أمطار سبتمبر تتراجع.. جفاف استثنائي يضرب فرنسا ويهدد المياه

تحمل أمطار سبتمبر عادةً أملاً بتراجع الجفاف في فرنسا، لكن عام 2026 جاء مختلفاً، فقد شهدت مناطق واسعة من البلاد نقصاً استثنائياً في التساقطات، ما أدى إلى تراجع مخزون المياه، وفرض قيود على استخدامها في عدد من المناطق.
وبينما تُنتظر أمطار في أكتوبر، تحذّر الأرصاد الفرنسية من أنها قد لا تكون كافية لتعويض العجز المتراكم، ويثير استمرار الجفاف، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، مخاوف بشأن المياه والزراعة، في ظاهرة يربطها خبراء المناخ بتغير المناخ.
أرقام تقول كل شيء
وسجّلت جميع محطات الرصد التلقائية للهيئة الوطنية للأرصاد “ميتيو-فرانس”، بلا استثناء، في سبتمبر، عدداً من أيام المطر أقل من المعدلات المعتادة.
ولم يتلقَّ إقليم موزيل سوى 1 إلى 5 ملليمترات من المطر طوال الشهر، مقابل 60 إلى 70 ملليمتراً في الظروف العادية.
وعلى امتداد سواحل المانش التي تُعدّ من أكثر المناطق أمطاراً في فرنسا، لم يتجاوز المجموع 10 إلى 20 ملليمتراً مقارنةً بـ 70 إلى 80 ملليمتراً خلال الأعوام العادية. بعض البلديات سجّلت عجزاً يبلغ 10 أيام مطرية كاملة عن المتوسطات المعتادة.
والأشد خطورة هو ما يلفت إليه سيمون ميتلبرغر، عالم المناخ في “ميتيو فرانس”، في وصفه للمنطقة الممتدة من جنوب غرب فرنسا إلى شمالها الغربي.
ويقول لـ”فرانس إنفو”: “إنه أعلى مستوى للجفاف لم يُسجَّل من قبل في أي موسم، بما في ذلك الصيف.” ويُدرج على القائمة: أوت-بيرينيه، بيرينيه-أتلانتيك، لاند، لو-غارون، شمال الأكيتاني الجديدة، منطقة لانغدوك-روسيون السابقة، وادي الرون، وكورسيكا.
قطرات تتبخر قبل أن تصل
وسقطت القليل من المياه التي، بين منتصف أغسطس ونهاية سبتمبر، لكنها تبخّرت بسرعة، والنتيجة مباشرة: عشرات البلديات تفرض قيوداً على استخدام المياه وفق موقع “فيجيو” الحكومي المتخصص في مراقبة الجفاف، وتوفير معلومات مباشرة حول قيود استخدام المياه المفروضة في مختلف البلدان.
بعض المجتمعات في إيزير تعتمد على شاحنات المياه للتزويد، فيما أعلنت محافظة الغارون بين جبال البيرينيه وتولوز”حالة أزمة”، بسبب تدفقات مجاري الأنهار “شديدة الضعف”.
وتتحمل الزراعة الثقل الأكبر، فمزارعو الماشية يبحثون، يائسين، عن أعلاف بعد نفاد مخزوناتهم. في كورسيكا، خرج المئات من الفلاحين للتظاهر مطالبين بمساعدات طارئة من الدولة.
أمطار مقبلة.. لكن لن تكفي
أعلنت ميتيو-فرانس عن هطول متوقع مطلع أكتوبر، لكن ميتلبيرغر وضع الأمور في نصابها: “هذه الأمطار قد لا تكون كافية لوقف الجفاف”، فالجفاف الذي تراكم على مدى أشهر لا يمحوه يومان من المطر.



