دراسات مناخية

آخر أنهار سلوفينيا الجليدية يقترب من الاختفاء خلال أيام

يواجه نهر تريغلاف الجليدي في سلوفينيا، أحد آخر الأنهار الجليدية المتبقية في البلاد، خطر الاختفاء الكامل خلال الأيام المقبلة، بعدما تقلص إلى بقايا صغيرة من الجليد، في أحدث مؤشر على التراجع المتسارع للكتل الجليدية في جبال الألب الأوروبية.

ووفق تقرير نشرته وكالة رويترز في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن نهر تريغلاف الجليدي، الذي خضع للمراقبة العلمية منذ عام 1946، لم يعد يحتفظ بالخصائص التي تسمح له بالنمو والتجدد، فيما بقيت منه حالياً رقع جليدية صغيرة يُتوقع أن تختفي خلال أيام.

وقال ميها بافشيك، الباحث في معهد أنطون ميليك للجغرافيا التابع لمركز الأبحاث التابع للأكاديمية السلوفينية للعلوم والفنون، والذي يراقب النهر الجليدي منذ نحو 30 عاماً، إن المؤشرات الحالية تدل على أن آخر بقايا الجليد ستختفي خلال الأيام المقبلة.

من 14 هكتاراً إلى بقايا جليدية

عندما بدأت القياسات العلمية المنتظمة عام 1946، كانت مساحة نهر تريغلاف الجليدي تبلغ نحو 14 هكتاراً. وعلى مدى العقود التالية تقلصت مساحته بصورة مستمرة، إلى أن تحول في السنوات الأخيرة إلى بقايا منفصلة من الجليد.

وتشير رويترز إلى أن النهر الجليدي فقد عملياً قدرته على الاستمرار ككتلة جليدية متجددة، إذ لم يعد يتلقى كميات كافية من الثلوج المتراكمة التي يمكن أن تتحول إلى جليد جديد.

وكان تريغلاف، الواقع أسفل أعلى قمة في سلوفينيا، رمزاً للتراث الطبيعي للبلاد وموقعاً معروفاً للتزلج الصيفي، قبل أن يؤدي التراجع المتواصل للجليد إلى فقدانه هذه الوظيفة.

شتاء قليل الثلوج وصيف شديد الحرارة

وتربط المصادر العلمية السلوفينية التراجع الحالي بمجموعة من العوامل المناخية، أبرزها قلة الثلوج خلال شتاء 2025–2026 وذوبان الغطاء الثلجي في وقت مبكر بصورة غير معتادة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.

ووفق الحكومة السلوفينية، بلغ أقصى ارتفاع للثلوج في محطة كريداريتسا خلال موسم 2025–2026 نحو 220 سنتيمتراً، مقابل متوسط بلغ 374 سنتيمتراً خلال الفترة 1991–2020.

كما اختفى الغطاء الثلجي في المحطة في 31 مايو/أيار هذا العام، في حين كان يبقى في المتوسط حتى الأول من يونيو/حزيران نحو 1.5 متر من الثلوج خلال الفترة المرجعية. وأدى ذلك إلى تعريض الجليد لعملية الذوبان في وقت أبكر ولفترة أطول.

ثمانية عقود من المراقبة العلمية

ولا يمثل اختفاء تريغلاف خسارة طبيعية فحسب، بل ينهي أيضاً مرحلة طويلة من المراقبة العلمية بدأت قبل 80 عاماً.

وتقول الحكومة السلوفينية إن السجل الطويل للقياسات يسمح للباحثين بإظهار التراجع المستمر للنهر الجليدي وربطه بالتغيرات المناخية، بدلاً من الاعتماد على قياسات السنوات الأخيرة فقط.

وأظهرت أبحاث حديثة أجراها الباحثون السلوفينيون أن عينات الجليد المأخوذة من النهر الجليدي تحتوي على جليد يعود عمره إلى أكثر من 70 عاماً في أعماق معينة، كما كشفت عملية تراجع الجليد عن طبقات وتكوينات صخرية جليدية يعود بعضها إلى آلاف السنين.

ذوبان الجليد يمتد إلى بقية جبال الألب

ولا يقتصر التراجع على نهر تريغلاف. فالنهر الجليدي سكوتا في جبال كامنيك–سافينيا الألبية في سلوفينيا يتقلص أيضاً، وتحول إلى عدة رقع جليدية منفصلة.

وتشير السلطات والباحثون في سلوفينيا إلى أن جبال الألب تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، بالتزامن مع تراجع مدة بقاء الثلوج وذوبانها في وقت أبكر من السابق.

وحذر الباحث ميها بافشيك، وفق رويترز، من أن تراجع الأنهار الجليدية في النمسا المجاورة قد يؤثر مستقبلاً في تدفقات المياه ضمن حوضي نهري درافا ومورا، وهما مهمان لمصادر الري في أجزاء من سلوفينيا.

النهاية تقترب

وكانت السلطات السلوفينية قد حذرت منذ سبتمبر/أيلول من أن اختفاء آخر بقايا نهر تريغلاف الجليدي أصبح مرجحاً جداً قبل نهاية موسم الذوبان لهذا العام.

لكن تقارير أحدث في نهاية سبتمبر/أيلول أظهرت أن آخر جزء ظاهر من الجليد تقلص إلى بضعة أمتار مربعة فقط، مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة.

وبحسب أحدث تقرير لرويترز في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت المسألة الآن أقرب إلى انتظار اختفاء آخر البقايا الجليدية خلال الأيام المقبلة، في نهاية فصل جديد من تاريخ نهر جليدي ظل تحت المراقبة العلمية منذ عام 1946.

المصادر: Reuters، الحكومة السلوفينية (GOV.SI)، وكالة الأنباء السلوفينية STA، صحيفة Delo السلوفينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى