كيف تغيّر نظام الأمطار في سورية خلال 75 عامًا؟
تحولات المناخ والهطول والجفاف في سورية خلال 1950–2024 واستشراف المستقبل حتى 2050
دراسة تحليلية تستند إلى ERA5-Land والدراسات المناخية المنشورة، مع إطار لتحليل الأحداث المطرية اليومية باستخدام CHIRPS
خاص – المركز السوري للطقس والمناخ
الملخص
هل أصبحت سورية أكثر جفافًا؟
قد يبدو السؤال بسيطًا، لكن البيانات المناخية الحديثة تشير إلى أن الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن المطر ينخفض أو يرتفع.
فخلال الفترة 1950–2024، شهدت سورية تغيرًا حراريًا واسع النطاق وواضحًا، ترافق مع تغيرات مكانية متباينة في الهطول. ففي المنطقة المتوسطية والشمال الغربي ظهر اتجاه جفاف واضح في إجمالي الهطول السنوي، بينما سجلت أجزاء من الجنوب والشرق اتجاهات مختلفة، بما في ذلك زيادات محدودة في بعض المناطق الصحراوية.
وفي الوقت نفسه، تغيرت بعض خصائص المطر نفسها. فقد انخفض مؤشر الأيام الجافة المتتالية CDD في مناطق واسعة، بينما تراجعت مدة الفترات الرطبة المتتالية CWD في أجزاء من المنطقة المتوسطية. كما ارتفعت شدة الهطول اليومية SDII في أجزاء من الداخل الجاف وشبه الجاف، في حين بقيت الاتجاهات في المناطق الساحلية والجبلية أكثر تباينًا.
هذه النتائج تعني أن تغير المناخ السوري لا يمكن اختزاله في “كمية المطر السنوية”. فالمطر قد يتغير من حيث التوقيت، والاستمرارية، والشدة، والتطرف، وتوزيعه بين الأيام.
وتأتي هنا الفكرة الرئيسية لهذا البحث: إذا أصبحت الفترات الرطبة أقصر، وأصبحت بعض الأحداث أكثر شدة، فقد يكون النظام المطري نفسه قد أصبح أكثر تجزؤًا. لكن إثبات أن مدة الحدث المطري الفردي انخفضت فعلًا يحتاج إلى تحليل يومي مباشر، وهو ما يمكن اختباره باستخدام CHIRPS منذ 1981.
وتظهر النتائج المنشورة للفترة 1950–2024 صورة واضحة: احترار واسع في سورية، تراجع كبير في التطرفات الباردة، زيادة في التطرفات الحارة، انخفاض في الهطول السنوي في أجزاء من المنطقة المتوسطية، تغير في مدة الفترات الجافة والرطبة، وزيادة في شدة بعض الأحداث المطرية في المناطق الجافة.
أما المستقبل، فتشير نماذج CORDEX إلى استمرار الاحترار واحتمال انخفاض الهطول في عدد من السيناريوهات، مع اختلاف واضح بين الفصول والنماذج. وتصبح هذه التغيرات أكثر أهمية عندما تقترن بارتفاع التبخر-نتح والضغط على الموارد المائية.
النتيجة الأساسية التي يصل إليها البحث هي أن المناخ السوري يتغير في كمية المطر وفي طريقة توزيعه أيضًا، لكن إثبات التحول من الأحداث الطويلة إلى الأحداث القصيرة يحتاج إلى تحليل الأحداث اليومية بصورة مباشرة.
1. مقدمة
اعتاد النقاش حول مناخ سورية أن يبدأ وينتهي تقريبًا بسؤال واحد: هل كمية الأمطار السنوية تنخفض؟
لكن المطر ليس رقمًا سنويًا فقط، فقد تتلقى منطقة ما 300 ملم في سنة معينة، لكن الفرق كبير بين أن تسقط هذه الكمية موزعة على عشرات الأيام، وبين أن يسقط معظمها خلال عدد قليل من العواصف ثم تمر أسابيع طويلة بلا مطر.
بالنسبة للزراعة، يختلف أثر الحالتين.وبالنسبة للمياه الجوفية، يختلف الأمر أيضًا.
وبالنسبة للتربة، فإن المطر الغزير خلال فترة قصيرة قد يتحول جزء كبير منه إلى جريان سطحي، في حين يسمح المطر المتدرج والممتد بتسرب كمية أكبر إلى التربة.
من هنا تنطلق هذه الدراسة.
الهدف ليس فقط معرفة ما إذا كانت سورية أصبحت أكثر جفافًا، وإنما محاولة فهم كيف تغير نظام المطر نفسه خلال العقود الأخيرة.
وقد أصبح هذا السؤال أكثر أهمية بعد صدور دراسة شاملة حديثة اعتمدت ERA5-Land لتحليل التطرفات المناخية في سورية خلال 1950–2024. وتظهر الدراسة اتجاهًا حراريًا واضحًا جدًا، إلى جانب تغيرات مطرية مكانية معقدة.
2. سؤال الدراسة
السؤال المركزي هو:
هل تغير نظام الهطول في سورية خلال الفترة 1950–2024، ليس فقط من حيث كمية المطر، بل من حيث مدة الفترات الرطبة والجافة وشدة الأحداث وتوزيع الهطول عبر الزمن؟
ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة أخرى:
- هل انخفضت كمية المطر السنوية في المناطق الرطبة؟
- هل تغيرت مدة الفترات الرطبة؟
- هل تغيرت مدة الفترات الجافة؟
- هل أصبحت الأمطار اليومية أكثر شدة في بعض المناطق؟
- هل ازدادت مساهمة الأحداث المطرية القصيرة في المطر السنوي؟
- هل تختلف هذه التحولات بشدة بين الساحل والداخل والجنوب والشرق؟
- وهل تغيرت مدة المنخفضات الجوية نفسها، أم أن التغير حدث فقط في طريقة توزيع المطر داخل المنخفض؟
3. فرضية البحث
تنطلق الدراسة من فرضية رئيسية:
التغير المناخي في سورية لا يظهر فقط على شكل تغير في إجمالي الهطول السنوي، وإنما يظهر أيضًا في إعادة تنظيم الهطول زمنيًا، بحيث تصبح بعض الفترات الرطبة أقصر، وقد تصبح بعض الأحداث المطرية أكثر شدة وتركيزًا.
لكن هذه الفرضية يجب أن تعامل كفرضية قابلة للاختبار، لا كحقيقة مفترضة،وهذا فرق مهم.
فالنتائج المنشورة حتى الآن تثبت تغيرات في CWD وCDD وSDII وRx1day وغيرها، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن متوسط مدة الحدث المطري الفردي انخفض في كل سورية.
ولهذا يقترح البحث تحليل CHIRPS اليومي لاختبار هذه النقطة بصورة مباشرة.
4. مصادر البيانات
4.1 ERA5-Land: العمود الفقري للفترة 1950–2024
اعتمدت الدراسة المناخية الأساسية على بيانات ERA5-Land الساعية من 1950 إلى 2024، بدقة مكانية تقارب 0.1 درجة، أي نحو 9 كم.
تم استخراج درجة حرارة الهواء على ارتفاع مترين والهطول الكلي، ثم تحويل البيانات الساعية إلى قيم يومية لاستخدامها في حساب المؤشرات المناخية. وتمت تغطية كامل سورية تقريبًا ضمن نطاق الدراسة.
ومن المهم الإشارة إلى أن ERA5-Land لا يمثل شبكة محطات رصد أرضية، بل هو منتج إعادة تحليل. كما أن الفترة السابقة لعام 1979 تحمل درجة أعلى من عدم اليقين بسبب ضعف نظام الرصد العالمي آنذاك.
ومع ذلك، فإن التحقق من ERA5-Land مقابل 21 محطة سورية أعطى معاملات ارتباط قوية نسبيًا، خصوصًا للهطول، حيث تراوحت قيم الارتباط تقريبًا بين 0.80 و0.94، مع R² بين نحو 0.64 و0.88، مع بقاء عدم اليقين أكبر في التطرفات المحلية والمناطق التضاريسية المعقدة.
4.2 CHIRPS: لاختبار مدة الأحداث المطرية
CHIRPS مهم هنا لسبب مختلف.
فهو يوفر بيانات هطول يومية عالية الدقة منذ عام 1981، وهو ما يسمح ببناء سلسلة متصلة للأحداث المطرية.
وهنا يمكن الانتقال من سؤال: كم بلغ المطر السنوي؟
إلى سؤال: كم استمر كل حدث مطري؟
ثم تصنيف الأحداث إلى:
- يوم واحد.
- يومين.
- ثلاثة أيام.
- 4–5 أيام.
- أكثر من خمسة أيام.
وبذلك يمكن حساب نسبة المطر السنوي التي تأتي من الأحداث القصيرة، وهذه هي الخطوة التي يمكن أن تختبر الفرضية الرئيسية للبحث بصورة مباشرة.
5. لماذا لا يكفي مؤشر واحد؟
الهطول منظومة معقدة، ولهذا اعتمدت الدراسة المنشورة 15 مؤشرًا من مؤشرات ETCCDI، تشمل مؤشرات للحرارة والهطول والفترات الجافة والرطبة والتطرفات.
وفي الجانب المطري تبرز المؤشرات التالية:
PRCPTOT: إجمالي هطول الأيام الرطبة.
CDD: أطول فترة من الأيام الجافة المتتالية.
CWD: أطول فترة من الأيام الرطبة المتتالية.
SDII: متوسط شدة الهطول في الأيام الرطبة.
Rx1day: أقصى هطول خلال يوم واحد.
Rx5day: أقصى هطول خلال خمسة أيام متتالية.
R95p: مساهمة الأيام شديدة الرطوبة.
R99p: مساهمة الأيام شديدة التطرف.
وقد حُسبت هذه المؤشرات للفترة 1950–2024، مع استخدام 1991–2020 كفترة مرجعية للمؤشرات المعتمدة على النسب المئوية.
6. الصورة المناخية العامة لسورية
تتميز سورية بتدرج مناخي واضح من الغرب إلى الشرق.
في المنطقة المتوسطية والساحلية والمرتفعات الغربية، يمكن أن يتجاوز الهطول السنوي 400 ملم، بينما تتراوح أجزاء واسعة من المناطق الانتقالية بين 200 و400 ملم، وتنخفض الأمطار في مناطق واسعة من الشرق والجنوب الشرقي إلى أقل من 100 ملم سنويًا.
وهذا التدرج يعني أن تغيرًا مقداره 1 ملم سنويًا لا يحمل المعنى نفسه في منطقة تتلقى 700 ملم، وفي منطقة لا تتلقى سوى 80 ملم.
لذلك يجب دائمًا تفسير الاتجاهات المناخية في سياق خط الأساس المناخي لكل منطقة.
7. النتيجة الأولى: سورية أصبحت أكثر حرارة بوضوح
إذا كان هناك استنتاج واحد لا يحتاج إلى كثير من التحفظ في بيانات 1950–2024، فهو الاحترار، أظهرت الدراسة انخفاضًا واسعًا في التطرفات الباردة وارتفاعًا واضحًا في التطرفات الحارة.
فمؤشر أيام الصقيع FD انخفض بصورة واسعة في معظم المناطق، ووصلت معدلات الانخفاض في بعض المناطق الجافة إلى نحو:
−0.30 يوم/سنة.
أي أن تكرار أيام الصقيع يتراجع بمرور الزمن.
أما أدنى درجات الحرارة الليلية السنوية TNn، فقد ارتفعت في مناطق واسعة، ووصلت بعض معدلات الاتجاه إلى أكثر من:
+0.030°C/سنة
وتجاوزت في بعض المناطق:
+0.050°C/سنة.
أما أعلى درجة حرارة سنوية TXx، فقد أظهرت اتجاهًا صاعدًا واسع الانتشار، وكانت الزيادة في أجزاء من الوسط والغرب والجنوب بحدود:
+0.03 إلى +0.04°C/سنة.
وفي أجزاء من المناطق الصحراوية الشرقية تجاوز الاتجاه:
+0.04°C/سنة.
وهذا يعني أن الحرارة لا تتغير فقط في المتوسط، بل إن التطرفات الحرارية نفسها تتحرك نحو قيم أعلى.
8. الأيام الحارة والليالي الحارة
تظهر البيانات تحولًا إضافيًا في تكرار الأيام والليالي الحارة.
فقد ارتفعت TX90p وTN90p على نطاق واسع.
وفي بعض مناطق الشمال الغربي والمناطق الانتقالية تجاوز اتجاه TX90p:
+0.20% من الأيام سنويًا.
أما TN90p، أي نسبة الليالي الدافئة جدًا، فقد تجاوز اتجاهها في بعض المناطق:
+0.25% من الأيام سنويًا.
وهذه نقطة مهمة بالنسبة للزراعة والصحة والطاقة.
فارتفاع حرارة الليل يعني أن الأرض والنباتات والمدن تحصل على وقت أقل للتخلص من الحرارة المتراكمة خلال النهار.
9. النتيجة الثانية: الفترات الجافة طويلة جدًا في الشرق والجنوب
يظهر CDD فرقًا هائلًا بين غرب سورية وشرقها.
في المناطق الجنوبية والشرقية، تتراوح القيم المناخية المعتادة تقريبًا بين:
125 و175 يومًا جافًا متتاليًا.
وفي أجزاء من صحراء الشرق يمكن أن تتجاوز:
175 يومًا.
أما المناطق المتوسطية الساحلية والجبلية، فعادة ما تكون أقل من:
100 يوم.
لكن المفاجأة ليست في القيمة الأساسية، بل في الاتجاه.
فخلال 1950–2024 انخفض CDD في مناطق واسعة من سورية.
وفي أجزاء من المنطقة الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية من النطاق المتوسطي وصلت اتجاهات الانخفاض إلى:
≤ −0.50 يوم/سنة
وكانت بعض هذه الاتجاهات ذات دلالة إحصائية عند p≤0.05.
أما المناطق الداخلية الجافة وشبه الجافة، فكانت الانخفاضات في كثير من المواقع في حدود:
−0.20 إلى −0.40 يوم/سنة.
هذه النتيجة تبدو للوهلة الأولى مفاجئة.
فكيف يمكن أن ينخفض CDD بينما تتحدث دراسات أخرى عن زيادة الجفاف؟
الجواب أن CDD يقيس طول أطول فترة جفاف متصلة، وليس مقدار العجز المائي السنوي بأكمله.
يمكن أن تنقطع فترة الجفاف بيوم ممطر واحد، فينخفض CDD، بينما تبقى كمية المطر السنوية منخفضة جدًا.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل استخدام مؤشر واحد مضللًا.
10. النتيجة الثالثة: تغير واضح في الفترات الرطبة
هنا نصل إلى الجزء الأكثر ارتباطًا بفرضية البحث.
في الفترة المرجعية 1991–2020، تصل قيم CWD في المنطقة المتوسطية وبعض المرتفعات الغربية إلى نحو:
5–6 أيام، مع مناطق محدودة تتجاوز فيها القيم 6 أيام.
لكن الاتجاه الزمني يظهر انخفاضًا في CWD في أجزاء من الشمال الغربي والشمال الشرقي ضمن المنطقة المتوسطية.
وتفسر الدراسة هذه النتيجة باعتبارها دليلًا على تجزؤ الفترات المطرية؛ أي انتقال نسبي من أحداث أكثر استمرارية إلى هطول أكثر تقطعًا.
وهنا توجد علاقة مباشرة مع سؤال بحثنا، لكن يجب الحذر:
انخفاض CWD لا يعني تلقائيًا أن كل حدث مطري أصبح أقصر.
فهو يعني أن سلاسل الأيام الرطبة المتتالية أصبحت أقصر في المناطق التي يظهر فيها الاتجاه، ولإثبات أن الحدث نفسه أصبح أقصر، نحتاج إلى تحليل الأحداث اليومية من CHIRPS.
11. النتيجة الرابعة: المطر الغزير ما زال يتركز في الغرب
تظهر Rx1day وRx5day فرقًا كبيرًا بين غرب سورية وشرقها.
في الساحل والمرتفعات الغربية يمكن أن تتجاوز قيمة Rx1day:
25 ملم.
أما Rx5day فتتجاوز في هذه المناطق:
50 ملم.
في المقابل، تنخفض Rx1day في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية الجافة إلى أقل من:
10 ملم.
وهذا منطقي مناخيًا؛ فالساحل والمرتفعات يتلقيان أنظمة متوسطية رطبة يمكن أن تستمر عدة أيام، بينما يكون المطر في الصحراء أكثر ندرة وتقطعًا.
12. لكن الاتجاه في Rx1day مهم جدًا
على الرغم من انخفاض خط الأساس المطري في الشرق والجنوب الشرقي، تظهر في أجزاء من المناطق الوسطى والجنوبية الجافة وشبه الجافة اتجاهات زيادة في Rx1day.
وقد وصلت بعض الاتجاهات إلى:
+0.10 ملم/سنة. وهذه نتيجة لا ينبغي تجاهلها.
فإذا كان المطر قليلًا أصلًا، ثم أصبحت بعض الأحداث اليومية أكثر شدة، فقد يزيد خطر السيول المفاجئة دون أن يعني ذلك تحسنًا حقيقيًا في الموارد المائية.
وهنا يظهر مفهوم مهم جدًا في المناخ الجاف:
يمكن أن يزداد خطر الفيضان في الوقت الذي يبقى فيه خطر الجفاف مرتفعًا.
13. Rx5day: إشارة مختلفة عن Rx1day
بينما ظهرت زيادات محدودة في Rx1day في بعض المناطق الجافة، ظهرت اتجاهات انخفاض في Rx5day في أجزاء قليلة من المنطقة المتوسطية، خصوصًا الساحل والمرتفعات الشمالية الغربية.
ووصلت بعض الاتجاهات إلى:
≤ −0.10 ملم/سنة. وهذا الاختلاف مهم.
فقد يصبح المطر اليومي شديدًا في بعض المناطق، بينما لا تصبح كمية المطر المتراكمة خلال خمسة أيام أكبر.
وهذا يدعم فكرة أن تغير بنية الهطول لا يمكن اختصاره في مؤشر تطرف واحد.
14. النتيجة الخامسة: إجمالي المطر السنوي – الانقسام بين الغرب والشرق
هذه ربما أهم نتيجة مطرية في الدراسة كلها.
خلال الفترة المرجعية 1991–2020، يتجاوز PRCPTOT في أجزاء من الساحل والشمال الغربي:
400 ملم/سنة.
وفي المناطق الانتقالية الغربية والشمالية يتراوح عادة بين:
200–400 ملم/سنة.
أما أجزاء واسعة من الشرق والجنوب الشرقي فتقل عن:
100 ملم/سنة.
لكن عندما ننظر إلى الاتجاه خلال 1950–2024، تظهر صورة مختلفة جدًا بين المناطق.
في المنطقة المتوسطية الشمالية الغربية ظهر اتجاه جفاف إحصائي واضح، مع انخفاض في PRCPTOT يتجاوز:
−1.00 ملم/سنة
وكان الاتجاه ذا دلالة إحصائية عند:
p≤0.05.
في المقابل، سجلت أجزاء من الجنوب الشرقي الجاف اتجاهًا معاكسًا، مع زيادات في PRCPTOT تراوحت تقريبًا بين:
+0.50 و+0.75 ملم/سنة.
أما أجزاء واسعة من الداخل، فقد بقيت اتجاهاتها ضمن نطاق صغير يقارب:
−0.25 إلى +0.25 ملم/سنة
مع عدم دلالة إحصائية في كثير من المواقع.
وهكذا لا تظهر سورية كبلد يتحرك مطره في اتجاه واحد.
الصورة أقرب إلى استقطاب مناخي مكاني:
غرب أكثر جفافًا — شرق أكثر تقلبًا — وداخل واسع بإشارة ضعيفة أو متباينة.
15. هل يعني ارتفاع المطر في الجنوب الشرقي تحسنًا مناخيًا؟
ليس بالضرورة.
في منطقة تتلقى أقل من 100 ملم سنويًا في أجزاء واسعة منها، قد تكون زيادة مقدارها 0.5 أو 0.75 ملم/سنة ذات أهمية إحصائية، لكنها لا تعني تحول المنطقة مناخيًا من جافة إلى رطبة.
كما أن الزيادة قد تنتج من تغير في عدد قليل من الأحداث الشديدة.
وهنا تأتي أهمية SDII وRx1day وR95p ومدة الأحداث.
16. النتيجة السادسة: شدة المطر اليومي
تظهر قيم SDII أعلى بكثير في المنطقة المتوسطية.
ففي أجزاء من الساحل والمرتفعات الغربية تتجاوز:
7 ملم/يوم.
بينما تكون في أجزاء من صحراء الشرق:
أقل من 4 ملم/يوم.
أي أن شدة الهطول في الأيام الرطبة في المناطق المتوسطية قد تكون أعلى بنحو 75% تقريبًا من بعض المناطق الصحراوية عند مقارنة هذين الحدين.
لكن الأهم هو الاتجاه.
في المناطق الداخلية الجافة وشبه الجافة ظهرت زيادة في SDII، ما يعني أن المطر، رغم ندرته، يميل في بعض المناطق إلى أن يكون أشد عندما يحدث.
في المقابل، كانت الاتجاهات في المنطقة المتوسطية أكثر تباينًا، مع مناطق يظهر فيها انخفاض أو استقرار في SDII.
وهذه النتيجة تنسجم مع فكرة أن التغير المطري في سورية ليس مجرد “أمطار أقل”، وإنما تغير في توقيت وشدة الهطول.
17. R95p: ماذا يحدث للأمطار الشديدة؟
في المنطقة المتوسطية تتجاوز R95p في بعض المناطق:
120 ملم/سنة.
وفي بعض المناطق الساحلية والجبلية تتجاوز R99p:
28 ملم/سنة.
أما الشرق والجنوب الشرقي الصحراوي، فتكون R95p عادة أقل من:
30 ملم/سنة
وR99p أقل من:
4 ملم/سنة.
لكن الاتجاهات تختلف مكانيًا.
في الشمال الغربي المتوسطي ظهرت اتجاهات انخفاض في R95p وصلت إلى نحو:
−0.50% سنويًا
بحسب المؤشر كما عرضه البحث الأصلي.
وفي أجزاء من الداخل شبه الجاف والجاف ظهرت اتجاهات زيادة تتجاوز في بعض المناطق:
+0.20% سنويًا.
أما R99p فلم تظهر فيه إشارة واضحة أو مهمة إحصائيًا على مستوى سورية.
18. ماذا تقول هذه النتائج مجتمعة؟
عندما نضع النتائج بجانب بعضها، تظهر صورة أكثر وضوحًا:
في أجزاء من المنطقة المتوسطية:
- إجمالي المطر السنوي ينخفض.
- مساهمة الأيام شديدة الرطوبة تنخفض.
- CWD ينخفض في بعض المناطق.
- بعض مؤشرات المطر المتعدد الأيام تنخفض.
وفي أجزاء من المناطق الجافة:
- إجمالي المطر قد يرتفع قليلًا.
- SDII يرتفع في بعض المناطق.
- Rx1day يرتفع في بعض المواقع.
- بعض الأمطار تصبح أكثر ارتباطًا بالأحداث القصيرة والشديدة.
إذن نحن أمام تحولين مختلفين في سورية.
الأول في المناطق الرطبة نسبيًا: فقدان جزء من المطر المستمر والاعتماد الأكبر على موسم أكثر تقلبًا.
والثاني في المناطق الجافة: استمرار ندرة المطر، مع احتمال زيادة أهمية الأحداث الشديدة القصيرة.
19. هل أثبتنا أن الأحداث المطرية أصبحت أقصر؟
ليس بعد… وهذه نقطة يجب أن تبقى واضحة جدًا في النسخة العلمية.
الدراسة المنشورة تثبت أن CWD يتراجع في أجزاء من سورية، وأن SDII يرتفع في أجزاء من الداخل، وأن بعض مؤشرات المطر الشديد تتغير.
لكن هذا لا يساوي حساب مدة كل حدث مطري.
لإثبات ذلك نحتاج إلى CHIRPS اليومي منذ 1981.
20. كيف سنختبر مدة الأحداث؟
يتم تعريف الحدث المطري عندما يتجاوز الهطول اليومي:
1 ملم/يوم.
ثم تستمر الفترة ما دامت الأيام المتتالية تحقق الشرط.
مثال:
0 — 8 — 12 — 5 — 0 — 0 — 15 — 20 — 0
هنا لدينا حدث أول مدته أربعة أيام، ثم حدث ثانٍ مدته يومان.
وبتطبيق هذا على كل سنة يمكن حساب:
- عدد الأحداث.
- متوسط مدة الحدث.
- الوسيط.
- أطول حدث.
- نسبة أحداث اليوم الواحد.
- نسبة أحداث اليومين.
- نسبة الأحداث ≥3 أيام.
- كمية المطر الناتجة عن كل فئة.
21. مؤشر المطر الناتج عن الأحداث القصيرة SER
يقترح البحث استخدام مؤشر جديد لأغراض المقارنة:
إذا ارتفع SER عبر الزمن، فهذا يعني أن جزءًا أكبر من المطر السنوي أصبح يأتي من أحداث قصيرة.
لكن لا يمكن إعلان وجود اتجاه في SER قبل حسابه فعليًا من البيانات اليومية.
وهذا هو الفرق بين النتيجة المنشورة والفرضية التي نريد اختبارها.
22. الفرق بين CWD وSER
هذه نقطة منهجية مهمة جدًا.
CWD يقيس الاستمرارية العامة للأيام الرطبة.
أما SER فيقيس نسبة المطر الناتجة عن أحداث قصيرة محددة.
يمكن أن ينخفض CWD دون أن يرتفع SER بالضرورة.
لذلك فإن أقوى دليل سيظهر إذا اجتمعت:
CWD ↓
مع:
متوسط مدة الحدث ↓
ومع:
SER ↑
ومع:
SDII ↑
عندها يمكن الحديث بثقة أكبر عن تغير بنية الهطول.
23. المناطق السورية السبع
لأن المتوسط الوطني يخفي الكثير، يقترح البحث تقسيم التحليل إلى سبع مناطق:
الساحل
منطقة ذات خط أساس مطري مرتفع، ويجب التركيز فيها على PRCPTOT وCWD وRx5day وR95p.
الشمال
منطقة انتقالية بين التأثير المتوسطي والقاري، مهمة لدراسة التغيرات الزراعية.
الوسط
منطقة انتقالية بين المناخ شبه الجاف والجاف، وقد تكون حساسة لتغير SDII وRx1day.
الجنوب
يحتاج إلى تحليل مستقل بسبب اختلاف التضاريس والهطول عن البادية الشرقية.
الشمال الشرقي
منطقة مهمة لدراسة CDD وCWD وتقلب المطر والزراعة.
الجنوب الشرقي
منطقة شديدة الجفاف، حيث يجب التمييز بين زيادة المطر السنوي وزيادة الأحداث الشديدة.
دمشق
حوض داخلي يتأثر بالتضاريس والظل المطري والحرارة الحضرية، ولا ينبغي تمثيله بمتوسط سورية.
وهذا التقسيم تحليلي خاص بالدراسة وليس تقسيمًا مناخيًا رسميًا.
24. الجفاف في سورية ليس ظاهرة واحدة
يجب الفصل بين:
الجفاف المطري
و
الجفاف الحراري/التبخري
و
الجفاف الزراعي
و
الجفاف الهيدرولوجي.
ولهذا فإن استخدام SPI وحده لا يكفي.
SPI يقيس العجز المطري.
أما SPEI فيضيف تأثير التبخر-نتح والحرارة.
ومع الاحترار الواضح الذي سجلته سورية خلال 1950–2024، يصبح SPEI أكثر أهمية لفهم الضغط الحقيقي على الموارد المائية والنباتات.
25. تدهور الأراضي: المناخ عامل وليس السبب الوحيد
من الخطأ العلمي تحميل تغير المناخ وحده مسؤولية تدهور الأراضي.
التدهور يتأثر أيضًا بـ:
- تغير استخدام الأراضي.
- الزراعة المكثفة.
- الرعي.
- استنزاف المياه.
- إزالة الغطاء النباتي.
- التعرية.
- التوسع العمراني.
- الجفاف والحرارة.
لكن تغير المناخ يمكن أن يزيد الضغط على الأراضي ويقلل قدرتها على التعافي.
وعندما تجتمع حرارة أعلى مع فترات جفاف طويلة ومطر شديد قصير، يمكن أن يصبح النظام البيئي أكثر هشاشة.
26. العلاقة بين المطر والسيول
هناك مفارقة تستحق الاهتمام.
قد تنخفض كمية المطر السنوية، وفي الوقت نفسه يرتفع خطر السيول.
كيف؟
لأن الخطر لا يعتمد على كمية المطر السنوية فقط، بل على:
- شدة المطر.
- مدة المطر.
- حالة التربة قبل العاصفة.
- انحدار الأرض.
- الغطاء النباتي.
- قدرة شبكات التصريف على استيعاب الجريان.
لذلك فإن زيادة Rx1day في بعض المناطق الجافة قد تعني خطرًا هيدرولوجيًا أكبر حتى إذا بقيت المنطقة تعاني من عجز مائي مزمن.
27. مستقبل سورية حتى 2050
لا يمكن إعطاء رقم واحد لمطر سورية في عام 2050.
لكن نماذج CORDEX التي درست سورية استخدمت فترة 1989–2008 كمرجع، وقارنتها بفترتي 2031–2050 و2080–2099 تحت RCP4.5 وRCP8.5.
وتشير النتائج إلى اتجاه عام نحو انخفاض الهطول في عدد من السيناريوهات، مع اختلاف واضح حسب الموسم والمنطقة والنموذج.
وفي منتصف القرن تظهر التغيرات بصورة مختلفة حسب الفصل؛ كما أن الإشارة تكون أكثر وضوحًا في نهاية القرن.
أما الحرارة، فتشير النماذج إلى احترار متزايد، وقد يصل في نهاية القرن إلى نحو:
+1.8°C في RCP4.5
وحتى:
+6°C في RCP8.5
مقارنة بفترة 1989–2008.
وهذا الرقم الأخير يخص نهاية القرن وليس عام 2050.
28. ماذا يعني ذلك بالنسبة لعام 2050؟
الفترة 2031–2050 مهمة لأنها تمثل أول نافذة مستقبلية قريبة في دراسة CORDEX.
لكن الأفضل عدم تحويل الإسقاط إلى توقع سنوي مباشر.
ما يمكن قوله علميًا هو أن سورية تدخل منتصف القرن مع احتمال:
- حرارة أعلى.
- طلب تبخري أكبر.
- ضغط أكبر على رطوبة التربة.
- تغير في توزيع الهطول.
- استمرار التفاوت الكبير بين الساحل والداخل.
- زيادة أهمية إدارة مياه الأمطار.
- ارتفاع الحاجة إلى أنظمة إنذار للسيول والجفاف معًا.
29. الزراعة السورية أمام مشكلة مزدوجة
الزراعة تحتاج إلى المطر في توقيته المناسب، وليس فقط إلى كمية سنوية مرتفعة.
إذا أصبح المطر أكثر تقطعًا، فقد تحصل الزراعة على:
مطر غزير → نمو سريع مؤقت → جفاف → إجهاد نباتي.
وهذا يختلف جذريًا عن موسم تتوزع فيه الأمطار بصورة أكثر انتظامًا.
لذلك يجب أن تدخل مؤشرات مدة الأحداث وCWD وCDD وSPEI في تقييم المخاطر الزراعية إلى جانب PRCPTOT.
30. المياه الجوفية
ليست كل كمية مطر تدخل إلى الخزان الجوفي.
المياه التي تسقط خلال عاصفة قصيرة قد ينتقل جزء أكبر منها إلى الجريان السطحي، خصوصًا عندما تكون التربة جافة أو متدهورة.
ولهذا فإن زيادة المطر في Rx1day لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في تغذية المياه الجوفية.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل دراسة مدة الحدث مهمة جدًا بالنسبة للتخطيط المائي.
31. ماذا تقول الدراسة عن التحول في النظام المطري؟
عند جمع النتائج، يمكن تلخيص الوضع على النحو التالي:
أولًا: هناك تغير حراري واضح جدًا على مستوى سورية.
ثانيًا: المناطق المتوسطية الغربية والشمالية الغربية تظهر اتجاهًا مطريًا أكثر جفافًا.
ثالثًا: بعض المناطق الجافة والجنوبية الشرقية تظهر اتجاهات زيادة صغيرة في مجموع المطر.
رابعًا: CDD انخفض في أجزاء واسعة من البلاد.
خامسًا: CWD انخفض في أجزاء من المناطق المتوسطية.
سادسًا: SDII يرتفع في أجزاء من الداخل الجاف وشبه الجاف.
سابعًا: Rx1day يظهر زيادات محدودة في بعض المناطق الجافة.
ثامنًا: بعض مؤشرات المطر الشديد مثل R95p تتغير باتجاهات مختلفة بين الغرب والشرق.
وهذه المجموعة من النتائج أقوى بكثير من النظر إلى PRCPTOT وحده.
32. لكن هل يمكننا القول إن المطر أصبح “أكثر تطرفًا”؟
على مستوى سورية كلها، لا ينبغي إعطاء إجابة مطلقة.
الأدق هو القول:
أصبحت بعض خصائص الهطول أكثر تطرفًا أو تقلبًا في مناطق معينة، بينما تتجه مناطق أخرى نحو انخفاض الهطول المستمر.
وهذا أكثر دقة من عبارة “الأمطار أصبحت أكثر تطرفًا في سورية كلها”.
33. النتيجة العلمية الأهم
النتيجة الأكثر أهمية التي يمكن استخلاصها من البيانات المنشورة ليست أن سورية “أصبحت أكثر جفافًا” فقط.
بل أن:
نظام المناخ السوري يعيد توزيع المخاطر بين الجفاف والحرارة والهطول الشديد.
في الغرب والشمال الغربي:
انخفاض المطر + تغير الفترات الرطبة + ارتفاع الحرارة
وفي الداخل والشرق:
مطر قليل + حرارة مرتفعة + احتمال زيادة شدة بعض الأحداث
وبذلك يمكن أن تجتمع في البلد نفسه:
مخاطر الجفاف ومخاطر السيول.
وهذا ما يجعل التخطيط المناخي أكثر تعقيدًا من مجرد البحث عن زيادة أو نقصان في المطر.
34. اختبار الفرضية الرئيسية
حتى الآن يمكن القول إن البيانات المنشورة تقدم دعمًا جزئيًا ومهمًا لفرضية تغير بنية الهطول.
الأدلة الداعمة هي:
- انخفاض CWD في أجزاء من المناطق المتوسطية.
- تغير CDD على نطاق واسع.
- زيادة SDII في أجزاء من المناطق الجافة وشبه الجافة.
- زيادة Rx1day في بعض المناطق الداخلية.
- تغير R95p باتجاهات متباينة.
- انخفاض PRCPTOT في مناطق المطر الأعلى.
لكن يبقى اختبار واحد حاسم:
هل انخفضت مدة الحدث المطري نفسه؟
ولا يمكن الإجابة عن ذلك بدقة من CWD وحده.
ولهذا يجب إجراء تحليل CHIRPS اليومي.
35. التصميم المقترح للتحليل النهائي لـ CHIRPS
الفترة:
1981–2024
المناطق:
الساحل، الشمال، الوسط، الجنوب، الشمال الشرقي، الجنوب الشرقي، دمشق.
العتبة الأساسية:
≥1 ملم/يوم
واختبار حساسية:
≥5 ملم/يوم
ثم يتم حساب:
| المؤشر | ما الذي يجيب عنه؟ |
|---|---|
| Event count | كم عدد الأحداث؟ |
| Mean duration | ما متوسط مدة الحدث؟ |
| Median duration | ما المدة النموذجية؟ |
| Maximum duration | ما أطول حدث؟ |
| 1-day share | هل تزداد الأحداث القصيرة جدًا؟ |
| 2-day share | هل يزداد المطر خلال يومين؟ |
| ≥3-day share | هل تتراجع الأحداث الطويلة؟ |
| SER | كم من المطر السنوي يأتي من أحداث قصيرة؟ |
| Event intensity | هل أصبحت الأحداث أقوى؟ |
36. كيف ستصبح النتيجة أقوى؟
إذا أظهرت البيانات، مثلًا، أن:
متوسط مدة الحدث ↓
و
SER ↑
و
SDII ↑
و
CWD ↓
فإن الأدلة ستتجمع في اتجاه واحد.
أما إذا انخفض CWD دون تغير واضح في متوسط مدة الحدث أو SER، فسيكون من الخطأ القول إن الأحداث نفسها أصبحت أقصر.
وهذا هو السبب في أن البحث يجب أن يميز بين ما نعرفه وما نعتقد أنه قد يكون يحدث.
37. الخلاصة
تكشف الفترة 1950–2024 عن تغير مناخي واضح في سورية، ولا سيما في درجات الحرارة والتطرفات الحرارية.
أما المطر، فقصته أكثر تعقيدًا.
فالمنطقة المتوسطية والشمال الغربي تعرضا لاتجاه انخفاض واضح في PRCPTOT، تجاوز في بعض المناطق 1 ملم سنويًا، بينما ظهرت في الجنوب الشرقي الجاف زيادات تراوحت في بعض المناطق بين 0.50 و0.75 ملم سنويًا.
وفي الوقت نفسه، تغيرت بنية الفترات الجافة والرطبة.
فقد انخفض CDD في مناطق واسعة، ووصلت بعض اتجاهات الانخفاض إلى نصف يوم سنويًا أو أكثر، بينما انخفض CWD في أجزاء من المناطق المتوسطية.
وفي الداخل الجاف وشبه الجاف ظهرت إشارات إلى زيادة شدة المطر في الأيام الرطبة، مع زيادات محدودة في Rx1day في بعض المناطق وصلت إلى نحو 0.10 ملم سنويًا.
هذه النتائج ترسم صورة مختلفة عن فكرة “الجفاف المستمر في كل سورية”.
الصورة الأقرب إلى البيانات هي:
سورية تشهد احترارًا واسعًا، وتغيرًا مكانيًا كبيرًا في الهطول، وتغيرًا في استمرارية الفترات الرطبة والجافة، وزيادة في شدة بعض الأحداث المطرية في مناطق معينة.
لكن يبقى السؤال الأكثر إثارة للاهتمام:
هل أصبحت الأحداث المطرية نفسها أقصر وأكثر تركّزًا؟
البيانات المنشورة تجعل الفرضية معقولة، لكنها لا تكفي وحدها لإثباتها.
ولذلك فإن تحليل CHIRPS اليومي للأحداث المطرية بين 1981 و2024، على مستوى المناطق السورية السبع، هو الخطوة التي ستنقل البحث من دراسة مؤشرات الهطول إلى دراسة تغير نظام المطر نفسه.
إذا أثبت التحليل ارتفاع SER وانخفاض متوسط مدة الحدث، فسوف يكون لدينا دليل مباشر على أن المطر السوري أصبح أكثر تركّزًا في أحداث قصيرة.
أما إذا لم يظهر ذلك، فستكون النتيجة العلمية مهمة أيضًا: قد يكون التغير الحقيقي في سورية مرتبطًا أكثر بكمية المطر وتوقيته وشدته الموسمية، وليس بانخفاض عام في مدة الأحداث.
وفي كلتا الحالتين، تكون النتيجة قائمة على البيانات لا على الانطباع.
38. الاستنتاج النهائي
يمكن تلخيص صورة المناخ السوري خلال 1950–2024 في خمس نقاط:
1. سورية أصبحت أكثر حرارة بصورة واضحة.
2. التطرفات الباردة تتراجع، بينما التطرفات الحارة تزداد.
3. الهطول السنوي يتراجع في أجزاء مهمة من المنطقة المتوسطية والشمال الغربي، بينما تظهر اتجاهات مختلفة في الشرق والجنوب الشرقي.
4. تغيرت استمرارية الفترات الجافة والرطبة، وظهرت إشارات إلى زيادة شدة بعض الأحداث المطرية في المناطق الجافة.
5. هناك أدلة متزايدة على تغير بنية الهطول، لكن إثبات أن الأحداث المطرية أصبحت أقصر وأكثر تركّزًا يتطلب تحليل CHIRPS اليومي مباشرة.
وهذا يقود إلى السؤال الذي ينبغي أن يكون محور المرحلة التالية من البحث:
هل تنتقل سورية من نظام مطري يعتمد نسبيًا على أحداث شتوية ممتدة إلى نظام أكثر تجزؤًا، تكون فيه كمية أكبر من المطر محصورة في عدد أقل من الأيام؟
هذا السؤال ليس مجرد تفصيل إحصائي.
فإجابته ستؤثر في فهم مستقبل الزراعة السورية، وتغذية المياه الجوفية، والسيول، والتعرية، وإدارة السدود، وحصاد مياه الأمطار، والتخطيط المناخي حتى عام 2050.
39. التوصيات
يوصي البحث بما يلي:
- استخراج بيانات CHIRPS اليومية للفترة 1981–2024 لجميع المناطق السورية السبع.
- حساب مدة كل حدث مطري بدل الاكتفاء بمؤشرات المطر السنوي.
- حساب SER سنويًا وموسميًا.
- مقارنة الأحداث بين 1981–1990، 1991–2000، 2001–2010، 2011–2020، و2021–2024.
- إجراء التحليل باستخدام عتبة 1 ملم/يوم، ثم إعادة الاختبار باستخدام 5 ملم/يوم.
- مقارنة CHIRPS مع ERA5-Land وIMERG للتحقق من استقرار الإشارة.
- تحليل الضغط الجوي و500 hPa و850 hPa باستخدام ERA5 لتحديد ما إذا كانت مدة المنخفضات نفسها قد تغيرت.
- ربط المطر برطوبة التربة وNDVI والإنتاجية الزراعية.
- إدخال SPEI إلى جانب SPI لتقييم أثر الاحترار والتبخر-نتح.
- بناء خرائط وطنية سنوية للجفاف والهطول الشديد وتجزيؤ المطر.
- تطوير سيناريوهات للمياه والزراعة حتى 2050 بدل الاعتماد على مجموع المطر السنوي وحده.
40. الاختصارات
| الاختصار | المعنى |
|---|---|
| SCCWF | المركز السوري للطقس والمناخ |
| CHIRPS | Climate Hazards InfraRed Precipitation with Station data |
| ERA5-Land | إعادة تحليل سطح الأرض |
| ECMWF | المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى |
| ETCCDI | فريق الخبراء المعني بكشف تغير المناخ ومؤشراته |
| PRCPTOT | إجمالي هطول الأيام الرطبة |
| CDD | الأيام الجافة المتتالية |
| CWD | الأيام الرطبة المتتالية |
| SDII | مؤشر شدة الهطول اليومي |
| Rx1day | أقصى هطول خلال يوم واحد |
| Rx5day | أقصى هطول خلال خمسة أيام |
| R95p | هطول الأيام شديدة الرطوبة |
| R99p | هطول الأيام شديدة التطرف |
| SER | نسبة المطر الناتج عن الأحداث القصيرة |
| SPI | مؤشر الهطول المعياري |
| SPEI | مؤشر الهطول والتبخر-نتح المعياري |
| PET | التبخر-نتح المحتمل |
| NDVI | مؤشر الغطاء النباتي الطبيعي |
| CORDEX | التجربة المنسقة للتصغير الإقليمي للمناخ |
| RCP4.5 | سيناريو انبعاثات متوسط |
| RCP8.5 | سيناريو انبعاثات مرتفع |
| MK | اختبار Mann–Kendall |
| Csa | مناخ متوسطي |
| BSh | مناخ شبه جاف حار |
| BSk | مناخ شبه جاف بارد |
| BWh | مناخ صحراوي حار |
41. المراجع الرئيسية
Aksu, H., Pektaş, M. H., & Alsenjar, O. (2026).
Climate change-induced variabilities and most recent normal in climate extremes using ERA5-Land reanalysis data in Syria from 1950 to 2024. Climate Dynamics, 64, 196.
Naaouf, N., & Torma, C. Z. (2023).
Climate of Syria Based on CORDEX Simulations: Present and Future. Earth Systems and Environment, 7, 679–697.
FAO (2021).
Syrian Arab Republic: Precipitation Analysis 1980–2021.
Mathbout, S., Lopez-Bustins, J. A., Martin-Vide, J., Bech, J., & Rodrigo, F. S. (2018).
Spatial and temporal analysis of drought variability at several time scales in Syria during 1961–2012. Atmospheric Research, 200, 153–168.
Mathbout, S., Martin-Vide, J., & Lopez-Bustins, J. A. (2023).
Drought characteristics projections based on CMIP6 climate change scenarios in Syria. Journal of Hydrology: Regional Studies, 50, 101581.
Muñoz-Sabater, J., et al. (2021).
ERA5-Land: a state-of-the-art global reanalysis dataset for land applications. Earth System Science Data, 13, 4349–4383.
Alexander, L. V., et al. (2006).
Global observed changes in daily climate extremes of temperature and precipitation. Journal of Geophysical Research.
Zittis, G., et al. (2022).
Climate change and weather extremes in the Eastern Mediterranean and Middle East. Reviews of Geophysics.
الخلاصة في جملة واحدة
المشكلة المناخية السورية لم تعد مجرد سؤال عن كمية المطر التي تنخفض أو ترتفع، بل عن الطريقة التي يتوزع بها المطر بين الأيام، ومدى استمراره، وشدته، وما إذا كانت كمية أكبر منه أصبحت تصل في صورة أحداث قصيرة ومتقطعة.

