جاري تحميل الطقس...

طقس العالم

النمسا تواجه أحد أسوأ مواسم الجفاف منذ عقود.. تراجع الأمطار يهدد الطاقة والملاحة

فيينا – تواجه النمسا أزمة جفاف متفاقمة تُعد من بين الأسوأ منذ عقود، بعد تسجيل انخفاض حاد في معدلات هطول الأمطار خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل موجات حر استثنائية رفعت من الضغوط على الموارد المائية، وأثرت بشكل مباشر في إنتاج الكهرباء وحركة الملاحة على نهر الدانوب.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية النمساوية بأن إجمالي كميات الأمطار المسجلة بين يناير ونهاية يونيو 2026 تراجع بنحو 27% مقارنة بالمعدلات المناخية طويلة الأجل، في وقت شهدت فيه البلاد درجات حرارة مرتفعة بصورة غير اعتيادية، ما أدى إلى تسارع جفاف التربة وتراجع مخزون المياه السطحية والجوفية.

ظروف جفاف استثنائية

وأكد خبراء المناخ أن العديد من المناطق النمساوية دخلت مرحلة الجفاف الشديد، بينما سجلت بعض المناطق أدنى مستويات هطول للأمطار منذ بدء السجلات المناخية الحديثة عام 1885، في مؤشر يعكس حدة الوضع الحالي.

وأوضح المختصون أن تعويض العجز المطري المتراكم منذ بداية العام يتطلب هطول ما يقارب 160 لترًا من الأمطار لكل متر مربع خلال الفترة المقبلة، وهي كمية كبيرة يصعب تحقيقها في وقت قصير، خصوصًا إذا استمرت الأنماط الجوية الجافة.

تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية

وامتدت آثار الجفاف إلى قطاع الطاقة، إذ أعلنت شركة فيربوند، أكبر مشغل لمحطات الطاقة الكهرومائية في النمسا، أن انخفاض تدفقات المياه في نهر الدانوب وروافده أدى إلى تراجع ملحوظ في إنتاج الكهرباء.

ووفق الشركة، انخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية خلال عام 2026 بنحو 30% مقارنة بالمتوسط طويل الأجل، نتيجة تراجع مناسيب المياه، ما يسلط الضوء على هشاشة مصادر الطاقة المتجددة أمام الظواهر المناخية المتطرفة.

اضطرابات في الملاحة النهرية

كما انعكس انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب على حركة النقل النهري، حيث هبطت مستويات المياه في بعض المقاطع إلى ما دون الحدود اللازمة لعبور السفن بكامل حمولتها، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وأجبر بعض السفن على تقليل حمولاتها أو تعديل مساراتها.

ويُعد نهر الدانوب أحد أهم الممرات التجارية في أوروبا، وأي انخفاض كبير في منسوبه يؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد في عدد من الدول التي يعتمد اقتصادها على النقل النهري.

تغير مناخي يزيد من المخاطر

ويرى خبراء المناخ أن تكرار موجات الحر والجفاف خلال السنوات الأخيرة يعكس تصاعد تأثيرات تغير المناخ في أوروبا، حيث باتت فترات الجفاف أكثر طولًا وشدة، مع ازدياد معدلات التبخر وانخفاض كفاءة الموارد المائية.

وتشير التوقعات إلى أن استمرار الظروف الجافة خلال فصل الصيف قد يزيد الضغوط على قطاعات الزراعة والطاقة والنقل، ما يدفع السلطات إلى تعزيز خطط إدارة الموارد المائية والتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.

وتأتي أزمة الجفاف الحالية في النمسا ضمن سلسلة من الأحداث المناخية التي تشهدها القارة الأوروبية خلال عام 2026، في وقت يحذر فيه العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يزيد من احتمالات تكرار مثل هذه الظواهر في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى