هل تجعل النينيو القوية شتاء سوريا 2026-2027 أكثر مطرًا؟.. قراءة في أحدث توقعات NOAA وECMWF

مع تزايد المؤشرات على تطور ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ إلى حدث قوي جدًا خلال النصف الثاني من عام 2026، يبرز سؤال يتكرر مع اقتراب فصل الشتاء: كيف يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على طقس سوريا وشرق البحر المتوسط؟
تشير أحدث التوقعات الصادرة عن المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية (NOAA/CPC) إلى استمرار النينيو خلال الأشهر المقبلة مع احتمال مرتفع لوصولها إلى ذروتها بين أواخر الخريف وبداية الشتاء، بينما تُظهر توقعات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) استمرار سيطرة درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على معظم أنحاء الشرق الأوسط خلال الموسم البارد.
أولًا: ماذا تقول NOAA؟
تتوقع NOAA استمرار النينيو حتى نهاية عام 2026 مع احتمال مرتفع لأن تصبح من فئة النينيو القوية جدًا. ويؤدي هذا النوع من الأحداث إلى إعادة تنظيم حركة الغلاف الجوي عالميًا، إلا أن تأثيراته تختلف من منطقة إلى أخرى، ولا توجد علاقة مباشرة وثابتة بين قوة النينيو وكميات الأمطار في بلاد الشام.
ثانيًا: ماذا تُظهر توقعات ECMWF؟
تشير الخرائط الموسمية الصادرة عن ECMWF إلى:
- درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية في معظم مناطق سوريا وشرق المتوسط خلال خريف وبداية شتاء 2026-2027.
- عدم وجود إشارة قوية وثابتة توحي بموسم مطري استثنائي على سوريا، مع بقاء فرص الهطولات مرتبطة بحركة المنخفضات الجوية في البحر المتوسط.
- احتمال ازدياد التباين في الحالة الجوية، بحيث قد تتخلل الموسم فترات جافة نسبيًا يعقبها نشاط مطري قوي خلال بعض الحالات الجوية.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لسوريا؟
حتى الآن، لا تشير البيانات إلى إمكانية الجزم بأن سوريا ستشهد شتاءً أكثر مطرًا أو أكثر جفافًا بسبب النينيو وحدها. فالمنطقة تتأثر أيضًا بعوامل مناخية أخرى، من أهمها:
- تذبذب شمال الأطلسي (NAO).
- تذبذب القطب الشمالي (AO).
- حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط.
- تمركز المرتفعات الجوية ومسارات المنخفضات القادمة من أوروبا.
ولهذا، فإن النينيو تُعد عاملًا مؤثرًا ضمن منظومة مناخية معقدة، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد طبيعة الموسم المطري في سوريا.
التوقعات الأولية لخريف وشتاء 2026-2027
استنادًا إلى أحدث البيانات العالمية، يمكن تلخيص الصورة الحالية على النحو الآتي:
| العنصر | التوقع الحالي |
|---|---|
| درجات الحرارة | أعلى من المعدلات عمومًا |
| الهطولات المطرية | ضمن المعدلات إلى متباينة حسب الفترات |
| موجات الحر خلال الخريف | أعلى من المعتاد |
| الحالات الجوية القوية | احتمال وارد مع تقدم الموسم، لكن توقيتها وشدتها لا يمكن تحديدهما الآن |
خلاصة
تشير المعطيات الحالية إلى أن العالم يتجه نحو حدث نينيو قوي قد يترك بصمته على أنماط الطقس العالمية خلال الأشهر المقبلة. أما بالنسبة لسوريا، فما زال من المبكر إصدار أحكام نهائية بشأن طبيعة الموسم المطري، إذ تعتمد تفاصيل الشتاء على تطور أنماط الغلاف الجوي خلال الخريف، إضافة إلى عوامل مناخية أخرى لا تقل أهمية عن النينيو.
وسيواصل المركز السوري للطقس والمناخ متابعة أحدث تحديثات النماذج المناخية العالمية، ونشر تقارير دورية مع كل إصدار جديد من مراكز التنبؤ الدولية، لتقديم قراءة علمية دقيقة لتطورات موسم خريف وشتاء 2026-2027.



