

وتوجد عدة مجموعات من الكائنات الدقيقة القادرة على إنتاج أصباغ حمراء أو وردية أو أرجوانية. ومن أبرزها الكائنات المحبة للملوحة، التي تستطيع العيش في مياه ذات تركيزات مرتفعة من الأملاح.

وقد أظهرت الدراسات العلمية أن بعض البحيرات المالحة يمكن أن تتحول إلى اللون الوردي نتيجة تراكم كميات كبيرة من البكتيريا المحبة للملوحة، التي تحتوي على أصباغ كاروتينية تمنح الخلايا ألواناً تتراوح بين الوردي والأحمر والأرجواني. كما يمكن للطحلب شديد التحمل للملوحة Dunaliella salina أن يؤدي دوراً في تلوين بعض البحيرات المالحة باللون الوردي.

وماذا عن بكتيريا الكبريت الأرجوانية؟

من بين التفسيرات التي يمكن أن تكون مطروحة في مثل هذه البيئات وجود بكتيريا الكبريت الأرجوانية، وهي مجموعة من البكتيريا التي تقوم بعملية تمثيل ضوئي مختلفة عن النباتات ولا تعتمد على الأكسجين بالطريقة نفسها التي تعتمد عليها النباتات في عملية البناء الضوئي.

وتعيش هذه البكتيريا عادة في مناطق مائية تتوافر فيها الإضاءة مع وجود كبريتيد الهيدروجين وانخفاض شديد في الأكسجين، وغالباً ما تتمركز عند الحدود الفاصلة بين المياه الغنية بالأكسجين والمياه الفقيرة به.

وقد وثقت دراسات علمية وجود تجمعات كثيفة من بكتيريا الكبريت الأرجوانية في بحيرات مالحة وطبقية، حيث تساعد الظروف الكيميائية الخاصة للمياه على ازدهارها.

لكن وجود اللون الوردي وحده لا يكفي لإثبات أن هذه البكتيريا هي المسؤولة عن ظاهرة ماكريجيالي.

الحرارة والتبخر قد يكونان جزءاً من القصة

تزداد أهمية الظروف البيئية خلال فصل الصيف.

فعندما تكون البحيرة صغيرة وضحلة ومعرضة لأشعة الشمس لفترات طويلة، يمكن أن يؤدي التبخر القوي إلى زيادة تركيز الأملاح في المياه، خصوصاً إذا كان تدفق المياه وتجددها محدودين.

وفي الوقت نفسه، يمكن لارتفاع درجة حرارة الماء أن يغير معدلات النشاط البيولوجي والعمليات الكيميائية داخل البحيرة.

كما يمكن لتراكم النباتات والمواد العضوية وتحللها أن يزيد استهلاك الأكسجين في المياه، ما يؤدي إلى ظهور مناطق منخفضة الأكسجين أو خالية منه. وهذه الظروف يمكن أن توفر بيئة مناسبة لبعض المجتمعات الميكروبية المتخصصة.

لكن من المهم التأكيد أن هذه الآليات تمثل تفسيرات علمية محتملة وليست إثباتاً للسبب الذي أدى إلى تحول مياه بحيرة ماكريجيالي إلى اللون الوردي.

ظاهرة طبيعية أم تلوث؟

حتى الآن، لا توجد معلومات مخبرية منشورة تثبت أن التغير في اللون ناتج عن تلوث كيميائي أو عن نوع محدد من البكتيريا.

ولهذا فإن تحديد السبب يحتاج إلى تحليل عينات من المياه والرواسب، وقياس مجموعة من الخصائص، من بينها:

  • درجة الملوحة والتوصيل الكهربائي.
  • درجة حرارة المياه.
  • مستوى الأكسجين الذائب.
  • درجة الحموضة.
  • تركيز الكبريتيدات والكبريتات.
  • تركيز الكلوروفيل والأصباغ المختلفة.
  • تحديد أنواع البكتيريا والطحالب الموجودة في المياه.

وهذه التحاليل هي التي يمكن أن تميز بين ازدهار بكتيري محب للملوحة، أو نمو طحالب مثل Dunaliella، أو وجود بكتيريا كبريتية، أو وجود سبب كيميائي آخر.

ليست أول بحيرة وردية في العالم

اللون الوردي في البحيرات ليس ظاهرة فريدة تماماً، فقد سجلت تغيرات مشابهة في عدد من البحيرات المالحة حول العالم.

وتشير الدراسات إلى أن تغير اللون يمكن أن يكون موسمياً أو دورياً، ويرتبط بتغير الملوحة والحرارة وتركيب المجتمعات الميكروبية والطحلبية داخل البحيرة. وفي بعض البيئات شديدة الملوحة تصبح الكائنات الدقيقة المتخصصة في تحمل الملح هي المكونات الأكثر قدرة على البقاء والتكاثر.

ولهذا فإن المشهد الوردي الذي ظهر في إيغومينيتسا قد يكون في النهاية نتيجة تفاعل طبيعي بين الحرارة والملوحة والتبخر والنشاط الميكروبي، وليس بالضرورة مؤشراً على كارثة بيئية.

ماذا نعرف حتى الآن؟

المؤكد هو أن بحيرة صغيرة قرب ماكريجيالي تغير لون مياهها بصورة واضحة إلى الوردي والفوشيا، وأن السلطات تتابع الظاهرة وتدرس احتمال ارتباطها بتغير الملوحة والنشاط البكتيري.

أما تحديد الكائن المسؤول تحديداً، وما إذا كان اللون ناتجاً عن بكتيريا محبة للملوحة أو بكتيريا كبريتية أو طحالب أو مزيج من هذه الكائنات، فلا يزال يحتاج إلى نتائج التحاليل المخبرية.

ومن هنا، فإن الصورة اللافتة للبحيرة لا ينبغي أن تُفسر بشكل متسرع على أنها دليل على تلوث أو على نوع محدد من البكتيريا قبل ظهور النتائج العلمية.

المركز السوري للطقس والمناخ – SCCWF

المصادر العلمية: كاثيميريني – التقارير المحلية في إيغومينيتسا – دراسات منشورة في ScienceDirect حول البحيرات المالحة وبكتيريا الكبريت والكائنات المحبة للملوحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى