انقطاع الإنترنت.. خسائر بمئات الملايين وشلل يهدد الاقتصاد العالمي

انقطاع الإنترنت.. خسائر بمئات الملايين وشلل يهدد الاقتصاد العالمي
لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للاتصال، بل أصبح عصب الاقتصاد الرقمي الحديث، إذ تعتمد عليه البنوك، والتجارة الإلكترونية، والنقل، والخدمات الحكومية، وسلاسل التوريد، والمصانع، والعمل عن بُعد. لذلك فإن أي انقطاع واسع للشبكة لم يعد مشكلة تقنية فحسب، بل أزمة اقتصادية قد تشل قطاعات كاملة خلال ساعات.
وتشير تجارب العديد من الدول إلى أن تكلفة انقطاع الإنترنت ترتفع بشكل كبير مع كل ساعة توقف، حيث تتعطل المدفوعات الإلكترونية، وتتوقف التجارة والخدمات اللوجستية، وتتأثر الاستثمارات والإنتاج.
ففي مصر، قُدرت الخسائر المباشرة لانقطاع الإنترنت لمدة خمسة أيام خلال أحداث عام 2011 بنحو 90 مليون دولار، بينما تشير تقديرات حديثة إلى أن انقطاعاً شاملاً لمدة 24 ساعة قد يكلف الاقتصاد المصري أكثر من 125 مليون دولار.
أما إيران، فتتراوح خسائرها اليومية بين 30 و80 مليون دولار بحسب تقديرات محلية، في حين تقدر تكلفة الانقطاع الكامل ليوم واحد بنحو 37.4 مليون دولار.
وفي باكستان بلغت خسائر الانقطاعات المتكررة خلال عام 2024 نحو 1.62 مليار دولار، بينما قد تصل تكلفة يوم واحد من الانقطاع الشامل إلى 53.2 مليون دولار، وفق تقديرات اقتصادية.
كما تكبدت ميانمار خسائر بنحو 2.8 مليار دولار عام 2021، فيما تشير تقديرات إلى أن الهند قد تخسر ما يصل إلى 1.4 مليار دولار إذا تعرضت لانقطاع شامل لمدة 24 ساعة، بينما تبلغ الخسائر المحتملة في روسيا نحو 404.7 ملايين دولار خلال الفترة نفسها.
ويعد القطاع المصرفي أول المتضررين من أي انقطاع، لاعتماده الكامل على أنظمة الدفع والتحويلات الإلكترونية، تليه التجارة الإلكترونية التي تتوقف فيها عمليات البيع والشراء فور انقطاع الشبكة، إضافة إلى شركات النقل والتوصيل التي تعتمد على التطبيقات الرقمية، ما يحرم آلاف العاملين من دخلهم اليومي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الإنترنت أصبح من البنى التحتية الحيوية للاقتصاد العالمي، وأن أي توقف واسع للشبكة لا يعني فقط انقطاع الاتصال، بل خسائر اقتصادية مباشرة، واضطراباً في الأسواق، وتراجعاً في ثقة المستثمرين، وقد تصل فاتورته إلى مئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات خلال يوم واحد في الاقتصادات الكبرى.



