جاري تحميل الطقس...

طقس العالم

موجة الحر الأعنف في تاريخ أوروبا الحديث.. آلاف الوفيات وحرائق وفوضى وتحذيرات من مستقبل أكثر سخونة

لم يعد الأمر مجرد صيف حار، بل موجة حر استثنائية تُصنف بين الأعنف التي شهدتها أوروبا في تاريخها الحديث، بعدما تحولت مدن اشتهرت بمناخها المعتدل إلى ما يشبه الأفران المفتوحة، مع درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في العديد من الدول، بينما لامست حرارة بعض الطرق والأسطح الإسفلتية حاجز 60 درجة مئوية.

وأمام هذا المشهد غير المسبوق، ارتفعت حصيلة الوفيات، واندلعت حرائق الغابات على نطاق واسع، فيما امتلأت أقسام الطوارئ والإسعاف في المستشفيات بآلاف المصابين بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، في وقت تكافح فيه الحكومات الأوروبية للتعامل مع واحدة من أشد الكوارث المناخية التي عرفتها القارة.

وسجلت إسبانيا نحو 1029 وفاة مرتبطة بموجة الحر الأخيرة، في حين أعلنت فرنسا تسجيل أكثر من 2000 وفاة، معظمها بين كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد بعد اكتمال عمليات الإحصاء. أما هولندا، فسجلت نحو 480 وفاة خلال أسبوع واحد فقط، بينما استقبلت مستشفيات إيطاليا وألمانيا أعدادًا كبيرة من المصابين بالأمراض المرتبطة بالحرارة.

ودفعت الأزمة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية؛ إذ رفعت فرنسا جاهزية المستشفيات، وافتتحت مراكز تبريد، ومددت ساعات عمل المسابح العامة، كما أغلقت المدارس وألغت العديد من الفعاليات الجماهيرية.

وفي إيطاليا، أُعلنت حالة الإنذار الأحمر في عشرات المدن، وفرضت السلطات المحلية قيودًا على الأنشطة الخارجية خلال ساعات الذروة. أما ألمانيا، فأصدرت تحذيرات واسعة للسكان، وشهدت اضطرابات في حركة القطارات نتيجة تمدد السكك الحديدية بفعل الحرارة، بينما اضطرت بعض المحطات النووية إلى خفض إنتاجها بسبب ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في عمليات التبريد.

ولم تقتصر آثار موجة الحر على القطاع الصحي والبنية التحتية، بل امتدت إلى الحياة اليومية، حيث شهدت متاجر بيع أجهزة التبريد اكتظاظًا غير مسبوق، مع نفاد آلاف المكيفات والمراوح خلال وقت قصير. وانتشرت مقاطع مصورة تُظهر تدافعًا واشتباكات بين الزبائن، وتحطيمًا للأبواب في بعض المتاجر، ما استدعى تدخل الشرطة في عدد من المواقع لإعادة النظام.

ويرى العلماء أن ما تشهده أوروبا ليس حدثًا عابرًا، بل انعكاس مباشر لتسارع تغير المناخ، مؤكدين أن القارة الأوروبية أصبحت الأسرع احترارًا على مستوى العالم، وأن موجات الحر الشديدة ستصبح أكثر تكرارًا وأطول مدة وأكثر خطورة خلال السنوات المقبلة.

وفي ظل هذه المؤشرات المقلقة، يزداد التحذير من أن ما يحدث اليوم قد يكون مجرد بداية لواقع مناخي جديد، يختصره كثيرون بعبارة أصبحت تتردد بقوة في وسائل الإعلام الأوروبية: “أوروبا تذوب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى