هل يخفي “طقس النجوم” حضارات فضائية متقدمة؟ دراسة جديدة تعيد طرح لغز الكون

في واحدة من أكثر القضايا إثارة في علم الفلك، يواصل العلماء محاولة الإجابة عن السؤال الذي طرحه الفيزيائي الإيطالي إنريكو فيرمي عام 1950: إذا كان الكون يضم مليارات الكواكب الصالحة للحياة، فأين الحضارات الذكية؟
دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد SETI للبحث عن الذكاء خارج الأرض تقترح تفسيرا جديدا لهذا اللغز، إذ تشير إلى أن المشكلة قد لا تكمن في غياب الحضارات المتقدمة، بل في أن إشاراتها الراديوية قد تصبح غير قابلة للرصد بسبب الظروف المحيطة بنجومها.
الأقزام الحمراء في دائرة الاهتمام
ركزت الدراسة على النجوم القزمة الحمراء، وهي أكثر أنواع النجوم انتشارا في مجرة درب التبانة، إذ تمثل نحو 75% من إجمالي نجوم المجرة.
ويعتقد العلماء أن العديد من هذه النجوم تشكل في المراحل المبكرة جدا من عمر الكون، ما يمنح الكواكب التي تدور حولها مليارات السنين الإضافية لتطور الحياة، وربما نشوء حضارات تقنية متقدمة.
ولهذا السبب، يرى الباحثون أن الأنظمة النجمية المحيطة بالأقزام الحمراء قد تصبح من أهم أهداف برامج البحث المستقبلية عن الحياة الذكية، مع تطوير تقنيات وخوارزميات جديدة قادرة على اكتشاف الإشارات الراديوية المشوهة، بدلا من الاقتصار على البحث عن الإشارات الضيقة التقليدية.
طقس الفضاء قد يخفي الإشارات
تشير الدراسة، المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal، إلى أن ما يعرف بـ”طقس الفضاء” قد يكون عاملا رئيسيا في إخفاء آثار الحضارات الفضائية.
ويشمل طقس الفضاء الرياح النجمية والانبعاثات الإكليلية والجسيمات المشحونة والبلازما التي تطلقها النجوم باستمرار. وترى الدراسة أن هذه الظواهر قد تؤدي إلى تشتيت الإشارات الراديوية الصادرة عن حضارات متقدمة وتشويهها، بحيث تصبح غير مرئية تقريبا لأجهزة الرصد الحالية على الأرض.
إشارات قد تكون موجودة بالفعل
يعتمد علماء الفلك منذ عقود على البحث عن ما يعرف بالإشارات الراديوية الضيقة النطاق، وهي إشارات صناعية شديدة التركيز لا تنتجها الظواهر الطبيعية، ولذلك تعد من أبرز المؤشرات المحتملة على وجود حضارة تقنية.
وقال عالم الفلك إيفان كين من كلية ترينيتي في دبلن، الذي لم يشارك في الدراسة، إن “الإشارات الضيقة جدا لا تحدث بشكل طبيعي، ولذلك فإن رصد إحداها سيكون دليلا قويا على وجود مصدر يستحق الدراسة”.
ويضرب الباحثون مثالا بالمركبات الجوالة العاملة على سطح المريخ، إذ إن إشاراتها الراديوية تحمل بصمة صناعية مميزة يمكن التعرف إليها إذا رُصدت من مسافات فلكية مناسبة، لأنها تختلف بوضوح عن الإشعاعات الطبيعية.
البحث مستمر
ورغم مرور عقود على انطلاق برامج البحث عن الذكاء خارج الأرض، لم يتم حتى الآن تسجيل أي إشارة مؤكدة ذات أصل غير بشري.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن تطوير تقنيات قادرة على تحليل الإشارات المتأثرة بطقس الفضاء قد يفتح آفاقا جديدة، وربما يقود مستقبلا إلى اكتشاف إشارات كانت موجودة بالفعل، لكنها ظلت مختفية بسبب تأثير البيئة النجمية المحيطة بها.
