بيئة

كارثة بيئية في العراق.. 500 بؤرة تلوث تخنق نهر دجلة

يواجه نهر دجلة في العراق انتهاكات بيئية حادة ومستمرة، تجاوزت حدود أزمة “شح المياه”، لتتحوّل إلى كارثة سُمية حقيقية تهدد الأمن المائي والغذائي، وصحة ملايين المواطنين.

وفي أحدث تقييم ميداني لـ “مرصد العراق الأخضر”، تم توثيق أكثر من 500 مصدر تلوث دائم يفرغ مخلفاته الصناعية، والطبية، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة في مجرى النهر.

وكشف مرصد العراق الأخضر، في بيان عبر صفحته على منصة “فيسبوك”، أن خمس محافظات، في مقدمتها البصرة وبغداد، هي الأكثر تأثراً بالانتهاكات البيئية الحادة التي يتعرض لها نهر دجلة.

وقال المرصد: “إن الانتهاكات البيئية الحادة التي يتعرض لها نهر دجلة، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي في البلاد، لا تزال مستمرة”، مبيناً أن أكثر من 500 مصدر تلوث دائم يُفرغ مخلفاته مباشرة أو بصورة غير مباشرة في مجرى النهر.

وأوضح أن “من بين هذه المصادر 23 بؤرة تلوث حادة في العاصمة وحدها، تتمثل في أنابيب ومصبات تطلق مياه الصرف الصحي الثقيلة والمخلفات الطبية من المستشفيات بشكل مباشر دون معالجة”.

وأشار إلى أن “نهر ديالى يعد خط التغذية الأكبر للملوثات باتجاه نهر دجلة، حيث ينقل كميات هائلة من مياه المجاري الكيميائية والعضوية الناتجة عن محطات تصريف الرصافة”.

وأكد المرصد “أنه جرى رصد مركبات كيميائية خطيرة ومركزة يصعب التخلص منها عبر محطات التصفية التقليدية، مثل ثنائي الفينيل متعدد الكلور والفثالات (DEHP)؛ مما يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واضطرابات الغدد”.

وتطرق البيان إلى المحافظات الأكثر تضرراً بهذا التلوث، وهي: البصرة، وبغداد، وواسط، وميسان، وذي قار.

وأوضح “أن البصرة تعد المحافظة الأكثر تضرراً ومواجهة للمأساة، إذ تصلها المياه محملة بملوثات المحافظات الشمالية كافة، مع ارتفاع التملح واللسان الملحي، مما يؤدي إلى وصول المياه خاماً للمنازل ويرفع معدلات الإصابة بالتسمم”.

وتأتي بغداد في المرتبة الثانية كونها الكتلة الأكثر ضخاً وتأثراً، “حيث تعتمد مجتمعاتها على نهر دجلة كمصدر رئيسي للشرب والاستهلاك البشري، وسط انتشار بؤر التلوث والمصبات العشوائية”.

وفي المرتبتين الثالثة والرابعة محافظتا واسط وميسان اللتان تقعان في خط المواجهة المباشر لتلقي ترسبات ملوثات بغداد ونهر ديالى، وتزداد فيهما تركيزات السمية والمبازل الزراعية مع انخفاض مناسيب التدفق المائي.

وأخيراً، تأتي ذي قار التي تتأثر بصورة مباشرة بتراجع كفاءة المياه وتجمع ملوثات الحوض السفلي في مناطق الأهوار والشبكات الفرعية.

يُذكر أن “مرصد العراق الأخضر” هو منظمة غير حكومية، متخصصة بقضايا البيئة والمياه والتغيّر المناخي في بلاد الرافدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى