🌊 الحسكة تستبق موسم الأمطار.. مرحلة جديدة للحد من مخاطر فيضانات الخابور

الحسكة – 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026
بدأت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الحد من مخاطر الفيضانات والسيول، مع التركيز على مجرى نهر الخابور والمناطق المحاذية له، وذلك في إطار إجراءات استباقية تهدف إلى رفع الجاهزية قبل اشتداد موسم الأمطار.
وبحسب مدير الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة عبد الحليم شهاب، فإن المرحلة الجديدة تركز على تحسين انسيابية المياه داخل مجرى الخابور وتقليل احتمالات خروجها إلى المناطق المحيطة، ولا سيما خلال فترات الهطولات الغزيرة.
وتشمل الأعمال الجارية تعزيل مجرى النهر، إزالة العوائق، ورفع وتعزيز السواتر الترابية في المواقع التي جرى تحديدها باعتبارها أكثر عرضة لخطر ارتفاع منسوب المياه. وتنفذ هذه الأعمال بالتنسيق مع مديرية الموارد المائية بهدف تحديد النقاط ذات الأولوية والتدخل فيها قبل حدوث الفيضانات.
المرحلة الأولى شملت اليعربية وتل حميس
وتأتي المرحلة الحالية استكمالًا لخطة أطلقتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد إجراء تقييم لمخاطر السيول والاستفادة من الدروس التي خلفتها فيضانات العام السابق.
وشملت المرحلة الأولى مناطق تل حميس واليعربية، حيث نُفذت أعمال للحد من مخاطر السيول القادمة عبر الأودية والمجاري الطبيعية، ولا سيما تلك التي تتدفق من جهة الحدود السورية–العراقية.
كما شملت الأعمال في منطقة اليعربية نقاطًا في محيط قريتي السيحة والبوثة، بينما ركزت التدخلات في تل حميس على وادي المخبن وعدد من القرى الواقعة جنوب المنطقة.
فيضانات آذار تكشف حجم الخطر
وتكتسب الإجراءات الجديدة أهمية خاصة بعد الفيضانات التي شهدتها محافظة الحسكة خلال آذار/مارس 2026، عندما أدى هطول غزير للأمطار وارتفاع تدفقات المياه إلى ارتفاع منسوب الخابور وتجاوزه مجراه في عدد من المناطق.
وتعرضت أحياء في مدينة الحسكة، من بينها غويران والنشوة والمريديان والليلية، لدخول مياه الفيضانات، ما تسبب بأضرار في المنازل والممتلكات وأجبر عائلات على مغادرة المناطق المتضررة.
وبحسب تقييم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، أثرت فيضانات الخابور خلال آذار في نحو 40 ألف شخص، وسُجلت أضرار في مناطق منخفضة ومستوطنات تقع بمحاذاة مجرى النهر، إضافة إلى تأثر أراضٍ زراعية وبنى تحتية وطرق رئيسية.
وأشار التقييم إلى أن تدفق المياه ارتبط بالأمطار الغزيرة في المنطقة إلى جانب زيادة التدفقات القادمة من أعالي الحوض، ما أدى إلى تجاوز تصريف نهر الخابور 50 مترًا مكعبًا في الثانية خلال تلك الحالة.
لماذا يمثل الخابور نقطة حساسة؟
يُعد نهر الخابور أكبر روافد نهر الفرات، ويمر عبر مناطق واسعة من محافظة الحسكة، ما يجعل ارتفاع منسوبه خلال حالات الأمطار الغزيرة عاملًا مهمًا في تحديد مستوى الخطر على المناطق السكنية والزراعية الواقعة بالقرب من مجراه.
وتزداد حساسية الوضع عندما تتزامن الأمطار المحلية الغزيرة مع ارتفاع التدفقات القادمة عبر الأودية والمجاري المائية من المناطق الحدودية، وهو ما يجعل التعامل مع الخطر قبل وصول موجات المياه أكثر فاعلية من الاقتصار على الاستجابة بعد وقوع الفيضان.
إجراءات وقائية قبل اشتداد الموسم
وتقول الجهات المحلية إن الهدف من المرحلة الثانية ليس معالجة آثار فيضان قائم، وإنما تقليل احتمالات تكرار الأضرار السابقة عبر تحسين قدرة مجرى الخابور على تمرير المياه ورفع مستوى الجاهزية في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
وتندرج هذه الأعمال ضمن خطة أوسع لتعزيز الوقاية والاستجابة للكوارث، وحماية السكان والأراضي الزراعية والبنية التحتية من آثار ارتفاع مناسيب المياه والسيول.
الخلاصة
تأتي التحركات الجديدة في الحسكة في وقت مبكر نسبيًا من الموسم المطري، لكنها تعكس حجم المخاطر التي كشفت عنها فيضانات آذار الماضي.
وبالنظر إلى أن مجرى الخابور والمناطق المحيطة به شهدت فيضانات فعلية خلال 2026، فإن إزالة العوائق وتعزيز السواتر وتحسين انسيابية المجرى يمكن أن تشكل جزءًا مهمًا من إجراءات الحد من المخاطر، خصوصًا في حال تكرار حالات الهطول الغزير خلال الأشهر المقبلة.
المصادر:
- وكالة سانا – المركز الرسمي للأخبار السورية: تفاصيل المرحلة الثانية وأعمال تعزيل مجرى الخابور وتعزيز السواتر.
- وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية: تفاصيل الخطة الاستباقية والمرحلة الأولى في تل حميس واليعربية.
- الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC): تقييم فيضانات الخابور في آذار 2026 وأعداد المتضررين والاستجابة الإنسانية.
- عنب بلدي: توثيق الإجراءات الاستباقية وتداعيات فيضانات آذار على الأحياء السكنية في الحسكة.



