طقس سوريا

منخفض شرق المتوسط يضرب الساحل السوري.. لماذا تتراجع الأمطار كلما اتجهنا نحو الداخل؟

المركز السوري للطقس والمناخ | نشرة جوية وتحليل علمي

تتأثر سوريا بمنخفض جوي في حوض شرق البحر المتوسط، ترافقه حالة من عدم الاستقرار الجوي وفرص لهطولات مطرية رعدية متفاوتة الشدة. لكن السمة الأبرز هي التفاوت في توزيع الأمطار، مع تركّز أوضح للهطولات على الساحل السوري وشمال غرب البلاد، مقابل ضعف فرص الهطول الواسع في أجزاء من الداخل.

وتُظهر الخرائط التي جرى تحليلها أن مركز التأثير السطحي للمنخفض يقع غرب بلاد الشام باتجاه شرق المتوسط، في حين لا يظهر أخدود علوي عميق متمركز فوق سوريا بالقدر نفسه في خريطة الارتفاع الجهدي عند مستوى 500 هكتوباسكال. ويتوافق ذلك مع تمركز الهطولات الأوضح في القطاع الشمالي الغربي، من دون ظهور حزام مطري واسع ومتصل فوق معظم المناطق الداخلية خلال الفترة المدروسة.

لماذا تضعف الأمطار كلما اتجهنا نحو الداخل؟

يتمثل السبب الأبرز في عدم تمركز الرفع الجوي المنظّم والفعّال فوق وسط سوريا وجنوبها بالقدر الكافي لدعم هطولات واسعة ومتواصلة. فوجود منخفض في شرق المتوسط لا يعني بالضرورة أن مناطق الرفع والسحب الماطرة ستغطي كامل البلاد؛ إذ يعتمد امتداد الأمطار على موقع المنخفض بالنسبة إلى الأخدود العلوي، وتوزيع الرطوبة، وحركة الهواء الرأسية.

في المقابل، يستفيد الساحل السوري من قربه المباشر من مصدر الرطوبة المتوسطي، كما تسهم الجبال الساحلية في رفع الهواء الرطب وتعزيز تكاثف السحب، ما يزيد فرص الهطولات محلياً. وبعد تجاوز المرتفعات باتجاه الداخل، لا تتوافر بالضرورة الظروف الديناميكية نفسها لاستمرار الهطول أو تشكل حزام مطري متصل.

ولا يمكن الجزم بأن طبقة جافة محددة أو نقصاً بعينه في الرطوبة كان العامل الحاسم، لأن ذلك يتطلب التحقق من خرائط الرطوبة عند مستويي 850 و700 هكتوباسكال، وحركة الهواء الرأسية والرياح العليا في التوقيت نفسه.

التوقعات الجوية للمناطق السورية

الساحل والجبال الساحلية:
فرص أعلى نسبياً لهطولات رعدية، قد تكون غزيرة محلياً مع تجدد الخلايا الماطرة. وتزداد أهمية الحذر في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية.

إدلب وشمال غرب سوريا:
فرص هطول أفضل نسبياً من أجزاء واسعة من الداخل، مع تفاوت محتمل في كميات الأمطار بين منطقة وأخرى.

حماة وحمص:
احتمال امتداد بعض الزخات إلى الأجزاء الغربية، من دون ضمان شمول كامل المنطقتين بهطولات واسعة.

دمشق وريفها:
فرص الهطول الواسع أقل وفق التوزيع الذي أظهرته الخرائط المدروسة، مع بقاء احتمال زخات محدودة إذا تحركت السحب الماطرة شرقاً.

درعا والقنيطرة والسويداء:
فرص الأمطار الواسعة محدودة نسبياً وفق الخرائط التي جرى تحليلها، مع احتمال تغير التوزيع إذا امتدت بؤر الهطول جنوباً.

الجزيرة والبادية والشرق السوري:
لم تُظهر خريطة الهطول القصير التي جرى فحصها حزاماً مطرياً واسعاً فوق هذه المناطق في التوقيت نفسه؛ لذلك تبقى فرص الهطول متفاوتة مكانياً.

التنبيهات والتحذيرات الجوية

أصدرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، استناداً إلى توقعات المركز الوطني للأرصاد الجوية، تحذيراً من حالة عدم الاستقرار خلال الفترة من مساء الأربعاء 14 تشرين الأول وحتى مساء الخميس 15 تشرين الأول 2026. وشمل التحذير المخاطر التالية:

  • أمطار غزيرة وعواصف رعدية: تتركز المخاطر بصورة أساسية على المناطق الساحلية والشمالية الغربية، مع احتمال امتداد الهطولات إلى أجزاء من الرقة والحسكة ودير الزور، وإلى الأجزاء الغربية من حماة وحمص.
  • احتمال تساقط البَرَد: قد تترافق بعض الخلايا الرعدية القوية مع حبات البَرَد، مع اختلاف الشدة والتوقيت من منطقة إلى أخرى.
  • رياح هابطة قوية: قد تنشأ محلياً أسفل السحب الرعدية، مسببة إثارة الأتربة والغبار وتراجع الرؤية الأفقية.
  • السيول وتجمع المياه: ينبغي تجنب مجاري الأودية والمنخفضات عند الهطولات الغزيرة، خصوصاً في المناطق التي تتلقى أمطاراً كثيفة خلال فترة قصيرة.
  • اضطراب البحر: صدر تنبيه بحري لسواحل اللاذقية وطرطوس للفترة الممتدة من فجر الخميس 15 تشرين الأول حتى الأحد 18 تشرين الأول. وتوقعت الجهات المعنية ارتفاع الأمواج بين 0.5 و1.7 متر، مع بلوغ الاضطراب ذروته بين صباح الخميس وصباح الجمعة، وترافقه رياح بسرعة 20–30 كم/ساعة.

إرشادات السلامة

  • الابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات ومناطق تجمع المياه أثناء الهطولات الغزيرة.
  • تخفيف السرعة أثناء القيادة عند المطر أو الغبار أو انخفاض الرؤية.
  • الابتعاد عن الأبنية والجدران المتصدعة والأجسام غير المثبتة عند اشتداد الرياح.
  • تجنب الإبحار والسباحة عند اضطراب البحر، وعلى الصيادين وأصحاب القوارب توخي الحذر من احتمال تشكل تنين البحر.
  • متابعة تحديثات الجهات الرسمية، لأن شدة العواصف الرعدية ومواقعها قد تتغير خلال ساعات.

ملاحظة بشأن صلاحية التحذيرات: الفترات المذكورة أعلاه هي الفترات التي أعلنتها الجهات الرسمية للحالة. ولا ينبغي اعتبار التحذير سارياً بعد انتهاء مدته من دون التحقق من صدور تحديث جديد.

هل يمكن أن تمتد الأمطار إلى الداخل لاحقاً؟

يبقى تغير توزيع الهطولات ممكناً مع تحرك المنخفض وتجدد السحب الرعدية. ويصبح امتداد الأمطار نحو الداخل أكثر احتمالاً إذا أظهرت التحديثات اللاحقة انتقال حزام الهطول شرقاً، وتحسناً في الرفع الجوي فوق المناطق الداخلية، وتوافراً أكبر للرطوبة في الطبقات المتوسطة.

ولا يكفي استمرار تأثير المنخفض وحده لتأكيد وصول الأمطار إلى دمشق أو الجنوب أو البادية؛ بل ينبغي أن تدعم الخرائط هذا الامتداد بصورة واضحة.

الخلاصة

تتمثل السمة الأساسية للحالة في تركّز التأثير المطري على الساحل السوري وشمال غرب البلاد، مقابل ضعف التوغل نحو أجزاء واسعة من الداخل. ويشير التحليل المتاح إلى أن عدم تمركز الرفع الجوي المنظّم فوق الداخل السوري بالقدر الكافي هو التفسير الأبرز لهذا التفاوت، فيما يعزز قرب الساحل من البحر والرفع التضاريسي فرص الأمطار غرباً.

وتستدعي الحالة الانتباه إلى مخاطر الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية والبَرَد والرياح الهابطة محلياً، إضافة إلى اضطراب البحر على سواحل اللاذقية وطرطوس خلال الفترة التي شملها التنبيه الرسمي.

المراجع: خرائط ECMWF IFS للضغط السطحي والارتفاع الجهدي عند 500 هكتوباسكال والهطول خلال فترة قصيرة من الحالة، وبيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث المنشورة عبر وكالة سانا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى