تحسن نسبي في استقرار الاقتصاد السوري.. مؤشرات إيجابية تقابلها تحديات كبيرة

دمشق – المركز السوري للطقس والمناخ
يشهد الاقتصاد السوري خلال عام 2026 بوادر تحسن نسبي في عدد من المؤشرات الاقتصادية مقارنة بالسنوات الماضية، مدفوعًا بانخفاض حدة الاضطرابات، وعودة النشاط التجاري تدريجيًا، وبدء تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاقتصاد لا يزال في مرحلة التعافي الأولي، وأن الطريق نحو الاستقرار الكامل ما زال طويلًا ويواجه تحديات هيكلية كبيرة.
استقرار نسبي في سعر الصرف
من أبرز المؤشرات التي ساهمت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة، تراجع حدة التقلبات اليومية في سعر صرف الليرة السورية مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما انعكس على الأسواق بدرجة محدودة.
ويرى اقتصاديون أن استقرار سعر الصرف، حتى وإن كان نسبيًا، يساعد على تخفيف حالة عدم اليقين لدى التجار والمستوردين، ويمنح الأسواق قدرة أكبر على تسعير السلع بصورة أكثر استقرارًا، لكنه لا يعني بالضرورة تحسن القوة الشرائية للمواطنين.
نشاط تجاري واستثماري متزايد
شهدت الفترة الأخيرة زيادة في الحركة التجارية، مدفوعة بإعادة فتح قنوات التعاون الاقتصادي مع عدد من الدول العربية، إضافة إلى دخول استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبنية التحتية.
كما تشهد الحكومة السورية مفاوضات لتحديث الاتفاقيات التجارية مع دول مجاورة، وفي مقدمتها لبنان، بهدف تسهيل حركة البضائع وزيادة حجم التبادل التجاري، وهو ما قد يسهم في دعم الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة إذا تم تنفيذ هذه الاتفاقيات.
تحسن في توفر السلع
تشير الأسواق المحلية إلى تحسن نسبي في توافر العديد من السلع الأساسية مقارنة بسنوات سابقة، نتيجة تحسن حركة الاستيراد والإنتاج المحلي في بعض القطاعات، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بصورة كاملة على الأسعار، التي ما تزال مرتفعة بالنسبة لمستويات الدخل.
ويؤكد خبراء أن زيادة العرض ساعدت في الحد من بعض التقلبات السعرية، لكنها لم تكن كافية لمعالجة مشكلة ارتفاع تكاليف المعيشة.
تحديات ما زالت قائمة
ورغم المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد السوري مجموعة من التحديات التي تحد من سرعة التعافي، أبرزها:
- استمرار ارتفاع الأسعار مقارنة بالدخول.
- ضعف القدرة الشرائية للأسر.
- الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية في قطاعات النقل والكهرباء والمياه.
- محدودية التمويل والاستثمارات واسعة النطاق.
- ارتفاع معدلات البطالة والحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة.
- استمرار تأثير العقوبات الاقتصادية على بعض القطاعات.
ويرى مختصون أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الصادرات، إلى جانب تطوير القطاعين الصناعي والزراعي باعتبارهما من أهم محركات الاقتصاد السوري.
هل دخل الاقتصاد السوري مرحلة التعافي؟
يؤكد محللون اقتصاديون أن الحديث عن تعافٍ كامل للاقتصاد السوري لا يزال سابقًا لأوانه، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس انتقال الاقتصاد من مرحلة التراجع الحاد إلى مرحلة استقرار نسبي وتعافٍ تدريجي.
ويعتمد استمرار هذا التحسن على عدة عوامل، من أبرزها نجاح الإصلاحات الاقتصادية، واستمرار تدفق الاستثمارات، وتوسيع العلاقات التجارية الإقليمية، وتحسين البنية التحتية، بما ينعكس على الإنتاج وفرص العمل ومستويات المعيشة.
نظرة مستقبلية
إذا استمرت وتيرة الانفتاح الاقتصادي، وتحسنت بيئة الاستثمار، واستقرت المؤشرات النقدية، فقد يشهد الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة نموًا تدريجيًا في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات. ومع ذلك، يبقى تحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع القدرة الشرائية التحدي الأكبر، إذ إن نجاح أي تعافٍ اقتصادي يقاس بمدى انعكاسه على حياة السكان اليومية، وليس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها.

