
أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني (ديستاتيس) تراجعاً حاداً في محصول البطاطا لعام 2026 بنسبة تقارب 24.8% مقارنة بالعام السابق، ليصل إجمالي الإنتاج المتوقع إلى 10.4 مليون طن مقابل 13.9 مليون طن في عام 2025.
وأثارت هذه الأرقام قلقاً متزايداً في الأوساط الزراعية الأوروبية، بالتزامن مع مفارقة سعرية لافتة تشهد ارتفاعاً في أسعار البطاطا الطازجة مقابل انخفاض أسعار المنتجات المجمدة.
ووفقا لموقع “بوتيتو نيوز توداي” يعود هذا الانخفاض القياسي إلى عاملين رئيسيين مجتمعين؛ الأول هو تقليص المساحات المزروعة بنسبة 11.1% لتبلغ 268,300 هكتار، والثاني هبوط متوسط إنتاجية الهكتار الواحد بنحو 15.4% ليقتصر على 38.9 طن مقابل 46 طناً في 2025، متأثراً بموجات الجفاف ودرجات الحرارة الصيفية القياسية التي ضربت البلاد.
وعلى الصعيد السعري، كشفت الأرقام الرسمية عن صعود أسعار المنتجين لبطاطا المائدة بنسبة 61.5% خلال شهر أغسطس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 11.3% في سبتمبر.
وفي المقابل، خالفت المنتجات المصنعة والمجمدة، مثل البطاطا المقلية، هذا المسار؛ إذ تراجعت أسعارها في منافذ التجزئة بنسبة 4.7% على أساس سنوي، وهو ما يرجعه محللون إلى تأثير المخزونات السابقة، والعقود طويلة الأجل، والحملات الترويجية للمتاجر.
ويكتسب هذا التراجع بعداً قارياً بارزاً؛ نظراً لمكانة برلين التصديرية الكبرى في أوروبا، حيث حققت ألمانيا نسبة اكتفاء ذاتي بلغت نحو 145% في الموسم الماضي. ومن المرجح أن يؤدي تقلص المعروض الألماني إلى تضييق خيارات الشراء أمام المستوردين الأوروبيين وزيادة حدة المنافسة على الإمدادات المتاحة.
ورغم القفزة في أسعار البيع، يرى المزارعون أن الزيادة السعرية قد لا تعوض بالضرورة الخسائر المالية الناجمة عن تراجع الإنتاج الصالح للتسويق، في ظل ترقب واسع لمدى قدرة المحصول على تحمل فترات التخزين القادمة.



