منخفض جوي خريفي يؤثر على سوريا حتى الخميس.. أمطار رعدية وتحذيرات من اضطراب البحر والرياح

المركز السوري للطقس والمناخ – 27 أيلول/سبتمبر 2026
تتأثر سوريا اعتبارًا من فجر الاثنين 28 أيلول/سبتمبر بأولى الحالات الجوية الخريفية المنظمة لهذا الموسم، مع اقتراب منخفض جوي يتمركز فوق الأراضي التركية ويمتد تأثيره تدريجيًا نحو شرق المتوسط وبلاد الشام.
وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن موديلات الطقس إلى أن تأثير الحالة سيستمر حتى يوم الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر، مع انخفاض إضافي في درجات الحرارة، وتزايد فرص الأمطار على مناطق مختلفة من البلاد، إلى جانب نشاط في سرعة الرياح واحتمال تشكل العواصف الرعدية في بعض المناطق.
هل الحالة منخفض جوي أم مجرد عدم استقرار؟
الحالة الحالية تتكون من مرحلتين متداخلتين.
فالطقس في سوريا بدأ بالفعل بالتأثر بـ حالة من عدم الاستقرار الجوي، تسبق وصول المنخفض، بينما يبدأ تأثير المنخفض الجوي نفسه بشكل أوضح اعتبارًا من فجر الاثنين.
وتشير الخرائط الجوية إلى وجود منخفض جوي متمركز فوق الأراضي التركية وكتلة هوائية خريفية أبرد نسبيًا تتحرك باتجاه شرق المتوسط، ما يؤدي إلى زيادة التدرج الحراري والرطوبي ورفع فرص تشكل السحب الممطرة فوق مناطق واسعة من سوريا.
وبالتالي، فإن وصف الحالة بأنها “منخفض جوي خريفي” دقيق، مع الإشارة إلى أن تأثيره على سوريا سيكون متفاوتًا من منطقة إلى أخرى، وليس منخفضًا عميقًا أو شديدًا على كامل البلاد.
بداية التأثير: الاثنين 28 أيلول
مع دخول ساعات فجر الاثنين، تبدأ فرص الهطول بالارتفاع أولًا على الساحل وشمال غرب البلاد، قبل أن تمتد بشكل متفرق إلى مناطق أخرى بحسب تطور السحب ومسار مركز المنخفض.
ويتوقع أن تكون السماء غائمة جزئيًا إلى غائمة على فترات، مع فرص لزخات مطرية قد تكون غزيرة ومصحوبة بالرعد أحيانًا، ولا سيما في المناطق الأكثر تعرضًا للتيارات الرطبة القادمة من البحر المتوسط.
في المقابل، تبقى مناطق الشرق والبادية أقل انتظامًا من حيث الهطول، مع استمرار احتمالات الأجواء السديمية والمغبرة في بعض الفترات.
وتشير النشرة الرسمية إلى أن الرياح ستكون غربية إلى جنوبية غربية، معتدلة السرعة عمومًا، لكنها قد تنشط أحيانًا مع هبات تتجاوز 50 كم/ساعة، خصوصًا في أجزاء من المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية، ما قد يؤدي إلى إثارة الغبار في المناطق الداخلية.
أين تتركز فرص الأمطار؟
الساحل السوري
يُعد الساحل من أول المناطق التي ستتأثر بالحالة.
ومن المتوقع أن تبدأ الهطولات من المناطق الساحلية، مع إمكانية أن تكون متوسطة إلى غزيرة محليًا ورعدية أحيانًا.
وتزداد أهمية هذه المنطقة بسبب التقاء الهواء الرطب القادم من البحر مع التضاريس الجبلية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت كبير في كميات الأمطار بين المناطق الساحلية والجبال القريبة منها.
شمال غرب سوريا
تشمل فرص الأمطار إدلب وريف حلب الغربي والشمالي الغربي، مع احتمالات لزخات متفاوتة القوة، وقد تزداد غزارة بعض الخلايا الماطرة بشكل محلي.
وتبقى طبيعة الهطول غير منتظمة؛ أي أن منطقة قد تسجل أمطارًا جيدة بينما تحصل منطقة قريبة على كميات أقل بكثير خلال الفترة نفسها.
المنطقة الوسطى
تمتد فرص الهطول إلى أجزاء من حمص وحماة، خصوصًا المناطق الغربية، مع إمكانية نشاط الرياح ومرور سحب رعدية بشكل متقطع.
ومن المهم مراقبة المناطق المنخفضة ومجاري الأودية في حال تطورت خلية رعدية قوية محليًا.
دمشق وريف دمشق والقلمون
لا تبدو دمشق ضمن المناطق الأكثر تعرضًا للهطولات في بداية الحالة، لكن فرص الأمطار ليست معدومة.
وقد تصل بعض الزخات إلى ريف دمشق والقلمون، خصوصًا مع تطور السحب خلال فترات الحالة، مع أجواء أكثر برودة ليلًا وارتفاع الرطوبة واحتمال تشكل الضباب في بعض المناطق المرتفعة والمنخفضة.
جنوب سوريا
يشمل تأثير الحالة درعا والسويداء والقنيطرة، مع فرص لزخات متفرقة خلال فترة تأثير المنخفض.
وقد تكون الرياح أكثر وضوحًا في المنطقة الجنوبية، مع إمكانية تجاوز الهبات 50 كم/ساعة في بعض الفترات بحسب النشرة الحالية.
شرق سوريا والبادية
يبقى تأثير الحالة أكثر تفاوتًا في دير الزور والرقة والحسكة والبادية.
وقد تستمر الأجواء السديمية والمغبرة في بعض الفترات، فيما تبقى فرص الهطول مرتبطة بامتداد السحب وعدم الاستقرار جنوب وشرق مركز المنخفض.
ولهذا لا يمكن اعتبار كامل المنطقة الشرقية خارج نطاق الحالة، لكن فرص الأمطار فيها أقل انتظامًا من الساحل والشمال الغربي.
تحذيرات…
أصدرت الجهات المختصة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تحذيرًا من اضطراب البحر قبالة سواحل اللاذقية وطرطوس ابتداءً من فجر الاثنين وحتى ليل الأربعاء.
وتتراوح سرعة الرياح المتوقعة قبالة الساحل بين 25 و35 كم/ساعة، مع ارتفاع للأمواج يتراوح تقريبًا بين 1 و1.6 متر، بالتزامن مع أحوال جوية غير مستقرة.
وصُنفت فترة التنبيه الساحلية ضمن مستوى خطر متوسط، مع دعوة الصيادين وأصحاب القوارب الصغيرة إلى تجنب الإبحار خلال فترة التنبيه، كما نُصح مرتادو البحر بعدم السباحة أو استخدام القوارب المطاطية ووسائل الترفيه البحرية الخفيفة خلال اشتداد الاضطراب.
وهذا يعني أن التحذير الرسمي الحالي ليس مرتبطًا بالأمطار فقط، بل يشمل أيضًا البحر والرياح وحركة الأمواج.
ماذا عن خطر السيول؟
لا يمكن إصدار تحذير عام من السيول في كامل سوريا بناءً على المعطيات الحالية، لكن الأمطار الرعدية الغزيرة محليًا قد تسبب تجمعات مائية وسيولًا مفاجئة في بعض المناطق، خصوصًا في المناطق المنحدرة ومجاري الأودية والمنخفضات.
ويزداد هذا الاحتمال عندما تهطل كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، حتى لو كانت الكمية الإجمالية للحالة على المنطقة محدودة.
لذلك ينبغي الانتباه بشكل خاص إلى:
- مجاري الأودية والسيول.
- المناطق المنخفضة.
- الطرق التي تشهد تجمع المياه عادة.
- المنحدرات والطرق الجبلية.
- الأنفاق وممرات المياه.
- المناطق التي تتعرض لعواصف رعدية محلية قوية.
الرياح والغبار.. خطر آخر للحالة
إلى جانب الأمطار، سيكون نشاط الرياح أحد أبرز ملامح الحالة.
حيث يتوقع ان تترافق الحالة بهبات قد تتجاوز 50 كم/ساعة في أجزاء من الشمال والوسط والجنوب، الأمر الذي قد يؤدي إلى إثارة الغبار والأتربة في المناطق الداخلية، خصوصًا عندما تسبق الأمطار أو تترافق مع فترات جفاف مؤقتة.
وقد تصبح الرؤية الأفقية متدنية مؤقتًا في بعض المناطق المكشوفة، لذلك يُنصح السائقون بتوخي الحذر، خصوصًا على الطرق السريعة والمناطق الصحراوية.
كما ينبغي تثبيت الأجسام القابلة للتطاير، ولا سيما اللوحات والإعلانات وبعض التجهيزات الخارجية.
هل نتوقع انخفاضًا كبيرًا في الحرارة؟
نعم، الاتجاه الحراري خلال الأيام المقبلة سيكون نحو أجواء خريفية أكثر وضوحًا.
فمع وصول الكتلة الهوائية الأبرد المرتبطة بالحالة، تتراجع درجات الحرارة مقارنة بالأجواء التي سادت خلال الأيام السابقة، وتصبح الأجواء أكثر اعتدالًا نهارًا وتميل إلى البرودة ليلًا، وخاصة فوق المرتفعات.
ماذا نتوقع حتى الخميس؟
الاثنين 28 أيلول
بداية التأثير الفعلي للمنخفض، مع زيادة فرص الأمطار على الساحل وشمال غرب البلاد، وامتدادها بشكل متفرق إلى مناطق أخرى. زخات رعدية محلية ممكنة، مع نشاط للرياح وانخفاض إضافي في الحرارة.
الثلاثاء 29 أيلول
استمرار الاضطراب الجوي، مع بقاء فرص الأمطار قائمة على مناطق مختلفة، وتفاوت واضح في كمية الهطول بين منطقة وأخرى. كما يستمر اضطراب البحر على الساحل.
الأربعاء 30 أيلول
تبقى أجزاء من البلاد تحت تأثير الكتلة الهوائية غير المستقرة، مع فرص لهطولات متفرقة، بينما تبدأ الحالة بالتحرك تدريجيًا نحو مرحلة الانحسار بحسب تطور مركز المنخفض.
الخميس 1 تشرين الأول
يميل تأثير الحالة إلى التراجع تدريجيًا، مع استمرار بعض فرص الهطول المتفرق في مناطق محدودة، قبل العودة التدريجية إلى أجواء أكثر استقرارًا.
أول اختبار حقيقي للأجواء الخريفية
الحالة المرتقبة ليست مجرد زخات عابرة، بل تمثل أول حالة خريفية منظمة ومهمة نسبيًا لسوريا مع بداية الموسم الانتقالي.
المنخفض يتمركز شمال المنطقة فوق تركيا، ويدفع بكتلة هوائية خريفية أبرد نحو شرق المتوسط، بينما توفر الرطوبة القادمة من البحر المتوسط الظروف المناسبة لتشكل السحب الممطرة.
ومن المتوقع أن يكون الساحل وشمال غرب البلاد أول المناطق تأثرًا، مع امتداد فرص الهطول إلى أجزاء من الوسط والجنوب ومناطق أخرى، لكن بتفاوت واضح.
أما أبرز المخاطر التي ينبغي مراقبتها فهي:
الأمطار الرعدية الغزيرة محليًا، السيول المفاجئة في بعض المناطق، نشاط الرياح، تدني الرؤية بسبب الغبار، واضطراب البحر قبالة الساحل.
وفي الوقت نفسه، لا تشير المعطيات الحالية إلى حالة شديدة تشمل كامل الأراضي السورية، ولذلك فإن التوزيع المكاني للأمطار سيكون أهم من قوة المنخفض على الخرائط وحدها.
ويواصل المركز السوري للطقس والمناخ متابعة تطور الحالة وتحديث توقعات كميات الهطول ومناطق النشاط الرعدي والرياح، مع أهمية إعادة تقييم التفاصيل خلال الساعات المقبلة مع اقتراب دخول المنخفض إلى المنطقة.
آخر تحديث: مساء الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2026.



