أوتوستراد دمشق–نصيب.. مشروع لإعادة تأهيل شريان التجارة البرية مع الأردن

تتجه سوريا إلى إعادة تأهيل أحد أهم محاورها البرية مع الأردن، مع ترسية مشروع صيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق–نصيب بقيمة تقارب 48.8 مليون دولار، ومدة تنفيذ تبلغ 400 يوم.
ويأتي المشروع في إطار خطة أوسع لإعادة تأهيل شبكة الطرق الدولية ورفع كفاءتها، في وقت تزداد فيه أهمية المعابر البرية وحركة الترانزيت بين سوريا والأردن والمنطقة.
مشروع لتأهيل الطريق القائم
رغم تداول المشروع في بعض التقارير تحت عنوان «طريق جديد يربط دمشق بمعبر نصيب»، فإن الوثائق الرسمية تصفه بأنه مشروع صيانة وإعادة تأهيل لأوتوستراد نصيب–دمشق القائم، وليس إنشاء طريق جديد بالكامل.
ويمتد القطاع المستهدف لنحو 100 كيلومتر بين دمشق ونصيب، ويُعد جزءًا من محور M45 الدولي الذي يربط جنوب سوريا بشمالها وصولًا إلى الحدود السورية–التركية.
ويضم الطريق الحالي أربعة حارات مرورية، فيما تستهدف أعمال التأهيل رفع مستوى الرصف والسلامة والكفاءة التشغيلية وفق المعايير الفنية الحديثة.
عقد بقيمة 48.8 مليون دولار
أُسند تنفيذ المشروع إلى المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية (CGC)، بقيمة إجمالية تبلغ 48,791,756 دولارًا أمريكيًا، أي نحو 15.05 مليون دينار كويتي، فيما حُددت مدة التنفيذ بـ400 يوم.
وتتولى المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية التابعة لوزارة النقل السورية الإشراف على المشروع.
وقبل الوصول إلى مرحلة الترسية، خضع الطريق لعمليات مسح فني متقدمة لتقييم حالته الإنشائية وتحديد احتياجاته. وشملت أعمال المسح استخدام نظام ROMDAS LCMS وتقنيات الليزر والكاميرات عالية الدقة لرصد التشققات والعيوب وتحليل حالة سطح الطريق.
ماذا سيشمل التأهيل؟
يركز المشروع على معالجة المشكلات المتراكمة في الطريق ورفع كفاءته التشغيلية، بما يشمل أعمال الرصف والمعالجة الإنشائية وتحسين عناصر السلامة المرورية.
كما يتوقع أن تسهم الأعمال في تحسين العلامات والإرشادات المرورية وتنظيم الحركة ومعالجة النقاط التي تؤثر في انسيابية المرور، خصوصًا مع أهمية الطريق لحركة الشاحنات والنقل الثقيل.
ولا تشير المعلومات الرسمية المنشورة حتى الآن إلى إضافة حارات جديدة إلى الطريق، إذ يتركز المشروع على إعادة تأهيل البنية القائمة ورفع مستوى خدمتها.
جزء من ممر بري إقليمي
تتجاوز أهمية المشروع حدود الطريق بين دمشق ونصيب، إذ يمثل هذا القطاع الجزء الجنوبي من محور M45 الذي يمتد داخل سوريا من معبر نصيب على الحدود الأردنية، مرورًا بدمشق وحمص وحلب، وصولًا إلى معبر باب الهوى على الحدود التركية.
وتشمل خطة إعادة التأهيل الأوسع ثلاثة قطاعات رئيسية:
- نصيب–دمشق: نحو 100 كيلومتر، بمدة تنفيذ 400 يوم.
- دمشق–حمص: نحو 168 كيلومترًا، بمدة تنفيذ 500 يوم.
- حمص–حلب مع وصلة سراقب–إدلب: نحو 195 كيلومترًا، بمدة تنفيذ 500 يوم.
وبذلك يصل مجموع أطوال القطاعات المدرجة في البرنامج إلى نحو 463 كيلومترًا.
انعكاسات محتملة على النقل والتجارة
يمثل الطريق أحد المسارات الرئيسية لحركة الشاحنات بين سوريا والأردن، كما يرتبط بشبكة الطرق التي تصل جنوب البلاد بمناطقها الوسطى والشمالية.
ومن شأن تحسين حالة الطريق أن يرفع مستوى السلامة، ويحد من الأعطال الناتجة عن تدهور الرصف، ويحسن انسيابية حركة المركبات، وهو ما يمكن أن ينعكس على زمن الرحلات وتكاليف النقل وكفاءة حركة الترانزيت.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع توجه سوريا إلى إعادة تنشيط المعابر البرية وتطوير حركة التجارة الإقليمية، خصوصًا على المحاور التي تربط الأردن بتركيا والأسواق المجاورة.
ليس طريقًا جديدًا بالمعنى الإنشائي
المعلومة الأهم في المشروع هي أن وصفه بأنه «طريق جديد» لا يعني إنشاء طريق جديد بالكامل بين دمشق ونصيب. فالوثائق الرسمية المتاحة تصفه بوضوح بأنه صيانة وإعادة تأهيل للأوتوستراد القائم.
وبالتالي، فإن التغيير المنتظر يتمثل أساسًا في رفع كفاءة الطريق الحالي وتحسين سلامته وقدرته على استيعاب حركة المرور، وليس تغيير مساره أو إنشاء محور بديل.
مشروع ضمن إعادة بناء شبكة النقل
يمثل تأهيل دمشق–نصيب جزءًا من برنامج أكبر لإعادة بناء البنية التحتية للطرق في سوريا، مع التركيز على المحاور الدولية التي تربط الحدود السورية بالداخل والأسواق الإقليمية.
ومع اكتمال المشروع خلال الفترة المحددة بـ400 يوم، يُنتظر أن يصبح الطريق أكثر ملاءمة لحركة المركبات والشاحنات، وأن يؤدي دوره بصورة أكثر كفاءة ضمن شبكة النقل البرية السورية والإقليمية.
المصادر: وزارة النقل السورية ووكالة سانا، شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية (CGC)، والإفصاحات الرسمية المتعلقة بترسية المشروع.



