حالة المناخ العالمي 2026: تسارع الاحترار واختلال ميزانية الطاقة الأرضية يرفعان مخاطر النظام المناخي

إعداد: المركز السوري للطقس والمناخ (SCCWF)
التاريخ: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026
التصنيف: دراسة تحليلية علمية في علوم المناخ
الملخص
تشير أحدث التقييمات العلمية المنشورة في عام 2026 إلى استمرار تدهور عدد من المؤشرات الأساسية للنظام المناخي العالمي، مع تسجيل مستويات قياسية في تركيزات غازات الدفيئة، ومحتوى المحيطات من الحرارة، ومتوسط مستوى سطح البحر، إلى جانب خسائر الجليد وارتفاع الخسائر المرتبطة بحرائق الغابات. ويقدم تقرير «حالة المناخ 2026: التحديات والفرص»، المنشور في مجلة BioScience، تقييماً محدثاً لـ16 مؤشراً مناخياً، تبيّن أن سبعة منها بلغت مستويات قياسية متطرفة.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من توافقها مع دراسات مستقلة تقيس الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية، واختلال ميزانية الطاقة الأرضية، وتغير مستوى سطح البحر، والزيادة في موجات الحر البحرية. ومع ذلك، فإن تفسير التسارع الحديث في الاحترار يتطلب الفصل بين الاتجاه المناخي طويل الأجل والتقلبات الطبيعية قصيرة الأجل، بما فيها تأثير ظاهرة النينيو، والتغيرات في الهباء الجوي والسحب.
تخلص الدراسة إلى أن تراكم الحرارة في النظام الأرضي أصبح مؤشراً مركزياً لفهم تطورات المناخ، وأن خفض انبعاثات غازات الدفيئة بالتوازي مع تعزيز التكيف وحماية النظم البيئية يمثل المسار الأساسي للحد من المخاطر المستقبلية.
الكلمات المفتاحية: تغير المناخ، الاحترار العالمي، غازات الدفيئة، ميزانية الطاقة الأرضية، حرارة المحيطات، مستوى سطح البحر، حرائق الغابات، نقاط التحول المناخي.
1. المقدمة
لم يعد تقييم تغير المناخ يعتمد على متوسط درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض وحده؛ إذ يتطلب فهم الحالة المناخية تحليل مجموعة مترابطة من المتغيرات التي تشمل تركيزات غازات الدفيئة، ومحتوى المحيطات من الحرارة، والكتلة الجليدية، ومستوى سطح البحر، والميزانية الإشعاعية للأرض، فضلاً عن المؤشرات المرتبطة بالنظم البيئية والأنشطة البشرية.
في 14 أكتوبر 2026، نشر باحثون في مجلة BioScience تقريرهم السنوي بعنوان The 2026 State of the Climate Report: Challenges and Opportunities. وقد اعتمد التقرير على تحديث مؤشرات مناخية ورصدية، إلى جانب مؤشرات تتعلق بالنشاط البشري الذي يؤثر في النظام المناخي. وخلص الباحثون إلى أن سبعة من أصل 16 مؤشراً مناخياً وصلت إلى مستويات قياسية متطرفة، بينما تُظهر بعض المؤشرات الأخرى اتجاهات متسارعة أو تغيرات مفاجئة [1].
ولا يعني ذلك أن جميع مكونات النظام المناخي تتغير بالمعدل نفسه، أو أن الوصول إلى مستوى قياسي في متغير واحد يثبت وحده اقتراب النظام من نقطة تحول غير قابلة للعكس. لكن اجتماع المؤشرات واتجاهاتها المتوافقة يوفر أساساً علمياً أقوى لتقييم حجم التغيرات الجارية ومخاطرها.
2. منهجية الدراسة وحدود الاستدلال
تعتمد هذه المقالة على مراجعة تحليلية لعدد من الدراسات العلمية المنشورة، وفي مقدمتها:
- تقرير حالة المناخ لعام 2026 في مجلة BioScience، الذي يجمع أحدث بيانات المؤشرات المناخية ويحلل اتجاهاتها.
- الدراسة السنوية Indicators of Global Climate Change 2025 المنشورة في مجلة Earth System Science Data عام 2026، والتي تستخدم أكثر من 40 مجموعة بيانات عالمية وتحدّث تقديرات الاحترار البشري وميزانية الطاقة الأرضية ومستوى سطح البحر.
- الدراسة السابقة الخاصة بمؤشرات المناخ لعام 2024، المنشورة في المجلة نفسها عام 2025، للمقارنة مع التقديرات السابقة.
- تقرير State of the Climate الصادر في Bulletin of the American Meteorological Society، والذي يقدم تقييماً مستقلاً قائماً على الرصد لمكونات المناخ العالمي.
تختلف هذه الدراسات في تعريف بعض المؤشرات، والفترات المرجعية، وطرق إزالة أثر التقلبات الطبيعية. لذلك لا يجوز التعامل مع جميع الأرقام على أنها قياسات متطابقة؛ بل ينبغي قراءتها في ضوء المنهج المستخدم والفترة الزمنية التي تمثلها.
وتجدر الإشارة إلى أن تقرير BioScience هو مراجعة علمية تركيبية تعتمد على دراسات وبيانات سابقة، وليس تجربة مستقلة واحدة تقيس جميع مكونات النظام المناخي.
3. تسارع الاحترار العالمي: ماذا تعني الأرقام؟
يسجل تقرير BioScience لعام 2026 ارتفاعاً في معدل الاحترار العالمي من نحو 0.05 درجة مئوية لكل عقد خلال الفترة 1880–1970، إلى نحو 0.19 درجة لكل عقد خلال 1970–2010، ثم إلى قرابة 0.36 درجة مئوية لكل عقد خلال 2010–2024 [1].
وتشير هذه القيم إلى ارتفاع واضح في ميل منحنى الاحترار خلال العقود الأخيرة. لكن تفسيرها يتطلب توضيحاً منهجياً مهماً: فهي تقديرات لمعدل تغير درجة الحرارة المرصودة خلال فترات زمنية محددة، وليست معدلات ثابتة مضمونة الاستمرار في العقود المقبلة.
مقارنة معدلات الاحترار الواردة في تقرير BioScience
| الفترة | معدل الاحترار التقديري |
|---|---|
| 1880–1970 | 0.05 درجة مئوية/عقد |
| 1970–2010 | 0.19 درجة مئوية/عقد |
| 2010–2024 | 0.36 درجة مئوية/عقد |
المصدر: تقرير حالة المناخ 2026 [1].
في المقابل، توصلت دراسة Indicators of Global Climate Change 2025 إلى أن الاحترار المنسوب إلى الأنشطة البشرية بلغ نحو 1.37 درجة مئوية في عام 2025 مقارنة بالفترة 1850–1900، وأن معدل ارتفاع الاحترار البشري خلال العقد 2016–2025 بلغ نحو 0.27 درجة مئوية لكل عقد، مع نطاق عدم يقين مقداره 0.20–0.40 درجة [2].
ولا يُعد الاختلاف بين 0.36 و0.27 درجة تناقضاً مباشراً؛ فالأول يمثل تقديراً لمعدل الاحترار المرصود في فترة محددة، بينما يقدّر الثاني المساهمة البشرية بعد فصلها عن أثر التقلبات الطبيعية وفق منهج الدراسة. ويعتمد المعدل المحسوب أيضاً على اختيار الفترة المرجعية وطريقة تحليل الاتجاه.
وتشير هذه المقارنة إلى نقطتين أساسيتين:
- الاحترار الناتج عن النشاط البشري مستمر، وقد بلغ معدلات مرتفعة غير مسبوقة في السجل الرصدي الحديث.
- لا ينبغي استقراء معدل فترة قصيرة بصورة آلية إلى المستقبل، لأن المحيطات والتقلبات الطبيعية والعوامل الإشعاعية الأخرى تؤثر في المسار السنوي والمتعدد السنوات.
4. غازات الدفيئة: المحرك الأساسي للاختلال المناخي
تؤكد دراسة BioScience أن تركيزات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز بلغت مستويات قياسية جديدة وفق البيانات المتاحة لعام 2026. كما تجاوز تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي 428 جزءاً في المليون خلال مايو 2026، أي أعلى بنحو 50% من مستواه قبل الثورة الصناعية [1].
وتختلف الغازات الثلاث في مصادرها وعمر بقائها وتأثيرها الإشعاعي. فثاني أكسيد الكربون يرتبط أساساً بحرق الفحم والنفط والغاز وتغير استخدام الأراضي، بينما تسهم الأنشطة الزراعية وإنتاج الوقود الأحفوري ومصادر أخرى في انبعاثات الميثان. وينتج أكسيد النيتروز عن عدة مصادر، من بينها استخدام الأسمدة والعمليات الصناعية.
وتكمن أهمية هذه الزيادة في أن غازات الدفيئة تحد من خروج جزء من الأشعة تحت الحمراء إلى الفضاء، ما يغير التوازن بين الطاقة التي تمتصها الأرض والطاقة التي تفقدها. ومع استمرار ارتفاع التركيزات، يتراكم فائض الطاقة داخل النظام الأرضي.
ولا يعتمد الاحترار على انبعاثات سنة واحدة فقط؛ بل يتأثر بتراكم الغازات في الغلاف الجوي عبر سنوات وعقود. لذلك فإن تسجيل انبعاثات مرتفعة أو تركيزات قياسية يمثل مؤشراً على استمرار الضغط المناخي، حتى في السنوات التي لا يسجل فيها متوسط الحرارة رقماً قياسياً جديداً.
5. اختلال ميزانية الطاقة الأرضية: المؤشر الأكثر شمولاً لتراكم الحرارة
تمثل ميزانية الطاقة الأرضية الفرق بين الطاقة الشمسية التي يمتصها النظام الأرضي والطاقة التي يعيدها إلى الفضاء. وعندما تكون الميزانية موجبة، فإن الأرض تكتسب طاقة إضافية تتراكم في المحيطات واليابسة والجليد والغلاف الجوي.
وتكتسب هذه الكمية أهمية خاصة لأن درجة حرارة الهواء السطحي تتأثر بالتقلبات الجوية والمحيطية، في حين تعطي ميزانية الطاقة مؤشراً أشمل إلى مقدار الطاقة التي يختزنها النظام المناخي.
ووفق دراسة Indicators of Global Climate Change 2025، تضاعف اختلال ميزانية الطاقة الأرضية بأكثر من مرتين مقارنة بفترة 1976–1995 [2]. ويتوافق ذلك مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر.
لماذا تتزايد ميزانية الطاقة؟
تتمثل العوامل الرئيسية في:
أولاً: ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة. يؤدي تراكم هذه الغازات إلى زيادة احتجاز الحرارة داخل النظام المناخي.
ثانياً: التغير في الهباء الجوي. تسهم بعض الجسيمات الجوية، خصوصاً الكبريتات الناتجة عن تلوث الهواء، في عكس جزء من الإشعاع الشمسي أو التأثير في خصائص السحب. ويمكن أن يؤدي انخفاض هذه الجسيمات إلى تقليل تأثير التبريد الذي كانت توفره، كاشفاً جزءاً من الاحترار الناجم عن غازات الدفيئة.
ثالثاً: التغيرات في السحب وانعكاسية الأرض. يمكن للتغير في الغطاء السحابي وخصائص السطح أن يؤثر في مقدار الطاقة الممتصة. لكن تحديد مساهمة هذه العمليات في التسارع الحديث لا يزال مجالاً للبحث والنقاش العلمي.
وتشير دراسة BioScience إلى أن التغيرات في السحب وانخفاض بعض الانبعاثات الملوثة قد يكونان من العوامل المساهمة في التسارع المرصود. غير أن نسبة التأثير المنسوبة إلى كل عامل لا تزال موضع تقييم، ولا ينبغي اختزال التغير المناخي في تفسير واحد [1].
6. المحيطات: خزان الحرارة الأكبر في النظام المناخي
تمتص المحيطات معظم فائض الحرارة المتراكم في النظام الأرضي. ولهذا السبب، يُعد محتوى المحيطات من الحرارة مؤشراً مهماً على التغير طويل الأمد، حتى عندما تتأثر حرارة الهواء السطحي بتقلبات مناخية قصيرة الأجل.
وأفاد تقرير BioScience لعام 2026 بأن محتوى المحيطات من الحرارة ومتوسط مستوى سطح البحر بلغا مستويات قياسية وفق البيانات الأولية المستخدمة في التقرير [1]. كما أكدت مراجعة State of the Climate لعام 2025، المنشورة في 2026، تسجيل المحيطات أعلى محتوى حراري في السجل الرصدي لعام 2025 [4].
ويؤدي تسخين المحيطات إلى مجموعة من التأثيرات المترابطة:
- تمدد مياه البحر حرارياً، ما يرفع مستوى سطح البحر.
- زيادة احتمالات حدوث موجات حر بحرية شديدة أو طويلة.
- تعريض النظم البيئية البحرية، ومنها الشعاب المرجانية، لضغط حراري متكرر.
- التأثير في توزيع بعض الأنواع البحرية ومصايد الأسماك والتفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي.
وأظهرت دراسة المؤشرات المناخية لعام 2025 أن عدد الأيام التي تشهد موجات حر بحرية عالمية زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثاله بين عامي 1991 و2025 [2]. ولا يعني ذلك أن جميع البحار تتعرض للمقدار نفسه من الاحترار؛ إذ تختلف الاستجابة من منطقة إلى أخرى بحسب التيارات البحرية والعمق والرياح والظروف الجوية المحلية.
7. ارتفاع مستوى سطح البحر: استجابة تراكمية للاحتباس الحراري
ينتج ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي أساساً عن عمليتين: التمدد الحراري لمياه المحيطات مع ارتفاع حرارتها، وإضافة المياه الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية فوق اليابسة.
وتشير دراسة Indicators of Global Climate Change 2025 إلى ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر بنحو 229.6 ملم بين عامي 1901 و2025، مع نطاق عدم يقين واسع نسبياً. وبلغ متوسط معدل الارتفاع خلال الفترة 2018–2025 نحو 3.84 ملم سنوياً وفق تقديرات الدراسة [2].
وتُظهر المقارنة بين الفترات الطويلة أن معدل الارتفاع الحديث أعلى من المعدلات المسجلة في فترات سابقة. ويعني ذلك أن المناطق الساحلية تواجه خط أساس أعلى، يمكن أن تتفاقم فوقه آثار المد والعواصف وارتفاع الأمواج.
ومن المهم التمييز بين التغير السنوي والتوجه طويل الأجل؛ فقد تتباطأ الزيادة أو تتغير مؤقتاً من سنة إلى أخرى بسبب التوزيع المتغير للمياه بين اليابسة والمحيطات، والتقلبات المرتبطة بالنينيو والنينيا. ولا ينفي التغير السنوي المحدود الاتجاه التصاعدي طويل الأجل.
8. الجليد والأنهار الجليدية: مؤشرات على استمرار فقدان الكتلة
أشار تقرير BioScience لعام 2026 إلى وصول سماكة الأنهار الجليدية وكتلة الجليد في غرينلاند إلى مستويات قياسية منخفضة، مع بقاء بعض مؤشرات الجليد القطبي قريبة من مستويات متطرفة [1].
وتؤدي خسارة الجليد إلى آثار تتجاوز ارتفاع مستوى البحر. فالجليد السطحي يعكس جزءاً من الإشعاع الشمسي، وعندما ينحسر تنكشف أسطح أغمق تمتص طاقة أكبر. ويُعرف هذا التفاعل بتغذية راجعة الجليد–البياض، وقد يسهم في تعزيز الاحترار محلياً وإقليمياً.
لكن الحديث عن «نقطة تحول» في الصفائح الجليدية يحتاج إلى دقة. فهناك دراسات تشير إلى مخاطر تجاوز عتبات حرجة في بعض مكونات النظام الجليدي، إلا أن توقيت هذه التحولات وسرعتها ومقدار ارتفاع البحر الناتج عنها يعتمد على مسارات الانبعاثات والعمليات الفيزيائية ومدى استجابة الجليد للمحيطات الدافئة.
ولا يعني اكتشاف خطر طويل الأمد أن انهياراً كاملاً قد وقع بالفعل؛ بل يعني أن بعض التغيرات قد تصبح صعبة العكس إذا استمرت الظروف المحفزة لها.
9. حرائق الغابات: نتيجة للتغير المناخي ومصدر إضافي للانبعاثات
وفق تقرير BioScience، بلغت خسارة الغطاء الشجري العالمي بسبب الحرائق نحو 10.8 ملايين هكتار في عام 2025، وهو ثالث أعلى مستوى مسجل بحسب السلسلة المستخدمة في الدراسة [1].
وتتأثر الحرائق بعوامل متعددة، من بينها الجفاف ودرجات الحرارة والرطوبة والرياح وتراكم الوقود النباتي، إضافة إلى مصادر الاشتعال البشرية والإدارة المحلية للغابات. ولهذا لا يمكن إرجاع كل حريق أو كل زيادة في المساحة المحترقة إلى تغير المناخ وحده.
مع ذلك، يؤدي ارتفاع الحرارة وتزايد الجفاف في بعض المناطق إلى تهيئة ظروف تساعد على انتشار الحرائق أو زيادة شدتها. وفي المقابل، تطلق حرائق الغابات ثاني أكسيد الكربون وتؤثر في قدرة النظم البيئية على تخزين الكربون، ما قد يعزز الاحترار إذا استمرت خسارة الغطاء النباتي.
وهنا تظهر حلقة تغذية راجعة محتملة: ارتفاع الحرارة يزيد خطر الحرائق في مناطق معينة، والحرائق تطلق الكربون وتضعف بعض مخازنه الطبيعية، ما يضيف ضغطاً على النظام المناخي. وتختلف قوة هذه الحلقة باختلاف المنطقة ونوع الغطاء النباتي ومدى تعافي النظام البيئي بعد الحريق.
10. هل تقترب الأرض من نقاط تحول مناخية؟
تُستخدم عبارة «نقطة التحول» لوصف عتبة يمكن بعدها أن يؤدي تغير إضافي محدود إلى انتقال كبير في نظام مناخي أو بيئي، مع احتمال صعوبة عكس المسار بعد تجاوزه.
وتشمل الأنظمة التي تحظى باهتمام بحثي الصفائح الجليدية، وبعض النظم المرجانية، والغابات الاستوائية، ودوران المحيط الأطلسي. لكن الأدلة المتاحة لا تعني أن جميع هذه الأنظمة تجاوزت نقاط تحولها بالفعل.
وتشير مراجعة BioScience إلى أن اجتماع الاحترار المتسارع والتغذيات الراجعة والتغيرات البيئية قد يرفع مخاطر الاقتراب من عتبات حرجة [1]. ومع ذلك، فإن تقدير العتبات بدقة يظل صعباً بسبب التباين الطبيعي وعدم اليقين في استجابة بعض الأنظمة.
ومن الضروري كذلك التفريق بين ثلاثة مفاهيم:
- اتجاه متطرف مرصود: مثل وصول حرارة المحيطات إلى مستوى قياسي.
- تغذية راجعة: عملية يمكن أن تضخم التغير الأولي، مثل انخفاض انعكاسية السطح بعد انحسار الجليد.
- نقطة تحول: عتبة قد يتغير بعدها سلوك النظام بصورة كبيرة أو يصعب عكسها.
ولا يكفي تسجيل رقم قياسي في مؤشر واحد لإثبات وقوع نقطة تحول؛ بل يتطلب ذلك أدلة خاصة بكل نظام، تشمل الرصد والنمذجة والتحليل الفيزيائي.
11. ماذا تعني هذه النتائج لمستقبل الظواهر الجوية المتطرفة؟
يرفع الاحترار العالمي مخاطر العديد من الظواهر المتطرفة، لكن أثره يختلف باختلاف نوع الظاهرة والمنطقة. فارتفاع درجات الحرارة يزيد احتمال وشدة موجات الحر، ويؤثر في التبخر والرطوبة المتاحة، وقد يزيد حدة الجفاف الزراعي والبيئي في بعض المناطق. كما أن الغلاف الجوي الأكثر دفئاً يستطيع احتواء كمية أكبر من بخار الماء، ما يرفع احتمالات الهطولات الشديدة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.
لكن ذلك لا يعني أن جميع المناطق ستشهد زيادة في الأمطار أو أن كل عاصفة قوية ناجمة مباشرة عن تغير المناخ. فتوزيع الهطولات يتأثر بالدوران الجوي والتضاريس والأنظمة الإقليمية، وقد تتعرض بعض المناطق لمزيد من الجفاف بينما تتعرض أخرى لهطولات أشد.
كذلك يمكن لتغير المناخ أن يغير مخاطر الأعاصير المدارية والفيضانات والحرائق، لكن تحديد مقدار مساهمته في حدث بعينه يتطلب دراسات إسناد مناخي تقارن احتمالية الحدث أو شدته في المناخ الحالي بما كان متوقعاً في مناخ أقل احتراراً.
وبالنسبة إلى شرق المتوسط والشرق الأوسط، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بسبب التعرض لموجات الحر والإجهاد المائي والجفاف والضغط على الموارد الزراعية. ومع ذلك، ينبغي تقييم كل خطر إقليمياً باستخدام بيانات الرصد والنماذج المناخية المناسبة، بدلاً من نقل الاستنتاجات العالمية مباشرة إلى منطقة محددة.
12. كيف يمكن الحد من المخاطر؟
تؤكد الأدلة أن الحد من الاحترار يتطلب خفضاً سريعاً ومستداماً لانبعاثات غازات الدفيئة، بالتوازي مع إجراءات التكيف مع الآثار التي أصبحت قائمة بالفعل.
وتشمل الأولويات العلمية والسياساتية:
- تسريع التحول إلى مصادر الكهرباء منخفضة الانبعاثات وتطوير أنظمة تخزين الطاقة وشبكات الكهرباء.
- تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
- خفض انبعاثات الميثان من مصادر الطاقة والزراعة والنفايات.
- حماية الغابات والنظم البيئية واستعادتها حيث يكون ذلك ملائماً بيئياً.
- تطوير أنظمة الإنذار المبكر للحرائق والفيضانات وموجات الحر.
- تحسين إدارة المياه والزراعة والتخطيط العمراني لمواجهة المخاطر المناخية.
- استمرار تمويل الرصد المناخي والأقمار الصناعية ومحطات قياس المحيطات، بما يسمح بفهم التحولات مبكراً.
ولا يكفي التوسع في الطاقة المتجددة وحده إذا استمر الاستهلاك العالمي للوقود الأحفوري في الارتفاع. فالأثر المناخي يعتمد على مقدار الانبعاثات التي يجري تجنبها فعلياً، وليس على نمو مصادر الطاقة منخفضة الكربون بمعزل عن بقية منظومة الطاقة.
13. الاستنتاجات
تشير المقارنة بين الدراسات الحديثة إلى أن النظام المناخي العالمي يواصل اكتساب الحرارة، وأن التغير لا يظهر في درجة حرارة الهواء وحدها، بل يمتد إلى المحيطات والجليد ومستوى سطح البحر وبعض النظم البيئية.
وتبرز ثلاثة استنتاجات رئيسية:
أولاً: ارتفاع تركيزات غازات الدفيئة يظل المحرك الأساسي للاحترار طويل الأجل، بينما تسهم عوامل أخرى، مثل الهباء الجوي والسحب والتقلبات الطبيعية، في تعديل المسار المرصود على فترات أقصر.
ثانياً: توفر مؤشرات حرارة المحيطات وميزانية الطاقة الأرضية ومستوى سطح البحر دليلاً مهماً على تراكم الحرارة داخل النظام المناخي، وتساعد على تفسير لماذا لا يكفي الاعتماد على سجل درجات حرارة الهواء السنوي وحده.
ثالثاً: إن ارتفاع مخاطر الظواهر المتطرفة ونقاط التحول يستدعي تعزيز خفض الانبعاثات والتكيف والرصد العلمي، لكنه لا يبرر التعامل مع كل توقع أو سيناريو محتمل بوصفه نتيجة مؤكدة.
وعليه، فإن وصف حالة المناخ بأنها «محفوفة بالمخاطر» يستند إلى مجموعة متوافقة من المؤشرات العلمية، لا إلى رقم قياسي منفرد. وتتمثل المهمة الأساسية في تحويل هذه الأدلة إلى إجراءات قابلة للقياس تحد من الانبعاثات، وتقلل تعرض المجتمعات للمخاطر، وتحافظ على قدرة النظم البيئية على التعافي.
المراجع العلمية
[1] Ripple, W. J., Wolf, C., Mann, M. E., Rockström, J., et al. (2026). The 2026 state of the climate report: challenges and opportunities. BioScience. نُشر في 14 أكتوبر 2026.
https://doi.org/10.1093/biosci/biag125
[2] Indicators of Global Climate Change 2025: annual update of key indicators of the state of the climate system and human influence. Earth System Science Data (2026).
https://doi.org/10.5194/essd-18-3889-2026
[3] Indicators of Global Climate Change 2024: annual update of key indicators of the state of the climate system and human influence. Earth System Science Data (2025).
https://doi.org/10.5194/essd-17-2641-2025
[4] State of the Climate (2025 annual assessment). Bulletin of the American Meteorological Society (2026).
https://journals.ametsoc.org/view/journals/bams/107/8/2026BAMSStateoftheClimate_Intro.1.xml
ملاحظة تحريرية: الأرقام الواردة في هذه المقالة مرتبطة بالفترات المرجعية وطرق الحساب المحددة في الدراسات المذكورة. وقد تخضع بعض المؤشرات لتحديثات مع ورود بيانات جديدة أو مراجعة مجموعات البيانات السابقة.



