شتاء 1950–1951 في سوريا: موجات برد قاسية ودرجات حرارة وصلت إلى 23 درجة تحت الصفر

يُعد شتاء عام 1950–1951 من أشد فصول الشتاء برودةً التي شهدتها سوريا خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقد تركزت موجات البرد الأشد خلال شهر كانون الثاني/يناير 1951، عندما تأثرت المنطقة بامتداد المرتفع السيبيري، الذي دفع بكتل هوائية شديدة البرودة وجافة نحو بلاد الشام.
شهدت سوريا خلال شتاء 1950–1951 واحدة من أقسى فترات البرد في تاريخها المناخي، إذ تعرضت البلاد خلال شهر كانون الثاني 1951، بصورة خاصة، لموجات شديدة البرودة والجفاف، تزامنت مع تأثير قوي للمرتفع الجوي السيبيري وامتداد الهواء القاري البارد نحو منطقة بلاد الشام.
وتميزت هذه الفترة بانخفاض استثنائي في درجات الحرارة الدنيا، ولا سيما في المناطق الداخلية، حيث وصلت القراءات المنشورة إلى مستويات قاربت 23 درجة مئوية تحت الصفر في منطقة حوضة إدلب، فيما سجلت مناطق أخرى درجات متدنية للغاية.
الحالة الجوية وأسباب موجات البرد
ارتبطت موجات البرد التي شهدتها سوريا خلال كانون الثاني 1951 بتأثير قوي للمرتفع الجوي السيبيري، وهو نظام ضغط جوي مرتفع يتشكل فوق المناطق القارية الباردة في آسيا خلال فصل الشتاء.
ومع امتداد المرتفع السيبيري غرباً وجنوباً، اندفعت كتل هوائية قارية شديدة البرودة والجفاف باتجاه منطقة الشرق الأوسط وبلاد الشام، ما أدى إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة.
وتتميز هذه الكتل الهوائية بانخفاض محتواها الرطوبي، وبقدرتها على إحداث تبريد واسع النطاق، خصوصاً في المناطق الداخلية التي تكون أكثر تعرضاً للتأثيرات القارية وأقل استفادة من الاعتدال الحراري للبحر.
كما ساهمت ظروف الاستقرار الجوي وصفاء السماء في تعزيز فقدان سطح الأرض للحرارة خلال ساعات الليل، ما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة الدنيا بصورة أكبر في بعض المناطق.
لماذا كانت البرودة أشد في المناطق الداخلية؟
كان تأثير الكتلة الهوائية الباردة أكثر حدة في مناطق الداخل السوري، مثل إدلب وحماة وحمص والسلمية، بسبب بعدها عن التأثير الحراري المباشر للبحر المتوسط.
أما المناطق الساحلية، فقد ساهمت المياه البحرية في الحد من الانخفاض الحراري، نظراً لقدرة البحر على الاحتفاظ بالحرارة وتبريده بصورة أبطأ من اليابسة خلال الشتاء.
ويفسر هذا الاختلاف تسجيل درجات وصلت إلى -23°م في حوضة إدلب، مقابل -3.1°م في اللاذقية و-1°م في طرطوس، وفق القيم التاريخية المنشورة.
مدة موجات البرد
برزت موجات البرد بصورة خاصة خلال شهر كانون الثاني 1951، ضمن شتاء 1950–1951، ووصف المصدر التاريخي الحالة بأنها موجات جافة شديدة البرودة ارتبطت بقوة تأثير المرتفع السيبيري على المنطقة.
ولا تتضمن المعلومات المنشورة المتاحة تواريخ يومية محددة لبداية كل موجة ونهايتها، أو مدة استمرار درجات الحرارة الدنيا المسجلة، لذلك لا تتوافر مدة دقيقة يمكن نسبتها إلى الحالة.
شتاء 1950–1951 في السجل المناخي السوري
يُصنف شتاء 1950–1951 ضمن أشد فصول الشتاء برودة في السجل التاريخي المتداول عن سوريا منذ عام 1950، وتبرز أهميته في الانخفاضات الحرارية الكبيرة التي سجلتها المناطق الداخلية خلال كانون الثاني 1951.
وقد تميزت الحالة بسيادة موجات برد قارية جافة تحت تأثير المرتفع السيبيري، مع تفاوت واضح في درجات الحرارة بين الداخل والساحل السوري.
وتبقى القراءات المنشورة، ولا سيما قراءة -23°م في حوضة إدلب، من أبرز الأرقام التاريخية المرتبطة بهذا الشتاء في المصادر المناخية المتاحة.
درجات الحرارة المسجلة والمنقولة خلال شتاء 1950–1951
وردت في المصادر التاريخية المنشورة مجموعة من درجات الحرارة المنخفضة التي سُجلت في عدد من المناطق السورية خلال هذه الحالة، ومن أبرزها:
| المنطقة | درجة الحرارة |
|---|---|
| حوض إدلب | -23° م |
| حماة | -22° م |
| حمص | -21° م |
| السلمية | -21° م |
| درعا وسهل حوران | -14 إلى -16° م |
| السويداء وجبل العرب | -12 إلى -17° م |
| اللاذقية | -3.1° م |
| طرطوس | -1° م |
القيم الواردة لدرعا وسهل حوران، وكذلك السويداء وجبل العرب، مدرجة وفق البيانات التي زُوّد بها هذا الأرشيف، ولم يتوفر ضمن المصادر المنشورة التي أمكن الوصول إليها سجل أرصاد أصلي مستقل يؤكد هذه القيم وتواريخ تسجيلها. لذلك تُحفظ هنا بوصفها قيماً منقولة، وليست سجلات رسمية مثبتة بصورة مستقلة.
أما درجات الحرارة الواردة للمناطق الأخرى، فقد نشرها موقع «طقس العرب» في تقرير عن شتاء 1950–1951، ونسب مصدرها إلى كتاب «جغرافيا الوطن العربي» الصادر عن منشورات جامعة دمشق. <Cite refs={[“turn805617search0”]}/>
امتداد موجة البرد إلى جنوب سوريا
شملت البيانات المنقولة عن الحالة مناطق جنوب سوريا، حيث أُدرجت درجات حرارة تراوحت بين -14 و-16 درجة مئوية في درعا وسهل حوران، وبين -12 و-17 درجة مئوية في السويداء ومناطق جبل العرب.
وتُذكر هذه القيم ضمن البيانات التاريخية المتداولة عن الحالة، مع الإشارة إلى عدم توفر سجلات محطات أرصاد أصلية منشورة تثبت تفاصيلها، بما في ذلك تاريخ تسجيل كل درجة وموقع محطة الرصد.
وتُظهر البيانات المناخية المتاحة لمدينة درعا أن أدنى درجة حرارة سنوية مدرجة لعام 1951 بلغت -0.6 درجة مئوية بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 1951، وفق قاعدة بيانات ClimateMemory. ويختلف هذا الرقم عن القيم المنقولة لسهل حوران، ما يستدعي التمييز بين بيانات المحطات المتاحة وبين القيم التاريخية المنقولة عن مناطق أوسع. <Cite refs={[“turn805617search2”]}/>
المدة الزمنية للحالة
تشير المصادر المنشورة إلى أن شهر كانون الثاني/يناير 1951 كان الفترة الأبرز لتأثير موجات البرد الشديدة خلال شتاء 1950–1951.
لكن المصادر المتاحة لا تحدد بصورة موثقة تاريخ بداية كل موجة ونهايتها، ولا عدد الأيام التي استمر خلالها الانخفاض الأشد في درجات الحرارة، ولذلك لا يمكن تحديد مدة زمنية دقيقة للحالة اعتماداً على المعلومات المنشورة وحدها.
المصادر والمراجع
- طقس العرب – أبرد شتاء مر على سوريا منذ عام 1950!
نشر بتاريخ 9 أيار/مايو 2013. ينقل درجات الحرارة المسجلة في عدد من المناطق السورية، وينسب مصدرها إلى كتاب «جغرافيا الوطن العربي» الصادر عن منشورات جامعة دمشق.
https://www.arabiaweather.com/ar/content/أبرد-شتاء-مر-على-سوريا-منذ-عام-1950 - ClimateMemory – بيانات المناخ التاريخية لمدينة درعا
تتضمن بيانات درجات الحرارة السنوية، ومنها الحد الأدنى المدرج لعام 1951.
https://climatememory.com/ar/climate/sy/dara - Harvard Dataverse – Syria Statistical Yearbooks, 1929–2006
مجموعة من الكتب الإحصائية السنوية السورية، وتتضمن ملفات لعامي 1950 و1951–1952.
https://doi.org/10.7910/DVN/JIOCAA - ECMWF – ERA5 Reanalysis
قاعدة بيانات إعادة التحليل المناخي الأوروبية، وتوفر بيانات جوية تاريخية يمكن الاستفادة منها في دراسة الأنماط الجوية خلال شتاء 1950–1951.
https://www.ecmwf.int/en/forecasts/dataset/ecmwf-reanalysis-v5 - المكتبة الرقمية لمكتب الأرصاد الجوية البريطاني – سجلات مناخية سورية
https://library.metoffice.gov.uk/portal/Default/en-GB/RecordView/Index/1169
