حالة عدم استقرار جوي تؤثر على سوريا اعتبارًا من 28 أيلول

المركز السوري للطقس والمناخ
تشير آخر معطيات النماذج العددية إلى اقتراب اضطراب جوي من شرق المتوسط اعتبارًا من الاثنين 28 أيلول، يترافق مع ارتفاع في الرطوبة القادمة من البحر المتوسط وتراجع نسبي في الاستقرار الجوي فوق غرب سوريا.
وتتخذ الحالة خلال الأيام المقبلة طابعًا غير مستقر وممطر محليًا، إلا أن تأثيرها لن يكون متساويًا على مختلف المناطق السورية؛ إذ تتركز الفعالية الجوية بصورة أوضح على الساحل والمرتفعات الساحلية والشمال الغربي، مع امتداد أضعف ومتقطع باتجاه المناطق الداخلية.
وتشير الخرائط الحالية إلى استمرار وجود الاضطراب حتى الأربعاء على الأقل، مع بقاء تفاصيل توزع الخلايا المطرية قابلة للتغير بسبب الطبيعة المحلية للحالة. كما أن النماذج العددية نفسها توفر حاليًا سيناريوهات متعددة لموقع محور الاضطراب وتطوره خلال هذه الفترة.
🌦️ تطور الحالة
مع تقدم الاضطراب شرقًا نحو شرق المتوسط، تزداد كمية الرطوبة في الطبقات المنخفضة والمتوسطة فوق غرب سوريا، وتتزايد قابلية الغلاف الجوي لتشكيل السحب الركامية.
ويبدأ التأثير أولًا فوق البحر والساحل، قبل أن ينتقل إلى المناطق الشمالية الغربية والمرتفعات الساحلية.
ولا تبدو الحالة في الوقت الراهن كمنخفض خريفي واسع وعميق قادر على فرض أمطار شاملة على البلاد، بل أقرب إلى اضطراب جوي مدعوم برطوبة بحرية وعدم استقرار علوي محدود.
ولهذا فإن الهطول المتوقع سيكون ذا طابع متفاوت مكانيًا وزمنيًا؛ فقد تتلقى منطقة ساحلية كمية جيدة خلال فترة قصيرة، بينما تبقى مناطق أخرى قريبة منها دون هطول مهم.
🌧️ أين يتركز تأثير الحالة؟
الساحل السوري
يُعد القطاع الساحلي بؤرة الحالة الرئيسية.
وتزداد فرص تشكل السحب الركامية فوق البحر والساحل والمرتفعات الساحلية، مع احتمال هطول زخات قد تكون رعدية وغزيرة محليًا.
وتكتسب المرتفعات الساحلية أهمية خاصة بسبب اصطدام الرياح الرطبة القادمة من البحر بالتضاريس وارتفاعها إلى مستويات أعلى، ما يعزز التكاثف والهطول.
لذلك لا يستبعد أن تسجل بعض البؤر الساحلية كميات مطر أعلى بكثير من المتوسط العام للحالة، خصوصًا إذا بقيت الخلايا الرعدية ثابتة أو بطيئة الحركة.
الشمال الغربي
توجد فرصة جيدة نسبيًا لوصول الزخات إلى غرب وشمال غرب إدلب، مع تناقص تدريجي في الفعالية كلما اتجهنا شرقًا.
وتبقى طبيعة الهطول محلية، لذلك لا ينبغي تفسير وجود اللون المطري على الخرائط على أنه هطول متواصل أو شامل للمنطقة بأكملها.
المنطقة الوسطى
يصل تأثير الحالة إلى الوسط بصورة أضعف.
وتبدو الأجزاء الغربية من حمص وحماة أكثر قابلية لاستقبال زخات محدودة مقارنة بالمناطق الواقعة شرقًا.
لكن المعطيات الحالية لا تشير إلى حالة مطرية واسعة ومنتظمة تشمل كامل المنطقة الوسطى.
دمشق والجنوب
يبقى تأثير الحالة محدودًا في السيناريو الحالي.
وقد تصل السحب إلى مناطق من ريف دمشق والقنيطرة والأجزاء الغربية من الجنوب، لكن احتمال تحولها إلى حالة مطرية واسعة فوق دمشق والجنوب لا يزال ضعيفًا.
وهنا تظهر إحدى أهم خصائص الحالة: وجود اضطراب ورطوبة على غرب البلاد لا يعني بالضرورة انتقالهما بنفس القوة إلى الداخل.
الشرق والجزيرة والبادية
تبقى هذه المناطق خارج مركز التأثير الرئيسي.
ومن المتوقع أن تسود أجواء أكثر استقرارًا وجفافًا نسبيًا، مع احتمالية ظهور سحب عابرة دون فعالية مطرية واسعة.
⛈️ طبيعة الهطول
لا نتوقع في هذه الحالة «جبهة مطرية» واسعة تعبر سوريا من الغرب إلى الشرق.
الأقرب هو:
خلايا ركامية متفرقة → زخات قصيرة → رعد محلي → فترات جفاف بين الخلايا.
وهذا يعني أن التباين بين منطقة وأخرى سيكون كبيرًا.
وقد تكون شدة الهطول في خلية واحدة أكبر بكثير من كمية المطر المسجلة على بعد عشرات الكيلومترات فقط.
ولهذا لا أفضل في هذه المرحلة نشر أرقام ثابتة لكميات المطر على مستوى المحافظات، لأن دقة النموذج في تحديد الخلية الرعدية ومكان تمركزها لا تزال محدودة.
لماذا تتوقف الحالة تقريبًا عند الساحل؟
هذه هي النقطة التي تفسر الشكل الغريب للخريطة.
العامل الأول: موقع الأخدود
خرائط 500 hPa الحالية لا تظهر أخدودًا عميقًا ومغلقًا يتمركز فوق سوريا ويجبر الهواء على الصعود فوق كامل البلاد.
بل يبقى محور الاضطراب منحازًا إلى غرب وشمال غرب المنطقة، وهذا يجعل الجزء الغربي من سوريا أقرب إلى منطقة التأثير الديناميكي المباشر، بينما يقع وسط وشرق البلاد خارج أفضل مناطق الصعود.
العامل الثاني: الرطوبة لا تتوغل بعمق كافٍ
الحالة تمتلك مصدرًا جيدًا للرطوبة من البحر المتوسط، لكن الرطوبة القريبة من السطح ليست كافية وحدها لصناعة حالة مطرية داخلية.
نحتاج إلى أن تمتد الرطوبة إلى الطبقات المتوسطة، خصوصًا 850 و700 hPa، وأن تكون الرياح قادرة على نقلها شرقًا لمسافة كبيرة.
في السيناريو الحالي، أفضل تدفق رطب يبقى قريبًا من غرب سوريا، وبالتالي تتناقص فعالية العمود الرطب بسرعة مع الاتجاه نحو الداخل.
العامل الثالث: جبال الساحل
وهنا يأتي العامل التضاريسي، الرياح الرطبة القادمة من المتوسط تواجه جبال الساحل، فتصعد الكتلة الهوائية:
صعود → تبريد → تكاثف → سحب ركامية → هطول.
أي أن جبال الساحل تستخرج جزءًا مهمًا من الرطوبة قبل أن تصل إلى الداخل، وبعد عبور السلسلة الجبلية، يهبط الهواء باتجاه المناطق الداخلية ويصبح أكثر جفافًا واستقرارًا نسبيًا.
وهذا يفسر لماذا قد يكون الفرق بين الساحل وحمص أو حماة كبيرًا جدًا رغم أن المسافة ليست كبيرة.
🌀 العامل الديناميكي الأهم
هناك فرق بين وجود عدم استقرار وبين وجود منظومة منخفضية عميقة.
الحالة القادمة تمتلك عناصر عدم استقرار كافية لإنتاج سحب ركامية وأمطار، لكنها لا تمتلك حاليًا القوة الديناميكية اللازمة لجذب الرطوبة من المتوسط إلى عمق سوريا بصورة مستمرة.
بمعنى آخر:
الرطوبة موجودة.
عدم الاستقرار موجود.
لكن آلية النقل والصعود ليست واسعة بما يكفي.
ولهذا تتركز الحالة في القطاع الغربي.
🧭 الخلاصة
الحالة القادمة ليست حالة ضعيفة من ناحية الهطول المحلي، وإنما محدودة جغرافيًا.
وهذا فرق مهم. فقد تنتج الحالة أمطارًا غزيرة محليًا فوق الساحل، لكنها في الوقت نفسه تفشل في إيصال الهطول إلى دمشق والبادية والجزيرة.
والسبب الرئيسي هو اجتماع:
**أخدود علوي غير عميق فوق سوريا
- تمركز أفضل للصعود غربًا
- تدفق رطب يتركز قرب الساحل
- استنزاف تضاريسي للرطوبة فوق جبال الساحل
- غياب تيار رطب عميق ومستمر نحو الداخل.**
لذلك فإن المفتاح الحقيقي في التحديثات القادمة ليس خريطة المطر وحدها، بل مراقبة 500 hPa و700 hPa و850 hPa معًا. وإذا تحرك محور الأخدود شرقًا وازدادت الرطوبة في 700–850 hPa فوق وسط سوريا، فسيكون ذلك أول مؤشر حقيقي على احتمال كسر الحاجز الساحلي وامتداد الحالة إلى الداخل.
وهذا النوع من الحالات يتطلب الحذر من قراءة خرائط الهطول حرفيًا؛ فمخرجات ECMWF وGFS وICON الحالية تسمح بتغير مكان الخلايا والتفاصيل المحلية من تحديث إلى آخر.
المركز السوري للطقس والمناخ



