جاري تحميل الطقس...

كوارث طبيعية

المغرب يعزز جهوده لمكافحة حرائق الغابات.. ارتفاع المساحات المتضررة إلى 628 هكتارًا وسط استمرار عمليات الإخماد

الرباط – تواصل السلطات المغربية عملياتها المكثفة للسيطرة على حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من المناطق خلال الأيام الماضية، في وقت كشفت فيه أحدث المعطيات الرسمية عن ارتفاع إجمالي المساحات المتضررة إلى 628 هكتارًا، رغم النجاح في احتواء معظم الحرائق الكبرى ومنع انتشارها إلى مناطق جديدة.

ويعكس هذا التطور حجم التحديات التي تواجهها فرق الإطفاء في ظل الظروف الجوية الحارة والجافة التي تشهدها المملكة، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والرياح المحلية إلى زيادة سرعة انتشار النيران وصعوبة احتوائها في المناطق الجبلية والغابات الكثيفة.

وقال سمير تبركانت، رئيس مصلحة حرائق الغابات بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، إن الحصيلة الأخيرة أظهرت زيادة بنحو 30 هكتارًا في المساحات المتضررة مقارنة بالإحصاءات السابقة، لافتًا إلى أن التدخلات السريعة والانتشار الواسع لفرق الإنقاذ حالا دون اتساع رقعة الحرائق بشكل أكبر.

وأوضح أن الحريق الذي اندلع في منطقة سلميمت التابعة لجماعة أوناين بإقليم تارودانت أصبح تحت السيطرة إلى حد كبير، بينما تواصل فرق الإطفاء تنفيذ عمليات التبريد والمراقبة الميدانية للتأكد من إخماد جميع البؤر الساخنة ومنع تجدد اشتعالها، وهي مرحلة تعد أساسية بعد السيطرة على النيران الرئيسية.

وفي إقليم أزيلال، سجلت عمليات الإخماد تقدمًا ملحوظًا، إذ تمكنت الفرق الميدانية من القضاء على معظم البؤر النشطة في حريق غابة أنفك بمنطقة أفورار، فيما بلغت نسبة تطويق الحريق نحو 75% بعد تعزيز القوات البرية والاستعانة بطائرات الإطفاء التي نفذت طلعات متكررة لإخماد النيران في المناطق الوعرة.

وكانت السلطات المغربية قد أعلنت خلال الأيام الماضية نجاحها في احتواء سلسلة من الحرائق الكبيرة التي اندلعت في عدد من أقاليم وسط وجنوب المملكة، واستمرت لعدة أيام متتالية، قبل أن تتمكن فرق التدخل من فرض السيطرة على البؤر الرئيسية، ما حدّ من اتساع رقعة الحرائق وحمى مساحات إضافية من الغطاء النباتي.

وشهدت عمليات مكافحة الحرائق استنفارًا واسعًا لمختلف الأجهزة، حيث شاركت فرق متخصصة من الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب السلطات المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، فيما وفرت القوات المسلحة الملكية دعمًا جويًا ولوجستيًا عبر طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، إضافة إلى مساهمة متطوعين من السكان المحليين في دعم جهود الإطفاء وحماية المناطق المهددة.

وتولي السلطات المغربية أهمية كبيرة لسرعة الاستجابة لمثل هذه الحرائق، من خلال تعزيز منظومة الرصد المبكر، ونشر فرق التدخل في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر خلال فصل الصيف، إلى جانب استخدام تقنيات المراقبة الجوية والخرائط الحرارية لرصد أي بؤر جديدة والتعامل معها قبل توسعها.

ويرى مختصون أن موجات الحر المتكررة التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب انخفاض الرطوبة وجفاف الغطاء النباتي، أصبحت من أبرز العوامل التي تزيد من احتمالات اندلاع حرائق الغابات، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام أجهزة الحماية المدنية وإدارات الغابات في المنطقة.

وتحذر التقارير البيئية من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغير المناخي قد يؤدي إلى زيادة عدد وشدة حرائق الغابات خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يستدعي تطوير خطط الوقاية، وتعزيز برامج إدارة الغابات، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الرصد والإنذار المبكر.

ورغم ارتفاع المساحات المتضررة إلى 628 هكتارًا، تؤكد السلطات المغربية أن الجهود الميدانية المتواصلة نجحت في تجنب خسائر أكبر، فيما تستمر فرق الإطفاء في عمليات التبريد والمراقبة الدقيقة لضمان السيطرة الكاملة على جميع البؤر ومنع تجدد النيران، خاصة مع استمرار الظروف الجوية التي ترفع من مخاطر اندلاع الحرائق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى