السلطات السورية الجديدة لم تُصدر جواز سفر بصورة مسروقة؟ الحقيقة الكاملة وراء الصورة التي أثارت الجدل

تداولت خلال الأيام الماضية صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لجواز سفر سوري تظهر في إحدى صفحاته صورة لسوق الحميدية في دمشق، وبداخلها علامة مائية تحمل اسم المصور السوري وسيم أسمر.
وسرعان ما انتشرت رواية تقول إن السلطات السورية الجديدة استخدمت صورة مأخوذة من الإنترنت في تصميم جواز السفر السوري الجديد، من دون إزالة اسم المصور وحقوقه، واعتبرت بعض المنشورات الأمر فضيحة مرتبطة بالجواز البيومتري الجديد.
لكن التحقق من تاريخ الجواز وتصميمه يكشف أن هذه الرواية مضللة.
الصورة موجودة فعلًا.. لكن الجواز ليس جديدًا
أكدت منصة التحقق السورية «تأكد» أن الصورة المتداولة موجودة بالفعل داخل جواز السفر السوري، وأن اسم المصور ظاهر ضمنها، لكن الصورة ليست جزءًا من تصميم جديد أصدرته السلطات السورية الحالية.
وبحسب التحقيق المنشور في 30 أغسطس/آب 2026، فإن الصورة كانت موجودة في الجواز السوري البيومتري الذي أصدره النظام السابق للمرة الأولى في 20 أغسطس/آب 2023، أي قبل سقوط النظام السابق وتولي السلطات الجديدة إدارة البلاد.
وتعود الصورة إلى المصور السوري وسيم أسمر، الذي التقطها عام 2009 خلال زيارة إلى دمشق. وقد استخدمت الصورة لاحقًا في تصميم الجواز، مع بقاء العلامة المائية التي تحمل اسم المصور ظاهرة فيها.
كيف بدأت القصة؟
بدأ تداول القصة مجددًا بعد نشر تقارير إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل في أواخر أغسطس/آب 2026، زعمت أن وزارة الداخلية السورية استخدمت حديثًا صورة سوق الحميدية في تصميم «الجواز البيومتري الجديد».
وكانت الصورة المتداولة تُظهر صفحتين داخليتين من الجواز، وفي إحداهما تظهر صورة سوق الحميدية مع العلامة المائية التي تحمل اسم Wassim Asmar Photography.
لكن مقارنة الوثيقة المتداولة بنماذج الجواز السوري الرسمية أظهرت أن التصميم نفسه يعود إلى إصدار عام 2023، وليس إلى جواز جديد صممته السلطات بعد سقوط النظام السابق.
المصور نفسه تفاجأ باستخدام الصورة
وفق تحقيق «تأكد»، فإن المصور وسيم أسمر كان قد التقط الصورة عام 2009، وظهر لاحقًا في مقطع مصور نشره تلفزيون سوريا متحدثًا عن اكتشاف صورته ضمن صفحات جواز السفر.
وأشار أسمر إلى أنه فوجئ باستخدام الصورة، ولا سيما أن العلامة المائية الخاصة به بقيت ظاهرة داخل التصميم النهائي للجواز.
وبالتالي، فإن أصل قصة استخدام الصورة يعود إلى مرحلة تصميم الجواز في عهد النظام السابق، وليس إلى عملية تصميم حديثة قامت بها الحكومة السورية الحالية.
ماذا عن الجواز السوري الجديد؟
هنا تظهر نقطة أخرى مهمة ساهمت في انتشار الالتباس.
ففي 3 يوليو/تموز 2025، أطلقت الدولة السورية هويتها البصرية الجديدة، وظهر خلال العرض الرسمي نموذج لجواز سفر سوري جديد باللون الأخضر، يحمل العقاب السوري الجديد المستخدم ضمن الهوية البصرية للدولة.
وهذا التصميم يختلف بوضوح عن الجواز البيومتري الحالي ذي اللون الكحلي، والذي يعود إلى عام 2023.
لكن حتى 30 أغسطس/آب 2026، لم تكن وزارة الداخلية السورية قد أعلنت بدء إصدار جواز سفر جديد مرتبط بالهوية البصرية الجديدة.
وبالتالي، فإن النموذج الأخضر الذي ظهر في عرض الهوية البصرية لا يعني أن الجواز الجديد بدأ إصداره فعليًا لجميع المواطنين.
ماذا تقول قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي؟
هناك أيضًا دليل مستقل مهم يدعم نتيجة التحقق.
فإن قاعدة PRADO التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي، وهي قاعدة متخصصة في وثائق السفر والهويات الرسمية، ما تزال تسجل الجواز السوري الذي بدأ إصداره في 20 أغسطس/آب 2023 باعتباره أحدث نموذج مدرج لجواز السفر السوري.
وتظهر قاعدة البيانات أن نموذج الجواز المسجل تحت الرمز SYR-AO-01004 بدأ إصداره في 20 أغسطس/آب 2023.
وهذا يتوافق مع نتيجة منصة «تأكد» بأن الجواز الذي تظهر فيه صورة سوق الحميدية هو النموذج الذي أُدخل في عهد النظام السابق.
هل الجواز المتداول «جواز النظام الجديد»؟
لا، وفق الأدلة المتاحة حتى 30 أغسطس/آب 2026.
الجواز البيومتري الكحلي الذي تظهر فيه صورة سوق الحميدية والعلامة المائية للمصور هو نموذج 2023.
أما الجواز الأخضر الذي ظهر ضمن الهوية البصرية الجديدة للدولة السورية، فهو نموذج مختلف، ولم تعلن وزارة الداخلية حتى تاريخ نشر التحقق بدء إصداره رسميًا كبديل للجواز الحالي.
هل يعني ذلك أن استخدام الصورة لم يكن مشكلة؟
التدقيق في الادعاء الحالي لا يعني أن مسألة استخدام الصورة أو حقوق المصور غير مهمة.
فالمصور أكد أن صورته استخدمت في جواز رسمي مع بقاء العلامة المائية التي تحمل اسمه، وهو أمر يثير بالفعل أسئلة تتعلق بآلية الحصول على الصورة وحقوق استخدامها وكيفية إدراجها في وثيقة رسمية.
لكن هذه قضية مختلفة عن الادعاء الذي انتشر مؤخرًا، والذي نسب استخدام الصورة إلى السلطات السورية الجديدة وإلى تصميم جواز حديث.
والأدلة المتوفرة تشير إلى أن استخدام الصورة يعود إلى تصميم الجواز الذي بدأ إصداره عام 2023.
لماذا انتشر الادعاء مجددًا الآن؟
يرتبط انتشار القصة على الأرجح بوجود حديث مستمر عن جواز السفر السوري الجديد بعد إطلاق الهوية البصرية الجديدة في عام 2025.
وبسبب عدم التمييز بين النموذج الأخضر الذي ظهر ضمن الهوية البصرية الجديدة وبين الجواز البيومتري الكحلي المستخدم حاليًا، جرى تقديم صور الجواز القديم على أنها صور للجواز الجديد.
وهذا أدى إلى ربط حادثة قديمة بتصميم حديث لم يبدأ إصداره رسميًا بعد.
الخلاصة
القصة المتداولة تحتوي على جزء صحيح وجزء مضلل.
نعم، توجد صورة لسوق الحميدية داخل جواز سفر سوري، وتظهر عليها علامة مائية باسم المصور وسيم أسمر.
لكن لا توجد أدلة تثبت أن السلطات السورية الجديدة وضعت هذه الصورة حديثًا في جواز سفر جديد.
بل تؤكد نتائج التحقق أن الصورة كانت موجودة في الجواز البيومتري الذي بدأ النظام السابق بإصداره في 20 أغسطس/آب 2023.
كما أن قاعدة بيانات PRADO التابعة للاتحاد الأوروبي ما تزال تسجل نموذج 2023 بوصفه أحدث نموذج رسمي مدرج للجواز السوري، بينما لم تكن وزارة الداخلية السورية قد أعلنت حتى 30 أغسطس/آب 2026 بدء إصدار الجواز الجديد المرتبط بالهوية البصرية التي أُطلقت عام 2025.
وعليه، فإن عنوان «السلطات السورية الجديدة أصدرت جواز سفر بصورة مسروقة» غير دقيق، والأصح: «صورة مصور سوري ظهرت في جواز السفر البيومتري منذ عام 2023.. وتداولها حديثًا نُسب خطأً إلى السلطات الجديدة».
المصادر التي يمكن توثيق الخبر بها
- منصة تأكد – التحقيق الأصلي: توثق تاريخ الجواز، الصورة، المصور، وتصميم الجواز الجديد الذي لم يبدأ إصداره حتى 30 أغسطس 2026.
التحقيق الكامل في منصة تأكد - PRADO – مجلس الاتحاد الأوروبي: قاعدة رسمية لوثائق السفر، وتدرج نموذج الجواز السوري الذي بدأ إصداره في 20 أغسطس 2023.
قاعدة PRADO الرسمية للجواز السوري - Levant News: أعاد نشر خلاصة التحقق، بما في ذلك تاريخ الجواز البيومتري وتصميم الجواز الأخضر المرتبط بالهوية البصرية الجديدة.



